ارشيف من :أخبار لبنانية
كلمة سر واحدة تحول لبنان الى فوضى
استفاق اللبنانيون على مشهد "طرقات مقطوعة" وإطارات مشتعلة. نجح حزب "المستقبل" بالأمس في إدارة غرفة عمليات "واسعة" لقطع أوصال لبنان. حركة ممنهجة قادها "التيار" الأزرق وحلفاؤه أمعنت في ترويع المدنيين الآمنين. ولأنهم حاملو شعار "لبنان أولاً" خنقوا هذا اللبنان بقطع كل المفاصل الحيوية فيه. دفع الجميع ثمن شعار واهن رفعه هؤلاء "التضامن مع عرسال". سحابات الدخان الأسود غطّت بيروت والبقاع والشمال ولم تسلم صيدا من حصة الإهتزاز الأمني. ظاهرة "التسلح" العلني عززها السلفيون ومن وراءهم. فكان القرار بنشر الفوضى على حساب أمن الناس. وكان الهدف غرس الفتنة على امتداد لبنان. وسط الظهور العلني للمسلحين.
استفاقت المعادلة الأمنية في لبنان على وقع إهتزاز جديد صنعه بناة "المستقبل" و"الدولة". فقد هؤلاء صوابهم بعد ضياع المشروع فوحدوا الوجهة شطر لبنان. وبكلمة سر واحدة حولوا الوطن الى ساحة لتصفية الحسابات. وليس أسهل من نشر الفوضى والإخلال بالأمن في وقت يعاني فيه هذا البلد من شبه فراغ مؤسساتي. ليس أسهل من التطاول على الجيش في بلد أضحى فيه الغطاء السياسي لهذه المؤسسة الأمنية مجرد كلام. ليس مستغرباً "فعلة" المستقبل وأخواته هذه. فالتاريخ يشهد لمن سلح الميليشيات التي واجهت الجيش في طرابلس. الأيام تسجل لمن خاض جولات العنف والقتل على المحاور الساخنة في أرض الفيحاء. وكله فداء لمشروع بناء "الدولة".
فريق " 14 آذار" المتورط في الحرب على سوريا فقد الكثير من أوراق الرهان التي كان يستند إليها. فعمد الى رسم المشهد المؤسف أمس. بهذه الكلمات يعلّق النائب السابق ناصر قنديل على ما شهده لبنان من فوضى عارمة. يقول " ما حصل ليس عبثياً. انه يتعدى كونه قطع طرقات وإشعال إطارات واحتجاج بل كان مفتعلاً من أجل تهريب شحنات من السلاح ومجموعات مسلحة لإيصالها الى عرسال لتكون قادرة مجدداً على التسلل نحو دمشق استعداداً لمعركة قادمة"."حزب "المستقبل" هدف مما حصل بالأمس إلى إعادة تنشيط موقع لبنان كجبهة داعمة للحرب على سوريا وأخذ لبنان كلياً نحو حالة من الفوضى المستديمة". برأي قنديل يسعى هذا الحزب وفريق 14 آذار الى إضعاف هيبة الجيش والتطاول عليه وشل ارادته من أجل خلق نوع من الارهاب المعنوي والنفسي لضفة المقاومة وحلفائها. دوره لا ينفك عن الدور الذي تقوم به السفيرة الأميركية خلال زيارتها للأطراف اللبنانية".
يضيف قنديل " هذا الفريق يشكل البيئة الحاضنة التي وفرت الغطاء السياسي والغطاء البيئي والمعنوي للمجموعات التي تتولى التواصل اللوجستي والتي تعمل مباشرة داخل سوريا سواء كمجموعات لبنانية يرأسها داعي الإسلام الشهال شمالاً وأحمد الاسير جنوبا ورئيس بلدية عرسال شرقاً أو المجموعات السورية المنتشرة على طول الأراضي اللبنانية"، ويشدد قنديل على ان "الحد الأدنى الذي يجب ان لا تتنازل عنه قوى الثامن من آذار وكل حلفاء المقاومة هو اننا مستعدون ان نبقى خارج الساحة اذا تولى الجيش بغطاء جامع كل المهام والا فإن باب النزول في منطقة يفتح الباب للنزول في مناطق أخرى وعلى من يبادر أن يتحمل المسؤولية".
