ارشيف من :أخبار لبنانية

هل نطق رئيس الجمهورية بحكم المجلس الدستوري؟

هل نطق رئيس الجمهورية بحكم المجلس الدستوري؟

نبيل هيثم -"السفير"


يجزم مقربون من رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأن الانتخابات النيابية ستجري خلال فترة أقصاها نهاية الخريف المقبل، وهو الأمر الذي لمّح اليه في مقابلته الأخيرة عبر شاشة «المستقبل» التي سبقت جلسة التمديد، وبالتالي تقديم مراجعة الطعن الرئاسية بقانون التمديد.

بكلامه هذا، لم يُشعر سليمان الآخرين بأنه يخفي «ورقة ما» جعلته يحدد، بنبرة جازمة وواثقة، موعد إجراء الانتخابات في ايلول أو تشرين الأول المقبلين، بل أشعر هؤلاء بأنه نطق بالحكم الذي لم يصدر بعد عن المجلس الدستوري.

حاول سليمان ان يوحي بأنه لا يتدخل بعمل المجلس الدستوري، برغم ان الرئيس نبيه بري اتهمه عبر معاونه السياسي علي حسن خليل بالتأثير على الدستوري من باب إلقاء المسؤولية على مجلس النواب واتهامه بالتقاعس، إلا ان الملاحظة التي سجلها مؤيدو التمديد هي مسارعة رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان، وبعد ورود مراجعتي الطعن بالتمديد من قبل رئيس الجمهورية و«تكتل الاصلاح والتغيير»، الى تعيين نفسه مقررا لوضع تقريره في المراجعتين، الامر الذي أحاط مبادرة رئيس المجلس الدستوري الى تعيين نفسه دون سائر أعضاء المجلس، بعلامات استفهام حول أهدافها، نظرا للعلاقة الشخصية الوثيقة التي تربط الرجلين؟

وفي انتظار صدور قرار المجلس الدستوري، سلبا أو إيجابا، فإن زوار القصر الجمهوري يشعرون ان الرئيس سليمان مطمئن الى حد اليقين بأن مراجعة الطعن الرئاسية ستؤدي الغرض منها، وسيجد المجلس الدستوري استحالة في تجاوز صلابتها القانونية.

ولكن متى سيصدر المجلس الدستوري قراره، هل سيبطل قانون التمديد أم لا؟

يشير أحد القانونيين المعنيين بملف الطعن الى انه من الخطأ ان يُحشر المجلس النيابي بقرار يصدره المجلس الدستوري على عتبة انتهاء ولاية المجلس.. ففي هذه الحالة لن يكون بمقدور المجلس ان يفعل شيئا.

وتبعا لذلك، يؤكد القانوني نفسه ان الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون حاسمة على صعيد صدور القرار، خاصة أن صفة الاستعجال وكذلك الضرورة هي التي تحكم عمل المجلس الدستوري ولكن ليس من الباب القانوني، بل لكي يترك للمجلس النيابي (إن كان قراره إبطال التمديد) فرصة أيام قليلة (أسبوع على الاقل) قبل نهاية ولاية مجلس النواب في 20 حزيران الجاري، لإيجاد مخرج قانوني ما، لما بعد الإبطال، ولا سيما لجهة الاكتفاء بإصدار قانون تمديد تقني لبضعة أشهر. وهناك من يؤكد أن مشروع مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب قد بات جاهزا ولا ينقصه سوى توقيع كل من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي.

معنى ذلك، انه لو قرر المجلس الدستوري قبول الطعن والاعتراض على قانون تمديد ولاية مجلس النواب لسبعة عشر شهرا ، فإن قراره لن يأتي بصيغة الإبطال الكلي لقانون التمديد كما يطلب «تكتل التغيير والإصلاح» في مراجعته، ذلك أن الإبطال الكلي معناه إبقاء الباب مفتوحا على شتى الاحتمالات وبينها الدوران في دوامة قانون الستين التي لا يعرف أحد الى أين يمكن ان توصل من دون إلغاء احتمال الوقوع في محظور الفراغ.

يتوقع القانونيون أن يأتي القرار بصيغة الإبطال الجزئي، بحيث لا يطال مبدأ التمديد بل فترة التمديد، ووقف العمل بفترة السبعة عشر شهرا، إلا ان هذا الإبطال الجزئي قد يأتي على صورة من اثنتين:

الاولى، ان يصدر قرار الإبطال الجزئي بصيغة وقف العمل بفترة التمديد الممتدة لسبعة عشر شهرا تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014. ونظرا لتعذر إجراء الانتخابات في موعدها أو ضمن ما تبقى من عمر الولاية المجلسية الحالية، فإن المجلس النيابي، مع صدور قرار الإبطال الجزئي (اذا ما صدر قبل العشرين من حزيران الجاري) يصبح ملزما بإجراء المقتضى القانوني وإجراء تمديد جديد لبضعة أشهر إما لإجراء الانتخابات خلال فترة معينة أو لإعداد قانون جديد للانتخابات. وبالتالي يصبح المجلس مقيدا بمهلة زمنية لإتمام هذا الاستحقاق.

الثانية، ان يصدر قرار الإبطال الجزئي بصيغة وقف العمل بفترة التمديد لسبعة عشر شهرا، ويقلصها الى أربعة أشهر أو ستة أشهر لإجراء الانتخابات خلالها (هذا يلاقي رغبة رئيس الجمهورية بتمديد تقني لأشهر قليلة). ان قرارا كهذا يستند الى سابقة جرت ضمن نظرية قانونية اسمها «إعادة التكييف» والتي سبق أن اعتمدت في الطعنين المقدمين الى المجلس الدستوري اثر الانتخابات الفرعية في المتن التي جرت بعد وفاة النائب الراحل الدكتور ألبير مخيبر، من قبل المرشح غبريال المر والمرشحة ميرنا المر، حيث حسم المجلس الدستوري الموقف آنذاك بتخسير «المرّين» وحكم بفوز المرشح الثالث غسان مخيبر على الرغم من نسبة الأصوات المتدنية التي نالها آنذاك.

وأما الأسباب الموجبة لإبطال التمديد الطويل الأمد فيربطها القانونيون بالإخلال بالالتزام بمبدأ تداول السلطة، وبوكالة الناخب للنائب، وكذلك بعدم استناد فترة التمديد الى معيار موضوعي أو علمي، فلماذا 17 شهرا وليس 7 أشهر أو 47 شهرا. كما يربطها هؤلاء بأن الظروف الاستثنائية المتذرع بها الآن لم تتبدل عما كانت عليه مع انتخاب المجلس النيابي الحالي في 2009، ولم تمنع في الاشهر الاخيرة من إجراء انتخابات بلدية في العديد من القرى وتحديدا في الشمال. علما ان الظروف الاستثنائية التي واكبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم تمنع من إجراء الانتخابات في العام 2005.


2013-06-10