ارشيف من :أخبار لبنانية
نواب الأمة في «استراحة» ما بين الولايتين
ميسم رزق - صحيفة الأخبار
نوّاب الأمة في استراحة قصيرة. نشاطهم في نهاية ولايتهم قبل تمديدها نفد. بين قرار المجلس الدستوري، ودعوة الرئيس نبيه برّي الى استئناف العمل التشريعي، أطفأ «أصحاب السعادة» محرّكاتهم. يقصدون مكاتبهم في ساحة النجمة لتسجيل الحضور، وحسب
لا ينفع النواب نزولهم إلى المجلس يومياً. بعضهم «قطع رجله»، وبعضهم الآخر يأتي لتسيير عدد من الأمور أو استقبال «ضيوف». يبدو الجميع مكبّلاً، في انتظار الجلسة الأخيرة التي سيعقدها المجلس الدستوري غداً لبتّ قانون التمديد لولاية المجلس. معظمهم باتوا مقتنعين بأن «التمديد» بات في حكم الأمر الواقع. حتّى «المقاطعون» يدركون أن لا تغيير قريباً في الأفق. باتوا متيقّنين أنهم لن يُقدّموا أو يؤخّروا.
اليوم ينهي هؤلاء ولايتهم «الأصلية»، ويدخلون في فترة السنة والأشهر الخمسة الجديدة التي «فرضتها» عليهم «الظروف الأمنية». لا حركة غير عادية في مبنى مكاتب المجلس. لولا مذكرة 14 آذار التي رفعها نواب هذا الفريق أول من أمس إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وعقدهم مؤتمراً في ساحة النجمة للإعلان عنها، لما كانت وسائل الإعلام تصوّب عدساتها في اتجاه المكان. ضجيج سرعان ما اختفى، مع مغادرة النواب. في واقع الأمر، لا يبدو أعضاء الكتل النيابية مكتئبين. لكنهم، على الأرجح، فقدوا آخر قطرة زيت في نشاطهم البرلماني.
في أيامهم الأخيرة، لم يُبدّل النواب ذهنتيهم، في جمهورية شارفت على التوقف عن العمل من أعلى سلطة فيها حتّى أصغر إدارة. ففي وقت كان يفترض بهم التحضير للانتخابات، تنتظر الكتل النيابية المشغولة بأمن البلاد من شمالها إلى جنوبها إشارة من الرئيس نبيه برّي لتحريك عجلة البرلمان. يبدون في إجازة رسمية بعد ماراتون نيابي استنفدوا فيه كل طاقتهم بحثاً عن قانون انتخابي لم يُبصر النور.
في المبدأ، لا يزال عملهم السياسي «شغالاً» عبر إصدار البيانات والمواقف، أما العمل التشريعي ففي «كوما». في الطبقات السبع من مبنى المجلس، معظم المكاتب فارغة. يمكن لقاء أحد النواب بالصدفة مغادراً، أو انتظار آخر ريثما ينتهي من أداء صلاة الظهر، أو مشاهدة ثالث يستمتع بالإصغاء الى الموسيقى بدلاً من مشاهدة مقابلة تلفزيونية مع زميل له من كتلة «مناوئة».
أما نواب تكتل التغيير والإصلاح، الذين قاطعوا جلسة التمديد، فلم يهجروا مكاتبهم. هم «مؤمنون» بأن غيابهم لن يُبدّل الحال. يرد بعضهم على دعوتهم إلى الاستقالة ما داموا ضد التمديد فعلاً، مستعينين بمواد الدستور الذي «لا تنصّ أي مادة فيه على فرط المجلس في حال استقالة 20 نائباً أو حتّى ثلاثين». الدستور لا يفرض انتخابات عامة في حال الاستقالة. لذا لا يجدون خياراً آخر سوى الحضور و«استكمال المسيرة».
لكن يبدو أن «استراحة» البرلمان لن تطول كثيراً. ففي لقاء الأربعاء النيابي، أمس، خصص الرئيس برّي وقتاً للحديث عن شؤون المجلس الذي «سيتابع عبر اللجان والهيئة العامة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المطروحة». وأشار إلى أنه «سيدعو لجنة التواصل النيابية الى الاجتماع مجدداً من أجل متابعة مناقشة قانون الانتخاب في أسرع وقت بشكل مكثف ووفق مهلة زمنية محددة». في المبدأ، ليس على طاولة اللجان النيابية مشاريع قوانين تُذكر، باستثناء مشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي وقّعه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. المشروع موجود على طاولة رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، الذي دعا أعضاء لجنته إلى جلسة الاثنين المقبل لدرسه، إضافة إلى عدد من المشاريع المتعلقة بتعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لتمويل رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء غلاء المعيشة للموظفين والمتعاقدين والأجراء في الإدارات العامة والجامعة اللبنانية والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل. وعلى طاولة اللجنة، أيضاً، قوانين تتعلق بحركة دخول الأموال وخروجها والضرائب على حركة الاستيراد والتصدير. أما لجنة الدفاع والبلديات، فستتابع درس مشروع اللامركزية الإدارية. عدا عن ذلك، لا توجد على طاولة اللجان الأخرى مشاريع قوانين «دسمة». سينتظر أعضاؤها الجلسات العامة التي سيدعو برّي إلى عقدها في الأيام المقبلة. ووسط الفوضى السياسية والأمنية التي لامست حدود المجلس، لا يُشكّل النواب في فترة «عطلتهم» سوى ديكورات متحركة في أروقة المبنى. بانتظار الضوء الأخضر الذي سيعطيه رئيسهم للسير من جديد في مسار التشريع.
