ارشيف من :أخبار لبنانية

الأمن يهتز مجددا من أبي سمراء طرابلس في عهدة الشرعية.. أو ’الإمارات’؟

الأمن يهتز مجددا من أبي سمراء طرابلس في عهدة الشرعية.. أو ’الإمارات’؟

غسان ريفي - صحيفة "السفير"

لم يعد الفلتان الأمني في طرابلس يقتصر على المحاور التقليدية الساخنة، بل أن ثمة جهات تسعى لتحويل المدينة الى مجموعة من البؤر الأمنية التي تسيء إليها وتشوّه صورتها، بإظهارها بأنها خارجة عن القانون.

ولم تعد مهمة الجيش اللبناني تقتصر على الانتشار بكثافة في التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، لضبط خطوط التماس، بل أصبحت تطال كل أرجاء المدينة التي بدأت تخضع لسلاح قوى الأمر الواقع من جهات سياسية، أحزاب، حركات إسلامية وسلفية... وأجنحة عسكرية للعائلات.

ويبدو أن المجموعات المسلّحة لم تكتف بالتمرد على القيادات السياسية فحسب، بل بدأت بالخروج عن مفهوم إطار الدولة، فترجمت ذلك بالظهور المسلح العلني في كل المناسبات، وبإطلاق رصاص الفرح والحزن على حد سواء، وبالاشتباكات الموضعية في المناطق الشعبية، وتغطية المخالفات، لا سيما أصحاب البسطات، مقابل دفع الخوات، وقطع الطرقات أمام المواطنين، وصولا الى مواجهة القوى الأمنية عند قيامها بتوقيف أي مخل بالأمن، واستسهال إطلاق النار على الجيش.
ويتزامن ذلك مع إمعان جهات سياسية ودينية في استهداف الجيش اللبناني واتهامه بالانحياز، مما يشجّع المجموعات المسلحة على تحدّيه، متحصنين ببعض الشعارات المذهبية التي باتت تستخدم لتبرير أبسط المخالفات.

كل ذلك، يجعل السباق مستمرا بين محاولات تفجير الوضع الأمني في كل أرجاء المدينة، وبين من يحاول إعادة دورة الحياة والنشاط الاقتصادي في طرابلس من خلال بعض الأنشطة، لا سيما عشية شهر رمضان المبارك الذي تشكل فيه الفيحاء عامل جذب لكثير من الزوار، وهذا يحتاج إلى التفاف مكونات المدينة حول المؤسسة العسكرية لإعطائها الغطاء الشعبي الكبير، فعلا وليس قولا، الى جانب الغطاء السياسي، لمواجهة البؤر الأمنية التي تتمدد يوميا وتهدد أمن المدينة. وإلا فإن طرابلس أمام خيارين: اما أن تكون في عهدة الشرعية، أو تحت رحمة «إمارات المسلحين»... وعلى أبناء المدينة أن يختاروا.

حادثة أبي سمراء

وكان أمن طرابلس اهتز مجددا أمس من خاصرة أبي سمراء، وذلك على خلفية قيام الجيش اللبناني بتوقيف زياد حسون على أحد الحواجز في الكورة بعدما ضبط معه سلاحا حربيا.

وعلى الفور وكالعادة التي باتت متبعة في كل المناطق، نزل عدد من أفراد عائلة حسون الى الشارع بسلاحهم الكامل، وقطعوا طريق أبي سمراء ـ مجدليا، وبعض الطرقات في أبي سمراء وأطلقوا النار في الهواء.

وذكرت معلومات أمنية أن أفرادا من العائلة أقدموا على إطلاق النار باتجاه آليات الجيش المتوقفة قرب مستوصف الغوث كرد فعل على توقيف قريبهم، فردت العناصر على مصادر النيران وأصابت سامي حسون الذي نقل الى المستشفى وهو في حالة حرجة جدا. و جرى تبادل لاطلاق النار بين أفراد من العائلة والجيش اللبناني الذي استقدم تعزيزات إضافية وضرب طوقا أمنيا حول المنطقة، في حين تسارعت الاتصالات لاحتواء الوضع وتهدئة الأجواء، بعد أن عم الشلل المنطقة باقفال المحلات والمؤسسات التجارية.

وكانت القوى الأمنية تعرضت لاطلاق نار يوم أمس الأول خلال قيامها بازالة عدد من البسطات المخالفة في مستديرة أبو علي من قبل مسلحين مقنعين، وقد رد الجيش اللبناني على مصادر النيران.

في غضون ذلك، تستمر المساعي السياسية والمدنية في طرابلس من أجل تحصين التهدئة وتحويلها الى إاستقرار تام قبل حلول شهر رمضان المبارك.
وفي هذا الاطار، أجرى «اللقاء الوطني الاسلامي» الذي انعقد في منزل النائب محمد كبارة تقييما للأوضاع الأمنية، ورأى في بيان له أن الاجراءات المتخذة إيجابية، وقد تبين ان التعاون المثمر بين كل الاجهزة الامنية ومعالجتها كل الامور بعقلانية وتوازن اضافة الى تجاوب جميع الافرقاء ادى الى الامساك جيدا بالوضع الامني. وأشار المجتمعون الى تفلت بعض الافراد وعدم انضباطهم بحيث يعتدون على القانون في المدينة ويتسببون بفوضى مرفوضة دون ان ينالوا اي عقاب. وأكّد اللقاء عدم تغطية اي مخل بالأمن او اي خارج عن القانون، ولفت نظر قيادة الجيش والقوى الامنية الى ان استمرار العبث الأمني من قبل هؤلاء سيهدد الخطة الامنية من اساسها ويهدد المدينة وبالتالي فان ذلك سينعكس سلباً على الناس وارزاقهم لاسيما عشية شهر رمضان المبارك. وعقدت رابطة الجامعيين اجتماعا شددت فيه على ضرورة «أن تتحمل الدولة مسؤولياتها تجاه طرابلس.

كما عقد ملتقى تجار الأسواق الداخلية اجتماعا دعا فيه المسؤولين والمجتمع المدني والهيئات الاقتصادية والتجارية في طرابلس الى دعم الجيش اللبناني.
2013-06-21