ارشيف من :ترجمات ودراسات
يادلين: الأسد لديه تفوق عسكري على المتمردين
افتتحت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أحد برامجها الحواري بالقول إن "الإسرائيليين أحبوا طوال أشهر طويلة أن يتحدثوا عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد بلسان الماضي، لكن الآن يبدو أنه يمكننا أن نتحدث عنه بلسان الحاضر وربما أيضا بلسان المستقبل".
وفي البرنامج الحواري الذي يقوده الإعلامي المعروف بن كسبيت، تساءل الأخير قائلاً: "هل أن الاسد، بعد الانتصارات الاخيرة التي حققها، هو خطر جداً على "إسرائيل"، وأكثر مما بدا من صورته المحافظة؟"، ليخلص إلى أن "هذا ما يُفهم من كلام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس في لجنة الخارجية والأمن".

بن كسبيت

بن كسبيت
من جانبه، رأى رئيس معهد أبحاث الأمن القومي ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يادلين أن "لدى الأسد الكثير من الأسباب التي تمنعه من الدخول في حرب مع "إسرائيل"، بعد انتصاره على المتمردين في الشهر الأخير"، وأوضح المسؤول الإسرائيلي أن "الأسد يستفيد من حقيقة أنه في صراعه الداخلي لديه تفوق عسكري كبير على المتمردين، المنقسمين والمشتتين والذين لا يملكون السلاح الذي يملكه، ومن الناحية الخارجية، الروس يوفرون له الحماية، فهو لا يريد زوال المظلة الخارجية التي تحميه الآن بحرب مع دولة قوية مثل اسرائيل"، على حد تعبيره.
.
عاموس يدلين
وكشف يادلين أن من مصلحة "إسرائيل" القول بذهاب الاسد لأن ذلك يؤدي إلى "تحطم محور الشر"، على حد قوله، وأضاف أن الرئيس السوري "حافظ على الهدوء في الجولان طوال 40 عاماً، لكنه دفَّعنا ثمنا باهظاً في لبنان، وفتح إيران على العالم العربي"، وأشار يادلين إلى ضرورة "الفصل بين التقدير بأن ذهاب الأسد هو مصلحة استراتيجية لـ"إسرائيل"، وبين التقدير بأنه سيبقى أو سيرحل"، واعتبر أنه "في السنة الاخيرة من يقرأ وينصت لما نقوله في مركز أبحاث الأمن القومي، يعرف أننا قلنا إن الأسد لن يرحل طالما أنه يحظى بتأييد الجيش ومحمي بالمظلة الخارجية، لذلك فإن روسيا هي المفتاح".
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن الإدارة الأميركية "حذرة جداً جداً من الدخول في حرب ثالثة في الشرق الأوسط، فهي فقط انسحبت في السنة الماضية من العراق، وهذا العام والعام المقبل سيكمل انسحابه من افغانستان"، وشدد يادلين على أن "الدخول في حرب إضافية في الشرق الأوسط غير وارد في الحساب على الاطلاق، من ناحية الولايات المتحدة الاميركية"، ولفت إلى أن "ثمة أمران يمليان السياسة الاميركية اتجاه سوريا: الخوف من المجهول والخوف من التورط"، وذكَّر بأن "الأميركيين يدرسون خطواتهم جيدا، فلديهم خيارات مثل تسليح المعارضة، أو تبني خيار الحملة الجوية كما حصل في كوسوفو عام 1996 في عهد كلينتون أو كما فعل أوباما في ليبيا".
وتحدث يادلين عن أن حربان تدوران في نفس الوقت، في الأولى "حزب الله وإيران يقدمان الدعم للأسد"، وفي الثانية هناك "حرب باردة بين روسيا والولايات المتحدة الاميركية"، واعتبر أن "روسيا ترى في سوريا موطئ قدم لها، وهي تدافع عن آخر موقع لها في الشرق الاوسط"، وعلل يادلين الأمر بأن "الروس خسروا مصر في سنوات السبعينات، والعراق في العقد الماضي، وليبيا قبل سنتين، وبالنسبة لهم سوريا هي الاختبار لبقائهم كقوى عظمى"، واستنتج المسؤول الإسرائيلي بأن "روسيا يهمها الموانئ السورية، حيث هي الموانئ الوحيدة التي تؤمن لها مدخل على البحر المتوسط، لكن الأهم من ذلك هو الاظهار بأنهم لاعب عالمي"، ونبَّه من أن "صواريخ أس 300 ليست بالضرورة موجهة ضد "إسرائيل"، فهي يمكن أن توجه ضد الناتو وضد تركيا والولايات المتحدة الاميركية، ويمكن أن يسحبوها إذا حصلوا على شيء مقابلها في ميزان القوى العالمية في اوروبا والقوقاز وآسيا، فالروس دخلوا في مواجهة وهم متحمسين بسبب التردد الأميركي لذلك هم يرفعون الثمن".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018