ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: من يريد اشعال الفتنة في البقاع؟
كادت الفتنة أن تشتعل في بعلبك يوم أمس، لولا تدخل القيادات السياسية الواعية، والزيارات التي قامت بها قيادة حزب الله وحركة "أمل"، إلى أهالي الشباب المغدورين في منطقة "وادي رافق" بين جرود عرسال ورأس بعلبك، ولولا وعي الأهالي في منطقة بعلبك، حيث بات واضحاً أن هناك من يسعى لإثارة الفتنة بين منطقة عرسال والقرى المجاورة.
وفي حين دعا الجيش اللبناني الى ضبط النفس، شددت القيادات السياسية في المنطقة على ضرورة كشف الفاعلين وتسليمهم الى الدولة اللبنانية. وقد ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على خطورة هذه الحادثة، ولفت بعضها الى ان هناك عناصر لبنانية وسورية من التابعين "للجيش الحر" من ضمن المجموعة التي نفذت جريمة بعلبك، والسؤال يبقى من يريد إشعال الفتنة في البقاع؟
سياسياً تنشدّ الانظار الى جلسة المجلس الدستوري غداً، والتي من المتوقع كما اشارت الصحف، عدم اكتمال النصاب لانعقادها، في ظل الحديث عن تسريع عجلة الاتصالات لتشكيل الحكومة العتيدة، والتي أصبحت ضرورة ملحة في ظل ما يحصل من أحداث أمنية.
"السفير": الفتنة أطلّت أمس بوجهها البشع من جرود رأس بعلبك ـ القاع
وفي هذا الاطار، رأت صحيفة "السفير" أن الفتنة أطلّت أمس، بوجهها البشع من جرود رأس بعلبك ـ القاع، مستفيدة من التنوع المذهبي في المنطقة للعبث بأمنها وبنسيج العلاقات بين ابنائها، على إيقاع الانقسام الداخلي الحاد في شأن الازمة السورية. جريمة مروعة ذهب ضحيتها أربعة مواطنين، هزّت البقاع ولبنان، ووضعت السلم الأهلي الهش أمام اختبار صعب من جديد". وأضافت أنه "إذا كان يُسجل للعقلاء في الاطراف السياسية، وعلى مستوى العائلات والعشائر في الهرمل وعرسال على حد سواء، تحركهم الفوري لاحتواء ردود الفعل وضبط الانفعالات، إلا أن جمر الفتنة لا يكفيه بعض الرماد الذي قد يغطيه لكنه لا يُخمده، وبالتالي فإن الاولوية يجب أن تكون لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الفاعلين بشكل سريع، وصولا الى إقفال الباب المفتوح امام اجتهادات وتفسيرات شتى ربما تتسرب عبرها سموم الفتنة".
وقال وزير الداخلية مروان شربل لـ"السفير" إن "الأهم في هذه اللحظة العصيبة هو عدم الاستعجال في اصدار الاحكام، لأن هناك من يسعى الى الإيقاع بين السنة والشيعة، وأي تسرّع في توجيه الاتهام قد يؤدي الى الوقوع في فخ الفتنة". وأكد ان "الاجهزة الامنية جادة في كشف ملابسات الجريمة، والتحقيق يسير على الطريق السليمة".
وأشارت الصحيفة إلى ان "ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني حالة الاهتراء والتآكل التي تصيب مراكز القرار في الدولة، بفعل أسيد الانتظار الذي أصاب عملية تأليف الحكومة وقانون التمديد لمجلس النواب العالق في عنق زجاجة المجلس الدستوري الذي تعطل بدوره تحت تأثير الانقسام بين أعضائه في شأن كيفية مقاربة الطعن في قانون التمديد لمجلس النواب". وعشية الجلسة الافتراضية للمجلس الدستوري غدا، والتي لن يكتمل نصابها على الارجح، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" أنه "سيبادر بعد تجاوز الطعن في قانون التمديد الى دعوة اللجنة النيابية الفرعية الى معاودة اجتماعاتها، لاستئناف محاولات التوافق على قانون الانتخاب". وأكد بري أنه لن يتخلى بسهولة عن الرئيس تمام سلام، موضحا أنه سيبذل كل جهده لمساعدته على تذليل العقبات التي تعترض تأليف الحكومة.
