ارشيف من :أخبار لبنانية
من «التحريض» إلى «التحرّش»: صيدا ليست طرابلس
غسان جواد - صحيفة الجمهورية
لم يكن يوم أمس الأول الثلثاء لينتهي مثلما انتهى في مدينة صيدا، لولا قرار «حزب الله» الاستراتيجي المتخذ بعدم الرد على ايّ نوع من انواع الاستفزازات، والحملات السياسية، والاعلامية وحتى» التحرّش» العسكري.
"من يخوض "المواجهة على مستوى المنطقة"، وينجح فيها، ويحقق انجازات وتحوّلات في الميدان السوري، لن ينجرّ الى الزواريب اللبنانية، وحزب الله "المنصرف" الى مواجهة "المشروع الاصلي" في الاقليم، لن يعطي خصومه ميزة تحديد مكان المعركة وزمانها ومستواها.
وكلّ ما نراه من ظواهر متطرّفة وعمليات تحريض وشحن مذهبي وبيانات و"رسائل" واعتداءات، هو تعبير عن افلاس تام في سوريا، وعن رغبة في نقل الحرب الى لبنان بغية "إيلام" الحزب والضغط عليه وإلهائه ومنعه من القيام بواجباته".
بهذه الكلمات القليلة تؤكد شخصية بارزة في "سرايا المقاومة"، أن مجمل ما يجري من توترات أمنية متنقلة، هدفه احداث فتنة، وتوريط حزب الله في الداخل ومحاصرته، وصرفه عن مهماته". وفي السياق نفسه توضح هذه الشخصية ما جرى في صيدا قبل يومين فتقول:
"فجأة وبلا مقدمات كما جرت العادة مع (الشيخ) احمد الاسير، انتشر المئات من المسلّحين في شوارع عبرا وبعض شوارع صيدا، وبدأوا بإطلاق النار في اتجاه شقق تابعة للحزب قبالة مسجد بلال بن رباح وفي إتجاه "حارة صيدا"، وأقفلوا الطرق واعتدوا على المارة وعلى أنصار القوى الحليفة للمقاومة من الصيداويين. في البداية كان هنالك ارباك، ولم يكن احد يعرف ماذا يجري. بعض المجموعات من ابناء المنطقة ومن "الحارة" تعاملت مع مصادر اطلاق النار دفاعاً عن النفس.
وبدأت الاتصالات بمدير مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور، والقوى الفاعلة في المدينة لمعرفة حقيقة ما يجري، وتبيّن أن الاسير يحارب طواحين الهواء، وأنه "يشتبك مع نفسه"، على حدّ ما قال مصدر امني لمراسة قناة "ال بي سي" تعليقاً على ما كان يجري.
كانت عناصر الاسير تنفّذ انتشاراً مدروساً و"محترفاً"، واقتربت من مناطق حساسة وحيوية، وكان حزب الله منذ البداية رافضاً الدخول في "صدام" بناءً على قرار قيادي، واوعز الى حلفائه بضبط النفس، والاكتفاء بالرد على مصادر النيران وعدم السماح بتغيير "الواقع القائم على الارض".
وبعد ساعتين تقريباً، اصبح الاسير مكشوفاً وعلى شفير ان يصطدم بأبناء المدينة ومصالحهم، وبعدما فشل في توريط الفلسطينيين في مخيم "عين الحلوة"، ولم يجد طرفاً آخر يقاتله، تجاوب مع مساعي التهدئة وسحب المسلّحين ودخل الجيش الى المنطقة.
وفي معلومات متواترة أنّ الاسير طلب عبر وسيط قريب من حزب الله وقف اطلاق النار، وكان الجواب: "انت من يطلق النار، إسحب مسلحيك من الشوارع لأنّ الجيش سيتحرك في غضون وقت قصير". وتضيف هذه الشخصية: "هذا السيناريو لإنهاء المشكلة لم ينهِ مفاعيلها على الارض.
الأسير وجماعته وبعض الجماعات الاسلامية تعمل على تفجير صيدا، لما لها من اهمية بالنسبة الى حزب الله، وذلك بغية قطع طريق المقاومة وتطويقها. ولولا عدم توافر عوامل التفجير واهمها "صبر حزب الله" و"حياد مخيم عين الحلوة"، لكانت الاوضاع قد خرجت عن السيطرة منذ زمن".