نوّاب الأمة في استراحة قصيرة. نشاطهم في نهاية ولايتهم قبل تمديدها نفد. بين قرار المجلس الدستوري، ودعوة الرئيس نبيه برّي الى استئناف العمل التشريعي، أطفأ «أصحاب السعادة» محرّكاتهم. يقصدون مكاتبهم في ساحة النجمة لتسجيل الحضور، وحسب
لا ينفع النواب نزولهم إلى المجلس يومياً. بعضهم «قطع رجله»، وبعضهم الآخر يأتي لتسيير عدد من الأمور أو استقبال «ضيوف». يبدو الجميع مكبّلاً، في انتظار الجلسة الأخيرة التي سيعقدها المجلس الدستوري غداً لبتّ قانون التمديد لولاية المجلس. معظمهم باتوا مقتنعين بأن «التمديد» بات في حكم الأمر الواقع. حتّى «المقاطعون» يدركون أن لا تغيير قريباً في الأفق. باتوا متيقّنين أنهم لن يُقدّموا أو يؤخّروا.
اليوم ينهي هؤلاء ولايتهم «الأصلية»، ويدخلون في فترة السنة والأشهر الخمسة الجديدة التي «فرضتها» عليهم «الظروف الأمنية». لا حركة غير عادية في مبنى مكاتب المجلس. لولا مذكرة 14 آذار التي رفعها نواب هذا الفريق أول من أمس إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وعقدهم مؤتمراً في ساحة النجمة للإعلان عنها، لما كانت وسائل الإعلام تصوّب عدساتها في اتجاه المكان. ضجيج سرعان ما اختفى، مع مغادرة النواب. في واقع الأمر، لا يبدو أعضاء الكتل النيابية مكتئبين. لكنهم، على الأرجح، فقدوا آخر قطرة زيت في نشاطهم البرلماني.
في أيامهم الأخيرة، لم يُبدّل النواب ذهنتيهم، في جمهورية شارفت على التوقف عن العمل من أعلى سلطة فيها حتّى أصغر إدارة. ففي وقت كان يفترض بهم التحضير للانتخابات، تنتظر الكتل النيابية المشغولة بأمن البلاد من شمالها إلى جنوبها إشارة من الرئيس نبيه برّي لتحريك عجلة البرلمان. يبدون في إجازة رسمية بعد ماراتون نيابي استنفدوا فيه كل طاقتهم بحثاً عن قانون انتخابي لم يُبصر النور.
في المبدأ، لا يزال عملهم السياسي «شغالاً» عبر إصدار البيانات والمواقف، أما العمل التشريعي ففي «كوما». في الطبقات السبع من مبنى المجلس، معظم المكاتب فارغة. يمكن لقاء أحد النواب بالصدفة مغادراً، أو انتظار آخر ريثما ينتهي من أداء صلاة الظهر، أو مشاهدة ثالث يستمتع بالإصغاء الى الموسيقى بدلاً من مشاهدة مقابلة تلفزيونية مع زميل له من كتلة «مناوئة».
أما نواب تكتل التغيير والإصلاح، الذين قاطعوا جلسة التمديد، فلم يهجروا مكاتبهم. هم «مؤمنون» بأن غيابهم لن يُبدّل الحال. يرد بعضهم على دعوتهم إلى الاستقالة ما داموا ضد التمديد فعلاً، مستعينين بمواد الدستور الذي «لا تنصّ أي مادة فيه على فرط المجلس في حال استقالة 20 نائباً أو حتّى ثلاثين». الدستور لا يفرض انتخابات عامة في حال الاستقالة. لذا لا يجدون خياراً آخر سوى الحضور و«استكمال المسيرة».
لكن يبدو أن «استراحة» البرلمان لن تطول كثيراً. ففي لقاء الأربعاء النيابي، أمس، خصص الرئيس برّي وقتاً للحديث عن شؤون المجلس الذي «سيتابع عبر اللجان والهيئة العامة درس وإقرار مشاريع واقتراحات القوانين المطروحة». وأشار إلى أنه «سيدعو لجنة التواصل النيابية الى الاجتماع مجدداً من أجل متابعة مناقشة قانون الانتخاب في أسرع وقت بشكل مكثف ووفق مهلة زمنية محددة». في المبدأ، ليس على طاولة اللجان النيابية مشاريع قوانين تُذكر، باستثناء مشروع سلسلة الرتب والرواتب الذي وقّعه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. المشروع موجود على طاولة رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، الذي دعا أعضاء لجنته إلى جلسة الاثنين المقبل لدرسه، إضافة إلى عدد من المشاريع المتعلقة بتعديل واستحداث بعض المواد القانونية الضريبية لتمويل رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء غلاء المعيشة للموظفين والمتعاقدين والأجراء في الإدارات العامة والجامعة اللبنانية والبلديات والمؤسسات العامة غير الخاضعة لقانون العمل. وعلى طاولة اللجنة، أيضاً، قوانين تتعلق بحركة دخول الأموال وخروجها والضرائب على حركة الاستيراد والتصدير. أما لجنة الدفاع والبلديات، فستتابع درس مشروع اللامركزية الإدارية. عدا عن ذلك، لا توجد على طاولة اللجان الأخرى مشاريع قوانين «دسمة». سينتظر أعضاؤها الجلسات العامة التي سيدعو برّي إلى عقدها في الأيام المقبلة. ووسط الفوضى السياسية والأمنية التي لامست حدود المجلس، لا يُشكّل النواب في فترة «عطلتهم» سوى ديكورات متحركة في أروقة المبنى. بانتظار الضوء الأخضر الذي سيعطيه رئيسهم للسير من جديد في مسار التشريع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018