ارشيف من :أخبار عالمية

نائب رئيس الـ’سي آي إيه’ ضحية قضية التجسس الاميركية

نائب رئيس الـ’سي آي إيه’ ضحية قضية التجسس الاميركية
  يبدو أن كرة الثلج التي ألقاها عميل الاستخبارات الأميركية السابق إدوارد سنودن، قد كبرت لتشكل حرجاً كبيراً لواشنطن أمام الرأي العام في الولايات المتحدة وأمام الشركاء الأوروبيين الذين بدوا عراة قبالة تجسس العم سام على اتصالاتهم الهاتفية والالكترونية.

وكان سنودن، الموظف في شركة "بوز آلن" المتعاقدة مع وكالة الأمن القومي الأميركي، قد قدم، منذ نحو أسبوع، معلومات، لصحيفتي "ذي غارديان" البريطانية و"واشنطن بوست" الأميركية، كشف فيها عن عملية مراقبة ضخمة تقوم بها الوكالة على الاتصالات الهاتفية المحلية والدولية وبيانات الشبكة العنكبوتية في شركات الانترنت العملاقة (غوغل، وفايسبوك، ومايكروسوفت....).

نائب رئيس الـ’سي آي إيه’ ضحية قضية التجسس الاميركية
إدوارد سنودن

وبدا أن نائب رئيس مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" مايكل موريل كان أرفع مسؤول تدفعه الإدارة الأميركية كبش فداء بعد استقالته، مساء الأربعاء، على الرغم من "طاقته الهائلة وتصميمه الكبير على أداء مهامه"، كما قال رئيس الوكالة  جون برينان، الذي برر الاستقالة بالقول إن نائبه ينوي "قضاء وقت أطول مع عائلته والمضي قدماً في فرص مهنية أخرى"!.

نائب رئيس الـ’سي آي إيه’ ضحية قضية التجسس الاميركية
مايكل موريل

بموازاة ذلك، دافع وزير الخارجية جون كيري، مساء الأربعاء، عن برنامج التنصت الأميركي، معتبراً أن هذا البرنامج "يُطبّق وفقاً للقانون"، في وقت قال مسؤولون أميركيون كبار إن "البرنامج قانوني ويخضع لعدة عمليات تدقيق على مستويات مختلفة داخل الحكومة".

وأكد المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست أن "الأولوية الأهم للرئيس الأميركي باراك أوباما هي الأمن القومي للبلاد"، مضيفاً أن "علينا أن نتأكد من حصولنا على الوسائل التي نحتاج إليها لمواجهة أي تهديدات يطرحها إرهابيون"، وتحدث عن أن أوباما "يرحب بالنقاش حول التوازن الذي يجب اعتماده بين الحريات المدنية والأمن"، في محاولة لامتصاص أي ردود فعل في المجتمع الأميركي.

نائب رئيس الـ’سي آي إيه’ ضحية قضية التجسس الاميركية
الـ"سي آي إيه" تراقب العالم

وكان الاتحاد الأوروبي وجه، الثلاثاء، عدداً من الاستفسارات إلى السلطات الأميركية حول صحة الأنباء عن عمليات التجسس التي استهدفت الاتصالات العالمية والالكترونية الخاصة بالقارة العجوز، المعروفة باسم "بريزم"، في وقت طلبت سويسرا، الثلاثاء، من الولايات المتحدة توضيحات عما تردد من قيام وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) بالتجسس على البنوك السويسرية بعد المعلومات التي أعلن عنها سنودن، وكشفت الخارجية السويسرية أن سنودن كان يحمل صفة الملحق الدبلوماسي في البعثة الأميركية الدائمة للأمم المتحدة في جنيف في الفترة من اذار/مارس 2007 حتى شباط/فبراير 2009.

نائب رئيس الـ’سي آي إيه’ ضحية قضية التجسس الاميركية
برنامج "بريزم" الأميركي للتجسس 

وبعد أن أعلنت المفوضية الأوروبية أنها طلبت من السلطات الأميركية "التزاماً واضحاً" تتعهد بموجبه احترام حماية المعلومات الخاصة بالمواطنين الاوروبيين، نسف وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الأمر، في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأميركي مساء الأربعاء، معتبراً أن "هذا النوع من البرامج ساعد في حماية أرواح كثيرين"! وتحدث عن أن "الإطلاع على معلومات أي مستخدم يجري وفق مذكرات قضائية حصراً"، على حد قوله.

في هذا الوقت لم يفاجأ التجسس على القارة العجوز الخبراء الأوروبيين، كما يؤكد الكاتب في المدونة الألمانية المعنية بالشؤون السياسية وعضو الجمعية الرقمية الألمانية بنيامين بيرغمان، الذي أوضح أن "ما كشف عنه سنودن حول  برنامج "بريزم"  كان معروفاً لدى خبراء التجسس في أوروبا منذ أمد طويل". وأضاف بيرغمان أن تقريراً صدر بطلب من البرلمان الأوروبي أظهر أنه "حتى عام 2012  كان يجوز للسلطات الأمريكية الحصول على المعلومات بدءاً من العام 2008، ولم يشكل الأمر مفاجأة للوهلة الأولى".

نائب رئيس الـ’سي آي إيه’ ضحية قضية التجسس الاميركية
برنامج "بريزم" الأميركي يتجسس على خوادم تسع شركات انترنتت عملاقة

وترى خبيرة المركز الأوروبي لحل الأزمات جوليان جونديزبوس، أن "الاهتمام تركز في الاتحاد الأوروبي على كل التوجهات التي قد تهدد المواطنين والتي لا تدخل في إطار برنامج حكومي"، وتضيف أن "الأوروبيين استثمروا جل اهتمامهم، على جانب واحد"،  وتشير جونديزبوس إلى أن "الأوروبيين ناقشوا كثيراً قرصنة المعلومات وسرقة البيانات الشخصية، تماماً كما ناقشوا مطولاً شؤون تنظيم شركات الانترنت؛ لكن عندما كان الأمر يتعلق بنشاطات تنظمها جهات حكومية أجنبية، كانت أنظار الأوروبيين تتجه صوب الصين وروسيا"، كما توضح الخبيرة الأوروبية، التي خلصت إلى أن الأنظار "لم تتجه صوب العلاقة الحساسة مع الولايات المتحدة ـ وذلك لأسباب سياسية".

2013-06-13