ولفتت "السفير" الى انه "مع انسداد الافق الداخلي، أطلق البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، صرخة ضد فريقي "8 و14 آذار"، خلال احتفال أقيم لمناسبة تدشين بازيليك السيدة العذراء في حريصا، بحضور الرئيس سليمان والرئيس المكلف سلام".
"الاخبار": أمور البقاع الشمالي لم تعد تبشّر بالخير
بدورها صحيفة "الاخبار" قالت إن "أمور البقاع الشمالي لم تعد تبشّر بالخير. بعد مقتل شاب عرسالي، قرب الهرمل، قُتِل أمس 4 شبان من بلدات منطقة الهرمل في جرود القاع. يجهد حزب الله لإبعاد التهمة عن أبناء عرسال، منعاً للفتنة التي استوطنت أشباحها في الجرود الخاضعة لسلطة المجموعات السورية المسلحة".
وأضافت "كادت مقتلة وادي رافق، في جرود القاع ـــ رأس بعلبك، أن تشعل منطقة البقاع الشمالي. التوتر الذي يرتفع منسوبه يوماً بعد آخر، وصل إلى نقطة شديدة الخطورة أمس، بمقتل أربعة شبان، أحدهم من اللبوة، والثاني تركيّ الجنسية والدته لبنانية من بلدة النبي عثمان، وواحد من بلدة القصر والرابع من سهلات المي (محمد كرامة جعفر، حسين علي جعفر، شريف يوسف أمهز وعلي حيدر). الجريمة نفذها مجهولون نصبوا كميناً للشبان الأربعة الذين قصدوا المنطقة لإصلاح شاحنة متوقفة منذ اليوم السابق في المكان، تعود للشابين من آل جعفر. وتقع منطقة وادي رافق في منطقة جردية، تتداخل فيها أراضي رأس بعلبك مع القاع، وتعتبر المقر الرئيسي لتسليم المازوت المهرب من سوريا وإليها". وأكدت عشيرة آل جعفر لـ"الاخبار" أن "الشابين من آل جعفر، ولدى تعطل شاحنتهما في المنطقة، طلبا المساعدة من كل من أمهز وحيدر، وما إن وصل الأخيران إلى المكان حتى تعرضوا لوابل من الرصاص من قبل مجموعة مسلحة، ما أدى إلى مقتلهم على الفور".
من جهة أخرى قالت الصحيفة ان "الأنظار تتجه إلى الجلسة الثالثة للمجلس الدستوري المقررة غداً، من دون أي تغيير في مواقف القضاة الثلاثة، الذين غابوا عن الجلستين السابقتين، فيما ينتظر أن تعود المحركات الحكومية إلى العمل بعد الثلاثاء"، مشيرةً إلى أنه "ينتظر أن تعود الاتصالات لتأليف الحكومة العتيدة الأسبوع الطالع بعدما بدأت المحركات بالعمل وإن ببطء. وفي هذا الإطار، التقى رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في منزله في المصيطبة أول من أمس الوزير خليل. وأكّد خليل لسلام أن حركة أمل وحزب الله يؤيدان جهوده لتأليف الحكومة".
"النهار": هناك أصابع تحرك الفتنة في البقاع.. الاسبوع الطالع يبدو محفوفاً بغموض واسع حيال المجلس الدستوري
من جهتها صحيفة "النهار" رأت أن "المكمن الذي نصبه مجهولون في المنطقة الجردية بين بلدتي القاع وعرسال البقاعيتين أمس والذي أودى بأربع ضحايا لم يكن سوى مؤشر للعبث الأمني المستمر والمحاولات المتواصلة لاشعال منطقة البقاع الشمالي بفتنة، علماً أن كل عوامل الاحتقانات العشائرية والمذهبية في المنطقة باتت تثير مخاوف من السقوط في هذا المحظور"، معتبرةً أنه "لعل الأسوأ في توقيت هذا الحادث وما استتبعه من انتشار مسلح واسع أنه تزامن مع موعد 16 حزيران اي اليوم الذي كان محدداً أصلاً لاجراء الانتخابات النيابية قبل صدور قانون التمديد لمجلس النواب سنة وخمسة أشهر".
