ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : مواقف تصعيدية للحريري ضد حزب الله

بانوراما اليوم : مواقف تصعيدية للحريري ضد حزب الله

طغت المواقف التصعيدية لرئيس حزب المستقبل سعد الحريري بعد صمت طويل على اهتمام الصحف اللبنانية الصادرة اليوم ووصف بعضها هذه المواقف بـ"اعلان حرب" على حزب الله ووضعها في سياق حملة دول مجلس التعاون الخليجي على الحزب بعد معركة القصير. وأشارت افتتاحيات الصحف إلى أن تطورات الوضع الداخلي ترتبط بتطورات المنطقة خصوصا الحرب الدائرة في سوريا. في هذا الوقت برز تباين واضح بين القوى اللبنانية إزاء القصف الذي تعرضت له عرسال مع اصرار الرئيس ميشال سليمان على تقديم شكوى الى الامم المتحدة والجامعة العربية ما اثار امتعاض قوى الثامن من آذار. في غضون ذلك بقيت أزمة الدستوري على حالها فيما لم يسجل أي جديد على صعيد تأليف الحكومة.

السفير: حتى لا يؤدي خطاب الحريري .. إلى الفتنة

واعتبرت صحيفة السفير أن خطاب رئيس حزب المستقبل سعد الحريري في "توقيته المفاجئ ومضمونه الناري تماهى مباشرة مع حسابات دول الخليج من دون أن يحتسب الإرتدادات اللبنانية التي قد تحمل في طياتها مخاطر كبرى على السلم الأهلي"! وقالت: "في انتظار رصد إمكان احتواء هذا التوتير السياسي، أضاف البيان مزيداً من عناصر الخوف على الواقع الداخلي، خصوصاً أنه جاء في غمرة القلق من الاعتداءات الصاروخية التي تتعرض لها المناطق اللبنانية الآمنة في البقاع، وفي ذروة الوقائع المتسارعة على الحدود اللبنانية ـ السورية وتداعياتها الامنية والسياسية التي ارتفع معها سقف التوتر الى حد مسارعة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، في خطوة غير مسبوقة، الى الدفع نحو تقديم شكوى ضد سوريا الى مجلس الامن الدولي والجامعة العربية".

وتابعت الصحيفة أنه "إذا كان زعيم «المستقبل» قد استبق ـ ربماً عمداً ـ توجيه رسالته قبل ساعات من الاطلالة المرتقبة للامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله عصر اليوم لمناسبة «يوم الجريح المقاوم»، فإنه ربما كان يريد الدفع باتجاه وضع حزب الله في موقف دفاعي يعطّل فيه استثمار نتائج معركة القصير في سوريا في الداخل.

بانوراما اليوم : مواقف تصعيدية للحريري ضد حزب الله

وأثارت الصحيفة عدداً من التساؤلات حول حملة الحريري وقالت: هل تعبّر حملة الحريري عن ضيق خليجي كبير من دور حزب الله في تعديل موازين القوى الميداني في سوريا؟ أم أنها تعبير غاضب عن خسارة رهان عسكري وسياسي في سوريا من بوابة القصير؟ أم أنها تشكّل ترجمة للقلق الخليجي من الانكفاء الأميركي عن المنطقة لصالح روسيا وإيران، وبالتالي تحاول «النقر على الطاولة» لعدم استبعاد السعودية عن مشروع تسوية يلوح في الأفق بمعزل عنها؟

لماذا حسم الحريري كل نقاش حول طبيعة المواجهة الدائرة في سوريا ووضعها في سياق مواجهة مذهبية بين السنّة والشيعة في كل المنطقة، وبالتالي الدفع نحو تعميق الشرخ الداخلي؟

ما هي الغاية من تصوير خطر حزب الله على لبنان والعالم العربي، ومعه إيران والنظام في سوريا، أكبر من الخطر الإسرائيلي في هذه المرحلة؟

ثم، إذا كان حزب الله يورّط لبنان في الأزمة السورية، وربما يستحضر تداعياتها إلى لبنان، ألا يشكّل بيان سعد الحريري توريطاً للبنان في المواجهة الكبرى في كل المنطقة، وبالتالي يستحضر أزمات العراق وسوريا والصراع الخليجي ـ الإيراني ومشروع الفتنة الشاملة بين السنة والشيعة إلى لبنان؟

أكثر من ذلك، إذا كانت مشاركة حزب الله في حرب سوريا قد فتحت نقاشاً داخل البيئة الشيعية حول هذه المشاركة تأييداً أو اعتراضاً، ألا يفتح إعلان الحريري إدخال لبنان في المواجهة الإقليمية نقاشاً واسعاً داخل الواقع السنّي القلق من حصول مواجهة سنية ـ شيعية، وإن كانت لدى القسم الأكبر منه مواقف واضحة من "حزب الله" وتدخله في سوريا؟.

