ارشيف من :أخبار لبنانية
عملاء الفتنة
صحبفة الخليج الإماراتية - أمجد عرار
منذ نحو شهرين، لا يكاد يمر يوم على لبنان من دون الإعلان عن كشف أو اعتقال عميل أو شبكة عملاء ل”إسرائيل”، وربما المخفي أعظم . البعض يتساءل باستغراب عن كثافة الشبكات وانكشافها على دفعات متلاحقة على النحو الذي نراه، وآخرون يتساءلون عما إذا كان لبنان الصغير يحتمل هذه الكثافة الجاسوسية، وهل فيه من الأسرار ما يستدعي كل هذه العيون؟
بداية ينبغي لنا أن نكون هادئين وندرك أن ظهور عملاء في بلد مستهدف أمر حصل عبر التاريخ، وإن كانت ظاهرة الجاسوسية قد أخذت على أيدي “إسرائيل” أبعاداً أكثر تعقيداً وأوسع دلالة، ولم تعد تقتصر على الهدف التجسسي والمعلوماتي . وهي الآن بالتأكيد ستحاول الاستفادة من الكشف اليومي للعملاء بأن توحي للشارع العربي بقدرتها على الاختراق، وأن تخوّف اللبنانيين وتدخلهم في حالة من الهوس الأمني الذي يجعل المرء يشك في كل من يحيط به . ليس في الأمر قدرة “إسرائيلية” على الاختراق، انما استغلال لضعاف النفوس الموجودين في كل شعب وأي أمة، وتجنيدهم ليكونوا أعداء لأبناء جلدتهم بعد تفريغهم من أي محتوى وطني أو إنساني وتحويلهم لمماسح واستخدامهم كأدوات سقوط وإسقاط وعيون معلوماتية ومعاول هدم لأوطانهم وأصابع فتنة سوداء . لا ينبغي لأسرة أو عائلة أن تشعر بعار يتجاوز عار العميل نفسه ما دامت تملك حس وشجاعة التبرؤ من عميل كشف بين ظهرانيها، لأن عار العميل عاره وليس عار بلده أو عائلته، وإن صوروا له الخيانة تاجاً، فهو تاج مرصّع بالذل الأبدي والمهانة الشخصية .
من الطبيعي أن يكون الشعب الفلسطيني أو بلد كلبنان أو سوريا محط استهداف “إسرائيل” لتكثيف زرع الجواسيس أكثر من بلدان أخرى، فحيثما كان النشاط المقاوم أعلى كانت الحاجة للجواسيس أعلى . لذلك لن تركز “إسرائيل” نشاطها التجسسي على القطب الشمالي، وهي إن كانت حريصة على فتح عيونها في كل مكان، تنشرها أكثر حيثما وجدت قوى مقاومة ونشاطاً وطنياً معادياً لها . وإذا كانت “إسرائيل” تتجسس على حليفتها الولايات المتحدة، فكيف لا تتجسس في بلد يعيش على أرضه وتحتها المقاومة اللبنانية وعلى بعد أمتار منها، وبعد انتصارين عسكريين قاسيين في ست سنوات؟
لا نريد أن نقلل من شأن وخطورة هذه الشبكات، لكننا نحرص على أن توضع في نصابها الصحيح حتى لا تحقق هدفها من خلال أفرادها وجهلنا في التعامل معها . فالإدارة المتخلفة للخلافات السياسية بيئة خصبة لهذه الحثالة .
وبالمحصلة، فإن القوى السياسية تملك عادة أدوات تحصين ذاتي، وإن حصل اختراق هنا أو هناك، تكون نتائجه محدودة، أما النسيج المجتمعي القائم على التنوع الطائفي، فإن اختراقه مع وجود أمراء حرب وأصابع فتنة، فهو المهدد بالدرجة الأولى من العملاء
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018