وبالعودة الى فشل رهان" 14 آذار" في الأزمة السورية، يفند قنديل كيف أن "الحدود الاردنية أثبتت عدم جدواها في الوصول الى دمشق والحدود التركية أثبتت عدم جدواها في الوصول الى حلب. وبدون حلب أو دمشق لا قيمة لأي عمل عسكري يغير المعادلة قبل انعقاد مؤتمر جنيف. إذاً الحدود الوحيدة التي يجب استخدامها هي بنظر اسياد المشروع التآمري على سوريا الحدود اللبنانية التي قُطعت بعد معركة القصير لأن الطريق الذي كان سالكاً من مرفأ العبدة مروراً بوادي خالد فعرسال وبالتالي ريف دمشق كان يمر عبر نقطة مركزية توزع السلاح وتقوم بإدارة العمليات من القصير. سقطت القصير وسقطت معها أحلامهم فاستبدلوها بمشهد الفوضى بالأمس"يقول قنديل.
ما شهدته المناطق اللبنانية من فوضى وارتباك صنعه حزب "المستقبل" وفريق "14 آذار" يندرج في سياق الضغط على حزب الله والمقاومة. هذا ما يلفت اليه نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي. برأيه، هذه المحاولة تشكل عملا استباقيا لما يمكن ان تكون عليه الامور بعد حسم مسألة سلسلة جبال لبنان الشرقية التي تبدأ بعرسال وتنتهي بمناطق أخرى.
بنظر الفرزلي "ارتفاع وتيرة الحراك المذهبي لا يقتصر على لبنان بل على مستوى المنطقة". "ولكن حزب "المستقبل" وفريقه يعمدان من خلال الفوضى المصطنعة على قطع الطريق أمام الجيش من القيام بواجباته لضرب الاستقرار ونشر الفلتان". يضيف الفرزلي " لا شك أن المشهد يحتاج الى ضبط أعصاب من قبل قوى الثامن من آذار لكي لا ينجروا الى ردة فعل وفتنة تبدأ ولا نعرف أين تنتهي".
الأوضاع ليست في أحسن أحوالها وإذا تطورت الأمور على ما هي عليه يزداد الخوف على مستقبل لبنان، هذا ما يؤكده وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، الذي أبدى تخوفه من أن تتدهور الأوضاع، لافتاً في الوقت عينه الى أن الجميع يشعر بصعوبة المرحلة التي يمر بها البلد وغير راض عن ما يحصل. شربل الذي يستنكر ما حصل بالأمس، يختلف عنده المشهد عن قنديل والفرزلي. يرى أن" لا أحد يغطي من قام بقطع الطرقات وافتعال المشاكل المتنقلة"، لكنه لا يعطي تفسيرا لماذا لا تمنع القوى الأمنية وجود المسلحين في الطرقات والذين احيانا يمرون من أمامها. بنظر شربل ما حصل بالأمس لم يكن ممنهجاً بل اتخذ طابعاً طائفياً وكل منطقة تماهت بالأخرى فقطعت الطريق".
"المسؤولون عن قطع الطرقات يتم إيقافهم دائماً ويحاسبون"، يشدد شربل على أننا لن" نقبل بأي اعتداء على الجيش والأجهزة الأمنية تقوم بواجباتها"، ويؤكد على ضرورة وضع حد للتجاوزات التي تطال هيبة الجيش".
لكن شربل يستطرد فيقول "اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب". عبارة يخاطب فيها المسؤولين، يقول "خاطبناهم كثيراً وتعبنا. ولكن يبقى الأمل في ان الحرب منبوذة من الجميع في البلد ولا يمكن أن تتحقق أي فتنة طائفية يحيكها البعض".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018