ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يكون الجولان الجغرافيّة الجديدة لمقاومة الإحتلال؟

هل يكون الجولان الجغرافيّة الجديدة لمقاومة الإحتلال؟

محمود زيات - صحيفة "الديار"

مع كل تقدم عسكري يحققه الجيش السوري على جبهات، يرتفع منسوب الهلع الاسرائيلي من ملف جبهة الجولان السوري المحتل، وهو ملف طواه اتفاق الهدنة وفك الاشتباك الذي رعته الامم المتحدة منذ حرب تشرين ـ اكتوبر عام 1973، ولان العالم بات منشغلا بكيفية ابقاء هذا الملف نائما، شأنه شأن ملفات تتعلق بلبنان، كتلك المتعلقة بمناطق لبنانية محتلة في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والقسم الشمالي لبلدة الغجر التي يتبع جزؤها الجنوبي للجولان السوري المحتل.

ومع اعلان امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله استعداد المقاومة تقديم الدعم والمساعدة لاطلاق مقاومة شعبية سورية لتحرير الجولان، حظيت جبهة الجولان المجمدة، اهمية قصوى لدى الكيان الصهيوني الذي اُربك امام الاعلان ـ الصاعقة، فيما انشغلت دوائر صنع القرار الدولي بالاعلان، فراحت تشن الحملات الوقائية التي ركزت على مشاركة «حزب الله» في معارك القصير.
ما هي جبهة الجولان السوري المحتل ؟، وماذا عن الاهمية العسكرية والاستراتيجية والحيوية التي تشكلها هذه الجبهة، بالنسبة لصاحبة الارض سوريا .. وايضا بالنسبة لمحتليها ؟.

اكثر من 310 قرى ومزرعة تنتشر في منطقة الجولان السوري، احتُل منها 245 قرية ومزرعة اصيب معظمها بتدمير وتهجير شبه كاملين، وفي طليعتها القنيطرة وهي من اكبر المدن التي عادت الى السيادة السورية التي تعرضت لتدمير اسرائيلي ممنهج سبقت انسحابها منها، والتي يُحتفل بتحريرها في الثامن والعشرين من الجاري، وبسبب وقاحة عمليات هذا التدمير، اُجبرت الامم المتحدة على تبني الموقف السوري بصدور قرار دولي يندد باسرائيل ..» القوات الاسرائيلية والسلطات الاسرائيلية المحتلة كانت مسؤولة عن التدمير المتعمد الكامل لمدينة القنيطرة، في خرق للبند 53 من معاهدة جنيف لعام 1949، اما اكبر البلدات التي ما تزال محتلة فهي مجدل شمس وبقعاتا ومسعدةوعين قنيةوالغجر.
قبل حرب العام 1967 بلغ عدد سكان الجولان 154 ألف نسمة،امام خلال الاحتلال فبقي منهم 130 ألف تحت سيطرة الاحتلال الاسرائيلي، ثم تعرض هؤلاء لموجات منظمة من التهجير القسري، بفعل المضايقات والممارسات التعسفية، وحاليا تتحدث السلطات السورية عن 800 ألف نسمة من ابناء الجولان يعيشون في دمشق وريفها، اضافة الى مناطق في محافظة درعا القريبة من الجولان، وحاليا يعيش اكثر من 25 ألف نسمة داخل الجولان المحتل .
مع الهجوم السوري لتحرير الجولان في تشرين الاول ـ اكتوبر العام 1973، تم تحرير قسم كبير من الجولان الذي احتل في العام 1967، فيما بقي قسم منه محتلا، وقد سارعت سوريا الى خطوات ميدانية على مستوى عودة النازحين السوريين الى المناطق التي كانت محتلة، وعمليات اعادة بناء وترميم غالبية المنطقة المحررة .

يُقدر عدد سكان القرى والبلدات داخل الجولان السوري المحتل، بـأكثر من 60 ألفاً، معظمهم من الدروز والعلويين، ويقيمون في قرى عدة، اكبرها مجدل شمس ومسعدة وعين قنية وبقعاتا، اضافة الى بلدة الغجر المحاذية لبلدة العباسية اللبنانية ومجرى نهر الوزاني
 تحت ما سُمي بـ «قانون الجولان»، قرر الكنيست الاسرائيلي في العام 1981 ضم منطقة الجولان المحتلة، وتكريس الادارة الاسرائيلية عليها فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، لكن صعوبات جمة اعترضت الخطوة الاسرائيلية الخطيرة، اولها مواجهة السوريين لهذا القانون، وقد حرص السوريون الخاضعون للاحتلال الاسرائيلي في الجولان، على انتمائهم الوطني، من خلال احياء عيد استقلال سوريا من الانتداب الفرنسي، واحياء المناسبات الوطنية الخاصة بهم، ويشاهد العالم في كل عام، كيف يتواصل السوريون الذين فصلهم خط الهدنة، عبر مكبرات الصوت، وقد ظهرت مؤخرا تحركات مؤيدة للنظام في سوريا.

