ارشيف من :أخبار لبنانية
خافوا من تصدير الثورة... فهل يستوردون «الديمقراطية الرشيدة» من إيران؟
العميد أمين محمد حطيط - صحيفة البناء
ما إن نجحت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني عام 1979 حتى بدأ الحديث عن مخاطرها على أنظمة الحكم الوراثي التسلطيّ في الخليج إذ أنشئت دول عربية بقرار بريطاني من اجل صوغ منظومة حراس المصالح الغربية في بلاد النفط العربي. ومن اجل ذلك تعرّضت الثورة الوليدة آنذاك لأعتى الهجمات والتخويف منها الى الحدّ الذي قاد صدام حسين وبمال خليجي و توجيه اميركي الى شنّ حرب تدميرية على دولة بادرت الى اغلاق سفارة «اسرائيل» وسلمتها للفلسطينيين مع وعد بإشاء جيش العشرين مليون لتحرير القدس تحت شعار «يا قدس إنّا قادمون».
و لم تفلح كل محالات التقرب الايراني من الدول العربية وكل سلوكيات حُسن النية في بناء الثقة المطلوبة لعلاقة عادية ان لم نقل حسنة بين طرفين متجاورين واستمرت نزعات التخويف والتحذير من «النوايا العدوانية الايرانية» ضد العرب تحت شعارات شتى لم يكن آخرها «شعار تصدير الثورة» والانقضاض على العروش بل كان ذلك محطة انطلاق في المواجهة العدائية مع الحرب وبعدها محطات توالت الى ان انتهت بمقولة «العدو الايراني» الذي حلّ في الذهن العربي الرسمي محلّ العدو الصهيوني الذي انقلب عند عربان الخليج صديقاً حميماً واستمر الادعاء بالتدخل الايراني في الشؤون العربية أو تلفيق اكذوبة نشر التشييع على اكثر من صعيد.
وكذلك لم تنفع ولم تجد السياسة الايرانية في دعم المقاومة الفلسطنية واحتضان القضية الفلسطنية باعتبارها قضية الأمة المركزية و لم تغيّر الاموال الايرانية التي أُغدقت وصرفت في هذا المجال سواء في الميدان أم في السياسة أم في الاعلام من اجل نصرة الفلسطينيين لم ينفع كل ذلك بالحدّ من نزعة العداء العربي الرسمي لإيران لا بل كانت الكارثة - المأساة أن تنقلب حركة مقاومة اسلامية فلسطينية احتضنتها ايران وموّلتها وسلّحتها ودربتها ومنحتها كل ما يمكن منحه لمقاومة ان تنقلب تلك الحركة على ايران و تنتظم في الاصطفاف العدائي جنباً الى جنب مع من يرفض المقاومة و يغلق شرايين حياتها وانابيب تنفسها.
ومن غريب المفارقات ان خصوم ايران على مساحة العالم العربي سواء كانوا من مكونات النظام الرسمي العربي او ممن يصفون انفسهم بالنخب الثقافية او الفكرية كانوا يبرّرون مواقفهم العدائية وخشيتهم لا بل رعبهم من ايران بأمرين:
- الاول النظام الديكتاتوري لرجال الدين في ايران وهو النظام الديني الإلهي الذي يلغي حرية الفرد ويقيم نظام الحكم الاستبدادي المطلق المقيّد للحريات والهادر للكرامات وفقاً لما يزعمون نظام تسعى ايران الى تعميمه على الدول العربية كما يدعون عبر ما سمي «تصدير الثورة».
- الثاني السعي الايراني إلى فرض الهيمنة الايرانية على الشرق الاوسط واستباحة حقوق وسيادة الدول القائمة عبر التدخل في شؤونها وتنصيب حكامها مع امتلاك القوة العسكرية القادرة على تأديب هذا النظام او ذاك في حال خروجه عن الطاعة الايرانية كما جهد اولئك على تلفيقه من اوهام وخيال.
لكل ذلك ارتمى هؤلاء خصوم ايران وأعداؤها- في الاحضان الغربية والاميركية وبعضهم في الحضن الصهيوني من اجل توفير قوة دفاعية لهم لتحميهم من «الخطر الايراني الداهم».
