ارشيف من :أخبار لبنانية
سلام أمام خيارات التأليف الصعبة.. والقرارات الأصعب
غاصب المختار -"السفير"
يقف الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام امام خيارات عدة بينها الصعب وبينها السهل، منها الممكن ومنها المستحيل، تبعا للتوازنات والخيارات السياسية الآنية أو المستقبلية. وهو بحسب المتابعين لعملية تشكيل الحكومة يعطي نفسه مهلة شهرين او ثلاثة اشهر اضافية كحد اقصى لأنجاز مهمة التأليف من ضمن الخيارات المتوافرة او التي وضعها هو لنفسه قبل اتخاذ القرار النهائي، وذلك في انتظار ما سيؤول اليه قرار المجلس الدستوري حيال الطعنين المقدمين بقانون تمديد ولاية المجلس النيابي.
ويعلم سلام بأن الصراخ العالي حاليا بسبب الانقسام حول الوضع السوري، لن يكون عاملا مسهلا لمهمته، وان المطلوب فسحة هدوء تخرج البلد من محنته وتجعل اللبنانيين يلتقطون انفاسهم.
يعلم سلام بأن الوضع السوري بات عاملا سلبياً مؤثرا اكثر من ذي قبل، خاصة في ظل الهجمة المحلية والخارجية التي يتعرض لها «حزب الله» بحجة مشاركته في الحرب السورية، وبالتالي تصاعد الدعوات الى عدم تمثيله في الحكومة، وهو ما يفسره المتابعون بأنه شرط تعجيزي مباشر يضعه «تيار المستقبل» امام سلام، وان كان البعض يرى ان ثمة اسبابا اخرى خفية وراء محاولة «المستقبل» تعطيل مهمة سلام، ومنها عدم تعزيز رصيد الرئيس المكلف ودوره السياسي والشعبي في الساحة السنية والبيروتية خاصة، عدا عن ان سلام يرى ان الوضع السوري بكل تفاصيله وانعكاساته اللبنانية يجب ان يشكل حافزا اضافيا لتسهيل تشكيل الحكومة لا عامل تعطيل أو تأخير.
المتابعون يؤكدون ان سلام «لن يشكل حكومة من طرف واحد بل حكومة تضم كل الاطراف السياسية التي شاركت بتسميته لان هذه المرحلة تتطلب تضافر جهود كل القوى السياسية لإخراج البلد من محنته»، وأضاف هؤلاء ان سلام لن يتنكر للـ124 نائبا الذين سموه، لكنه لن يتجاهل الشعب الذي وضع ثقته به، منطلقا من قناعة بان من يعطي الثقة بالحكومة هم ممثلو هذا الشعب والمطلوب منهم اكمال مشوار التأليف كما بدأوا مشوار التكليف، لذلك فهو سيعود بعد صدور قرار المجلس الدستوري في الطعنين المقدمين بقانون التمديد للمجلس النيابي، الى اجراء مشاورات جديدة مع القوى السياسية جميعها للاسراع في تشكيل الحكومة».
وبحسب المتابعين، يأمل سلام «تجاوب القوى السياسية مع مساعي تسريع التأليف، لأن الامور ليست هينة وتحتاج الى التشاور والاستماع الى آراء كل الاطراف، ولكنه في نهاية المطاف ليس من النوع الذي ينتظر من دون أفق محدد، بل سيضطر الى اتخاذ القرار المناسب في التوقيت الذي يراه مناسبا. ولذلك، يأمل ان يكون هناك تفهم لحيثيات واسباب القرار الذي سيتخذه، واساسه الحاح الناس على الخروج من الازمة ومنع احتمال حصول الفراغ في السلطة التنفيذية».
ويرى هؤلاء «ان تأليف الحكومة سيأخذ في الاعتبار اموراً عدة منها: حجمها وتوزيع الحقائب والتوزيع الطائفي والمذهبي للوزراء على الحقائب، وهذه كلها امور ليست سهلة وتستغرق وقتا، لكن اذا طال الفراغ وفترة تصريف الاعمال فساعتها سيكون له موقف آخر في وقته».
ومن الخيارات المتاحة امام سلام بحسب المتابعين للاتصالات: تشكيل حكومة حيادية من غير السياسيين المباشرين ووفق معاييره ورؤيته (ثلاث ثمانات او ربما من 16 وزيرا، ومن دون الثلث المعطل وبتوزيع جديد للحقائب) ورفعها الى رئيس الجمهورية، فإذا وقع الرئيس ميشال سليمان مرسوم تشكيلها يذهب بها الى مجلس النواب لنيل الثقة ولو هزيلة، لكنها لن تنجح ولن تشكل عامل استقرار سياسي في البلد، وهناك احتمال ألا يوقعها رئيس الجمهورية باعتبارها حكومة امر واقع مرفوضة من قبل اغلبية القوى السياسية بينما يسميها سلام حكومة الواقع لأن التعطيل والتمسك بالثلث المعطل هما اللذان يفرضان حكومة الأمر الواقع التي لن يسير بها.
ويضيف المتابعون ان هناك خيارا ضعيفا من نوع تشكيل حكومة من دون تمثيل مباشر لـ«حزب الله» فيها كما يطالب البعض، وساعتها لن يوافق عليها لا رئيس الجمهورية ولا وليد جنبلاط عدا عن «الثنائي الشيعي» (امل وحزب الله)، وبالتالي لن تبصر النور.
وثمة خيار الانتظار اشهرا طويلة لحين حصول توافق سياسي قد لا يحصل، وهو خيار لن يسير به سلام طويلا، كما ان خيار الاعتذار عن التأليف الآن غير وارد بالنسبة اليه، لذلك سيضطر في فترة قد لا تكون طويلة الى اتخاذ قرار لا يزال قيد الدرس، مستغلا مهلة الشهر الممنوحة للمجلس الدستوري للنظر في الطعنين وقبلها لمحاولة انتاج قانون انتخابي توافقي باءت بالفشل..
وكان سلام قد التقى، أمس الأول، الوزير وائل ابو فاعور، وذلك بعد لقائه، ليل أمس الأول، النائب وليد جنبلاط. والتقى سلام، أمس، المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، وفد «اللقاء الإسلامي الوحدوي» برئاسة عمر غندور، وفد «جمعية متخرجي جامعة بيروت العربية ووفد «المجلس الوطني لثورة الأرز» برئاسة الأمين العام طوني نيسي، الذي دعا رؤساء الكتل النيابية إلى عدم عرقلة مهمات تأليف الحكومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018