ارشيف من :ترجمات ودراسات
ليلة ضرب سوريا..مقالة لـ’هاموس عرئيل’
رأى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، في مقال "أن "اسرائيل" لا تريد المواجهة العسكرية مع سوريا وحزب الله ولكنها قد تجد نفسها تنجر اليها."
وتابع هرئيل "في وقت ما خلال الأشهر القادمة يجتمع المجلس الوزاري الأمني المصغر الاسرائيلي في جلسة ليلية دراماتيكية، ووفقا للسيناريو وهو ما يزال الى الآن بمنزلة سيناريو افتراضي، سيعرض عناصر الاستخبارات على الوزراء معلومات جديدة مقلقة وصلت اليهم عن شحنة مرسلة جديدة من الصواريخ المضادة للطائرات الحديثة اس300 أو اس.إي17 أو اس.إي22) أو صواريخ بر – بحر من طراز ياخونت شوهدت في سوريا، وقد تكون وصلت من روسيا باعتبارها جزءا من التزامات عقود سابقة بين موسكو ودمشق. إن دخول الصواريخ المضادة للطائرات للاستعمال في الجيش السوري قد يُعرض تفوق سلاح الجو الاسرائيلي في الاجواء الشمالية للخطر. أما ياخونت الذي يمتلك الدقة العالية وقوة الفتك فيهدد كل الملاحة الى "اسرائيل" والبنى التحتية الحيوية (مخازن الغاز البحرية ومحطة توليد الطاقة في الخضيرة) بالقرب من الساحل."
وأضاف عاموس هرئيل مفترضا أنه "وأخطر من ذلك، سيقول الخبراء، إن سوريا قد تقرر نقل الصواريخ المتطورة الى حزب الله أو أن تُسلم نماذج منها لشركائها الايرانيين المتحمسين لحل لغز التقنية الروسية، وسيضغط عناصر الاستخبارات وكبار قادة سلاح الجو على الوزراء للاسراع في شن هجوم من اجل استغلال الفرصة العملياتية، وسيقولون إن المعلومة مؤقتة وتتلاشى فاذا لم نبادر ونضرب الآن فلن نعلم أين سيخفي حزب الله الصواريخ في لبنان بعد ذلك، ومن المهم منع تغيير المعادلة العسكرية في الشمال بواسطة سلاح "يكسر التوازن"، معتبرا أن "كل تلك الامور، وباي شكل من الاشكال، هي تهديدات لا يمكن الاستخفاف بها، لكن اذا صادق الوزراء على هذا القرار فقد تواجه "اسرائيل" حربا قريبة جدا مع سوريا وحزب الله – على الرغم ان خصومها مصلحتهم اقل منها في الدخول الى مواجهة عسكرية كهذه."

منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة S-300
ورأى أن "سيناريو المستقبل ليس مقطوعا تماما عن الواقع، فوفقا لوسائل الاعلام الاجنبية هذا ما حدث تقريبا في الهجوم الجوي الثاني (من أصل ثلاثة هذه السنة) تنسب الى اسرائيل في سوريا في نهاية نيسان، فقد دُعي الوزراء الى اجراء نقاش ليلي قصف سلاح الجو الاسرائيلي على أثره شحنة مرسلة من صواريخ فاتح 110، وهي قذائف صاروخية منحنية المسار لمدى متوسط بعد أن تم نقلها من ايران الى دمشق متجهة الى حزب الله، وقُصفت عدة مواقع بالقرب من دمشق. وبعد يومين أجرى سلاح الجو الاسرائيلي طلعة جوية متممة وهاجم أجزاءا اخرى من الشحنة المرسلة، وتم الابلاغ بعد ذلك ان القذائف الصاروخية رُكبت عليها اجهزة جي.بي.اس تُحسن مقدار دقتها بصورة عجيبة،" لافتا الى أن"القول كان في الجيش الاسرائيلي منذ سنوات انه يجب التقدير ان كل سلاح يصل الى سوريا سينقل عاجلا أو آجلا الى حزب الله، من هنا يمكن ان نُخمن الآان وبقدر كبير من اليقين أنه يتوقع محاولات تهريب سلاح اخرى الى حزب الله في الاشهر القادمة."
