ارشيف من :أخبار لبنانية
عملية التأليف الحكومي وضعت على نار حامية
بدأت المرحلة الجديدة من ولاية مجلس النواب التي تمتد 17 شهراً، وعلى جدول أعمال المجلس 17 بنداً، من بينها التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، على أن المشاورات ستتركز خلال الأيام القادمة على تشكيل الحكومة بعدما وضعت عملية التأليف الحكومي على نار حامية مع بدء جولة جديدة ومكثفة من المشاورات التي سيجريها الرئيس المكلّف تمام سلام لبتّ مصير الاستحقاق الحكومي.
البداية من صحيفة "السفير" التي نقلت عن مرجع رئاسي قوله إن عملية التأليف الحكومي وضعت على نار حامية، وسيترجم هذا التوجه بتكثيف المشاورات في الأيام المقبلة، سواء من قبل الرئيس المكلف تمام سلام الذي أكد أنه صار متحررا من خيار الحكومة الانتخابية وشروطها، أو من شريكيه الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط الذي أوفد اليه، الوزير وائل أبو فاعور، الذي قال لـ«السفير» ان اللقاء يندرج في سياق النقاش المستمر حول تشكيل الحكومة، بعد ان تم طي صفحة الطعن بقانون التمديد لمجلس النواب.
ولفت ابو فاعور الانتباه الى ان الرئيس المكلف، وحتى هذه اللحظة، ما زال متمسكا بصيغة الـ« 8 ـ 8 ـ 8» للحكومة الجديدة. وقال ان الاحداث الامنية المتنقلة تفرض وجود حكومة تسعى لوقف هذا المسلسل الخطير الذي يضرب كل المناطق اللبنانية، فلا يجب ان يترك الجيش اللبناني وحده، بل بات من الضروري الالتفاف حوله شعبيا وسياسيا.
وقال مرجع واسع الاطلاع لـ«السفير» ان أبو فاعور وتيمور وليد جنبلاط قد يتوجهان الاثنين المقبل الى السعودية، للقاء مدير المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان والرئيس سعد الحريري، وذلك على خط تسويق صيغة حكومية تعطي لـ«قوى 14 آذار» ثمانية وزراء، بالاضافة الى وزير تاسع يكون مشتركا بينها وبين حصة الوسطيين ( رشيد درباس)، كما تعطي لفريق «8 آذار» ثمانية وزراء، بالاضافة الى وزير تاسع مشترك مع الوسطيين، وخاصة مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والنائب جنبلاط (جان عبيد على الأرجح).
وأوضح المرجع أنه في ضوء زيارة أبو فاعور ستنجلي صورة المشهد الحكومي، فضلا عن تلقي اشارات خليجية ودولية بأن لا «فيتو» على توزير «حزب الله» أو من يقرر تسميته في الحكومة الجديدة.
محاكاة لحرب استباقية هدفــها «قمع الفتنة»
من جهتها، ركّزت صحيفة "الأخبار" على الأوضاع الأمنية في البلاد، مشيرة إلى أن قيادة حزب الله تستمر في العمل على قطع طريق الفتنة، لكنّ ذلك لا يمنع الجهات المتخصصة في الحزب، من رصد أدق التفاصيل حول القوى التي تعمد الى إشعال الأرض، من وجهة نظر عسكرية اختصاصية صرفة. إلى جانب الرصد، فمهمة «جماعة العسكر» البقاء على جاهزية لتنفيذ ما يستوجب مقتضيات قمع الفتنة وحماية البلد والمقاومة
وتضيف الصحيفة أن مجموعة من بؤر التوتر تنتشر على الخرائط العسكرية، والحديث هنا يدور عن مجموعات مسلحة تولتها أجهزة استخبارية خارجية، بهدف خلق مناخ يجر المقاومة الى مصيدة الحرب المذهبية. وبرغم الحرص السياسي على مقاربة هذه البؤر بمضادات الصبر، فإن النظرة العسكرية المجردة متأهبة لقمعها إذا اقتضى الأمر. تتشابه أساليب عمل وتكوينات المجموعات المسلحة في طرابلس وصيدا وعرسال والطريق الجديدة، سواءٌ على مستوى التعبئة العقائدية او على مستوى التسليح والتنظيم، ما يحتم وجود غرفة عمليات واحدة. غير أن إجراء محاكاة افتراضية للتعامل الميداني مع الجماعات المسلحة في كلّ بؤرة، يفضي إلى استنتاجات دقيقة عن قدراتها وأهليتها للصمود في وجه عملية حسم عسكرية شاملة.