وتؤكد الشخصية نفسها أنّ حركة التكفيريين في المدينة لافتة ومعروفة، وكلّ الاجهزة تعلم بدخول عناصر سوريّة وغير سوريّة الى صيدا منذ مدة. وتكشف أن جزءاً من المسلحين ممن ظهروا أمس الأول في الشوارع هم "سوريون عبروا الى لبنان وصيدا من القُصير عقب انتهاء المعارك هناك".
وترى "أنّ ما فعله الشيخ الاسير يأتي في سياق حملة تامة ضد حزب الله على خلفية موقفه في سوريا وبعد سقوط "القُصير"، وهذه الحملة اوحت بها دول عربية خليجية منخرطة في الازمة السورية.
ويبدو انّ هذه الدول انتقلت من مرحلة التحريض والتسعير المذهبي التي لم تأتِ بنتيجة، الى مرحلة التحرّش وافتعال المشاكل على الارض عند نقاط "التماس الشيعي ـ السنّي"، وذلك بهدف استدراج الحزب الى حروب داخلية "صغيرة" نظراً الى الحرب التي يخوضها في المنطقة".
وترى الشخصية البارزة في "سرايا المقاومة" أنّ "لا شيء يمنع الشيخ الاسير من تكرار عراضاته العسكرية وتحركاته، لأنّ الانتشار الذي نفّذه يؤكد انه بات يملك ميليشيا مجهزة ومدرّبة وقادرة على خوض المعارك.
ولذا فإن امن المدينة بات بعد الآن مفتوحاً على جملة واسعة من السيناريوهات، وليس بينها أن يبادر حزب الله الى الرد على ايّ استفزاز، اللهم الّا اذا كان الاستفزاز من النوع "المحرّم"، كمحاولة اقتحام الشقق او الاعتداء على المواطنين او الرموز او الشخصيات وخلق تغييرات جوهرية في واقع المدينة. صيدا ليست طرابلس وطرابلس ليست صيدا".
لم يكن يوم أمس الأول الثلثاء لينتهي مثلما انتهى في مدينة صيدا، لولا قرار «حزب الله» الاستراتيجي المتخذ بعدم الرد على ايّ نوع من انواع الاستفزازات، والحملات السياسية، والاعلامية وحتى» التحرّش» العسكري.
"من يخوض "المواجهة على مستوى المنطقة"، وينجح فيها، ويحقق انجازات وتحوّلات في الميدان السوري، لن ينجرّ الى الزواريب اللبنانية، وحزب الله "المنصرف" الى مواجهة "المشروع الاصلي" في الاقليم، لن يعطي خصومه ميزة تحديد مكان المعركة وزمانها ومستواها.
وكلّ ما نراه من ظواهر متطرّفة وعمليات تحريض وشحن مذهبي وبيانات و"رسائل" واعتداءات، هو تعبير عن افلاس تام في سوريا، وعن رغبة في نقل الحرب الى لبنان بغية "إيلام" الحزب والضغط عليه وإلهائه ومنعه من القيام بواجباته".
بهذه الكلمات القليلة تؤكد شخصية بارزة في "سرايا المقاومة"، أن مجمل ما يجري من توترات أمنية متنقلة، هدفه احداث فتنة، وتوريط حزب الله في الداخل ومحاصرته، وصرفه عن مهماته". وفي السياق نفسه توضح هذه الشخصية ما جرى في صيدا قبل يومين فتقول:
"فجأة وبلا مقدمات كما جرت العادة مع (الشيخ) احمد الاسير، انتشر المئات من المسلّحين في شوارع عبرا وبعض شوارع صيدا، وبدأوا بإطلاق النار في اتجاه شقق تابعة للحزب قبالة مسجد بلال بن رباح وفي إتجاه "حارة صيدا"، وأقفلوا الطرق واعتدوا على المارة وعلى أنصار القوى الحليفة للمقاومة من الصيداويين. في البداية كان هنالك ارباك، ولم يكن احد يعرف ماذا يجري. بعض المجموعات من ابناء المنطقة ومن "الحارة" تعاملت مع مصادر اطلاق النار دفاعاً عن النفس.