و في المقابل استمرت ايران على آمالها بأن يستفيق العرب حاكمهم او عالمهم او محكومهم حتى و جاهلهم على حقيقة أن ايران دولة وأمة تريد الحرية والعدل لنفسها ولجيرانها وللمسلمين ولكل انسان وترفض الظلم أنّى كان مصدره وترفض التبعية والفوقية في التعامل و تريد ان تمارس حقوقها المشروعة دونما افتئات او تفريط او افراط في الممارسة. و بين النزعتين يكاد المرء يرى ان العداء والمواجهة بين العرب وايران هو امر احادي الاتجاه او من جانب واحد هو الجانب العربي ضد ايران باستثناء سورية التي ومنذ البداية فهم رئيسها بعقله الاستراتيجي الكبير ان ايران للعرب فصادقها وليست ضد العرب ليعاديها.
في هذه البيئة ومع ضغوطات دولية غير عادية على ايران تحت عناوين شتى ووسط منطقة تشتعل بـ»الحريق العربي» الذي سمّي زورا بأنه «ربيع العرب» انتهت ولاية رئيس الجمهورية الايرانية ووجب وفقاً للدستور إجراء انتخابات شعبية لاختيار الرئيس الذي يتابع الحكم بعده وتقيّدت السلطات كل السلطات في ايران بأحكام الدستور والسير بآلية معينة لاجراء الانتخابات ففتح باب الترشح وعُرض الراغبون بالترشيح على الهيئة المختصة للتحقق من اهليتهم وتم اختيار من استوفى الشروط وقبل الجميع بحكم الهيئة وانطلق المرشحون في حملاتهم الانتخابية بحرية تامة يعلنون عن برامجهم التي فيها بعض التباين حتى التناقض في بعض الجزئيات ثم خضعوا قبل الانتخاب للصمت الانتخابي ثم فتحت صناديق الاقتراع في نهار مدّدت ساعاته حتى تمكن 73 من الشعب الايراني من التعبير عن خيارهم في صندوق الاقتراع بكل حرية من غير تسجيل اي حادث يشوّه نقاء العملية الانتخابية ونصاعة بياض صفحتها واعلنت النتيجة التي حدّدت ان للشيخ حسن روحاني نصيب تجاوز الـ51 من نسب المقترعين ما يعني انه حسب الدستور فاز ومن الدورة الاولى بمنصب رئاسة الجمهورية نتيجة قبل بها الجميع وسارع من لم يحالفه الحظ الى الاذعان لارادة الشعب والاتصال بالفائز مهنئاً له على ثقة الشعب به و اختياره له في مشهد شكل صدمة مزلزلة لاعداء ايران و فسحة فرح وانفراج لاصدقائها ولكن الاهم من ذلك هو الرسائل والدروس التي ارسلتها ايران او ارستها في مسيرتها الديمقراطية والتي يمكن ان نذكر منها وبشكل سريع ما يلي:
- إن النظام السياسي الايراني هو نظام اختاره الشعب ولم ُيفرض عليه اعتمد الدستور باستفتاء شعبي والشعب يجدد ثقته بالنظام في كل مرة يذهب بها الى صناديق الاقتراع اجريت حتى الآن 32 عملية انتخابية في 34 سنة من عمر الثورة شملت انتخابات الرئاسة والنيابة والمجالس المحلية والبلديات ما يعني بكل بساطة ان الشعب هو الذي يختار حكامه و الارادة الشعبية الحاكمة التي يعتد بها في الانظمة الديمقراطية هي السائدة في ايران على وجهين: اختيار النظام و اختيار رجال الحكم في هذا النظام.