وقالت مصادر سياسية بارزة ومعنية بالتطورات البقاعية لـ"النهار" ان "شبهة وجود أصابع تحرك الفتنة في هذه المنطقة بدت ماثلة بقوة في وقائع المكمن الذي نصب لأربعة أشخاص يعملون في تهريب المازوت في وادي رافق الذي يعد معبراً غير شرعي بين لبنان وسوريا وحيث كمنت لهم مجموعة مسلحة وقتلتهم من مسافة قريبة جداً وهم اثنان من آل جعفر وثالث من آل أمهز ورابع تركي الجنسية من والدة لبنانية". ودعت قيادة الجيش في بيان أصدرته عن الحادث المواطنين "الى ضبط النفس والتحلي بالصبر"، مؤكدة انها "لن تسمح لأي كان باستغلال الحادث الأليم بغية ضرب الوحدة الوطنية وتقويض ركائز العيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد".

الجيش انتشر في بعلبك لحظة وقوع حادثة مقتل الشباب الاربعة
سياسياً، قالت "النهار" إن "الاسبوع الطالع يبدو محفوفاً بغموض واسع حيال الاختبار الاخير الذي يواجهه المجلس الدستوري لبت الطعن في قانون التمديد الذي بات مرجحاً ان يمر ويعد نافذا في ظل تعذر انعقاد المجلس الدستوري غدا"، مشيرةً إلى أنه "لم تتوافر أي معطيات ايجابية عن امكان توفير النصاب القانوني لانعقاد المجلس. كما ان أجواء الازمة المتصاعدة بين الرئيس سليمان وقوى 8 آذار بمن فيها رئيس مجلس النواب بدت الى تفاقم بعد كلام رئيس الجمهورية في جبيل مساء السبت".
وبحسب "النهار" فقد ردت امس جهات في 8 آذار على كلامه في موضوع التمديد لمجلس النواب بقولها "كيف كان رئيس الجمهورية يتصور اجراء الانتخابات في مثل هذا اليوم في البقاع على سبيل المثال؟" واضافت: "نحن لسنا عشاق تمديد انما الاوضاع الامنية الفالتة على الارض استدعت سلوك مجلس النواب بمختلف كتله طريق التمديد".
"البناء": عناصر لبنانية وسورية من التابعين "للجيش الحر" من ضمن المجموعة التي نفذت جريمة بعلبك
صحيفة "البناء" اعتبرت أن "ما حصل في البقاع أمس هو ارتداد طبيعي للخطاب الفتنوي التحريضي الذي تقوده أطراف سياسية لبنانية بالتناغم مع ما يسمى بالمعارضة السورية خصوصاً أن المجموعات المسلحة التابعة لـ"جبهة النصرة" ولما يسمى بـ"الجيش الحر" سعت وتسعى إلى استخدام المنطقة الحدودية الجردية في عرسال ومناطق أخرى لتنفيذ جرائمها بحق اللبنانيين ومحاولاتها إلى جر الفتنة إلى المنطقة بعد الهزيمة التي منيت بها في القصير وريفه". وقالت "في هذا الإطار تندرج جريمة اغتيال 4 شبان بقاعيين أمس في جرود رأس بعلبك المتاخمة لعرسال بواسطة كمين مدبّر استهدفهم".
وقال مصدر عسكري لـ"البناء" إن "خيوطاً أولية تجمّعت لدى أجهزة التحقيق تشير إلى وجود عناصر لبنانية وسورية من التابعين لما يسمى الجيش الحر من ضمن المجموعة التي ارتكبت جريمة عرسال وسيتم العمل على ملاحقتهم تمهيداً لإلقاء القبض عليهم". وذكرت "البناء" أنه جرت اتصالات على أرفع مستوى لتدارك الموقف بعد هذه الجريمة البشعة ولتسليم الجناة مع العلم أن أهالي عرسال أصدروا بياناً أعلنوا فيه عدم مسؤوليتهم عن الحادث".
