ارشيف من :أخبار عالمية

إيران إنتخبت.. وسط ترقّب لهوية الرئيس العتيد

إيران إنتخبت.. وسط ترقّب لهوية الرئيس العتيد

لم تخن مجريات الإنتخابات الرئاسية في إيران توقعات المراقبين، فقد أقفلت مراكز الإقتراع أبوابها بعد تمديد لمرتين نظراً لكثافة أعداد الناخبين المشاركين في عملية التصويت، وسط ترقّب عام محلي - إقليمي - دولي لمعرفة اسم الرئيس الإيراني الجديد أو المرشّح الأوفر حظاً للفوز بالجولة الثانية من الإنتخابات، بما يدّل واقعاً على مدى أهمية الدور الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية على صعيد جملة من الملفات الإقليمية وموقعها الريادي المتقدّم على الخارطة السياسية الدولية.


إيران إنتخبت.. وسط ترقّب لهوية الرئيس العتيد

حماوة شهر حزيران، زادتها ضراوة الإنتخابات سخونة، وعاكست مياه السياسية الايرانية غُطّاس الغرب, الذي راهن حصول خضّات وتوترات أمنية كما في إنتخابات العام 2009، ليثبت من خلال ذلك أن لايران منظومة سياسية لا يقدر على فكّ رموزها إلا صانعيها.

ومع بدء إنجلاء غبار السباق الإنتخابي تدريجياً في الساعات المقبلة، فإن نسبة المشاركة الواسعة من قبل الناخبين في العملية الانتخابية التي شارك فيها نحو خمسين مليون ناخب ونصف المليون توزّعوا على ستين ألف مركز للاقتراع, وازاها أهمية الإستقرار الأمني الكامل بحيث أن البلاد لم تشهد إشكالاً أمنياً واحداً ولم يتبادل خلالها المرشحون الشتائم والاتهامات، وكان اجماع من قبل الجميع مرشحين أو ناخبين على احترام القانون والتحلّي بالروح الرياضية.

الحضور الشعبي الكثيف في الإنتخابات، إلتزاماً بالدعوة التي أطلقها سماحة الإمام السيد علي الخامنئي للإقتراع بكثافة، وجّه رسالة من الناخب الايراني بعد أكثر من ثلاثة عقود وأكثر من ثلاثين عملية انتخابية، وصلت مضامينها للخارج قبل الداخل، مظهرة تمسك الشارع الايراني بنظامه الاسلامي. وما ذكّرت طوابير الناخبين المصطفّين بالخارج إلا بيوم الاستفتاء على تبني إيران لمبادئ الجمهورية الإسلامية إبان الثورة، معيدة التأكيد على تمسك الشعب الايراني بالمبادئ التي صوّت لاجلها سابقاً.

هذا وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية في بيان أورده التلفزيون الرسمي أن عمليات الاقتراع لانتخاب رئيس جديد انتهت في الساعة الحادية عشر بالتوقيت المحلّي أي بعد تمديد لخمس ساعات عن الموعد المقرر أصلاً.

وذكرت مصارد غير رسمية أن نسبة المشاركة في التصويت تخطت الـ 75 في المائة أي ما يناهز الـ 36 مليون ناخب.

وعلى الإثر، بدأت عملية فرز الأصوات في المدن الإيرانية كافة على أن تعلن نسبة المشاركة الرسمية والنتائج الأولية الجزئية صباح يوم السبت.

ويتعين على الناخبين اختيار خلف للرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد من بين 6 مرشحين، حيث تدور المعركة الانتخابية بشكل أساسي، بين المرشح الوحيد عن الإصلاحيين الشيخ حسن روحاني، و3 مرشحين محافظين، هم رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، وكبير المفاوضين النوويين سعيد جليلي، ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي.

وانتظر الإيرانيون في طوابير لساعات في حرارة حارقة أمام بعض مراكز الاقتراع بوسط طهران وغيرها من المدن، للإدلاء بأصواتهم. وتم تمديد التصويت خمس ساعات لاستيعاب الإقبال المتزايد.

ويذكر أن مراكز الاقتراع فتحت أبوابها عند الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي وسط حضور شعبي واسع ومشاركة كثيفة من قبل الإيرانيين على قدر مستوى الحدث.

وكان سماحة آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي قد افتتح صباح اليوم عمليات الإقتراع مدلياً بصوته، وقال في كلمة له، على الإثر إن "رأي الشعب امانة والانتخاب حقه"، مؤكدا ان الشعب يضمن سعادته عبر الانتخاب، وأضاف: "ادليت بصوتي لاحد مرشحي الرئاسة".

إيران إنتخبت.. وسط ترقّب لهوية الرئيس العتيد

ودعا سماحته الايرانيين الى المشاركة بكثافة في الانتخابات الرئاسية "من اجل مستقبل البلاد"، واضاف "انصح الجميع بالتصويت منذ ساعات النهار الاولى".

الامام الخامنئي أكد ان "ازدهار البلاد وسعادتها يتوقفان على اختياركم الشخص الصالح ومشاركتهم في الانتخابات"، مشدداً على ان "الاعداء يحاولون ردع الناخبين عن التصويت واحباط عزيمتهم".

ورد السيد الخامنئي على إدعاءات واشنطن بأن أمام الناخبين "خيار محدود"، بالقول "اذهبوا الى الجحيم ان لم تقبلوا بالانتخابات، الشعب الايراني لا ينتظر معرفة ما تقبلون به ولا تقبلون".