- إن مشاركة 73 في الانتخابات اي اكثر من ثلثي الشعب الايراني المؤهل للاقتراع من بلغ سن الـ 18 يقترع يعني في كل الانظمة الديمقراطية حتى وفي الجمعيات العمومية للشركات هي ارقى نسبة مشاركة شعبية ممكنة الأمر الذي لم تشهده معظم دول ما يسمى العالم الحر في الغرب وبالتالي يعتبر ذلك تجديد ثقة الشعب بنظامه وتمسكه به فضلاً عن انه تعبير صارخ عن ان الرئيس المنتخب هو ثمرة الارادة الشعبية الحقيقة بمقتضى الفهم العميق للديمقراطية باعتبارها حكم الاكثرية الشعبية والرئيس من الدورة الاولى حاز على الـ51 من الأصوات.
- إن ايران دولة مؤسسات يسيّرها الاشخاص وليست كما يتهمها البعض زوراً دولة الشخص الذي يسيّر او يأسر الدولة او يعطل مؤسساتها وفي هذا السياق يكون العمل بالمؤسسة تراكماً من اجل التقدّم والازدهار من دون ان يكون الحال كما هو في دول التخلف حيث نشهد السلوك الإلغائي الاجتثاثي فيلغي السلف ما قام به الخلف او يمتنع الذاهب عن تسليم الآتي ملفات الدولة ليتابعها حتى يبقى عمر الدولة مقترن بولاية الشخص الواحد بينما في دولة المؤسسات يصبح عمر الدولة مقترن بعمر مؤسساتها التي يطورها الاشخاص ويراكمون الانتاج فيه ولهذا نشهد في ايران التقدّم السريع ولدى المتخلفين الاقصائيين ركون في مستنقع التخلف.
- إن حكومة ايران هي حكومة الشعب واختيار الشعب وبالتالي ايّ تعامل مع هذه الحكومة انما هو تعامل مع الشعب الايراني مباشرة لانها ثمرة ارادته واختياره . وهنا توجّه ايران صفعة قاسية للغرب الذي يدعي انه صديق للشعب الايراني وأن عداءه محصور النظام من اجل الشعب فالشعب في هذه الانتخابات قال: «انا الحكومة كما أنّ الحكومة قالت أنا الشعب ولا مجال للتمييز بين الطرفين فمن يعادي الحكومة ويعاقبها انما يعادي الشعب و يعاقبه وعليه ان ينتظر ردة فعل الشعب على ذلك.
- إن قوة الرئيس وقوة الحكومة مستمدة ومستندة إلى الارادة الشعبية وبالتالي لا قيمة للضغوط على هذا الشخص او ذاك لان خروجه تحت الضغط على ارادة الشعب يسقطه وعلى من يفاوض الحكومة الايرانية ان يعلم ان خلف الشخص الجالس على طاولة التفاوض يجلس الشعب الايراني باكمله شعب يراقب ويحاسب ويدعم. وهذا هو موطن ومصدر القوة الحقيقية للنظام الايراني ولرجال الحكم فيه بخلاف الحال مع عرب الخليج حيث الانفصال التام بين الحاكم والمحكوم ما يسهل تبعية الحاكم وارتهناه للغرب.
هذا بعض ما يمكن ان يستفاد منه من السلوك الايراني في الانتخابات الرئاسية الاخيرة فهل يمكن للعرب ان يستفيدوا من الديمقراطية الايرانية وهي ديمقراطية حقيقية تختلف كليا عن اوتوقراطية هذا او ثيوقراطية ذاك او ديكتاتورية ذينك او زيف ديمقراطية شكلية هي البضاعة الرائجة في هذه الايام؟.
إن الواقع الايراني لا يمتّ بصلة الى كل ما رُمي النظام الايراني به من اتهامات وان كان من صفة يبحث عنها لتضاف الى هذه الديمقراطية المعتمدة في ايران فيمكن القول بانه «ديمقراطية رشيدة» ليس فيها محلّ لمال سياسي او عصبية جاهلية تشوّه الارادة الشعبية و تجعل صناديق الاقتراع جسراً لعبور أرباب المال والهيمنة و دعاة التسلط والالغاء الاقصاء... فهل يستورد العرب بعد عهد الحريق الذي يعيشونه الآن و بعد ان ادعوا بأن لديهم ثورات وتبين انها فوضى ارادتها اميركا لتدمير الدول وانتهاك للدين والقانون والاخلاق هل يستوردون من ايران «الديمقراطية الرشيدة»؟ وعندها تتقدّم بلادهم كما هو حال ايران في مسارها النهضوي الحضاري.