وتفضي القراءة العسكرية لبؤر التوتر، إلى الاستنتاجات التالية أن:
- استثمار أجهزة الاستخبارات الداعمة للمسلحين في عامل النزوح السوري محدود، على الرغم من الأموال التي اغدقت على النازحين لتوريطهم، بدليل أن عدداً لا بأس به يؤمن له كلفة شراء هاتف خلوي وحاسوب فور وصوله إلى لبنان، لكن هذه الخدمات تمكنهم من التواصل بأحسن الأحوال بـ«التنسيقيات» على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تفيد في بناء جسم عسكري قتالي يعتد به.
- السمة المشتركة بين مسلحي كل بؤر التوتر، هي قلة التنظيم وغياب الفئة المحترفة واختلاط جنسياتهم على النحو التالي: ثلثا المسلحين في طرابلس لبناني، والثلث الباقي فلسطيني سوري، ثلثا المسلحين التابعين للأسير فلسطينيون وسوريون والثلث الباقي لبناني، والنسبة في طريق الجديدة هي مناصفة.
- ضمن أي محاكاة افتراضية لتصور حرب مفروضة، في حال اختراق خطوط حمراء في طرابلس أو صيدا بدرجة تالية، لا بد من العودة إلى تجربة القصير، والمتمثلة في القدرة على حسم سريع في مدة زمنية محددة.
وحول أحداث البقاع الأوسط رأت الصحيفة أنه "وبالرغم من أن ظاهر أعمال الشغب هو التضامن مع بلدة عرسال، إلا أن باطنها يخفي خطة مرسومة مسبقاً، انكشفت بعض جوانبها في الأسابيع الأخيرة بعد ورود معلومات إلى مختلف الأجهزة الأمنيّة، تشير إلى أن عدداً من السلفيين، بالتنسيق مع بعض كوادر تيار المستقبل في البقاع الأوسط، ينشطون على خط تعبئة جمهور التيار لمواجهة ما ستحمله الفترة المقبلة من تطورات ميدانيّة في الداخل السوري، والعمل لتخفيف الضغط عن المعارضة المسلحة في سوريا.
وتقضي الخطة بعمل هؤلاء على افتعال توترات أمنيّة من بينها قطع كل الطرقات التي تربط البقاع الشمالي بغربه. وعلمت «الأخبار» من مصادر أمنية أن الإشراف على تنفيذ الخطة المرسومة أوكل الى 4 أشخاص من بلدة سعدنايل، كان لهم دور محوري في إدارة الإشتباكات التي حصلت بين بلدتي سعدنايل وتعلبايا بعد أحداث 7 أيار 2008، بالإضافة الى الشيخ ع. ع. من بلدة برالياس، والمدعو ر. ك، من عشيرة عرب الحروك. وبحسب المعلومات، فإن جهود هؤلاء تنصب حالياً على رفع المعنويات واستنهاض همم المؤيدين للمعارضة السورية، وحثهم على دعم الأخيرة بشتى الوسائل الماديّة والمعنويّة والبشريّة، لا سيما بعد معركة القصير.
وبعض ما ورد في هذه المعلومات، ترجم على أرض الواقع ليل أول من أمس، بعدما أقدمت مجموعات من الشبان بحماية من عناصر مسلّحة، على إقامة عدة حواجز في بلدتي تعلبايا وسعدنايل وسط الطريق العام بين شتورا وزحله. وتخللت ذلك عمليات كرّ وفرّ بين هذه المجموعات والجيش الذي استخدم الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين وفتح الطرقات.
وفي شأن ذي صلّة، قالت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» ان السعودية ستعلن «قريباً جداً» عن قرارات تصعيدية «غير مسبوقة» ضد حزب الله.
وأشارت المصادر إلى أن لبنان استوضح في الأيام القليلة الماضية دوائر مجلس التعاون الخليجي عما اذا كانت الاجراءات التي أعلنها ضد الحزب تطال الجاليات اللبنانية في الدول الخليجية. وجاء الردّ بأن على الحكومة اللبنانية «الرجوع الى البيان الصادر عن مجلس التعاون، والذي يعكس الموقف الرسمي لدول الخليج.
اما اعتبار الحزب منظمة ارهابية فلم يحصل، ولكن يمكن اعتبار لهجة البيان الشديدة خطوة اولى، يرجح ان تليها خطوات اذا لم يوقف الحزب تدخله في سوريا». ولم يتضمّن الردّ تفسيراً لنوع المصالح التابعة لحزب الله التي ستستهدفها دول الخليج. لكنه شدّد على أن البيان «اعتمد في اجتماع مغلق، وصدر بالتوافق، ويعبّر عن إجماع كل دول المجلس».
