ارشيف من :أخبار لبنانية
قوى الأمن الداخلي.. بالوكالة
جعفر العطار - صحيفة السفير
يُحال المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة، اللواء روجيه سالم، على التقاعد، منتصف الأسبوع المقبل. المدير الجديد، الخلف لسالم، سيكون أمام تحديات عدة، أبرزها تسيير مؤسسة تفتقد مجلس قيادة، إذ يشغل ستة من أصل 11 مراكزهم.. بالوكالة!
يتردد اسم قائد معهد قوى الأمن الداخلي، العميد إبراهيم بصبوص، في أروقة المديرية. فهو الأعلى رتبة بعد سالم، وبذلك، سيتسلم بصبوص مهمات المدير العام، إذا بقي الوضع الحكومي في حال تصريف الأعمال، بما أن تعيين مدير أصيل يحتاج إلى مرسوم وزاري.
ويبقى بصبوص، الذي أمضى جزءاً كبيراً من حياته المهنية في جهاز أمن الدولة، في مركزه إلى حين تشكيل حكومة جديدة. وإذا تم تشكيل الحكومة، فستكون أمام سلّة أسماء تحمل رتبة عميد، إلى جانب بصبوص، أبرزها: ديب الطبيلي، بسام الأيوبي، محمد علم الدين.
لكن، وسط التجاذبات السياسية القائمة، والفراغ الأمني المنتشر في البلاد، سيواجه اللواء الجديد، سلسلة عقبات يبدو من الصعب القفز فوقها، أو تجاوزها، خصوصاً أن مؤسسة قوى الأمن الداخلي تُعتبر المؤسسة الرسمية الأكثر احتكاكاً بيوميات المواطن.
إذ ثمة صيتٌ يرافق ظل المؤسسة، يتحدث عنه الضباط بصراحة، مؤكدين أنهم يعرفون «ما يقول المواطنون عن عناصر قوى الأمن الداخلي وضباطها. ولذلك نحن بحاجة إلى مدير ومجلس قيادة، يبتعدان عن المحاصصة الطائفية والتفكير بطاعة الجهات السياسية، كي نستطيع بناء مؤسسة عريقة، أقلها من خلال نزع الصبغة الفاسدة السائدة».
بالإضافة إلى ذلك، شهدت قوى الأمن الداخلي، التي تضم نحو 27 ألف عنصر وضابط و250 مخفراً، مطبّات طائفية سياسية عدة، اتخذ المسؤولون فيها سياسة القضم: تفريغ مجلس القيادة من قراراته، عبر إظهار إشكالات لوجستية في الاجتماعات، تحول دون التئام المجلس، ثم بدأت سلسلة استلام مراكز قيادية بالوكالة.
وفق سياسة القضم الممنهجة، يقول ضباط معنيون، انتقلت صلاحيات مجلس القيادة إلى رأس الهرم. واليوم، عندما يستلم المدير الجديد منصبه، بالوكالة، سيكون أمام مؤسسة خالية من القرارات الجماعية، ومجرّدة من مجلس قيادي يحمل على أكتافه مسؤوليات عدة، مفقودة حالياً.
أبرز مسؤوليات مجلس القيادة تكمن في التالي: تعيين الدركيين والرتباء المتمرنين، اقتراح تعيين تلامذة الضباط والضباط الاختصاصيين، الموافقة على تسريح الأفراد والرتباء لأسباب قاهرة، تعيين مراكز نقل الضباط غير المفتش العام وقادة الوحدات، اقتراح منح الترقية الاستثنائية للضباط من رتبة مقدم وما دون، وضع مشاريع جداول العديد والعتاد العامة، اقتراح إنشاء القطعات وتحديد تسمياتها، تحديد أنظمة مباريات وامتحانات الكفاءة.
وبينما يتخذ مجلس القيادة قراراته بالإجماع، أو بأكثرية ثمانية أصوات على الأقل، فإن مهمات المدير العام، وفق القانون، تنحصر في الاضطلاع بأعباء المديرية العامة، والإشراف على جميع عناصر قوى الأمن الداخلي ومراقبتهم وتنسيق أعمالهم.
ومن مهمات المدير العام: تقديم الاقتراحات الرامية إلى تحديد ملاك القوى، واتخاذ أو طلب اتخاذ جميع الترتيبات اللازمة لإملاء هذا الملاك، ضمن حدود الاعتمادات المرصودة. وتأمين الارتباط اللازم مع المديرين العامين، وسائر السلطات في مختلف الوزارات، وقيادة الجيش.