ما إن نجحت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني عام 1979 حتى بدأ الحديث عن مخاطرها على أنظمة الحكم الوراثي التسلطيّ في الخليج إذ أنشئت دول عربية بقرار بريطاني من اجل صوغ منظومة حراس المصالح الغربية في بلاد النفط العربي. ومن اجل ذلك تعرّضت الثورة الوليدة آنذاك لأعتى الهجمات والتخويف منها الى الحدّ الذي قاد صدام حسين وبمال خليجي و توجيه اميركي الى شنّ حرب تدميرية على دولة بادرت الى اغلاق سفارة «اسرائيل» وسلمتها للفلسطينيين مع وعد بإشاء جيش العشرين مليون لتحرير القدس تحت شعار «يا قدس إنّا قادمون».
و لم تفلح كل محالات التقرب الايراني من الدول العربية وكل سلوكيات حُسن النية في بناء الثقة المطلوبة لعلاقة عادية ان لم نقل حسنة بين طرفين متجاورين واستمرت نزعات التخويف والتحذير من «النوايا العدوانية الايرانية» ضد العرب تحت شعارات شتى لم يكن آخرها «شعار تصدير الثورة» والانقضاض على العروش بل كان ذلك محطة انطلاق في المواجهة العدائية مع الحرب وبعدها محطات توالت الى ان انتهت بمقولة «العدو الايراني» الذي حلّ في الذهن العربي الرسمي محلّ العدو الصهيوني الذي انقلب عند عربان الخليج صديقاً حميماً واستمر الادعاء بالتدخل الايراني في الشؤون العربية أو تلفيق اكذوبة نشر التشييع على اكثر من صعيد.
وكذلك لم تنفع ولم تجد السياسة الايرانية في دعم المقاومة الفلسطنية واحتضان القضية الفلسطنية باعتبارها قضية الأمة المركزية و لم تغيّر الاموال الايرانية التي أُغدقت وصرفت في هذا المجال سواء في الميدان أم في السياسة أم في الاعلام من اجل نصرة الفلسطينيين لم ينفع كل ذلك بالحدّ من نزعة العداء العربي الرسمي لإيران لا بل كانت الكارثة - المأساة أن تنقلب حركة مقاومة اسلامية فلسطينية احتضنتها ايران وموّلتها وسلّحتها ودربتها ومنحتها كل ما يمكن منحه لمقاومة ان تنقلب تلك الحركة على ايران و تنتظم في الاصطفاف العدائي جنباً الى جنب مع من يرفض المقاومة و يغلق شرايين حياتها وانابيب تنفسها.
ومن غريب المفارقات ان خصوم ايران على مساحة العالم العربي سواء كانوا من مكونات النظام الرسمي العربي او ممن يصفون انفسهم بالنخب الثقافية او الفكرية كانوا يبرّرون مواقفهم العدائية وخشيتهم لا بل رعبهم من ايران بأمرين:
- الاول النظام الديكتاتوري لرجال الدين في ايران وهو النظام الديني الإلهي الذي يلغي حرية الفرد ويقيم نظام الحكم الاستبدادي المطلق المقيّد للحريات والهادر للكرامات وفقاً لما يزعمون نظام تسعى ايران الى تعميمه على الدول العربية كما يدعون عبر ما سمي «تصدير الثورة».
- الثاني السعي الايراني إلى فرض الهيمنة الايرانية على الشرق الاوسط واستباحة حقوق وسيادة الدول القائمة عبر التدخل في شؤونها وتنصيب حكامها مع امتلاك القوة العسكرية القادرة على تأديب هذا النظام او ذاك في حال خروجه عن الطاعة الايرانية كما جهد اولئك على تلفيقه من اوهام وخيال.
لكل ذلك ارتمى هؤلاء خصوم ايران وأعداؤها- في الاحضان الغربية والاميركية وبعضهم في الحضن الصهيوني من اجل توفير قوة دفاعية لهم لتحميهم من «الخطر الايراني الداهم».