النهار: الحريري: الحزب يقود لبنان إلى الدمار

من ناحيتها قالت صحيفة "النهار": اتخذت الانعكاسات الداخلية التصاعدية لتورط حزب الله في الصراع السوري ذروة غير مسبوقة في ظل الكلمة التي وجهها الرئيس سعد الحريري امس الى اللبنانيين والتي اكتسبت دلالات بالغة الخطورة لجهة المضامين التي حوتها منذراً عبرها بـ"خطر وجودي على لبنان". ووقت كانت التكهنات تنقسم حول ما يمكن الامين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله ان يعلنه في الكلمة التي سيلقيها مساء اليوم في مناسبة " يوم الجريح" وهي الاولى له منذ معركة القصير، جاء الهجوم الصاعق للحريري على الحزب ومشروعه وسياساته وارتباطاته الايرانية وتورطه في سوريا ليرسم اطارا شديد القتامة للحجم الذي بلغه مناخ الاحتقانات والاخطار الناشئة عن تورط حزب الله في سوريا وارتدادات هذا التورط على الانقسامات والازمات الداخلية المتعاظمة.

الاخبار: صراخ الحريري رسالة عاجز

من ناحيتها رأت صحيفة "الاخبار" ان الحريري ربما يحتاج الى خطاب آخر او الى اثنين على ابعد تقدير، قبل ان يعلن جهاراً نهاراً ان "اسرائيل" لم تعد العدو الاول للبنان، بل صارت المقاومة التي طردت الاحتلال الاسرائيلي ومنعت العدو من اعادة احتلاله هي الخطر الاول على لبنان. وبالطبع هو لم يعد يحتاج إلى أي تبرير لاعتبار ايران العدو الاساسي.

ورأت الصحيفة أن ما يحاول الحريري الهروب من مواجهته، هو بالتحديد عجزه العام. عجزه عن القيام بمراجعة نقدية سوف تدفعه الى تغيير شامل في كل بناه. وعجزه الاضافي عن ترجمة بهوراته الى افعال حقيقية. وعجزه كما فريقه العربي والدولي عن مواجهة مئات الالوف من السوريين الذين كانوا ينتظرون جيوش المخلّص الآتية على طريقة ليبيا. وهو كما فريقه اليوم، انما يعدون العدة لهروب اضافي، او لتورط من النوع الذي سوف يفجر المنطقة الى اشلاء.

والحقيقة ان في الغرب صراعاً على النقلة الجديدة في اللعبة المفتوحة، بين فريق يريد مغامرة جديدة برغم فشل الغزوات الاميركية في العقد الاخير، وبين فريق يريد الهروب من مغامرة كهذه، لكنه يريد ترك ابناء سوريا والمشرق يدفعون ثمن عدم الركون الى قراراته. والحريري، تراه يرقص على خيط رفيع يجميع بين الرأيين، في قلبه كل الاماني لمغامرة مجنونة، وفي عقله عجز عن القيام بأكثر من بيانات وعمليات تحريض لا تصيبه بسوء، طالما ابتعد شخصيا عن المشهد، وترك اهله وانصاره يدفعون الاثمان.

القصف الصاروخي على عرسال

من جهة ثانية، تفاعل ملف القصف الصاروخي عبر الحدود اللبنانية ـ السورية، وقالت صحيفة "السفير" إنه فيما طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من وزير الخارجية عدنان منصور تقديم شكوى ضد سوريا الى مجلس الامن الدولي والجامعة العربية، على خلفية قصف بلدة عرسال، تلقى وزير الخارجية مذكرة من نظيره السوري وليد المعلم اكد فيها حرص سوريا على امن لبنان.

وقام بنقل المذكرة السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، وتضمنت عرضا لواقع الحال السائد على الحدود اللبنانية ـ السورية «وما تقوم به المجموعات التكفيرية المتعددة الجنسيات التي تستخدم لبنان منصة للعدوان على سوريا».

وفيما فضّل وزير الخارجية عدم التعليق على المذكرة كما على الطلب الرئاسي، علمت «السفير»أن هناك ارادة رئاسية بتوجيه رسالة ـ شكوى مباشرة الى مجلس الأمن الدولي عن طريق بعثة لبنان في نيويورك، وذلك ردا على رفض وزير الخارجية الالتزام بمضمون الطلب الذي وجهه اليه سليمان.

بانوراما اليوم : مواقف تصعيدية للحريري ضد حزب الله

وأبدت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع خشيتها من أن تكون هكذا خطوة «مقدمة لاحداث شرخ كبير في الجسم الديبلوماسي اللبناني في الخارج، بعدما كان طعنُ رئيس الجمهورية بقانون التمديد وضغطُه على المجلس الدستوري، سببا في تعطيل مؤسسة المجلس الدستوري».

وسألت المصادر نفسها «ماذا يمنع اذا بادر سليمان الى اتخاذ هكذا خطوة، من صدور تعليمات مناقضة من مرجعيات لبنانية أخرى، لينكشف لبنان خارجيا ويتعطل دور بعثاته الديبلوماسية في الخارج»؟

بانوراما اليوم : مواقف تصعيدية للحريري ضد حزب الله

أما صحيفة "النهار" فقالت إن اوساط رئيس الجمهورية استغربت التسريبات الاعلامية عن الاتصال الذي اجري بينه وبين وزير الخارجية عدنان منصور وإدراجه في اطار صدامي لا يمت الى الواقع بصلة. وأوضحت ان الرئيس سليمان تشاور فعلا مع الوزير وطلب منه التشاور مع الرئيس ميقاتي في شأن صيغة شكوى توجه الى الجامعة العربية ومجلس الامن في شأن الخروقات السورية للاراضي اللبنانية.