ويقول عاموس هرئيل أن "هذا هو سبب السلسلة الطويلة من التحذيرات الاسرائيلية من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي لبنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه موشيه يعلون وايهود باراك قبله، بأن "اسرائيل" ستعمل على منع تهريب سلاح نوعي الى لبنان، وقد أصبحت التحذيرات في الآونة الاخيرة أكثر تحديدا فقد قدّر قائد سلاح الجو الاسرائيلي اللواء أمير إيشل أنه يمكن أن تنشب حرب في الشمال غفلة وسريعا جدا، وقال رئيس مجلس الامن القومي اللواء احتياط يعقوب عميدرور لسفراء اوروبيين موجودين في اسرائيل أن الجيش الاسرائيلي سيعمل اذا اقتضى الأمر لمنع صواريخ أس300 (التي لم تنقلها روسيا الى سوريا الى الآن) من أن تصبح عملياتية."

الطائرة الحربية f-16
غير أن "اسرائيل" التي كانت لها سياسة لسنوات طويلة، على حد تعبير عاموس هرئيل، "امتنعت في اطارها عن الخروج لحرب – أو تعريض نفسها لخطرها – للرغبة في منع دولة معادية من زيادة قوتها العسكرية، وقد ضبطت نفسها أيضا وقتا طويلا في مواجهة زيادة حزب الله لقوته، وبعد حرب لبنان الثانية في 2006 نقلت سوريا وايران عشرات آلاف القذائف الصاروخية من انواع مختلفة الى لبنان من الارض السورية، ولم تتدخل اسرائيل في أكثر الحالات، لكن اسرائيل تجاوزت سياستها فقط حينما تحول الخطر الى تراكم قدرة نووية، في العراق في 1981 وفي سوريا في 2007 بحسب ما يرى المجتمع الدولي كله (وهو ما سُمي بـ "مبدأ بيغن")، وحينما قامت في سوريا ايضا بقصف المنشأة النووية في دير الزور واغتيال جنرال سوري ومسؤول حزب الله الكبير عماد مغنية (وكلاهما في 2008 على الارض السورية) كما تقول وسائل الاعلام الاجنبية، تم الحفاظ على مجال إنكار".
لكن الوضع في هذه المرة مختلف، يكتب عاموس هرئيل، "فبعد الهجوم الثاني في شهر نيسان سربت مصادر في الادارة الامريكية في واشنطن خبر أن "اسرائيل" هي التي قصفت بالقرب من دمشق، وفي الهجوم الثالث بعد يومين لم يعد الرئيس الأسد يستطيع التجاهل، وقد أصبح يهدد منذ ذلك الحين بنبرة عالية بالانتقام من "اسرائيل" وفتح "جبهة مقاومة" لها في هضبة الجولان وبخاصة اذا تجرأت على الهجوم مرة اخرى. "
و تابع في مقالته "يمكن ان نفترض ان الهجمات الاسرائيلية السابقة اعتمدت على تقدير استخباري وهو ان الاسد سيضبط نفسه، وبرغم وضعه المعقد في القتال يصعب الآن بوجه خاص التنبؤ بخطوات الاسد التالية، فهل على الرغم من ميزان القوى لصالح "اسرائيل" لن يرى نفسه ملزما بالرد بصورة واضحة؟ أيمكن ان المراهنة على عدم عمل الطرفين للتدهور الى حرب، قد تُجر اسرائيل الى قلب الصراع السوري – لا بين النظام والمسلحين فقط بل بين روسيا والولايات المتحدة ايضا؟

الحكومة الأمنية المصغرة الاسرائيلية خلال أحد اجتماعاتها
وخلص هرئيل بالقول، "إن وزيرة العدل تسيبي لفني هي عضو في المجلس الوزاري المصغر لحكومة نتنياهو، وقد كانت لفني في 2006 حينما كانت وزيرة الخارجية عضوا في لجنة السباعية وهي الجهة التي اتُخذ فيها اكبر عدد من القرارات في حكومة اولمرت، وقد اعترفت ليفني في مقابلات صحفية بعد ذلك بالخلل أن الوزراء لم يدركوا أنهم وافقوا على خروج لحرب. وقالت آنذاك: "لم يتحدث أحد عن حرب. وافقنا على عملية وعلى عملية اخرى بعدها ثم عملية". وقد تكون هذه هي الحال في سوريا ايضا في 2013 برغم ان عبر لبنان قد تم تعلمها وذُكرت منذ ذلك الحين مرات كثيرة جدا.