و في المقابل استمرت ايران على آمالها بأن يستفيق العرب حاكمهم او عالمهم او محكومهم حتى و جاهلهم على حقيقة أن ايران دولة وأمة تريد الحرية والعدل لنفسها ولجيرانها وللمسلمين ولكل انسان وترفض الظلم أنّى كان مصدره وترفض التبعية والفوقية في التعامل و تريد ان تمارس حقوقها المشروعة دونما افتئات او تفريط او افراط في الممارسة. و بين النزعتين يكاد المرء يرى ان العداء والمواجهة بين العرب وايران هو امر احادي الاتجاه او من جانب واحد هو الجانب العربي ضد ايران باستثناء سورية التي ومنذ البداية فهم رئيسها بعقله الاستراتيجي الكبير ان ايران للعرب فصادقها وليست ضد العرب ليعاديها.
في هذه البيئة ومع ضغوطات دولية غير عادية على ايران تحت عناوين شتى ووسط منطقة تشتعل بـ»الحريق العربي» الذي سمّي زورا بأنه «ربيع العرب» انتهت ولاية رئيس الجمهورية الايرانية ووجب وفقاً للدستور إجراء انتخابات شعبية لاختيار الرئيس الذي يتابع الحكم بعده وتقيّدت السلطات كل السلطات في ايران بأحكام الدستور والسير بآلية معينة لاجراء الانتخابات ففتح باب الترشح وعُرض الراغبون بالترشيح على الهيئة المختصة للتحقق من اهليتهم وتم اختيار من استوفى الشروط وقبل الجميع بحكم الهيئة وانطلق المرشحون في حملاتهم الانتخابية بحرية تامة يعلنون عن برامجهم التي فيها بعض التباين حتى التناقض في بعض الجزئيات ثم خضعوا قبل الانتخاب للصمت الانتخابي ثم فتحت صناديق الاقتراع في نهار مدّدت ساعاته حتى تمكن 73 من الشعب الايراني من التعبير عن خيارهم في صندوق الاقتراع بكل حرية من غير تسجيل اي حادث يشوّه نقاء العملية الانتخابية ونصاعة بياض صفحتها واعلنت النتيجة التي حدّدت ان للشيخ حسن روحاني نصيب تجاوز الـ51 من نسب المقترعين ما يعني انه حسب الدستور فاز ومن الدورة الاولى بمنصب رئاسة الجمهورية نتيجة قبل بها الجميع وسارع من لم يحالفه الحظ الى الاذعان لارادة الشعب والاتصال بالفائز مهنئاً له على ثقة الشعب به و اختياره له في مشهد شكل صدمة مزلزلة لاعداء ايران و فسحة فرح وانفراج لاصدقائها ولكن الاهم من ذلك هو الرسائل والدروس التي ارسلتها ايران او ارستها في مسيرتها الديمقراطية والتي يمكن ان نذكر منها وبشكل سريع ما يلي:
- إن النظام السياسي الايراني هو نظام اختاره الشعب ولم ُيفرض عليه اعتمد الدستور باستفتاء شعبي والشعب يجدد ثقته بالنظام في كل مرة يذهب بها الى صناديق الاقتراع اجريت حتى الآن 32 عملية انتخابية في 34 سنة من عمر الثورة شملت انتخابات الرئاسة والنيابة والمجالس المحلية والبلديات ما يعني بكل بساطة ان الشعب هو الذي يختار حكامه و الارادة الشعبية الحاكمة التي يعتد بها في الانظمة الديمقراطية هي السائدة في ايران على وجهين: اختيار النظام و اختيار رجال الحكم في هذا النظام.
- إن مشاركة 73 في الانتخابات اي اكثر من ثلثي الشعب الايراني المؤهل للاقتراع من بلغ سن الـ 18 يقترع يعني في كل الانظمة الديمقراطية حتى وفي الجمعيات العمومية للشركات هي ارقى نسبة مشاركة شعبية ممكنة الأمر الذي لم تشهده معظم دول ما يسمى العالم الحر في الغرب وبالتالي يعتبر ذلك تجديد ثقة الشعب بنظامه وتمسكه به فضلاً عن انه تعبير صارخ عن ان الرئيس المنتخب هو ثمرة الارادة الشعبية الحقيقة بمقتضى الفهم العميق للديمقراطية باعتبارها حكم الاكثرية الشعبية والرئيس من الدورة الاولى حاز على الـ51 من الأصوات.