وتشير معلومات إلى أن الرياض تتزعّم الحملة الخليجية، تأصيلاً لنهج موجود أساساً في السعودية يرفض الانفتاح على حزب الله، سواء قبل معركة القصير او بعدها. وهذا النهج يستند الى نظرة سياسية ودينية إلى الحزب. إذ لم تنجح السياسة السعودية، يوماً، في الحد من تأثيرات البعد العقائدي في كل مرة حاولت فيها مقاربة ملف حزب الله.
تنشيط الاتصالات لتشكيل الحكومة
بدورهاـ قالت صحيفة "البناء" إنه فيما كانت الجهود الحثيثة والإجراءات المشدّدة التي يتخذها الجيش اللبناني تسعى لإزالة بؤر التوتّر الأمني من طرابلس إلى عرسال وصيدا اندسّت الأيدي الخفية الساعية لضرب الاستقرار ورفع دائرة التحريض المذهبي في حراك يحمل الكثير من علامات الاستفهام سواء من خلال لجوء عصابات مجرمة إلى نصب منصتي صواريخ في بلونة أو من خلال تعمّد جهات سياسية وسلفية إلى قطع عشرات الطرقات ليل أول من أمس من محيط الطريق الجديدة في بيروت إلى طرابلس وصولاً إلى عشرات الطرق في البقاعين الغربي والأوسط تحت شعارات واهية وهي التضامن مع عرسال بينما رصدت مصادر أمنية في الساعات الماضية وصول مجموعات مسلحة من الداخل السوري إلى عرسال تنتمي إلى «جبهة النصرة» و«الجيش السوري الحر».
وبدا واضحاً من كل هذا التصعيد والتوتير أن ما حصل يشير إلى محاولات جهات داخلية وخارجية متضررة من إنجازات الجيش السوري نقل الصراع من داخل سورية إلى الساحة اللبنانية خصوصاً مع بقاء العديد من مناطق الحدود بين لبنان وسورية سائبة أمام فلتان المسلّحين والسلاح وبالأخص في جرود بلدة عرسال حيث يسجّل حراك مكثّف لمسلحي «جبهة النصرة» في المنطقة امتداداً إلى السلسلة الشرقية.
كما أن انتشار ظاهرة قطع الطرقات من جهات سياسية معروفة ما كان ليحصل لو لم يكن هناك تغطية سياسية واضحة من قبل «تيار المستقبل» وحلفائه للمسلحين الذين عمدوا إلى قطع الطرقات بحجة «التضامن مع عرسال» فيما لجأ هؤلاء المسلّحون إلى إطلاق النار على قوى الجيش في أكثر من منطقة في البقاع كما لجأ أحد حواجز المسلحين في طرابلس إلى الاعتداء على عناصر عسكرية من خلال تفتيشهم ونزع بزاتهم العسكرية.
واعتبرت الصحيفة أن كل هذه المحاولات تأتي أيضاً في سياق خطة مبرمجة لإلهاء الجيش وتشتيت عناصره في أكثر من منطقة ليتسنّى لهؤلاء المسلحين تنفيذ أوامر أسيادهم في الداخل والخارج وفقاً لمشاريعهم في لبنان والمنطقة.
هذا وشدّد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل في حديث لـ"البناء" على أهمية ألاّ يقتصر رفع الغطاء السياسي عن أي مخل بالأمن أو عن أي جماعة أو مجموعة مسلحة على الكلام فقط وإنما يجب أن يقترن هذا القول بالأفعال وإلا سنبقى ندور في الحلقة الأمنية المفرغة.
وقال شربل إن «المسألة التي نعالجها على الأرض في أكثر من منطقة لبنانية هي سياسية وليست أمنية، سياسية بمعنى القرار الذي يحرّك المسلحين على الأرض فهؤلاء ومن دون هذا الغطاء لا إمكانية لهم على الإطلاق والجيش والقوى الأمنية يعملون بحكمة فائقة لمنع انزلاق الأمور إلى الأسوأ وهذه القوى مصرّة وبالإمكانات المتوافرة على قمع أي إخلال بالأمن ووضع حدّ لكل الظواهر المسلّحة.
وأكّد شربل «أننا سنحارب الفتنة أينما وجدت ولن نسمح بإشعالها مهما بلغت الأمور» مطمئناً إلى أن الوضع في صيدا الآن تحت السيطرة وأن الأمن ممسوك والأجهزة الأمنية المولجة حفظ الأمن في المدينة تقوم بواجبها على أكمل وجه وهي ستستمر بذلك مهما بلغت التضحيات.
