ارشيف من :أخبار لبنانية

حذر وترقب بانتظار قرار الدستوري بشأن التمديد

حذر وترقب بانتظار قرار الدستوري بشأن التمديد
يحفل الاسبوع الطالع بجملة ملفات دسمة، من شأنها تحريك حالة المراوحة والجمود السياسي الذي شهده لبنان في الأيام الاخيرة، في وقت تستمر فيه تداعيات انتصار الجيش السوري في القصير برمي ثقلها على الاوضاع الامنية والسياسية في لبنان مع استمرار تدفق الجرحى من المسلحين الى مستشفيات الشمال والبقاع.

في هذا الوقت، يرتقب ان يقول المجلس الدستوري كلمته هذا الاسبوع في الطعنين المقدمين أمامه من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والتيار الوطني الحر، وسط حالة من الترقب لما ستؤول اليه نتيجة الطعون، وتوقعات بأن يكون لها ارتدادات ايجابية على الملف الحكومي، من شأنها اخراجه من دوامة الجمود ووضعه على سكة التأليف، ولا سيما ان الرئيس المكلف بدا مكبلاً مؤخراً بجملة قيود وشروط وعالقاً في شرنقة الابتزاز والعرقلة لجهوده الساعية لتأليف حكومة جديدة.

في هذا الوقت، يستمر الوضع الأمني على حاله، مع تحقيق الجيش اللبناني نجاحات جديدة مكنته من اعادة الهدوء الى مدينة طرابلس في الساعات الماضية، على الرغم من محاولات قوى 14 اذار التحريض وإثارة القلاقل والفتن المتنقلة بايعاز من السفارة الأميركية من خلال تجنيد حملة شعواء ضد حزب الله بعد سقوط مدينة القصير للحد من تداعيات الهزيمة ووطأتها.

حذر وترقب بانتظار قرار الدستوري بشأن التمديد

وبالعودة الى السياق الدستوري، أشارت صحيفة "السفير" الى استمرار حال الترقب من قبل مختلف الأطراف للقرار الذي سيصدر عن المجلس الدستوري في شأن الطعن المقدم من رئيس الجمهورية و"تكتل التغيير والإصلاح" في قانون التمديد لمجلس النواب.

حذر وترقب بانتظار قرار الدستوري بشأن التمديد


وفيما نقلت الصحيفة عن مصادر رفيعة المستوى قولها إن مضمون قرار المجلس أصبح منجزاً، وإنه يصب في خانة قبول الطعن وإبطال التمديد، مع التلميح الى ضرورة إجراء الانتخابات في فترة لا تتجاوز الستة أشهر، أوضحت ان اجتماعاً عقد ليل أمس بين ممثلين عن الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط للتداول في الاحتمالات التي ستترتب على قرار المجلس الدستوري المتوقع صدوره خلال 48 ساعة، ونقلت الصحيفة عن مقربين من جنبلاط قولهم إنه إذا صح ان "تيار المستقبل" مارس الضغط على العضوين السنيين في المجلس الدستوري لقبول الطعن، استجابة لرغبة خارجية، فإن من شأن ذلك ان يشكل تنصلاً من الاتفاق المسبق حول التمديد، وأن يعقّد أي تفاهمات مقبلة مع "المستقبل"، بفعل تصدع الثقة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن الوضع السياسي الداخلي مجمد، على الخطين الحكومي والنيابي، في انتظار صدور قرار المجلس الدستوري. وأمل في الإسراع في إصدار القرار «لأنه إذا تأخر الى ما بعد 20حزيران، الذي هو تاريخ انتهاء ولاية المجلس النيابي، سنكون أمام محظور الفراغ، بينـــــما إذا صدر قبل هذا التاريخ، أستطـــــيع أن أعقد جلسة عامة ولو في 19حزيران، بعنوان التــــمديد التقني للمجلس النيــــابي».

صحيفة "البناء"، لفتت من جهتها، الى ان الأنظار تتجه إلى القرار الذي يُتوقع أن يصدر عن المجلس الدستوري خلال الفترة القريبة حول الطعنين المُقدّمين إليه بشأن التمديد لمجلس النواب، ونقلت الصحيفة عن مصادر عليمة أن رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان سيرفع اليوم مطالعته حول الطعنين تمهيداً لانعقاد المجلس في غضون ثلاثة أيام للبتّ به، وأشارت الى أن الاعتقاد يسود بأن سليمان اتجه في تقريره إلى قبول الطعن، لكنها اشارت الى حصول تباينات في ظل الحاجة لسبعة أصوات للقبول بالطعن، ووهو ما يصعب تحصيله إلا إذا حصلت تدخلات وضغوطات، ولاحظت الصحيفة أن هذه الخلافات داخل المجلس الدستوري لها أبعاد سياسية وحتى طائفية، وأبدت مصادر متابعة قلقها من انعكاس هذه الخلافات على قرار المجلس، خصوصاً في ظل الحديث عن ضغوطات يتعرض لها المجلس أو بعض أعضائه من جهات سياسية للأخذ بالطعن.