} اهمية الجولان الاستراتيجية والحيوية }
لمنطقة الجولان السوري المحتل التي تتجاوز مساحتها 1200 كيلومتر مربع، اهمية استراتيجية لكونها تشرف على اجزاء واسعة من فلسطين المحتلة، والاخطر انها تشرف على مناطق سورية محررة، سيما وانها لا تبعد عن العاصمة دمشق اكثر من 50 كيلومتراً وكذلك الأمر بالنسبة لسورية، فالمرتفعات تكشف الأراضي السورية أيضًا حتى أطراف العاصمة دمشق، وتمتد على مسافة 75 كيلومترا من الشمال إلى الجنوب بعرض يبلغ حوالي 25 كيلومتراً، وتطل على بحيرة طبريا وسهل الحولة في الجليل الاعلى ويلامس سفوح جبل الشيخ، فضلا عن انها مياهها تمثل مخزونا مائيا هاما يصب في بحيرة طبريا.

سوّقت اسرائيل، وبمؤازرة من الاعلام الغربي والاميركي، انطباعا ساد مختلف الاوساط الدولية، حول المؤثرات الطائفية والمذهبية، للتقليل من القضية الوطنية التي تعني الشعب السوري، فراحت الماكينة الاعلامية تتعاطى مع قضية الجولان المحتل وفق التركيبة الديموغرافية، على انها قضية تعني دروز الجولان او علويي الجولان، فضلا عن التسويق الاعلامي الذي سعى الى تثبيت انطباع ان الجولان منطقة خالية من السكان، وطمست عمليات التنكيل والتهجير والطرد الجماعي التي مارستها ضد الشعب السوري في الجولان.
مع احتلال الجولان، أقامت إسرائيل مستوطنات عدة، أكبرها كتسرين التي أقيمت سنة 1977، وعلى كتف جبل الشيخ التابع للجولان السوري المحتل أقامت قوات الاحتلال موقعا سياحيا للتزلج، اضافة الى متحف اثري يضم مكتشفات نُبشت من الجولان .

 } الغجر ..قرية تتربع في وطنين }
تشكل بلدة الغجر التي قسمها الاحتلال الى جزءين، الشمالي وهو مقام ضمن الاراضي اللبناني، اعادت قوات الاحتلال الى احتلالها في اعقاب العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز العام 2006، بعد ان كانت انسحبت منها في اعقاب تحرير الجنوب في ايار العام 2000، اما الجزء الجنوبي فيقع ضمن الاراضي السورية المحتلة، وهي تقع في محافظة القنيطرة، يعيش فيها حوالي 1800 نسمة، وهي مجاورة لبلدتي العباسية والوزاني وتحاذي نبع نهر الوزاني، وعلى خط آخر تجاور مزرعة مغر شبعا المحتلة، وقد حول الاحتلال الاسرائيلي المنطقة بمجملها الى ثكنات عسكرية زرع في التلال المشرفة عليها عشرات المواقع العسكرية.

عاش السوريون من ابناء بلدة الغجر، وغداة تحرير الجنوب، مشكلة كادت تشطر البلدة الى نصفين، الاول يبقى ضمن سيطرة الاحتلال الاسرائيلي، وآخر كان من المقرر ان يعود الى السيادة اللبنانية، لكنها بقي هذا القسم، وكأنه «جمهورية مستقلة» ترعاها قوات الامم المتحدة، فمعيشة الغجريين مرتبطة بالمنطقة المحتلة التي يعيشون فيها، يتعاملون بالعملة الاسرائيلية المفروضة عليهم، ويتعلمون في جامعات المناطق الفلسطينية المحتلة، وخاصة في مدينة صفد، فيما تبقى قضية الانسحاب الاسرائيلي من القسم الشمالي وعودة السيادة اللبنانية اليها، بعد ان تم ترسيم الحدود، بندا اولا على جدول الاجتماعات الماراتونية التي تعقدها اللجنة الثلاثية التي تجمع الامم المتحدة ممثلة بقوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني وقوات الاحتلال الاسرائيلي، وسط مماطلة اسرائيلية في الانسحاب منه، وغياب الجدية لدى الامم المتحدة في تحقيق هذا الانسحاب

بلدة عين قنية في الجولان السوري المحتل كما بدت من نهر الوزاني في جنوب لبنان، وفي الاطار سيدة سورية من بلدة الغجر المحتلة تجلس على شرفة منزلها وفي الاسفل خارطة تظهر موقع الجولان .
2013-06-21