وبدأت الاتصالات بمدير مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور، والقوى الفاعلة في المدينة لمعرفة حقيقة ما يجري، وتبيّن أن الاسير يحارب طواحين الهواء، وأنه "يشتبك مع نفسه"، على حدّ ما قال مصدر امني لمراسة قناة "ال بي سي" تعليقاً على ما كان يجري.
كانت عناصر الاسير تنفّذ انتشاراً مدروساً و"محترفاً"، واقتربت من مناطق حساسة وحيوية، وكان حزب الله منذ البداية رافضاً الدخول في "صدام" بناءً على قرار قيادي، واوعز الى حلفائه بضبط النفس، والاكتفاء بالرد على مصادر النيران وعدم السماح بتغيير "الواقع القائم على الارض".
وبعد ساعتين تقريباً، اصبح الاسير مكشوفاً وعلى شفير ان يصطدم بأبناء المدينة ومصالحهم، وبعدما فشل في توريط الفلسطينيين في مخيم "عين الحلوة"، ولم يجد طرفاً آخر يقاتله، تجاوب مع مساعي التهدئة وسحب المسلّحين ودخل الجيش الى المنطقة.
وفي معلومات متواترة أنّ الاسير طلب عبر وسيط قريب من حزب الله وقف اطلاق النار، وكان الجواب: "انت من يطلق النار، إسحب مسلحيك من الشوارع لأنّ الجيش سيتحرك في غضون وقت قصير". وتضيف هذه الشخصية: "هذا السيناريو لإنهاء المشكلة لم ينهِ مفاعيلها على الارض.
الأسير وجماعته وبعض الجماعات الاسلامية تعمل على تفجير صيدا، لما لها من اهمية بالنسبة الى حزب الله، وذلك بغية قطع طريق المقاومة وتطويقها. ولولا عدم توافر عوامل التفجير واهمها "صبر حزب الله" و"حياد مخيم عين الحلوة"، لكانت الاوضاع قد خرجت عن السيطرة منذ زمن".
وتؤكد الشخصية نفسها أنّ حركة التكفيريين في المدينة لافتة ومعروفة، وكلّ الاجهزة تعلم بدخول عناصر سوريّة وغير سوريّة الى صيدا منذ مدة. وتكشف أن جزءاً من المسلحين ممن ظهروا أمس الأول في الشوارع هم "سوريون عبروا الى لبنان وصيدا من القُصير عقب انتهاء المعارك هناك".
وترى "أنّ ما فعله الشيخ الاسير يأتي في سياق حملة تامة ضد حزب الله على خلفية موقفه في سوريا وبعد سقوط "القُصير"، وهذه الحملة اوحت بها دول عربية خليجية منخرطة في الازمة السورية.
ويبدو انّ هذه الدول انتقلت من مرحلة التحريض والتسعير المذهبي التي لم تأتِ بنتيجة، الى مرحلة التحرّش وافتعال المشاكل على الارض عند نقاط "التماس الشيعي ـ السنّي"، وذلك بهدف استدراج الحزب الى حروب داخلية "صغيرة" نظراً الى الحرب التي يخوضها في المنطقة".
وترى الشخصية البارزة في "سرايا المقاومة" أنّ "لا شيء يمنع الشيخ الاسير من تكرار عراضاته العسكرية وتحركاته، لأنّ الانتشار الذي نفّذه يؤكد انه بات يملك ميليشيا مجهزة ومدرّبة وقادرة على خوض المعارك.
ولذا فإن امن المدينة بات بعد الآن مفتوحاً على جملة واسعة من السيناريوهات، وليس بينها أن يبادر حزب الله الى الرد على ايّ استفزاز، اللهم الّا اذا كان الاستفزاز من النوع "المحرّم"، كمحاولة اقتحام الشقق او الاعتداء على المواطنين او الرموز او الشخصيات وخلق تغييرات جوهرية في واقع المدينة. صيدا ليست طرابلس وطرابلس ليست صيدا".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018