وأشارت الى ان "المسؤولين حثّوا المعنيين على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية والعمل على إخلاء المظاهر المسلحة ورأب الصدع بكافة الوسائل الممكنة، واضافت "لهذه الغاية تابع الرئيس نبيه بري شخصياً الوضع وأجرى اتصالات مكثفة مع القيادات المعنية وقيادة الجيش مشدداً على دعم المؤسسة العسكرية في إجراءاتها وملاحقة الجناة. ومساءً زار وفد قيادي من حزب الله آل أمهز في اللبوة".
أما على الصعيد السياسي فقالت "البناء" إن "الأوساط السياسية تترقب مجريات ووقائع هذا الأسبوع لا سيما بشأن مصير الطعن بالتمديد حيث دعا رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان إلى اجتماع غداً مع العلم أن الأجواء تؤكد عدم إمكانية حصوله بسبب غياب الأعضاء الثلاثة عن الاجتماعين السابقين الأمر الذي يؤشر إلى طي هذه الصفحة في غضون الأيام القليلة المقبلة لا سيما بعد 20 الجاري حيث تنتهي ولاية مجلس النواب الحالي. علماً أن المجلس الدستوري لديه فرصة للبتّ في الطعن لغاية 3 تموز المقبل باعتبار أن المهلة هي شهر من تسلم الطعن غير أن أي قرار يطعن بقانون التمديد بعد 20 الجاري يعني إدخال البلاد في الفراغ".
وعلى الصعيد الحكومي فلم تسجل أي إشارة تذكر إلا أن الرئيس المكلف تمام سلام واصل اتصالاته ومشاوراته المستمرة لتأليف الحكومة وقالت أوساط المصيطبة لـ"البناء" إن "الأسبوع الطالع يفترض أن يحمل معطيات جديدة بعد الاطلاع على رأي الأفرقاء كافة، وإن الرئيس سلام ليس ببعيد عن أي طرح من الطروحات وفق الثوابت التي انطلق منها منذ لحظة تكليفه".
"الجمهورية": الفتنة أطلّت برأسها من بعلبك - الهرمل في جريمة هي الأولى على هذا المستوى
من ناحيتها صحيفة "الجمهورية" قالت إنه "فيما كان الداخل ينتظر مسار الطعنين بالتمديد للمجلس النيابي ومصير المجلس الدستوري المتصدّع في جسمه، أطلّت الفتنة برأسها من بعلبك - الهرمل في جريمة هي الأولى على هذا المستوى، إن في انتقاء الاشخاص والمكان، أو في طريقة ارتكاب الجريمة (التنكيل بالجثث بعد القتل بالرصاص) وهي الجريمة التي اشعلت منطقة البقاع فور شيوع الأخبار عن مقتل اربعة شبّان، اثنان منهم من آل جعفر، والثالث من آل أمهز، والرابع تركي والدته لبنانية، في مكمن مسلح في "وادي رافق" بين جرود عرسال ورأس بعلبك، على بعد كيلومترين من الطريق العام".
وقالت مصادر عشيرة آل جعفر لــ"الجمهورية" إنّ "ما حصل هو جريمة بحقّ اهلنا وناسنا، ولن نسكت عنه، على الرغم من أننا نعلم الهدف من ورائها، لكنّنا لن نقبل ان نكون دائما العقلاء على حساب دماء شباننا".
وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي لـ"الجمهورية": "إنّ مجزرة وادي رافق هي برسم الدولة، والشهداء الذين سقطوا هم شهداء كل الوطن وليس بعلبك ـ الهرمل فقط. وإذا كان المخطط هو إدخال الفتنة الى لبنان من بوابة بعلبك ـ الهرمل، فنحن لن ننجر الى الفتنة، وسنبقى بالمرصاد لقتالها"، مؤكّداً "العمل على ضبط ردّات الفعل قدر الإمكان لاهالي شهداء هذه المجزرة المروّعة".
وإذ لفت الساحلي الى "أنّ بصمات الجريمة تدل على الفاعلين ومَن وراءَهم من محرّضين"، دعا الاجهزة الامنية الى تحديد هوية هؤلاء وتسليمهم بأسرع وقت منعاً لتفاقم ردّات الفعل على هذه المجزرة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018