- إن ايران دولة مؤسسات يسيّرها الاشخاص وليست كما يتهمها البعض زوراً دولة الشخص الذي يسيّر او يأسر الدولة او يعطل مؤسساتها وفي هذا السياق يكون العمل بالمؤسسة تراكماً من اجل التقدّم والازدهار من دون ان يكون الحال كما هو في دول التخلف حيث نشهد السلوك الإلغائي الاجتثاثي فيلغي السلف ما قام به الخلف او يمتنع الذاهب عن تسليم الآتي ملفات الدولة ليتابعها حتى يبقى عمر الدولة مقترن بولاية الشخص الواحد بينما في دولة المؤسسات يصبح عمر الدولة مقترن بعمر مؤسساتها التي يطورها الاشخاص ويراكمون الانتاج فيه ولهذا نشهد في ايران التقدّم السريع ولدى المتخلفين الاقصائيين ركون في مستنقع التخلف.
- إن حكومة ايران هي حكومة الشعب واختيار الشعب وبالتالي ايّ تعامل مع هذه الحكومة انما هو تعامل مع الشعب الايراني مباشرة لانها ثمرة ارادته واختياره . وهنا توجّه ايران صفعة قاسية للغرب الذي يدعي انه صديق للشعب الايراني وأن عداءه محصور النظام من اجل الشعب فالشعب في هذه الانتخابات قال: «انا الحكومة كما أنّ الحكومة قالت أنا الشعب ولا مجال للتمييز بين الطرفين فمن يعادي الحكومة ويعاقبها انما يعادي الشعب و يعاقبه وعليه ان ينتظر ردة فعل الشعب على ذلك.
- إن قوة الرئيس وقوة الحكومة مستمدة ومستندة إلى الارادة الشعبية وبالتالي لا قيمة للضغوط على هذا الشخص او ذاك لان خروجه تحت الضغط على ارادة الشعب يسقطه وعلى من يفاوض الحكومة الايرانية ان يعلم ان خلف الشخص الجالس على طاولة التفاوض يجلس الشعب الايراني باكمله شعب يراقب ويحاسب ويدعم. وهذا هو موطن ومصدر القوة الحقيقية للنظام الايراني ولرجال الحكم فيه بخلاف الحال مع عرب الخليج حيث الانفصال التام بين الحاكم والمحكوم ما يسهل تبعية الحاكم وارتهناه للغرب.
هذا بعض ما يمكن ان يستفاد منه من السلوك الايراني في الانتخابات الرئاسية الاخيرة فهل يمكن للعرب ان يستفيدوا من الديمقراطية الايرانية وهي ديمقراطية حقيقية تختلف كليا عن اوتوقراطية هذا او ثيوقراطية ذاك او ديكتاتورية ذينك او زيف ديمقراطية شكلية هي البضاعة الرائجة في هذه الايام؟.
إن الواقع الايراني لا يمتّ بصلة الى كل ما رُمي النظام الايراني به من اتهامات وان كان من صفة يبحث عنها لتضاف الى هذه الديمقراطية المعتمدة في ايران فيمكن القول بانه «ديمقراطية رشيدة» ليس فيها محلّ لمال سياسي او عصبية جاهلية تشوّه الارادة الشعبية و تجعل صناديق الاقتراع جسراً لعبور أرباب المال والهيمنة و دعاة التسلط والالغاء الاقصاء... فهل يستورد العرب بعد عهد الحريق الذي يعيشونه الآن و بعد ان ادعوا بأن لديهم ثورات وتبين انها فوضى ارادتها اميركا لتدمير الدول وانتهاك للدين والقانون والاخلاق هل يستوردون من ايران «الديمقراطية الرشيدة»؟ وعندها تتقدّم بلادهم كما هو حال ايران في مسارها النهضوي الحضاري.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018