ورجّحت المصادر أن يُصدِر المجلس الدستوري قراره قبل 20 الجاري موعد انتهاء ولاية المجلس الحالي. لكنها استبعدت أن يطعن المجلس بكامل فترة التمديد تجنباً لأخذ البلاد نحو الفراغ الدستوري في السلطة الثانية. وأشارت المصادر إلى أنه في حال صدور قرار المجلس الدستوري لصالح الطعن في النصف الأول من هذا الشهر أو قبل 19 الجاري فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو إلى جلسة لمجلس النواب في هذا التاريخ للبحث في الموقف واتخاذ القرار المناسب.

بدورها، اشارت صحيفة "النهار" الى ان هناك توجهاً لدى المجلس الدستوري لقبول الطعن بقانون التمديد وفق مضمون الدراسة التي اعدها رئيسه الدكتور عصام سليمان، وتالياً إلغاء التمديد الذي اقره مجلس النواب لولايته مدة سنة وخمسة اشهر. واشارت الصحيفة الى ان حركة اتصالات واسعة تجري لضمان الاصوات السبعة المطلوبة لقبول الطعن بعد توافر ثمانية أعضاء للنصاب.

من جانبها، اوضحت صحيفة "الجمهورية" أن الجميع يترقّب قرار المجلس الدستوري بالطعن بقانون التمديد لمجلس النواب، دون ان تستبعد صدوره أواخر هذا الأسبوع. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة "ان قرار المجلس في الطعن منجز وصدر ضد التمديد حتى قبل تقديم هذا الطعن، إذ ان هناك ضغوطاً كبيرة يتعرّض لها بعض أعضاء المجلس الى درجة أن رئيس المجلس الدكتور عصام سليمان اضطرّ الى أن يعلن نفسه مقرّراً في شأن هذا الطعن، علماً ان المجلس كان عيّن أحد أعضائه مقرّراً إثر تسلّمه طلب الطعن.
وفيما توقعت مصادر مطلعة عبر "الجمهورية" ان تكون الأوضاع الأمنية التي تشهدها الساحة المحلية على طاولة المجلس الدستوري أكثر من أي شيء آخر، لم تستبعد بالتالي ان يستعين أعضاء المجلس، لحسم موقفهم من مسألة التمديد للمجلس النيابي، بالمواد التفجيرية أكثر من المواد القانونية، علماً أن المعلومات التي رشحت حول عمل المجلس تشير الى استمرار الخلاف بين أعضائه حول الموضوع، ولا يزال الاتجاه في حال تكوّن أكثرية هو الى رفض الطعن بالمبدأ واقتراح اختصار مدة التمديد من ثلاثة اشهر الى ستة اشهر، كما سبق أن ذكرت "الجمهورية".


سلام عالق في شرنقة العرقلة والابتزاز

اما الشأن الحكومي فيبدو انه عالق في شرنقة العرقلة والابتزاز، فقد اجمعت افتتاحيات الصحف على تلازم ملفي تشكيل الحكومة والطعون بقانون التمديد لمجلس النواب مع بعضهما البعض، مشيرة في الوقت ذاته الى محاولات ابتزاز وعرقلة واضحة لمساعي الرئيس المكلف تمام سلام بتشكيل حكومة جديدة، وهو ما عبر عنه صراحة رئيس "القوات اللبنانية سمير جعجع في حديث لصحيفة "النهار" حينما دعا سلام الى "تشكيل حكومة هذا الاسبوع وإلا فالافساح في المجال لغيره ليؤلفها".

حذر وترقب بانتظار قرار الدستوري بشأن التمديد

من جهتها، لفتت صحيفة "الاخبار" الى أن رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة يعرقل جهود الرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل حكومة جديدة، وأشارت الصحيفة الى أن "السنيورة يتولى إقناع الأميركيين بعدم الضغط لتشكيل الحكومة وأخذ وقتهم؛ لأنه هو الوحيد القادر على تشكيلها، ثمّ يروّج لنظريّته هذه عند الرئيس نبيه برّي".
وفيما نقلت الصحيفة في المقابل عن مقربين من الرئيس المكلف قولهم: "من الواضح أن لا أحد يريد تشكيل حكومة جديدة قبل وضوح ما في المنطقة، لكنّهم يتلطّون ويعلنون غير ما يضمرون". أشار هؤلاء الى انه "كان لدى اللبنانيين فرصة بتشكيل حكومة هادئة تشرف على الانتخابات أو تدير الصراع في البلد"، وتبقيه خارج الحدود، على قاعدة "من يريد أن يقاتل فليقاتل في سوريا".

