ارشيف من :أخبار لبنانية

إيران خط ثابت في دعم دمشق مهما اختلفت الوجوه

إيران خط ثابت في دعم دمشق مهما اختلفت الوجوه
   
أحمد عبود - صحيفة "البناء"

كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن مصير دمشق والدعم الايراني الذي تتلقاه سورية في مواجهة الهجمة الشرسة التي ُتشن عليها منذ اكثر من سنتين والتكهنات المستمرة عما اذا كانت الانتخابات الايرانية الرئاسية والشخصية الجديدة التي قد تخلف الرئيس الايراني الحالي محمود احمدي نجاد وهل سيؤثر ذلك على هذا الدعم؟

يقول مصدر سوري بأن العلاقات السورية الايرانية راسخة واستراتيجية مدللا على ذلك بأن سبعة انتخابات رئاسية ايرانية جرت خلال العقود الماضية ولم تتراجع فيها العلاقات بين البلدين مشيرا الى ان دمشق لا تشعر بالقلق على العلاقات مع طهران كون السياسة الخارجية الايرانية توضع من قبل المرشد الاعلى للثورة السيد علي الخامنئي وخاصة تجاه سورية كما ان الازمة التي تعيشها سورية منذ سنتين اكدت متانة العلاقات بين البلدين هذه العلاقات وحسب المصدر ستكون اقوى في المستقبل بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الايرانية المقبلة .

وعلى الجانب الآخر ماذا سيكون موقف ايران اذا ما تغير نظام الرئيس بشار الاسد الحليف المقرب من طهران يجيب مصدر ايراني: انه في حال تغير النظام في سورية فان ايران ستبني مواقفها وسياساتها على اساس طبيعة النظام القادم في سورية ولن يكون موقفها قائم على رد الفعل ويضيف: «صحيح ان العلاقات بين سورية وايران استراتيجية ووطيدة جدا لكنني لا اعتقد وعندما تتغير الظروف ان تأخذ ايران مواقف انفعالية». لكن الباحث الايراني لفت الى نقطة هامة جدا يجب ان توضع في الحسبان حسب قوله وهي ان طهران ترسم سياستها على ان النظام الحالي الذي يترأسه الرئيس بشار الاسد لن يتغير وهي تقوم بدعمه بكل ما لديها من امكانيات وعلى الصعد كافة .

فطهران قدمت دعما ماليا تجاوز السبعة مليارات دولار الى دمشق في مواجهة الازمة التي تعصف بها ما بين خط ائتماني لتمويل السلع الغذائية و آخر لتمويل احتياجات دمشق من النفط اضافة الى قرض ميسّر بحسب حاكم مصرف سورية المركزي اديب ميالة
سنوات من العلاقات الوثيقة بين البلدين شهدت خلالها مشروعات كثيرة لإيران في سورية مثل محطات الكهرباء وانتاج السيارات اضافة الى اعفاء الصادرات السورية الى ايران من الرسوم الجمركية وربما يفسر ترابط المصالح السورية الايرانية سعي ايران للتأكيد على انها مع أي حل سياسي للازمة السورية لا يؤثر على محور المقاومة حسب قولها .

ومع تصاعد الصراع المستمر في سورية منذ اكثر من عامين تتأكد الاهمية السياسية والاستراتيجية لسورية في اي توجهات اقليمية ايرانية ماضية ومستقبلية .

فمن حيث الصادرات السورية الى إيران فإن التبادل التجاري بين البلدين يعود الى ما قبل الأزمة في سوريه الى نهاية العام 2010 وبحسب أرقام السفارة الإيرانية بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين الى اكثر من 500 مليون دولار معظمها صادرات صناعية إيرانية الى سورية في مجال قطع السيارات و معدات صناعية كهربائية فيما تشكل المحاصيل الزراعية ومنتجات الصناعة النسيجية اهم الصادرات السورية الى طهران .
وهناك مشاريع اقتصادية كبرى نفذتها شركات إيرانية في سورية وأهمها مشروعي تطوير و توسيع محطة توليد الكهرباء في ريف دمشق و محطة جندر بقيمة حوالي 400 مليون يورو لكل منهما ومشروع بناء عشرة صوامع بسعة تخزينية تقدر بمليون طن من الحبوب بقيمة 210ملايين دولار.