وبما أن تشكيل مجلس قيادة أصيل، في ظل الظروف السياسية القائمة، يبدو بعيداً من التحقيق، يبقى المدير الجديد وحيداً، مع فكرة: هل أنا المدير المؤقت، أم الدائم إلى حين تقاعدي؟ وفي الحالين، يبقى اللبنانيون في ظل مؤسسة أمنية، بالوكالة.
لكن ضباطاً آخرين يقولون إن «شؤون المواطنين لن تتأثر: المخافر ستبقى، وعناصر السير، ضبط المخالفات، والدوريات الأمنية». مع ذلك، ومع بقائها، يحتاج اللبنانيون إلى مؤسسة ذات قبضة حديدية في التعامل مع عناصرها وضباطها، تفضي إلى طرد الصبغة السائدة عن قوى الأمن الداخلي، من أذهان المواطنين.
وهي فكرة يصعب تنفيذها، وسط العقلية الحاكمة في البلاد، والتي تعكس بظلالها على ذهنية المؤسسة الأمنية: محاصصة طائفية. إذ لا يوجد في المؤسسة عنصر، أو ضابط، إلا ويتبع لفريق سياسي زكّاه، وبالتالي يلجأ، الضابط تحديداً، إلى غطاء يحميه من المعاقبة.
يرتفع الغطاء السياسي فوق رؤوس الضباط، الذين لم يعد سرّاً تورط بعضهم في صفقات مالية مشبوهة، بينما توجد فئة آثرت عدم الانخراط في تلويث اليد. ومن بينهم، ضابط استلم إحدى الوحدات المهمة في قوى الأمن الداخلي أخيراً.
ومن الأيام الأولى، اكتشف الرجل مصائب إدارية يصعب تصديقها، تندرج في سياق تزوير فواتير مالية منذ أعوام عدة. وذلك من خلال تسجيل مبلغ معيّن، يفوق بأضعاف مضاعفة الثمن الحقيقي للمعدات التي تم شراؤها للمؤسسة.
وبما أن المتورّط في العملية، وغــــيرها من عمليات النصب، ترتفع فوق رأسه مظلّة سياســية «كبيرة»، فقد قفز من التهمة كما لو أن شيــــئاً لم يكن. مـــــع ذلك، يستمر الضــــابط الجديد في التنقــــيح والتنقيب، مكتشفاً خفــــايا ماليــــة مطمــــورة منذ سنوات.
ومثله، ثمة ضباط يعملون بصمت، سواء في مهماتهم الأمنية الموكلة إليهم، أو في مراكزهم الإدارية، محاولين الابتعاد عن أي شبهة. يقول أحدهم: «حين استلمت مركزي الجديد، تفاجأت بوجود سماسرة يعملون في العلن. هؤلاء كانوا يعرفون أنني سأستلم هذا المنصب قبل معرفتي بذلك. ويعرفون أوقات العمل ومكان سكني ونوع ســـيارتي. جهزوا طلباتهم، والهدايا، كي نتفق على التسعيرة، لقاء تسهيل طلباتهم غير الرسمية!».
وبعيداً من الدائرة الأمنية المغلقة، ثمة صورة نمطية لدى المواطنين، يتعين على المدير الجديد، العمل ملياً على تغييرها، وهي صورة لا ترتفع إلى مراتب يصعب تبديدها، وتبدأ من تفاصيل يوميات بسيطة: المعاملة مع المواطنين في الحواجز الأمنية، تحويل الرقم 112 إلى غرفة عمليات تساند المواطن وليس غرفة مواعظ وإرشادات و«نعتذر، ما فيه دورية. حلوّا المشكل حبيّاً»، وغيرها من الأمور التي يواجهها المواطن يومياً.
لدى بصبوص خطة للنهوض بقوى الأمن الداخلي. الرجل قام بـ«نهضة» في المعهد، وهو مقتنع بضرورة وجود شرطة مجتمعية يفتقدها المواطنون حالياً. لكن، إذا بقي بمهماته من دون مرسوم وزاري، فالمدة القصوى أمامه هي عام واحد، قبل إحالته على التقاعد. أما إذا عُيّن مديراً أصيلاً، فيتم تمديد عام إضافي.
