ارشيف من :أخبار لبنانية
الشيخ حمود: المؤامرة أصبحت في مراحلها الاخيرة
يوماً بعد يوم، تكشف معركة القصير عن جوهر المقاومة الانساني والاخلاقي الذي لا يخفى على أحد، والذي اعتاد الجميع - العدو والصديق - لمسه في أكثر من موقع وحادثة، وليس آخرها حادثة نقل حزب الله 35 جريحاً من مسلحي القصير من البقاع الى مستشفيات الشمال، والتي دحضت عملياً الشائعات الاعلامية التي كانت تتناقلها بعض وسائل الاعلام الفضائية ممتهنة أسلوب التضليل والكذب وحياكة الفبركات، ومنها قولها "ان شباب حزب الله يتعرضون للمسلحين الجرحى ويخطفونهم"، الاّ أن الجواب جاء واضحاً على لسان أحد الجرحى الذي كان بالامس يعتبر شباب حزب الله العدو اللدود وأنه "حزب الشيطان"، وحينما سُئل "أليس غريباً أن يكون حزب الله هو الذي يسلمكم للصليب الأحمر؟"، نظر إلى احد رفاقه وابتسم ثم قال: «غريب! ولم الغرابة؟ جازاهم الله خيراً! من معنا يبيعون الكلام، أما حزب الله فيقول ويفعل، جازاهم الله خيرا!".

الشيخ ماهر حمود

الشيخ ماهر حمود
هذا المشهد الانساني هو جزء من الانتصار، فإنه وإن كشف مسلسل مزاعم وادعاءات "التنسيقيات" ووسائل إعلام الجماعات المسلحة في سوريا، فإنه أيضاً أوضح لكل ضال ان "المقاومة تحترم الشريعة السمحاء، وملتزمة بها، وعليه ان يراجع حساباته، ليعود الى رشده، بعدما بيّنت الحقائق حجم المؤامرة التي تشرف عليها المخابرات الاميركية والاسرائيلية وتمر من خلال تركيا وقطر، وان هذه المؤامرة أصبحت في مراحلها الاخيرة وتترنّح، وبدأ السحر ينقلب على الساحر"، هذا ما أكدّه إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود.
وفي حديث لموقع "العهد" الاخباري، أكّد الشيخ حمود أن "المقاومة أصبحت بعد معركة القصير أقوى بكثير مما كانت، وستكون قوة دولية"، وأكد أيضاً أنه "رغم كل مظاهر التخلف والعصبية والفساد، سينتصر الحق قريباً".
وحول محاولة الاغتيال التي تعرّض لها، وحول مجرى التحقيقات، أكّد "أنها ستفضي الى نتيجة، واننا نشعر بجدية"، وقال "أنا لا أعرف الكثير، حتى الامنيون الذين يعملون لا يخبروننا كثيراً أين وصلت التحقيقات"، وأضاف "استقبلت المدّعي العام الذي وضعني في صورة الامر، ويومياً هناك اتصالات مع الامنيين دون انقطاع، حتى قائد الجيش (العماد جان قهوجي) اتصل بي قبل يومين وأكّد أنه يتابع القضية".
وحول الاحتجاجات في تركيا، أشار الشيخ حمود الى المثل القائل "طابخ السم يأكله"، وقال "طبخ الاتراك لنا السم، وهم يأكلون منه الان".
وفيما يلي نص المقابلة:
- تعرضّتم لمحاولة اغتيال منذ أيام وكذلك لتهديدات، بأي اطار تضعون هذه التهديدات والضغوطات التي تتعرضون لها؟
فيما يتعلق بمجريات التحقيق وأين وصلت وماذا فيها، انا لا أعرف الكثير، حتى الامنيون الذين يعملون لا يخبروننا كثيراً الى أين وصلوا، لكننا نشعر بجديّة حقيقية، وأتصور أن التحقيقات ستفضي الى نتيجة لا بأس بها، استقبلت المدّعي العام الذي وضعني في صورة الامر، يومياً هنالك اتصالات مع الامنيين دون انقطاع، حتى قائد الجيش كان اتصل قبل يومين وأكد انه مستمر بمتابعة القضية. وبالنسبة للتهديدات التي ذكرت أمس في التلفزيون هي أقرب للشتائم، منها الى التهديد، لكنها تتضمن عبارات تهديدية، أنا لا اعتبر ذلك شيئاً مهماً، واعتبرها أمراً مستقلاً عن التحقيق بمعنى أن هذا الامر ليس بالضرورة أن يكون جزءاً من قضية الاغتيال، هنالك في نفس الوقت جرت مساعٍ في اتجاه التهدئة، وهنالك الجهد الامني مستمر، وقد نشرت جريدة الاخبار مقالاً في 8 نيسان من العام الجاري حول أربعة من القاعدة سمّوا 3 منهم أتوا الى لبنان وزاروا قيادات مسمّاة اسلامية وحرضوهم لاثارة الرأي العام، وقتها لم يأخذ كل الامنيين هذا المقال بشكل جدي.
ممكن أن تكون التحقيقات تجري في هذا الاطار؟
الحقيقة لا أعرف، والظاهر أن التحقيقات متركزة على أشياء صيداوية، ولاحظت أنه مثلاً من بيروت يتابعون أموراً غير التي يتابعونها في صيدا، مثلاً مراقبة الاتصالات.