وتابع هرئيل "في وقت ما خلال الأشهر القادمة يجتمع المجلس الوزاري الأمني المصغر الاسرائيلي في جلسة ليلية دراماتيكية، ووفقا للسيناريو وهو ما يزال الى الآن بمنزلة سيناريو افتراضي، سيعرض عناصر الاستخبارات على الوزراء معلومات جديدة مقلقة وصلت اليهم عن شحنة مرسلة جديدة من الصواريخ المضادة للطائرات الحديثة اس300 أو اس.إي17 أو اس.إي22) أو صواريخ بر – بحر من طراز ياخونت شوهدت في سوريا، وقد تكون وصلت من روسيا باعتبارها جزءا من التزامات عقود سابقة بين موسكو ودمشق. إن دخول الصواريخ المضادة للطائرات للاستعمال في الجيش السوري قد يُعرض تفوق سلاح الجو الاسرائيلي في الاجواء الشمالية للخطر. أما ياخونت الذي يمتلك الدقة العالية وقوة الفتك فيهدد كل الملاحة الى "اسرائيل" والبنى التحتية الحيوية (مخازن الغاز البحرية ومحطة توليد الطاقة في الخضيرة) بالقرب من الساحل."
وأضاف عاموس هرئيل مفترضا أنه "وأخطر من ذلك، سيقول الخبراء، إن سوريا قد تقرر نقل الصواريخ المتطورة الى حزب الله أو أن تُسلم نماذج منها لشركائها الايرانيين المتحمسين لحل لغز التقنية الروسية، وسيضغط عناصر الاستخبارات وكبار قادة سلاح الجو على الوزراء للاسراع في شن هجوم من اجل استغلال الفرصة العملياتية، وسيقولون إن المعلومة مؤقتة وتتلاشى فاذا لم نبادر ونضرب الآن فلن نعلم أين سيخفي حزب الله الصواريخ في لبنان بعد ذلك، ومن المهم منع تغيير المعادلة العسكرية في الشمال بواسطة سلاح "يكسر التوازن"، معتبرا أن "كل تلك الامور، وباي شكل من الاشكال، هي تهديدات لا يمكن الاستخفاف بها، لكن اذا صادق الوزراء على هذا القرار فقد تواجه "اسرائيل" حربا قريبة جدا مع سوريا وحزب الله – على الرغم ان خصومها مصلحتهم اقل منها في الدخول الى مواجهة عسكرية كهذه."

منظومة الدفاع الجوي الروسية المتطورة S-300
ورأى أن "سيناريو المستقبل ليس مقطوعا تماما عن الواقع، فوفقا لوسائل الاعلام الاجنبية هذا ما حدث تقريبا في الهجوم الجوي الثاني (من أصل ثلاثة هذه السنة) تنسب الى اسرائيل في سوريا في نهاية نيسان، فقد دُعي الوزراء الى اجراء نقاش ليلي قصف سلاح الجو الاسرائيلي على أثره شحنة مرسلة من صواريخ فاتح 110، وهي قذائف صاروخية منحنية المسار لمدى متوسط بعد أن تم نقلها من ايران الى دمشق متجهة الى حزب الله، وقُصفت عدة مواقع بالقرب من دمشق. وبعد يومين أجرى سلاح الجو الاسرائيلي طلعة جوية متممة وهاجم أجزاءا اخرى من الشحنة المرسلة، وتم الابلاغ بعد ذلك ان القذائف الصاروخية رُكبت عليها اجهزة جي.بي.اس تُحسن مقدار دقتها بصورة عجيبة،" لافتا الى أن"القول كان في الجيش الاسرائيلي منذ سنوات انه يجب التقدير ان كل سلاح يصل الى سوريا سينقل عاجلا أو آجلا الى حزب الله، من هنا يمكن ان نُخمن الآان وبقدر كبير من اليقين أنه يتوقع محاولات تهريب سلاح اخرى الى حزب الله في الاشهر القادمة."