بذلك، يُطرح سؤال: كيف يستطيع مدير عام مؤسسة أمنية كبيرة، أن يغيّر ويطوّر ويبني ويمحو، في ظل فترة زمنية قصيرة، ووسط ذهنية طائفية ـــ سياسية تحكم البلاد.. والعباد؟
يُحال المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة، اللواء روجيه سالم، على التقاعد، منتصف الأسبوع المقبل. المدير الجديد، الخلف لسالم، سيكون أمام تحديات عدة، أبرزها تسيير مؤسسة تفتقد مجلس قيادة، إذ يشغل ستة من أصل 11 مراكزهم.. بالوكالة!
يتردد اسم قائد معهد قوى الأمن الداخلي، العميد إبراهيم بصبوص، في أروقة المديرية. فهو الأعلى رتبة بعد سالم، وبذلك، سيتسلم بصبوص مهمات المدير العام، إذا بقي الوضع الحكومي في حال تصريف الأعمال، بما أن تعيين مدير أصيل يحتاج إلى مرسوم وزاري.
ويبقى بصبوص، الذي أمضى جزءاً كبيراً من حياته المهنية في جهاز أمن الدولة، في مركزه إلى حين تشكيل حكومة جديدة. وإذا تم تشكيل الحكومة، فستكون أمام سلّة أسماء تحمل رتبة عميد، إلى جانب بصبوص، أبرزها: ديب الطبيلي، بسام الأيوبي، محمد علم الدين.
لكن، وسط التجاذبات السياسية القائمة، والفراغ الأمني المنتشر في البلاد، سيواجه اللواء الجديد، سلسلة عقبات يبدو من الصعب القفز فوقها، أو تجاوزها، خصوصاً أن مؤسسة قوى الأمن الداخلي تُعتبر المؤسسة الرسمية الأكثر احتكاكاً بيوميات المواطن.
إذ ثمة صيتٌ يرافق ظل المؤسسة، يتحدث عنه الضباط بصراحة، مؤكدين أنهم يعرفون «ما يقول المواطنون عن عناصر قوى الأمن الداخلي وضباطها. ولذلك نحن بحاجة إلى مدير ومجلس قيادة، يبتعدان عن المحاصصة الطائفية والتفكير بطاعة الجهات السياسية، كي نستطيع بناء مؤسسة عريقة، أقلها من خلال نزع الصبغة الفاسدة السائدة».
بالإضافة إلى ذلك، شهدت قوى الأمن الداخلي، التي تضم نحو 27 ألف عنصر وضابط و250 مخفراً، مطبّات طائفية سياسية عدة، اتخذ المسؤولون فيها سياسة القضم: تفريغ مجلس القيادة من قراراته، عبر إظهار إشكالات لوجستية في الاجتماعات، تحول دون التئام المجلس، ثم بدأت سلسلة استلام مراكز قيادية بالوكالة.
وفق سياسة القضم الممنهجة، يقول ضباط معنيون، انتقلت صلاحيات مجلس القيادة إلى رأس الهرم. واليوم، عندما يستلم المدير الجديد منصبه، بالوكالة، سيكون أمام مؤسسة خالية من القرارات الجماعية، ومجرّدة من مجلس قيادي يحمل على أكتافه مسؤوليات عدة، مفقودة حالياً.
أبرز مسؤوليات مجلس القيادة تكمن في التالي: تعيين الدركيين والرتباء المتمرنين، اقتراح تعيين تلامذة الضباط والضباط الاختصاصيين، الموافقة على تسريح الأفراد والرتباء لأسباب قاهرة، تعيين مراكز نقل الضباط غير المفتش العام وقادة الوحدات، اقتراح منح الترقية الاستثنائية للضباط من رتبة مقدم وما دون، وضع مشاريع جداول العديد والعتاد العامة، اقتراح إنشاء القطعات وتحديد تسمياتها، تحديد أنظمة مباريات وامتحانات الكفاءة.
وبينما يتخذ مجلس القيادة قراراته بالإجماع، أو بأكثرية ثمانية أصوات على الأقل، فإن مهمات المدير العام، وفق القانون، تنحصر في الاضطلاع بأعباء المديرية العامة، والإشراف على جميع عناصر قوى الأمن الداخلي ومراقبتهم وتنسيق أعمالهم.
ومن مهمات المدير العام: تقديم الاقتراحات الرامية إلى تحديد ملاك القوى، واتخاذ أو طلب اتخاذ جميع الترتيبات اللازمة لإملاء هذا الملاك، ضمن حدود الاعتمادات المرصودة. وتأمين الارتباط اللازم مع المديرين العامين، وسائر السلطات في مختلف الوزارات، وقيادة الجيش.
