ارشيف من :أخبار لبنانية

«المعارضة الشيعية»... لا تعرف الشيعة

«المعارضة الشيعية»... لا تعرف الشيعة

غسان جواد - صحيفة "الجمهورية"

تطرح قضية مقتل الشاب هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية قبل أيام، حقيقة «الاعتراض الشيعي» على «حزب الله»، وحجمه وإمكاناته وقدرات القوى والشخصيات المعترضة. ثمّة خيط رفيع بين حقّ الاعتراض وبين إعلان الحرب والاستثمار في الدماء للنَّيل من الحزب الأكبر والأكثر تمثيلاً بين اللبنانيين الشيعة.

ثمّة انزعاج حقيقي في صفوف "حزب الله" جرّاء ما جرى يوم الأحد. المستوى القيادي في الحزب ومعظم المستويات وصولاً إلى القواعد، تتحدّث بغضب عن الموضوع، وتضعه في سياق "الخطأ الجسيم" والمعركة المفتوحة للنَيل من المقاومة وتشويهها وشيطنتها وتصويرها بمظهر المستبد الرافض أيّ رأي آخر، أو القاتل المتسلسل من القُصير الى بئر حسن.

هذا الأمر تعمل عليه دول وحكومات وأجهزة ووسائل إعلام عربية ومحلّية، وجاء مقتل السلمان ليشكّل منصّة لهؤلاء لمتابعة هجومهم على الحزب والنَيل من صورته حتى في البيئة التي يمثّلها.

هذا الانزعاج له علاقة بالحادثة "المؤسفة" والمُدانة من جهة، وبالعلاقة الوطيدة التي تربط "حزب الله" بالتيّار الأسعدي في الجنوب. وفي هذا السياق تقول أوساط متابعة لما جرى أنّ أحداً من عناصر الحزب لم يكن موجوداً لحظة الحادث، ولم يكن يعلم، وهو يدين مقتل الشاب الجنوبي، ولا يغطّي أحداً متورّطاً في الجريمة، وينتظر جلاء التحقيقات ليتّخذ موقفاً علنيّاً وواضحاً.

وتشكّك الأوساط نفسها بكلّ الرواية التي تبنّاها الإعلام المعادي للمقاومة، وتطرح جملة من التساؤلات حيال الحادثة وتوقيتها، خصوصاً أنّ الجهة التي تقف وراء التظاهرة تقع في دائرة الشبهة لدى المقاومة على خلفية علاقاتها ومواقفها. وتسخر الأوساط من اعتبار كلّ من يلبس قميصاً أسود ويضع شارة صفراء عنصراً في الحزب.

فمن يعرف هذا الحزب جيّداً، يعرف أنّه ليس حزباً استعراضيّاً، ولا فوضويّاً، ولا يتصرّف على أساس ردّة الفعل. وبالتالي يأتي ما جرى في سياق "الحرب المفتوحة" على المقاومة في كلّ اتّجاه، ومحاولة الدفع بالنيران والحرائق إلى لبنان والبيئة الشيعيّة الحاضنة.

ثمّة من يريد تدفيع الشيعة ثمن وقوفهم مع المقاومة، أو نقل المعركة الى الداخل الشيعي ليضرب المقاومة بجمهورها ويخلق شروخاً وتناقضات، تؤدّي إلى إضعاف الحزب من الداخل. هذا ما عناه كلّ الخطاب التحريضي على "حزب الله" بعد الحادثة، وهذا ما تمّ استكماله في اليومين الماضيين من خلال التهويل على اللبنانيين الشيعة الموجودين في الخليج بأرزاقهم ولقمة عيشهم.

وتذكّر شخصيات جنوبية على علاقة بالتيار الأسعدي والرئيس الراحل كامل الأسعد، بأنّ "حزب الله" شكّل في مرحلة من المراحل ضمانة وحماية لهذا التيّار خلال التسعينات، وأنّ معظم الجيل الثاني والثالث من الأسعديّين التقليديّين منتسبون رسميّاً للحزب، وبعضهم من الأنصار والبعض الآخر يتمّ التحالف معهم في معظم المحطات الانتخابية على مستوى القرى الموجودين فيها.

وتذكّر هذه الشخصيات بأنّ الرئيس كامل الأسعد توفّي على ثابتتين: الأولى أنّه مع المقاومة والنموذج الذي قدّمه "حزب الله" من حيث الأخلاق والتضحية، والثانية أنّه لم يسمِّ وريثاً بل تبرّأ علناً بالصوت والصورة في مؤتمر صحافيّ شهير من "الوريث" الذي يزعم تمثيل "التيّار الأسعدي".

وتتوسّع هذه الشخصيات في شرح الأمر موجّهةً جملة من الانتقادات لما يسمّى المعارضة الشيعية: فهذه "المعارضة" على هزالها لا تعرف "الشيعة" في لبنان ولا هواجسهم ولا وعيَهم ولا القفزة التي قفزوها خلال ثلاثين عاماً على مختلف المستويات الثقافية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية.

هذه "المعارضة" لا تعيش بينهم، ومعظم رموزها يعيشون بعيداً عن الناس، وهم بالتالي لا يمثّلونهم ولا يمثّلون تطلّعاتهم، وقد صادمت "الوجدان الشيعي" في أكثر من محطّة، وأبرزها في المواقف التي صدرت عن بعض رموزها إبّان الانقسام اللبناني في العام 2005، والعدوان الإسرائيلي في حرب تمّوز من العام 2006.

وتؤكّد هذه الشخصيّات، أنّ محاولات الرهان على هذه المعارضة وهذه الشخصيات لضرب "حزب الله" مضيعة للوقت، وخسارة على الدول التي تدفع ملايين الدولارات لأجل هذا الهدف.

لا أحد من هؤلاء يمون على عائلته، وجلّ ما يمكن أن يفعلوه، هو التغرير ببعض الشبّان، أو استخدام حماسهم وآرائهم السياسية لتقديم فواتير سياسية إلى الجهات "المانحة". وغالب الظنّ بأنّ دماء الشاب المغدور هاشم السلمان "ستُستثمر" في هذا السياق بشكل غير أخلاقيّ... لكن من دون جدوى.
2013-06-12