ويقول عاموس هرئيل أن "هذا هو سبب السلسلة الطويلة من التحذيرات الاسرائيلية من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي لبنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه موشيه يعلون وايهود باراك قبله، بأن "اسرائيل" ستعمل على منع تهريب سلاح نوعي الى لبنان، وقد أصبحت التحذيرات في الآونة الاخيرة أكثر تحديدا فقد قدّر قائد سلاح الجو الاسرائيلي اللواء أمير إيشل أنه يمكن أن تنشب حرب في الشمال غفلة وسريعا جدا، وقال رئيس مجلس الامن القومي اللواء احتياط يعقوب عميدرور لسفراء اوروبيين موجودين في اسرائيل أن الجيش الاسرائيلي سيعمل اذا اقتضى الأمر لمنع صواريخ أس300 (التي لم تنقلها روسيا الى سوريا الى الآن) من أن تصبح عملياتية."

الطائرة الحربية f-16
غير أن "اسرائيل" التي كانت لها سياسة لسنوات طويلة، على حد تعبير عاموس هرئيل، "امتنعت في اطارها عن الخروج لحرب – أو تعريض نفسها لخطرها – للرغبة في منع دولة معادية من زيادة قوتها العسكرية، وقد ضبطت نفسها أيضا وقتا طويلا في مواجهة زيادة حزب الله لقوته، وبعد حرب لبنان الثانية في 2006 نقلت سوريا وايران عشرات آلاف القذائف الصاروخية من انواع مختلفة الى لبنان من الارض السورية، ولم تتدخل اسرائيل في أكثر الحالات، لكن اسرائيل تجاوزت سياستها فقط حينما تحول الخطر الى تراكم قدرة نووية، في العراق في 1981 وفي سوريا في 2007 بحسب ما يرى المجتمع الدولي كله (وهو ما سُمي بـ "مبدأ بيغن")، وحينما قامت في سوريا ايضا بقصف المنشأة النووية في دير الزور واغتيال جنرال سوري ومسؤول حزب الله الكبير عماد مغنية (وكلاهما في 2008 على الارض السورية) كما تقول وسائل الاعلام الاجنبية، تم الحفاظ على مجال إنكار".
لكن الوضع في هذه المرة مختلف، يكتب عاموس هرئيل، "فبعد الهجوم الثاني في شهر نيسان سربت مصادر في الادارة الامريكية في واشنطن خبر أن "اسرائيل" هي التي قصفت بالقرب من دمشق، وفي الهجوم الثالث بعد يومين لم يعد الرئيس الأسد يستطيع التجاهل، وقد أصبح يهدد منذ ذلك الحين بنبرة عالية بالانتقام من "اسرائيل" وفتح "جبهة مقاومة" لها في هضبة الجولان وبخاصة اذا تجرأت على الهجوم مرة اخرى. "
و تابع في مقالته "يمكن ان نفترض ان الهجمات الاسرائيلية السابقة اعتمدت على تقدير استخباري وهو ان الاسد سيضبط نفسه، وبرغم وضعه المعقد في القتال يصعب الآن بوجه خاص التنبؤ بخطوات الاسد التالية، فهل على الرغم من ميزان القوى لصالح "اسرائيل" لن يرى نفسه ملزما بالرد بصورة واضحة؟ أيمكن ان المراهنة على عدم عمل الطرفين للتدهور الى حرب، قد تُجر اسرائيل الى قلب الصراع السوري – لا بين النظام والمسلحين فقط بل بين روسيا والولايات المتحدة ايضا؟

الحكومة الأمنية المصغرة الاسرائيلية خلال أحد اجتماعاتها
وخلص هرئيل بالقول، "إن وزيرة العدل تسيبي لفني هي عضو في المجلس الوزاري المصغر لحكومة نتنياهو، وقد كانت لفني في 2006 حينما كانت وزيرة الخارجية عضوا في لجنة السباعية وهي الجهة التي اتُخذ فيها اكبر عدد من القرارات في حكومة اولمرت، وقد اعترفت ليفني في مقابلات صحفية بعد ذلك بالخلل أن الوزراء لم يدركوا أنهم وافقوا على خروج لحرب. وقالت آنذاك: "لم يتحدث أحد عن حرب. وافقنا على عملية وعلى عملية اخرى بعدها ثم عملية". وقد تكون هذه هي الحال في سوريا ايضا في 2013 برغم ان عبر لبنان قد تم تعلمها وذُكرت منذ ذلك الحين مرات كثيرة جدا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018