ارشيف من :أخبار عالمية

مخاوف من تعطيل الحوار والزج باليمن في أتون العنف

مخاوف من تعطيل الحوار والزج باليمن في أتون العنف
صنعاء ـ العهد خاص

لا يزال التوتر يسود أعمال الجلسة العامة الثانية لمؤتمر الحوار الوطني، منذ انطلاقها يوم السبت الماضي، في دار الرئاسة بالعاصمة اليمنية صنعاء. وتصاعدت أعمال التوتر والمخاوف من فشل الحوار، بعد أن قتل عدة أشخاص من أنصار جماعة الحوثي وجرح آخرون، عصر الأحد، أمام مبنى الأمن القومي، عندما خرج الحوثيون في مظاهرة مطالبين بالافراج عن اشخاص يتهمون الأمن القومي بأنه قام باعتقالهم، وعندما وصلت المسيرة إلى أمام المبنى قام جنود باطلاق النار على المحتجين.

مخاوف من تعطيل الحوار والزج باليمن في أتون العنف

وصباح اليوم التالي حضر ممثلو انصار الله "الحوثيون" إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي يواصل أعمال جلسته العامة الثانية، ونفذوا وقفة أمام منصة رئاسة الجلسة، احتجاجا على سقوط قتلى من انصارهم، وطالبوا في بيان لهم بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للوقوف أمام الاحداث الأخيرة التي سقط فيها عدد من أنصارهم، في تظاهرة سلمية أمام مبنى الأمن القومي.

وطالب الحوثيون في البيان بإطلاق كافة المعتقلين ومعالجة الجرحى واتخاذ موقف لضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال. ووقف أعضاء مؤتمر الحوار لقراءة الفاتحة على أرواح القتلى الذين سقطوا في تلك الأحداث وأعلن رئيس الجلسة بعد ذلك عن مطالبة مؤتمر الحوار الوطني للحكومة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة يشارك فيها عدد من اعضاء الحوار .

قتلى واتهامات متبادلة

وكان الناطق باسم ممثلي جماعة الحوثي في مؤتمر الحوار الوطني، علي البخيتي، قال إن إطلاق جنود الأمن القومي الرصاص الحي على المحتجين أدى إلى مقتل 4 أشخاص، وإصابة 25 آخرين، فيما تحدثت مواقع اخبارية عن اشتباكات دارت بين المحتجين وجنود من الأمن القومي، وعن وقوع قتلى من الجانبين، وهو الأمر الذي نفاه الحوثيون، مشددين على أن احتجاجهم كان سلميا.

ونفى البخيتي أن يكون مسلحون تابعون لجماعة الحوثي قد هاجموا مبنى الأمن القومي، متهماً جنود الجهاز "بقتل محتجين سلميين"، وقال في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" عقب الأحداث، "المظاهرة كانت سلمية، وفيها شباب الصمود، وشباب آخرون، وكانت المسيرة تُطالب بالإفراج عن المعتقلين، ولم يكن هناك مسلحون في المسيرة، ولم يتم الهجوم على الأمن القومي، وهذه مجرد تلفيقات غير صحيحة تروجها وسائل إعلام الإصلاح".

مخاوف من تعطيل الحوار والزج باليمن في أتون العنف
مسلحون فوق مبنى الامن القومي يطلقون النار على المتظاهرين


واتهم البخيتي الرئيس هادي، بأنه اصدر توجيهات إلى جهاز الأمن القومي، بإطلاق النار على المحتجين الذين "تظاهروا سلمياً أمام مقر الجهاز للمطالبة بإطلاق بعض زملائهم المحتجزين في سجون الجهاز لأشهر دون محاكمات أو توجيه تهم".

صخب في الجلسة العامة الثانية

وبدأت الجلسة العامة الثانية لمؤتمر الحوار الوطني، صاخبة بعض الشيء، حيث قاطعها ممثلو أنصار الله "الحوثيون" في الجلسة الافتتاحية، وشهدت عملية طرد لأحد أعضاء مؤتمر الحوار، من قبل عشرات الأعضاء لاتهامه بالتستر على متهمين من أقربائه بقتل شابين من محافظة عدن الجنوبية منتصف شهر مايو الماضي، وعدم تسليم المتهمين إلى السلطات الأمنية لمباشرة التحقيق معهم، وهو شيخ قبلي وأحد الممثلين عن حزب التجمع اليمني للإصلاح.

وفي اليوم الثاني، انسحب ممثلو المؤتمر الشعبي العام "الحزب الحاكم في اليمن سابقا" احتجاجا على الافراج عن عدد من المعتقلين منذ أحداث الثورة، يتهمهم حزب المؤتمر بأنهم متورطون في حادثة جامع الرئاسة، التي استهدفت الرئيس السابق وعددا من رجالات حزبه، بداية شهر يونيو من العام 2011م، وكان ممثلو الحوثيين قد حضروا هذه الجلسة إلا أنهم قاموا اثناء قراءة تقرير احدى اللجان بعمل وقفة احتجاجية أمام المنصة، وهو ما اعتبرته رئاسة الجلسة مخالفا، فوقعت مشادة بين الطرفين، علق الحوثيون على أثرها مشاركتهم في الحوار لليوم الثاني، بعد ان كانوا قد غابوا عن افتتاح الجلسة العامة الثانية التي بدأت أعمالها السبت في قصر الرئاسة، وواصلت الأحد أعمالها في فندق "موفمبيك" بالعاصمة اليمنية صنعاء.

مخاوف من تعطيل الحوار والزج باليمن في أتون العنف
الرئيس هادي وإلى جواره بن عمر والزياني

واعتبر مشاركون في الحوار الخلافات التي شهدتها الجلسة العامة الثانية في المؤتمر بأنها عادية، ولا تمثل مصدر قلق على الحوار، كون أغلبها خلافات آنية وسياسية، بمعنى أن الهدف من الحوار لا يزال هو نفسه عند كل المكونات المشاركة، وهو الخروج بعقد اجتماعي جديد، ووضع حلول جذرية لكافة المشاكل التي تواجه البلد.

كان هذا قبل ان يسقط قتلى من جماعة الحوثيين في العاصمة صنعاء عصر الأحد، حيث بدا معها أعضاء في مؤتمر الحوار وسياسون اقل تفاؤلا، وتبادلت قوى ومكونات سياسية اتهامات بالسعي لافشال الحوار الوطني، وتعطيل العملية السياسية، والزج بالبلد في أتون العنف.
2013-06-10