وبما أن تشكيل مجلس قيادة أصيل، في ظل الظروف السياسية القائمة، يبدو بعيداً من التحقيق، يبقى المدير الجديد وحيداً، مع فكرة: هل أنا المدير المؤقت، أم الدائم إلى حين تقاعدي؟ وفي الحالين، يبقى اللبنانيون في ظل مؤسسة أمنية، بالوكالة.
لكن ضباطاً آخرين يقولون إن «شؤون المواطنين لن تتأثر: المخافر ستبقى، وعناصر السير، ضبط المخالفات، والدوريات الأمنية». مع ذلك، ومع بقائها، يحتاج اللبنانيون إلى مؤسسة ذات قبضة حديدية في التعامل مع عناصرها وضباطها، تفضي إلى طرد الصبغة السائدة عن قوى الأمن الداخلي، من أذهان المواطنين.
وهي فكرة يصعب تنفيذها، وسط العقلية الحاكمة في البلاد، والتي تعكس بظلالها على ذهنية المؤسسة الأمنية: محاصصة طائفية. إذ لا يوجد في المؤسسة عنصر، أو ضابط، إلا ويتبع لفريق سياسي زكّاه، وبالتالي يلجأ، الضابط تحديداً، إلى غطاء يحميه من المعاقبة.
يرتفع الغطاء السياسي فوق رؤوس الضباط، الذين لم يعد سرّاً تورط بعضهم في صفقات مالية مشبوهة، بينما توجد فئة آثرت عدم الانخراط في تلويث اليد. ومن بينهم، ضابط استلم إحدى الوحدات المهمة في قوى الأمن الداخلي أخيراً.
ومن الأيام الأولى، اكتشف الرجل مصائب إدارية يصعب تصديقها، تندرج في سياق تزوير فواتير مالية منذ أعوام عدة. وذلك من خلال تسجيل مبلغ معيّن، يفوق بأضعاف مضاعفة الثمن الحقيقي للمعدات التي تم شراؤها للمؤسسة.
وبما أن المتورّط في العملية، وغــــيرها من عمليات النصب، ترتفع فوق رأسه مظلّة سياســية «كبيرة»، فقد قفز من التهمة كما لو أن شيــــئاً لم يكن. مـــــع ذلك، يستمر الضــــابط الجديد في التنقــــيح والتنقيب، مكتشفاً خفــــايا ماليــــة مطمــــورة منذ سنوات.
ومثله، ثمة ضباط يعملون بصمت، سواء في مهماتهم الأمنية الموكلة إليهم، أو في مراكزهم الإدارية، محاولين الابتعاد عن أي شبهة. يقول أحدهم: «حين استلمت مركزي الجديد، تفاجأت بوجود سماسرة يعملون في العلن. هؤلاء كانوا يعرفون أنني سأستلم هذا المنصب قبل معرفتي بذلك. ويعرفون أوقات العمل ومكان سكني ونوع ســـيارتي. جهزوا طلباتهم، والهدايا، كي نتفق على التسعيرة، لقاء تسهيل طلباتهم غير الرسمية!».
وبعيداً من الدائرة الأمنية المغلقة، ثمة صورة نمطية لدى المواطنين، يتعين على المدير الجديد، العمل ملياً على تغييرها، وهي صورة لا ترتفع إلى مراتب يصعب تبديدها، وتبدأ من تفاصيل يوميات بسيطة: المعاملة مع المواطنين في الحواجز الأمنية، تحويل الرقم 112 إلى غرفة عمليات تساند المواطن وليس غرفة مواعظ وإرشادات و«نعتذر، ما فيه دورية. حلوّا المشكل حبيّاً»، وغيرها من الأمور التي يواجهها المواطن يومياً.
لدى بصبوص خطة للنهوض بقوى الأمن الداخلي. الرجل قام بـ«نهضة» في المعهد، وهو مقتنع بضرورة وجود شرطة مجتمعية يفتقدها المواطنون حالياً. لكن، إذا بقي بمهماته من دون مرسوم وزاري، فالمدة القصوى أمامه هي عام واحد، قبل إحالته على التقاعد. أما إذا عُيّن مديراً أصيلاً، فيتم تمديد عام إضافي.
بذلك، يُطرح سؤال: كيف يستطيع مدير عام مؤسسة أمنية كبيرة، أن يغيّر ويطوّر ويبني ويمحو، في ظل فترة زمنية قصيرة، ووسط ذهنية طائفية ـــ سياسية تحكم البلاد.. والعباد؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018