ارشيف من :أخبار لبنانية

لوازم طبّية «إسرائيلية» في مستشفى بيروت الحكومي!

لوازم طبّية «إسرائيلية» في مستشفى بيروت الحكومي!

ماهر الخطيب - صحيفة "البناء"

مرّة جديدة تقع دولتنا العزيزة في خطيئة من العيار الثقيل وإذا كان المثل الشعبيّ يقول: «غلطة الشاطر بألف» يتساءل كثيرون عن مدى «شطارة» دولتنا كي ينطبق عليها هذا المثل.

المنطق يفرض أن من وضع القوانين عليه أن يحترمها هو قبل غيره والمنطق يفرض أن من يسنّ التشريعات عليه أن يسهر على تطبيقها من قبل عامة الشعب لكن أن يتجاوز مَن وضع القوانين هذه القوانين عن قصد أو عن جهل ـ الأمر سيّان ـ فهنا العجب.
وربما في لبنان تعوّدنا على العجائب التي تخطّى عددها السبعة بأعداد لكن «فضيحة» أمس تعتبر من العيار الثقيل في بلد لا يعير الفضائح ولا عياراتها أدنى اهتمام.

بعد فضيحة السفارة اللبنانية في روما من خلال اعتراف موقعها الإلكتروني بـ«إسرائيل» دولةً جارةً ذات حدود مع لبنان وبعدما سلّطت «البناء» الأضواء على هذه الفضيحة وجرى إقفال الموقع الإلكتروني بغية تحديثه لتصحيح الخطأ الخطيئة برزت أمس إلى العلن «خطيئة» في إحدى المؤسسات الحكومية اللبنانية إنّه وبكلّ فخر مستشفى بيروت الجامعي الحكومي أما هذه الخطيئة ففي تقرير كشفه موقع «النشرة» وفيه التالي.

لوازم طبية «إسرائيلية» الصنع ضُبطت في مستشفى بيروت الحكومي الجامعي أما هذه اللوازم فحصل عليها المستشفى على شكل هبة مقدّمة من «جمعية الرعاية الصحية في لبنان».

وأكدت المصادر حصول الحادثة مشيرةً إلى أنه جرى الاتصال بالجمعية من أجل سحب اللوازم من المستشفى وأن هذا الأمر حصل من دون حضور الأجهزة الأمنية التي من المفترض أن تكون حاضرة في حالات كهذه.

وهذه الجمعية بحسب موقعها الرسمي تأسّست عام 1997 بموجب علم وخبر رقم أد 156 صادر من وزارة الداخلية والبلديات ومن المهام التي أنشئت من أجلها: تحسين الوضع الصحي للاجئين الفلسطينيين في لبنان عن طريق تغطية جزء من تكلفة العمليات الجراحية والاستشفاء وتقديم خدمة غسيل الكِلى المجانية إلى مرضى الفشل الكلوي وتأمين بعض الأدوية والمستلزمات الطبية العينيّة والتوعية الصحية.

ومن أجل الحصول على موقف الجمعية من الموضوع على اعتبار أنها قد تكون حصلت على هذه اللوازم عن طريق الخطأ جرى الاتصال بالمديرة التنفيذية في الجمعية بهيجة مياسي التي نفت الموضوع بشكل قاطع مشيرة إلى أن الجمعية فلسطينية ومن غير الممكن حصول هذا الأمر معها لافتة إلى أن الجمعية تقدّم في بعض الأحيان هبات إلى بعض الجهات ومنها مستشفى بيروت الحكومي لكنّها شدّدت على أن المعلومات التي يجري الحديث عنها غير صحيحة على الإطلاق قائلة: «لم نتبلغ أيّ أمر من إدارة المستشفى».

من جانبه أكد مدير عام المستشفى الدكتور وسيم الوزان حصول الحادثة موضّحاً أن المستشفى يتلقى عادة مساعدات من هذه الجمعية التي تحصل بدورها على مساعدات من مؤسسة أميركية مختصة بشؤون الشرق الأوسط لافتاً إلى أنّ هذه المساعدات تكون موضوعة داخل عبوات كرتونية ولا يمكن الاطّلاع على محتواها قبل فتحها مشيراً الى أنه عند بدء استخدامها تبيّن أنها تحتوي على أدوات «إسرائيلية» الصنع.

وأشار الوزان إلى أنه بعد تبليغ الممرّضات بالأمر جرى سحب اللوازم وإعادتها إلى المستودعات ثم جرى الاتصال بالجمعية من أجل إعادتها.
وشدّد الوزان على أن الجمعية لم تكن تعلم بهذا الأمر مشيراً إلى أنها من الجمعيات المحترمة في لبنان واضعاً نفي مياسي في إطار الخوف من حصول بلبلة بسبب الموضوع مؤكّداً أنها على علم بالموضوع لأنه جرى تبليغها من قبل إدارة المستشفى.

وردّاً على سؤال حول ضرورة وجود القوى الأمنية في حالات كهذه قال: «لم نكن نعلم بالموضوع نحن مؤسّسة صحية ولا نتعاطى بالأمور الأمنية».
من جانبه أوضح الناشط في «حملة مقاطعة داعمي «إسرائيل» في لبنان» الدكتور سماح إدريس أنّه من المفترض قبل توجيه أيّ اتهام التحقيق في الموضوع من قبل مكتب مقاطعة «إسرائيل» التابع لوزارة الاقتصاد لافتاً إلى أنّ الموضوع قد يكون حصل عن طريق الخطأ ولا يمكن توجيه اتّهامات بالعمالة إلى أيّ جهة قبل التحقيق في الموضوع رسمياً.

ولاحقاً أصدرت إدارة المستشفى بياناً جاء فيه: «أثناء تركيب بعض المستلزمات الطبية من قبل الممرّضين العاملين في مستشفى بيروت الحكومي الجامعي والمرسلة كهِبة إلى المستشفى من قبل «جمعية الرعاية الصحية» التي تعنى بشؤون المرضى الفلسطينيين ومتابعة أوضاعهم الصحية وهي كناية عن علب كرتونية تحوي مستلزمات أميركية المنشأ تبيّن أن إحدى القطع الواردة ضمن المجموعة المتكاملة هي من صنع «إسرائيل».

وعلى الفور أبلغ الفنيون إدارة المستشفى التي عملت على سحبها فوراً من دون وضعها في الاستخدام وجرى توضيبها والاتصال بالجهة الواهبة لإبلاغها بالأمر كما تباشر الادارة في موازاة ذلك الإجراءات التي تقتضيها القوانين المرتبطة بمقاطعة البضائع «الإسرائيلية» والعملية الإجرائية الموجبة لذلك».
من المسؤول؟

لم توجّه تهمة العمالة إلى أحد وتبرير وصول هذه اللوازم إلى المستشفى أنه قد يكون عن طريق الخطأ فهنا الخطيئة إذ تبرز هنا إلى الواجهة سلسلة من التساؤلات منها: هل كل ما يقدّم على شكل هبات تقبله مؤسّسات الدولة عـ«العمياني» وفي علب مغلّفة؟ كيف مرّت هذه العبوات عبر الضابطات الجمركية والتفتيش لدى الأمن العام وعن أيّ طريق دخلت؟ أما التساؤل الأهم فهو: متى كانت أميركا و«إسرائيل» تهتمان بصحّة اللاجئين الفلسطينيين؟ أَوَلا يثير هذا الأمر الشكوك حول جدوى هذه المستلزمات وإفادتها؟
2013-06-12