هناك محور آخر، حول حادثة قيام حزب الله بنقل عدد من مسلحي القصير الى مستشفيات الشمال، هذه الحادثة حصلت في وقت كان الاعلام يحاول تصوير انه هناك عمليات خطف للجرحى، وبيّنت هذه الحادثة الوجه الانساني والحضاري لحزب الله في ساحات القتال بحسب الشريعة الاسلامية، ما رأيكم بهذا الحدث؟
هذا الامر متوقّع من حزب الله كجهة تحترم الفتوى، وتحترم الشريعة الاسلامية وملتزمة بذلك، وفيها قيادة اسلامية فعلية وليس شعارات فارغة كما الاخرين. أتمنى أن تظهر هذه النتائج عند الاخرين، ليعلموا أن حزب الله ليس كما يصفونه ويشتمونه مرّة بأنه "حزب الشيطان" ومرّة بأنه "حزب اللات"، وما الى ذلك، وفيه الكثير من الظلم، وتزوير الحقائق، لو كان عند الاخرين الذين يتهمون، شيء بسيط من المنطق، لكانوا استحضروا العام 2000، وكيف أن العالم كله كان يتهم حزب الله، بأنه سيقوم بمجازر على القرى المارونية لدى الانسحاب، والذي حصل العكس، حُميت القرى المسيحية، أكثر من القرى الاخرى، ولم تحصل أي ضربة كف.
طبعاً عندما تقرأ الآيات الكريمة التي تصف الانسان الذي يُغشى على عينيه وتصمّ أذناه، ويغشى على قلبه، ويغلف قلبه، تعلم ان هذا ما يحصل لهؤلاء، قد يقول البعض ان هذه صفات الكفار، نقول نعم ان هذه صفات الكفار والمنافقين والمتعصبين، الذين غلبت عليهم العصبية الجاهلية التي حذّر منها الرسول (ص)، والحميّة كما سماها الله تعالى في سورة الفتح، حيث بينت من التزم التقوى ومن عاش حميّة الجاهلية.
هناك بعض وسائل الاعلام وبعض القنوات الاعلامية الفضائية تساهم بشكل كبير بالتحريض والترويج المذهبي وتستغل أي حادثة لتقلب الحقائق وتزورها وإحداث نوع من الاصطدام وإشعال الشارع بشكل مذهبي؟ وبعد الذي تحقّق في القصير بدأوا يروجون لخطف جرحى وغير ذلك، هذا المستوى من التعاطي الاعلامي كيف تصفه سماحة الشيخ؟
نحن اليوم بحاجة كثيراً حتى نغطي كل هذه العورات التي تنسب الى الاسلام زوراً، من خلال تصرفات الذين يسمحون لانفسهم بتزوير الاسلام، وهي مؤامرة تشرف عليها المخابرات الاميركية والاسرائيلية ايضاً وتمرّ من خلال تركيا وقطر، وعندما تكون مؤامرة بهذا الحجم، ينفق عليها المليارات بالتأكيد إنها ستكون تعتمد على اعلام مزور ومدروس، انا لا أستغرب ذلك، بالعكس، أستغرب عدم وجود ذلك، وهذا طبيعي لانه جزء من المؤامرة، ولكن بإذن الله كما قال الله تعالى ايضاً "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون".
وصف الشيخ يوسف القرضاوي ما يحصل في تركيا بأنه مؤامرة خارجية، بينما كان يدعو أميركا لاتخاذ موقف مما يحصل في سوريا؟
أطلب من القرضاوي أن يطلب العون من أميركا عسى ان ترتّب الوضع في تركيا.
كيف ترى الامور متجهة في تركيا؟
يكفينا ان يهتزّ عرش أردوغان الذي كان يظن أنه سلطان وأنه يصلح الامة فيما هو يفسدها، على الاقل في الموضوع السوري، وندعوه الى التفكر فيما كان يفعله عسى ان يتراجع، وان ينضم الى معسكر المقاومة من جديد.
معسكر المقاومة الذي ذكرته الى أين تراه متجهاً في المستقبل؟
لا شيء يهزّه، وعلى مدى 30 سنة كم مرة مرت المقاومة بأزمات حقيقة؟ ثم تجاوزتها وتحوّل الضعف الى قوة، والعدوان الى سراب، وفي أصعب اللحظات في عدوان العام 2006 أرسل السيد القائد علي الخامنئي رسالة الى الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، قال فيها "ستصبحون بعد المعركة قوة اقليمية"، ففي منتصف الازمة آنذاك كان المراقب المنصف يقول هذا الكلام، نحن بدورنا نقول انه في منتصف العاصفة، عند انقشاع العاصفة، ستصبح المقاومة أقوى بكثير ان شاء الله، قوة دولية ان شاء الله.
كلمة أخيرة سماحة الشيخ، ماذا تحبون القول؟
بالحقيقة ورغم كل مظاهر التخلّف والعصبية والفساد، فأنا في غاية التفاؤل، وإن شاء الله سينتصر الحقّ قريباً، وتنقشع الغمامة عن هذه الامة، والمؤامرة أصبحت في مراحلها الاخيرة وتترنّح، وبدأ السحر ينقلب على الساحر، فما يحصل في تركيا، يقع في هذا الاطار، فكما يقول المثل "طابخ السم يأكله"، فطبخوا لنا السم، وهم يأكلون منه الان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018