وتولى مليون شخص إجراء عملية الاقتراع، وتم تخصيص 60 الف مركز انتخابي داخل ايران و285 مركزا في الخارج.

وكان امين الشؤون التنفيذية في لجنة الانتخابات بالعاصمة طهران علي اكبر بور احمد نجاد قد أعلن انه سيكون لكل مرشح في الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة ممثل واحد عند كل صندوقين من صناديق الاقتراع، واوضح انه تم تخصيص خمسة الاف و882 مركز اقتراع و11 الف و959 صندوقا للاقتراع في العاصمة طهران.

من جهته، طلب الناطق باسم مجلس صيانة الدستور الايراني عباس ‌علي كدخدائي، من المرشحين الست للانتخابات الرئاسية الايرانية، عدم إعلان فوز مبكر قبل أن تعلن وزارة الداخلية نتيجة فرز الآراء، مضيفا أن مثل هذه الاجراءات مخالفة للقوانين.

وفي الساعات الاولى لليوم الانتخابي الطويل، أدلى كلّ من من المرشحين الرئاسيين الشيخ حسن روحاني وعلي أكبر ولايتي ومحمد باقر قاليباف ومحسن رضائي بأصواتهم إضافة الى رئيس مجلس الشورى الاسلامي الايراني علي لاريجاني والمرشح المنسحب من السباق الرئاسي حمدرضا عارف وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الشيخ علي اكبر ناطق نوري.

بموازاة ذلك، عقد وزير الداخلية الايراني مصطفى محمد نجار مؤتمرا صحافيا صباح اليوم حول سير عمليات الانتخابات الرئاسية قال فيه إن "التقارير التي وردت حتى الآن تظهر كثافة المشاركة في الانتخابات منذ الساعات الأولى من عملية الإقتراع"، وأضاف إن "عملية فرز الأصوات ستبدأ فور الإنتهاء من العملية الإنتخابية، وأي تخمين بنتائج الانتخابات قبل اعلان الداخلية الايرانية غير مقبول وغير صحيح".

وأشار الى "أننا نعمل على الإعلان بسرعة عن نتائج الإنتخابات بعد الانتهاء من عملية الاقتراع ولكن ليس على حساب الدقة".

أما مسؤول الدائرة العامة لشؤون وسائل الإعلام الأجنبية في وزارة الثقافة والارشاد الإسلامي الإيرانية محمد ناصر حقيقت فأعلن أن 421 مراسلاً من 193 وسيلة إعلامية من 39 بلداً في العالم سيغطون اليوم الجمعة الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

وأضاف حقيقت أن "ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية المقيمين في إيران والبالغ عددهم 235 مراسلاً من 115 وسيلة إعلامية من 27 بلداً، يمارسون نشاطاتهم الخبرية بصورة واسعة في مجال إعداد التقارير الخبرية المتعلقة بالانتخابات".

وأشار حقيقت إلى أن صحفيين ومراسلين من جمهورية آذربيجان وألمانيا والنمسا وإسبانيا وأستراليا وأفغانستان والإمارات العربية المتحدة وأميركا وبريطانيا وأوكرانيا وإيطاليا والبرازيل وبيلاروسيا وبلجيكا وتركيا والدانمارك وروسيا واليابان والصين وسوريا والسويد وسويسرا والعراق وعمان والسعودية وفلسطين وفرنسا وفنلندا وكوريا الشمالية وكولومبيا والكويت ولبنان والنرويج وفنزويلا وهولندا والهند واليمن واليونان، قد وصلوا إلى طهران لتغطية أخبار الانتخابات الإيرانية.

وأعرب المسؤول الإيراني عن أمله في أن يقوم المراسلون الأجانب، ببث الأجواء الحقيقية للانتخابات الرئاسية الإيرانية وحقائق مشاركة الشعب في الانتخابات إلى كافة انحاء العالم.

وفي لبنان، أغلقت صناديف الإقتراع أبوابها عند السابعة مساء، بعدما توافد الايرانيون منذ الصباح إلى مبنى السفارة الإيرانية في بئر حسن بالعاصمة بيروت، للإدلاء بأصواتهم، وكان موقف لافت للسفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن أبادي أكدّ فيه أنه بمعزل عن الرئيس المنتخب فإن سياسات الجمهورية الإسلامية تجاه المقاومة ستبقى ثابتة.

إيران إنتخبت.. وسط ترقّب لهوية الرئيس العتيد

أمّا الإيرانيون المقيمون في الجنوب، فتوجّهوا إلى النادي الحسيني في النبطية للادلاء بأصواتهم والمشاركة في انتخاب رئيس للجمهورية الاسلامية الايرانية.

وقد تم وضع صندوق انتخابي بإشراف مندوبين من سفارة إيران بمواكبة أمنية من عناصر قوى الأمن الداخلي، حيث تجري عملية الاقتراع بأجواء انتخابية هادئة.

وقدر القيّمون على هذا الصندوق أن يقترع ما بين 150 إلى 200 ناخب بحسب التجارب السابقة.

وقد لحظ وجود حماسة عالية لدى الناخبين الذين خصصت لهم غرفة جانبية ﻹختيار مرشح من أصل ستة مرشحين للإنتخابات.
2013-06-14