من ناحيتها اشارت صحيفة "الاخبار" إلى ان أداء رئيس الجمهورية ترك امتعاضاً لدى فريق الثامن من آذار الذي يرى أركانه أن سليمان يمارس ازدواجية المعايير تجاه الخروقات السورية، فلا يحرك ساكناً عندما تتعرض الأراضي اللبنانية للقصف من قبل مجموعات المعارضة السورية.

اما صحيفة "اللواء" فنقلت تقديراً عن مصادر سياسية مطلعة، أن الخلاف حول الشكوى اللبنانية جاء في سياق اتساع هوّة الخلافات بين الرئاستين الأولى والثانية، على خلفية مواقف الرئيس سليمان الأخيرة من تدخل حزب الله في الصراع السوري، والتي تفجرت لاحقاً بسبب طعن بعبدا بقانون التمديد للمجلس النيابي.

واللافت أن الرئاستين تجنبتا، أمس، الإشارة إلى هذه التجاذبات، حرصاً على ابقاء العلاقات خارج التداول الإعلامي، وقد حرصت مصادر بعبدا على التأكيد بأن لا قطيعة بين الرئاستين، مشيرة إلى أن الوزير علي حسن خليل كان عند الرئيس سليمان قبل يومين، وأن لا أزمة بين الرجلين، وان التواصل قائم عبر الأصدقاء والمستشارين.

أزمة الدستوري على حالها

أما بالنسبة الى أزمة المجلس الدستوري،فقد اشارت معظم الصحف إلى انه بات من المستبعد حصول اي تطور من شأنه ان يرمم الأضرار الكبيرة الناشئة عن تعطيله بفعل غياب الاعضاء الثلاثة عن اجتماعاته. وبعد الحؤول دون اصدار المجلس قراره في الطعنين المقدمين اليه في قانون التمديد لمجلس النواب سيواجه المجلس الدستوري واقع شغور جديد ناجم قانونا عن اعتبار الاعضاء الثلاثة مستقيلين بسبب تغيبهم من دون عذر وضرورة تعيين بدلاء منهم علما ان ملء الشغور سيكون متعذرا بفعل الوضعين الحكومي والنيابي الراهنين. ومعلوم ان مهلة اصدار قرار المجلس الدستوري قراره في الطعنين تنتهي في 21 حزيران الجاري أي غداة نهاية الولاية الاصلية لمجلس النواب الممددة ولايته سنة وخمسة اشهر.

جنبلاط في المصيطبة


في غضون ذلك، بقي تأليف الحكومة على حاله، واستقبل رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام مساء اول من امس في دارته بالمصيطبة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وعرض معه التطورات على مختلف الصعد ولا سيما منها موضوع الحكومة الجديدة من دون الدخول في تفاصيل محددة.

وعلمت "النهار" من مصادر مواكبة للملف الحكومي ان تحذيرا من حزب الله ارسل الى المسؤولين المعنيين بالتأليف من مغبة السير في مشروع حكومة "أمر واقع" تتجاهل الحزب وفقاً لما يدعو اليه فريق 14 آذار. وفهم ان هذا التحذير ينطوي على تهديد باللجوء الى خطوات لـخربطة الاوضاع الداخلية حسب تعبير صحيفة النهار الناطقة باسم قوى الرابع عشر من آذار .

وأشارت صحيفة "اللواء" إلى زيارة جنبلاط لسلام وقالت ان مصادر الرئيس المكلف نفت لـ"اللواء" ان يكون جنبلاط اقترح تأليف الحكومة الثلاثينية، مشيرة الى ان توزيع حصص القوى السياسية في هذه الحكومة يشبه توزيع القوى في حكومة الـ24 وزيراً (اي تشكيلة الثلاث ثمانات)، كذلك نفت ما أوردته بعض وسائل الاعلام عن ان سلام يفكر بالاعتذار عن مهمته، مؤكدة بأن الاعتذار غير وارد في قاموس الرئيس المكلف.

وأشارت هذه المصادر، في السياق عينه، الى أن الرئيس سلام ما زال على ثوابته، لجهة رفض الثلث المعطل، أو أن تكون الحكومة حزبية فاقعة، لافتة إلى انه لم يقل مرة بحكومة تكنوقراط، بل انه يفضل أن تكون حيادية حتى لا تنتقل الخلافات إلى داخل مجلس الوزراء وتحوله بالتالي إلى ساحة متاريس، وهو يأمل بأن ترتقي القوى السياسية إلى مستوى المسؤولية الوطنية لمساعدته في تأليف الحكومة، والتخلي عن الشروط والشروط المضادة، وسط هذا الشحن السياسي والطائفي على المنابر والحريق الاقليمي المحيط بنا.















2013-06-14