ارشيف من :أخبار عالمية

سلوك رجال الأمن في البحرين: فضائح مصورة

سلوك رجال الأمن في البحرين: فضائح مصورة
نقلا عن صحيفة السفير اللبنانية

أثار مقطع فيديو نشره أحد الضباط العاملين في وزارة الداخلية البحرينية مؤخراً على موقع «يوتيوب» ردود أفعال غاضبة، ولفت الانتباه إلى السلوكيات التي تمارسها الشرطة البحرينية مع المعتقلين.

والفيديو الذي تم تداوله بشكل كبير، يظهر فيه شاب في مقتبل العمر، عاري الصدر، يعترف أمام عدسة الهاتف النقال بأن عدداً من القيادات الدينية والسياسية في البلاد حرّضه وآخرين على قتل الشرطة، في مقابل عشرة دنانير (27 دولاراً أميركياً) في اليوم الواحد. كما بدا عليه الخوف وظهرت إصابة في كتفه عندما كان يهم بالوقوف.

ووصفت «جمعية الوفاق الوطني» المعارضة مقطع الفيديو بأنه «عملية رخيصة جداً، لا تستهوي إلا المأزومين والساعين إلى إدخال البلاد في عمليات طاحنة من الصراع والنزاع السياسي من دون الوصول إلى حل حقيقي».

وفي ردة فعل لوزارة الداخلية على مقطع الفيديو، أعلن رئيس الأمن العام البحريني اللواء طارق الحسن، فتح تحقيق فوري بشأن الفيديو المتداول، موجهاً الأوامر باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة وتوقيف المتهمين فيها عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق.

وتنتشر عشرات مقاطع الفيديو التي تبين قيام رجال الأمن بضرب متظاهرين بوحشية، وأخرى تبين عمليات اعتقال مهينة، وأخرى تظهرهم وهم يقومون بحركات جنسية مهينة في مواجهة المتظاهرين. فيما أظهرت بعض مقاطع الفيديو المصحوبة بالصوت، الشرطة وهم يشتمون المتظاهرين ويسبونهم ويسبون رموزهم الدينية وعقيدتهم. أما أشهر المقاطع فتلك التي تظهرهم يسرقون من المحال العامة أو من المنازل أو السيارات أو حتى من المحال الكبيرة بعدما سمحوا لمخربين بملابس مدنية بالدخول إليها وتكسيرها.

مقاطع الفيديو هذه يتداولها معارضون، وينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي، ويستخدمونها للترويج لحقوقهم التي يطالبون بها، ودعم ادّعاءاتهم بتعرضهم إلى انتهاكات متواصلة منذ أكثر من عامين. كما تستخدمها الجمعيات السياسية المعارضة من ضمن تقاريرها حول الأوضاع في البلد.
وفي تعليق على الموضوع، قال الأمين العام لـ«التجمع الديموقراطي الوحدوي» فاضل عباس إن «بعض رجال الأمن يمارس العنف علناً ضد المواطنين، سواء كانوا من المحتجين أم الملاحقين، ويكون هذا العنف جسدياً عن طريق الضرب المبرح، وقد أكدت مقاطع فيديو عديدة هذا السلوك العنيف».

وأشار عباس في تصريح لـ«السفير»، إلى أن كل لجان التحقيق التي شكلتها وزارة الداخلية لم تستطع حتى اليوم وقف هذه السلوكيات الخاطئة نتيجة عدم وجود رادع أو عقاب حقيقي لمن يقوم بهذه الممارسات، مضيفاً: «ولو انتهز النظام الفرصة وطبق تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وعاقب المسؤولين عن الانتهاكات لما تكررت هذه الممارسات أضعافاً بعد صدور التقرير».

ويرى أن أسباب هذا السلوك «تعود إلى عقيدة الأجهزة الأمنية القائمة على أسس غير ديموقراطية، والرغبة في الانتقام الطائفي التي ظهرت بعد انطلاق ثورة 14 فبراير».

أما نائبة الأمين العام لـ«المنظمة البحرينية للتأهيل ومناهضة العنف» جيهان كازروني فاعتبرت أن «تصرفات رجال الأمن تفتقر لأدنى مقومات احترام البشر وحقوق الإنسان، فالمثل يقول (من أمِنَ العقاب، أساء الأدب)، وهذا المثل ينطبق على الشرطة البحرينية. فإن عدم محاسبتهم على الانتهاكات التي يرتكبونها أدت إلى هذه التجاوزات التي لن تتوقف إلا بمحاسبة مرتكبيها ومن يرأسهم».
واعتبر ملك البحرين حمد آل خليفة في تصريحات سابقة أن ما يقوم به رجال الأمن هو «كفاءة وتفان في أداء الواجب والقيام بدورهم المتميز في حفظ الأمن والاستقرار».

انتشار التكنولوجيا، وتطوع الكثيرين من أبناء القرى والمعارضين والحقوقيين في توثيق الأحداث والوقائع، ساهما في خلق أرشيف لممارسات رجال الأمن في البحرين التي تحاول وزارة الداخلية تبريرها في بعض الأحيان بأنها «تصرفات شخصية»، وفي أحيان أخرى عبر فتح تحقيق في الحادثة ومن ثم عدم الإعلان عن نتائج التحقيق، فيما تسكت عن كم هائل من المقاطع التي تنتشر وتبين من خلالها الانتهاكات الممارَسة.
2013-06-20