ومن المشاريع الاخرى يمكن الاشاره الى خطي انتاج سيارات شام في عدرا وسيارات سابا في حمص و مصنع إسمنت حماه و مصنع انتاج الزجاج في عدرا ومحطات نقل التيار الكهربائي في عدد من المحافظات السورية و مشروع إرواء الأراضي الزراعية جنوب حلب منطقة تادف و الباب و جسر على نهر الفرات في محافظة دير الزور حيث يقدر التعاون الاقتصادي في هذا المجال بما يقارب ثلاثة مليارات دولار .
أما السياحة الدينية و التي تشكل مصدر دخل كبير يؤمّنه الزوار الايرانيون للخزينة السورية فمنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران واظب الزوار الإيرانيون على السفر الى سورية بغية زيارة المقامات وخاصة في دمشق و ريفها و من اهم هذه المقامات مقام السيدة زينب بنت الامام علي 10 كيلومتر جنوب دمشق ومقام السيدة رقية بنت الامام حسين في منطقه العمارة في دمشق القديمة .

اضافة الى مقام السيدة سكينة بنت الامام علي في داريا ومقام الصحابي حجر بن عدي الكندي في مدينة عدرا ومقامات آل البيت في مقبرة باب الصغير ومقام رأس الحسين في الجامع الاموي اضافة الى عدد من المقامات في محافظات سورية عدة كالرقة وحلب وغيرها .
وقد اشارت آخر الاحصائيات لتنظيم الحج و الزيارة الإيرانية صدرت في ربيع العام 2011 الى إن عدد الزوار الإيرانيين الى سورية بلغ 950الف زائر سنوياً حتى نهاية آذار العام 2011 وكانت الخطة المُعدّة للعامين المقبلين من تاريخه زيادة الأعداد الی مايقارب المليوني زائر فيما اذا نجحت وزارة السياحة السورية بزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق و بخاصة في مدينة دمشق .

ورغم أن توافد الزوار الإيرانيين الي سورية استمر خلال العام الاول للأزمة الا إن الحكومة الإيرانية توقفت كلياً عن ارسال المجموعات الدينية وتوقفت الرحلات الجوية المنتظمة بين طهران ودمشق بعد خطف 48 زائراً ايرانياً من قبل مجموعات المعارضة المسلحة وقد تم اطلاق سراحهم في عملية تبادل اطلق على إثرها حوالي 2000معتقل من السجون الحكومية السورية .

و كانت وزارة السياحة السورية قدرت متوسط مصروف الزائر الإيراني خلال اسبوع من الإقامة في سورية حوالى خمسمئة دولار أميركي ناهيك عن تكاليف الرحلة الجوية والإقامة الفندقية وهذا يشكل رقما يناهز 500 مليون دولار سنوياً مع الاخذ في الاعتبار إن آخر احصائية لوزارة السياحة السورية اشارت الى إن عدد السياح الذين قدموا الى سورية عام 2010 م بلغ اكثر من 4 ملايين سائح .

يبدو أن ايران تقرأ موضوع الازمة السورية على إنه مخطط غربي أميركي لضرب أحد أهم حلقات محور المقاومة في المنطقة ولذلك لا يجوز ترك سورية تواجه هذه الهجمة الشرسة لوحدها والتي تتم بأدوات شريرة وخبيثه حيث تم اللعب على التطرف الديني وتحريض الناس طائفياً واستغلال سذاجة البعض و استقطابهم للفكر التكفيري بما يضعف بنية الدولة و تفكيك المجتمع من الداخل.

صحيح أن القيادة الإيرانية تؤيد الحل السلمي للأزمة في سورية وتقول بأن تلبية مطالب الناس امر محق ولكن ليس على حساب ضرب محور المقاومة وترك البلاد بيد السلفية الوهابية التي تنظر الى الأمور بشكل سطحي ولطالما كانت اداة بيد الغرب الاميركي وتنفيذ اهدافه وإن كان ذلك بكلفة ازهاق أرواح الآلاف من السوريين.

فالقيادة الإيرانية حسمت امرها وهي تفتش عن حل سلمي يحمي الشعب والنظام السياسي في سورية وكشفت مخططات الأجنبي الذي يريد التدخل في الشأن السوري الداخلي ليس من اجل الديمقراطية و الحرية كما يدعي بل لغاية في نفسه.

فبحسب مصادر ايرانية فإن الصورة المستقبليه لسوريه في الاستراتيجية الايرانية لم ولن تكون من دون الرئيس بشار الاسد بل هي تؤيد المشروع السياسي الذي افصح عنه الرئيس الاسد في خطاب السادس من كانون الثاني من خلال المرحله الانتقالية والوصول الى وضع سياسي جديد يعتمد علي سيادة الشعب والاستقلال والرئيس الايراني الجديد بغض النظر عن اسمه ونهجه لن يؤثر على الدعم الايراني لسورية شعباَ وجيشاً ومقاومة فسياسة ايران في سورية ذات منظور استراتيجي عميق والسياسات الاستراتيجية التي قد تؤثر على ايران بشكل مباشر تكون دائماً بيد المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران .
2013-06-11