ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يفلت الدستوري من الضغوط السياسية؟

 هل يفلت الدستوري من الضغوط السياسية؟

أمام كل استحقاق داخلي لبناني تدخل واشنطن على خط التحريض من بوابة سفيرتها في لبنان مورا كونيللي. الولايات المتحدة الأميركية التي لا توفر جهداً في فعل ما يحقق مصالحها على حساب لبنان ووحدته. وسّعت دائرة تدخلاتها هذه المرة لتشمل القضاء اللبناني، وذلك في سابقة خطيرة تهدد السلطة القضائية المنزهة عن أي تدخل، وتطال ابرز السلطات السيادية والأعلى هرماً في الدولة.

هذا الخطر الذي يُحدق بالقضاء برز في ظل ما يتم تداوله من معلومات عن دخول أميركي قوي على خط الطعن بالتمديد للمجلس النيابي. همست السفيرة الأميركية في أذن رافعي شعارات السيادة والاستقلال وعلى رأسهم زعيم "المستقبل" سعد الحريري ورئيس كتلتها فؤاد السنيورة وأكثر من جهة سياسية في " 14 آذار" رسالة تشدد على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها مهما كان الثمن. فالتطورات المتسارعة في سوريا والمعطيات المتوافرة تتبدّل وعملية الحسم بدأت تميل لمصلحة النظام السوري.

وهنا يبرز التساؤل من هو مصدر السلطات في هذا البلد الشعب أم "المندوبة السامية" الاميركية مورا كونللي القابعة في سفارة عوكر؟؟.

بلغة القانون يستنكر رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي يوسف سعدالله الخوري أي تدخل في عمل القضاء ومن أي جهة كان ويشدّد على ضرورة الفصل بين السلطات وتنزيه القضاء عن أي ضغوط.

خوري يقول:"وإذا صدقت المعلومات المتداولة عن تدخل في قرارت المجلس الدستوري فإن السلطة القضائية اللبنانية تكون قد خالفت الدستور والمبادئ العامة، ولا يجوز ان تتأثر هذه السلطة بأي جهة لأن خضوعها للإملاءات يمس بحق كل لبناني".

برأي القانوني المخضرم "فإن هكذا تدخل من شأنه ان يحدث انهياراً بالكيان اللبناني بأجمعه فلا يوجد كيان بدون عدالة، وهذه الأخيرة يجب أن تكون عمياء وغير منحازة لأحد فالقضاء هو الركن الأساسي لقيام الدولة".

وحول ما يقال عن تدخل مباشر للسنيورة والحريري في الضغط على أعضاء بالمجلس الدستوري، يضيف الخوري" هناك علامة استفهام كبيرة ترسم في حال صدقت التدخلات، وهذا شيئ لا يقبله عقل ويجب ان لا ندين الأشخاص فقط بل أن نضعهم في دائرة الإجرام بحق العدالة، هذه الخطيئة التي تؤدي الى انهيار الدولة وفقدان استقلالية القضاء".

"من الممكن أن يتم التساهل مع الإملاءات الأميركية على السياسيين، إلا أنه من غير المقبول أن يتعرض القضاء اللبناني لأي شكل من أشكال التدخل في شؤونه"، بهذه الكلمات يستهل رئيس حزب "الإتحاد" الوزير السابق عبد الرحيم مراد كلامه تعليقاً على الحديث عن تدخل أميركي في قرارات المجلس الدستوري، آسفاً للدخول الأجنبي على خط التمديد، معتبراً انه" في حال إذعان القضاء لهكذا ضغوط عبر اتخاذ قرارات غير منسجمة مع ضميره فإنه سيفقد ثقة الناس به تلقائياً".

 هل يفلت الدستوري من الضغوط السياسية؟


القضاء ضمير، برأي مراد عليه أن يعاين الأوضاع الأمنية القاسية والمريرة التي يمر بها لبنان ويحكم بما يمليه عليه حسه الوطني بعيداً عن أي ضعوط، عليه أن يدرس ما إذا كانت الظروف مؤاتية لإجراء الإنتخابات بديمقراطية أم لا"، ويشدد على ضرورة أن يبقى القضاء بمنأى عن الضغوط الخارجية، عليه أن لا يسخر ضميره في خدمة مشاريع أجنبية وأن يأخذ القرار الوطني المناسب"، ويحكم بالعدل في ما إذا كانت المعادلة الأمنية المهتزة ملائمة لإجراء الانتخابات".

وهنا يوضح مراد ان "الأميركيين يستعجلون إجراء الإنتخابات على اعتبار ان الظروف في سوريا بدأت تميل لمصلحة الأسد الأمر الذي يبدل الكفة انتخابياً لصالح من يعاند مشاريعهم في لبنان في المستقبل القريب إثر انتهاء العمليات العسكرية الكاملة في حلب بعد حسم الأمور في القصير وعدة مناطق انطلاقاً من الإرتباط الوثيق والترابط الجغرافي بين البلدين".

بدوره، الوزير السابق فايز شكر يلتقي مع مراد في استنكاره لما يُشاع عن ضغوط أميركية على القضاء اللبناني. لكنه يلفت الى أنه "ليس من المستغرب ان تتدخل واشنطن في كل شاردة وواردة في الملفات الداخلية اللبنانية". ويضيف "هذا التدخل السافر بمضمون قرار قضائي له علاقة بالمجلس الدستوري مرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يجري في المنطقة وتحديداً في سوريا".

ولا يغفل شكر عن ربط التدخل بحجم الخطر الذي باتت تشعر به أميركا حيال تغير الموازين الميدانية في سوريا لصالح الرئيس بشار الأسد وبالتالي التحول الكبير في مواقف دول كثيرة في العالم"، ويلفت شكر الى أن" اللعبة أضحت واضحة في سوريا فهناك جبهة واحدة مرتبطة بمشروع "اسرائيلي"- أميركي- تكفيري يريد النيل من سوريا والقضاء على كل مقوماتها لسبب ان سوريا بوقوفها مع محور المقاومة فوتت على الأميركيين ومن والاهم مشروع التسوية لمصلحة "اسرائيل".

"فريق الرابع عشر من آذار منخرط في المشروع والأجندة الأميركية منذ فترة طويلة وتصريحاتهم وعظاتهم اليومية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمحور الأميركي-"الإسرائيلي"-التكفيري"، بنظر شكر "ليس مستبعداً إذعان هذا الفريق للإملاءات الاميركية على أنواعها، وآخرها محاولتهم الضغط على أعضاء في المجلس الدستوري لإبطال مفعول التمديد بعد أن شهدناهم في المجلس النيابي يصوتون لصالحه".

ويتابع شكر " ما هي الامور التي تبدلت حتى يتدخل السنيورة وسعد الحريري في عمل القضاء عبر عضوين سنيين في المجلس الدستوري من أجل عدم السير بالتمديد"، لافتاً الى ان"هذا مرده في نهاية المطاف الى الهزيمة الكبرى التي لحقت بالمجموعات الإرهابية، وهذا التبدل في المعطيات على الأرض أثار الخوف لدى الأميركيين ومن يواليهم من فريق 14 آذار".

2013-06-11