ارشيف من :أخبار لبنانية

حرب غير عسكرية على لبنان

حرب غير عسكرية على لبنان

حرب غير عسكرية على لبنان
صحيفة الوقت البحرانية
زهير ماجد
ابتسم السياسي العليم لسؤالي عن مسلسل اكتشاف جواسيس إسرائيل في لبنان فقال: مازال هنالك الكثير ممن اكتشفوا ولم يلاحقوا بعد، والأخطر أن تبحث عن الرأس، الذي ربما من أصحاب ربطات العنق والبدلات الفخمة.. لابد للتدرج أن يقود إليهم أو إليه.. إذا كان تنظيم الجواسيس هرميا فالوصول إلى من يدير أو من يديرون اقترب، أما إذا كان عنقودياً وهو الأرجح، فإن البحث سيظل جاريا حتى فرفطة العنقود، لكن حبات كثيرة أيضاً ستظل تائهة لوحدها بعد أن يكون الخوف قد أقعدها عن الجاسوسية التي صارت أشبه بمهنة في لبنان.
ليس حدثا اكتشاف جواسيس إسرائيل في هذا التوقيت وهذا الظرف. ظل الجاسوسية الإسرائيلية على اللبنانيين مقيم على أرض لبنان منذ قيام الدولة العبرية. إنه أحد مستلزمات فتح الطريق أو الطرقات وتحديد المواقع والأسماء والأشخاص، بل هي من التسهيلات التي تتيح لإسرائيل اختصار المعركة العسكرية، حيث الانتصار في الجاسوسية منتصف الطريق إلى الانتصار العسكري.
رغم مساحة لبنان الصغيرة وقلة عدد سكانه، ظل هذا البلد معذباً في الخاصرة الإسرائيلية ومرتباً عليها أن تعطيه كل اهتمامها. وليست التجربة الفلسطينية في لبنان ببعيدة. حيث لم يكن اختراقها في تلك الأيام صعباً. فإسرائيل التي تعتمد على قوة حضورها الجاسوسي بين الكثير من المواقع والناس في انتماءاتهم وأعمالهم وقواهم كافة، تعتمد أيضاً على ما تناله من الأقمار الاصطناعية التي لا يمكنها اختراق البيوت والأماكن والتعاطي مع القادرين على حمل تلك المسؤولية. موهبة الدولة العبرية كامنة في قدراتها في زرع الآذان والعيون حتى كأنهم سهارى على مستقبلها وأمنها وحياتها. تحيل جواسيسها إلى قوى محكومة بهم الخدمة القصوى والمطلقة لها، ومن المؤسف أن المال هنا يلعب دوراً بين الطرفين، لكن مفهوم الجاسوسية كمهنة تظل متوافرة في من عاشوا كمتضادين للذين يتجسسون عليهم. من هنا نفهم انكباب الشبكات التي يتم اكتشافها حديثاً على متابعة حزب الله وحده وبتفاصيله كافة، من القيادة حتى القاعدة، ومن المواقع إلى السلاح بكل أنواعه وخصوصاً شبكة الصواريخ التي يؤكد أحد قياديي حزب الله أن الوصول إلى معرفة مواقعها من رابع المستحيلات كونها متحركة على الدوام إضافة إلى ''أننا نعيش الحيطة والحذر في يومياتنا''، فكيف بالأمين العام حسن نصرالله وهو المستهدف الأول والمطارد على مدار الساعة، والذي ثبت أن إسرائيل دفعت بأحد جواسيسها لتسطير رسالة له طالباً فيها اللقاء به لوضعه في معلومات في منتهى الخطورة، وثبت فيما بعد أن الموساد الإسرائيلي قرر زرع كاميرا خاصة في جسم هذا الجاسوس لتحديد مكان نصرالله فيما لو نجح اللقاء بينهما، ومن ثم تفجير الاثنين معاً.
في كل يوم تتلقى إسرائيل ضربة جديدة حين يكتشف عميل أو مجموعة من العملاء الذين يتساقطون بالجملة بعدما نجحت حتى في اختراق المؤسسات الرسمية من جيش لبناني وأمن عام وجمارك وغيره، فيما يظل المتوارون عن الأنظار ضمن حسابات الوقوع في المصيدة. وكلما انقطع الرزق الإسرائيلي من جواسيسه، ازداد حنق قادته الذين عادوا حديثاً وفي كلام هجومي لتأكيد الحرب على لبنان إن فاز حزب الله في الانتخابات النيابية المقبلة، في الوقت الذي تقدمت فيه تلك المناورات الضخمة التي تحمل عنوان ''تحول'' لتؤكد عزم إسرائيل على شن حربها ضد لبنان، وتنشر في ذلك سيناريوهات عن أسماء المحاور التي سيتقدم فيها جيشها وصولاً إلى بيروت كما حدث في اجتياح العام ,1982 فيما يعلن الأمين العام حسن نصرالله في المقابل أن قواته ستدمر الفرق الإسرائيلية مهما كان عددها.
هي حرب مفهومة، بعضهم يقول إنها وقائية ضد لبنان أما الهدف الأساسي فهو إيران، ولهذا السبب صرح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أنه لا يمكن لإسرائيل ضرب إيران إلا بعد مشورة الولايات المتحدة، بل إن السائد في البيت الأبيض أن الضربة الإسرائيلية قائمة لا محالة، لكن الوجع سوف يتلقاه الأميركي في الخليج وفي العراق تحديداً، ولهذا السبب ندرك الخلاف بين الرئيس اوباما وبين نتنياهو.
كل دلائل الشر الإسرائيلي ظاهرة من خلال الثلاثي المركّب، نتنياهو، ليبرمان وباراك، حيث لكل وزارة جديدة في إسرائيل رموزها الذين يعتبرون أن أفضل ما يعبر عن خدماتهم لشعبهم هو فاتورة الحرب التي يعتقدون أنها تبقيهم طويلاً حيث يقيمون.

2009-05-31