ارشيف من :أخبار لبنانية

من يحاسب على خطابات التحريض؟

من يحاسب على خطابات التحريض؟

ماهر الخطيب-البناء

تنتشر في هذه الأيام الدعوات الى «الجهاد» على الساحة اللبنانية بشكل كبير من دون أيّ حسيب أو رقيب حيث يخرج العديد من المشايخ الى التحريض الطائفي والمذهبي من على منابر المساجد لا سيما خلال صلاة الجمعة وتترافق هذه الدعوات مع تشجيع المواطنين على التسلح من أجل الاستعداد للمواجهة التي يتوقعونها في وقت قريب.

 أمس دعا امام مسجد بلال بن رباح في صيدا الشيخ أحمد الأسير الى «الجهاد» خلال خطبة الجمعة مع العلم أن دعوات الأسير السابقة من الفترض أن لا تشجعه على القيام هذا الأمر خصوصاً أن الأنباء من القصير تؤكد أن دعوته السابقة الى «الجهاد» فيها لم تكن الا من باب الدعاية الاعلامية حيث خرجت أكثر من شخصية من قوى المعارضة السورية المسلحة للاعلان عن ذلك.

 وفي هذا السياق أكدت مصادر متابعة أن هذا الأمر لم يقتصر على دعوة الأسير حيث كشفت أن العديد من المشايخ دعوا الى هذا الأمر من على أكثر من منبر في الأيام القليلة المقبلة لا سيما في طرابلس والشمال كما حصلت دعوة مماثلة في منطقة حارة الناعمة من قبل الشيخ طارق مزهر مستغربة عدم تدخل دار الفتوى من أجل معالجة هذا الموضوع الذي بات يهدّد بالوصول الى فتنة مذهبية كبيرة بسبب التحريض الكبير الذي يرافق هذه الدعوات.

 كما سألت المصادر نفسها عن دور الأجهزة الأمنية التي من المؤكد أنها تعرف بما يحصل مشدّدة على أن المطلوب منها التحرك من أجل ملاحقة هؤلاء «المحرضين» داعية الى التنسيق مع دار الفتوى في هذا الموضوع كي لا يتم استغلال هذا الأمر من قبل البعض خصوصاً أن هناك من يريد استغلال أي فرصة من أجل إشعال الساحة اللبنانية.

 خليفة لـ«البناء»

من جهته أوضح مدير عام الأوقاف في دار الفتوى الشيخ هشام خليفة في حديث لـ»البناء» أن دار الفتوى مسؤولة عن المساجد التابعة لها مشيراً الى أن هناك مساجد أخرى تابعة لجمعيات وأفراد لا سلطة لها عليها الا من الناحية المعنوية.

 وأشار الشيخ خليفة الى أن المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى أصدر قبل سنوات عديدة قراراً يقضي بعدم السماح ببناء أي مسجد قبل أن يتم وقفه للأوقاف الاسلامية من أجل معالجة هذا الموضوع لكنه لفت الى أن المساجد التي شُيدت قبل ذلك لا تزال على وضعها السابق.

 وأوضح الشيخ خليفة أن دار الفتوى في حال مخالفة أحد المشايخ الذين يخطبون في المساجد التابعة لها تقوم باستدعائه للتباحث في الموضوع كاشفاً عن أن هناك تدابير يتم أخذها منها التنبيه ومن الايقاف عن القاء الخطبة في حال تكررت المخالفة مشيراً الى أن الخطب في جميع المساجد يتم تسجيلها ومن ثم ترسل الى دار الفتوى في مدة أقصاها يوم الاثنين.

 أما بالنسبة الى باقي المساجد لفت الى أن دار الفتوى تعمل على معالجة الموضوع من خلال الاتصال بالمسؤولين عنها مؤكداً أن هذا الموضوع ينجح في الكثير من الحالات لا سيما في الأوضاع العادية لكنه أشار الى أن الموضوع يصبح صعباً جداً في الأوضاع غير الطبيعية.

 وشدد الشيخ خليفة على أن من حق السلطات الرسمية متابعة هذه المخالفات مذكراً بأن دار الفتوى دعت منذ مدة الأجهزة المعنية الى اتخاذ المواقف الصارمة والحازمة لكنه شدد على ضرورة أن يحصل هذا الأمر ضمن الأصول بالاضافة الى التنسيق مع دار الفتوى كي لا يتم استغلال الموضوع من قبل أي جهة.

 وفي هذا الاطار دعا الشيخ خليفة الى عقد مؤتمر يضم جميع القوى السياسية والدينية والأجهزة الأمنية والقضائية من أجل وضع أسس واضحة لضبط الخطاب الديني على أن تتم محاسبة من يخرج عن هذه الأسس بعد ذلك من قبل الجميع.
 

2013-06-15