الى ذلك، وفيما اشارت صحيفة "النهار" الى أن الحكومة "مكانك راوح" في انتظار ان يبت المجلس الدستوري الطعنين اللذين قدمهما رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحر" في قانون التمديد لمجلس النواب، استبعدت صحيفة "البناء" بدورها حصول أي تطور على صعيد تشكيل الحكومة في وقت قريب لاعتبارات متعددة أولها العراقيل التي يضعها فريق «14 آذار» أمام الرئيس المكلف تمام سلام وتحديداً محاولة ابتزازه لاستبعاد حزب الله من التشكيلة وهو ما يعني وفق مصادر نيابية في فريق 8 آذار أن لا حكومة قريباً لأن هذا الفريق لن يقبل بأي محاولة من «14 آذار» لاستبعاد أحد مكوناته الأساسية. أضافت إن هذا الطرح من قِبل حلفاء أميركا يعني أحد أمرين إما أنهم لا يريدون تشكيل حكومة في الوقت الحالي بهدف استمرار حالة الهريان في مؤسسات الدولة وبالأخص محاولة إضعاف دور الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار وإما محاولة الضغط على الرئيس المكلف للسير بحكومة فئوية سعياً لإدخال البلاد في الفتنة أو على الأقل مزيد من توتير الأجواء الداخلية.

حملات تحريض ضد حزب الله بإيعاز من السفارة الاميركية

أمنياً، تحدثت صحيفة "السفير" عن صمود الهدوء في طرابلس، بفعل الإجراءات الحازمة للجيش اللبناني الذي نفذ انتشاراً عسكرياً غير مسبوق في المدينة. ونقلت الصحيفة عن وزير الداخلية مروان شربل قوله: "إن التهدئة الحالية في طرابلس هي أكثر ثباتاً من أي هدنة سابقة"، مشيراً الى أن "الجيش يتخذ إجراءات حازمة لتثبيت وقف إطلاق النار وترسيخ الاستقرار في المدينة"، ومحذراً "من أنه في حال اندلاع المعارك مرة أخرى، فإن على الجميع أن يتحملوا مسؤولياتهم لأن القوى العسكرية والأمنية لن تقبل بأن تظل تُستنزف وتدفع الثمن في كل مرة". وتمنى شربل أن تهدأ الرؤوس الحامية بعد انتهاء معركة القصير وأن تعود إليها الحكمة والعقلانية، لأن البديل عنهما سيكون مكلفاً.

حذر وترقب بانتظار قرار الدستوري بشأن التمديد


صحيفة "البناء" اشارت بدورها الى ان الساعات الماضية حفلت بمجموعة واسعة من محاولات التحريض وإثارة الفتنة من بيروت إلى صيدا ومروراً بعدد من المناطق في وقت تحدثت فيه معلومات عن أن بعض الرموز السياسية والدينية التي هي على صلة بالجماعات المسلحة في سورية تعمل بشكل حثيث للتحريض على التسلح وإثارة الفتنة في غير منطقة.

الى ذلك، وفيما لفتت الصحيفة إلى أن الإجراءات الحاسمة للجيش في أكثر من منطقة هي التي حالت دون تفاقم الأوضاع على الرغم من تصاعد الحملة على الجيش ومحاولة إحراجه لإخراجه من بعض المناطق، توقفت الصحيفة عند أجواء التحريض المذهبي التي شهدتها البلاد في الايام الاخيرة، مشيرة الى انها تهدف الى زج لبنان في أتون الفتنة الطائفية بعد شعور البعض بثقل الهزيمة التي تتعرّض لها العصابات المسلحة في سورية ما أدّى إلى فشل رهاناتهم على ضرب سورية وإخراجها من موقعها ودورها في قلب المشروع المقاوم للمخطط الأميركي ـ " الإسرائيلي". ونقلت الصحيفة عن جهات سياسية عليمة تأكيدها أن ما حصل ويحصل من تحريض وتوتير في الأيام الماضية إنما جاء بإيعاز من السفارة الأميركية في بيروت لبعض القوى والأطراف الحليفة لها من أجل تجنيد حملة شعواء ضد حزب الله بعد سقوط مدينة القصير. وقالت الجهات السياسية إن الأميركي يسعى من وراء هذه الحملة إلى محاولة "حشر" حزب الله والقوى الحليفة له في سبيل إضعاف المقاومة بعد أن شعر حلفاء واشنطن بالضربة الكبرى التي أصابتهم نتيجة هزيمة العصابات المسلحة.

على خط مواز وفي سياق يدحض كل ما بثته وروجت له بعض القنوات الفضائية عن عمليات خطف لبعض الجرحى السوريين في البقاع، أشارت صحيفة "السفير" الى ان الصليب الأحمر نقل أمس عشرات الجرحى السوريين من المدنيين والمسلحين (80 و90 جريحاً سورياً) الى مستشفيات في البقاع والشمال، ذكرت الصحيفة أن نقل الجرحى السوريين يتم انطلاقاً من تفاهم مع حزب الله، الذي قرر أن يغض الطرف عن الأمر، على قاعدة عدم جواز الإجهاز على الجريح. وقالت "السفير" إن الحزب تجـــــاوب مع وساطة النـــــائب وليد جنبلاط في هذا المجال، وأبلغه أن هناك ممراً آمناً محدداً يمكن ان يعـــــبر من خلاله الجرحى، في وقت تولى الجيش اللبــــناني المتابعة الميدانية على الارض.

2013-06-10