وقال: «أنا أُطمئن اللبنانيين بأن صيدا لن تشهد أي خلل أمني وتحديداً يوم الإثنين المقبل بعد غد ولن يقدم لا الشيخ أحمد الأسير ولا غيره على أي عمل يعرف مسبقاً نتائجه وإذا أراد ذلك فليجرّب».
وأضاف شربل أنه وفي موازاة كل ذلك لا بد من وقف الخطاب التحريضي الذي هو الفتيل الأساسي لأي نزاع يحصل على الأرض ولا بد أيضاً من دور أساسي وفاعل لكل السياسيين للمساعدة في وضع حد لهذا الفلتان الأمني.
ومع إسدال الستارة على قضية الطعن بالتمديد لمجلس النواب يُنتظر أن تنشط حركة الاتصالات والمشاورات في الأيام القليلة المقبلة سعياً لإزالة العراقيل والعقبات التي حالت دون إنجاز التشكيلة الحكومية.
ولاحظت مصادر سياسية أن الانتهاء من قضية الطعن يفترض أن يسهل البحث في الاتفاق على التشكيلة الحكومية إن من حيث هويتها التي يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية وإن من حيث الخروج من الحديث عن تشكيل حكومة حيادية أو ما شابه إلى حكومة سياسية بامتياز نظراً للظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد ولأن مهمة الحكومة لم تعد إجراء الانتخابات.
ولكن المصادر كشفت أن فريق «14 آذار» لا يزال يضع العصي أمام الرئيس المكلّف فهو يريد دفعه نحو حكومة عاجزة وغير قادرة على مواجهة الاستحقاقات بما يمكّن هذا الفريق من إبقاء الساحة الداخلية مكاناً للتآمر على سورية.
مشاورات مكثّفة لسلام بالتنسيق مع سليمان وجنبلاط لإعلان حكومة من 24 وزيراً
أما صحيفة "اللواء" فذكرت أنه بعدما أصبح التمديد لمجلس النواب ساري المفعول، تتجه الأنظار إلى «دار المصيطبة» لمعرفة التوجه الذي سيسلكه الرئيس المكلف تمام سلام في ما يتصل بعملية تأليف الحكومة وأي تشكيلة يعمل لإخراجها إلى اللبنانيين.
المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» كشفت أن الرئيس المكلف، وبالتشاور مع الرئيس سليمان، سيبدأ منذ اليوم جولة جديدة ومكثفة من المشاورات مع القوى المعنية بعملية التشكيل لبتّ مصير الاستحقاق الحكومي، وخاصة أنه لم يعد مقبولاً، وبحسب أوساط مقربة من الرئيس سلام الانتظار، باعتبار أن أوضاع البلد لا تسمح بأن تبقى الأمور في ظل حال المراوحة القائمة، مشيرة إلى أن الرئيس المكلف لا يزال مصراً على التمسك بثوابته ولن يحيد عنها، فلا ثلث معطلاً لأحد، على أساس حكومة (8+8+8)، على أن تسري المداورة في الحقائب على كل الفرقاء، وهذا هو الخيار الأفضل لقيام حكومة يقبل بها الجميع.
وتقول الأوساط لـ «اللواء» إن الرئيس المكلف ينسق كل خطواته على صعيد عملية التشكيل مع الرئيس سليمان، وهو أعطى لنفسه مهلة أيام قليلة للإعلان عن الولادة الحكومية التي أصبحت قريبة، بانتظار ما ستتمخض عنه جولة المشاورات الجديدة والحاسمة، وخاصة أنه إذا استمرت السقوف والخيارات عالية فإن هناك خيارات سيلجأ إليها، مشددة على أنه ينبغي خلال عشرة أيام أو أسبوعين أن يكون تم الإعلان عن الحكومة العتيدة، وعندها فليتحمل كل طرف مسؤولياته.
وعلمت «اللواء» من مصادر نيابية بارزة أن الرئيس سلام الذي كان التقى، أمس، وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور يعوّل كثيراً على موقف رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لإقناع بعض قوى «8 آذار» في السير بـ «الحكومة الواقعية»، وليس بحكومة الأمر الواقع، وعلى أساس تشكيلة من 24 وزيراً، كأفضل الممكن باعتبار أنها تحظى أيضاً بقبول من جانب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي سيعمل على تسويقها لدى فريق «8 آذار» في الأيام القليلة المقبلة.
وتشير المعلومات إلى أن رئيس الجمهورية ليس بعيداً من هذه الصيغة، ويعتبرها الأفضل في هذه المرحلة. وقد أكد للرئيس المكلف دعمه له في الثوابت التي أعلن عنها في ما يتعلق بالحكومة التي ينوي تأليفها، شكلاً ومضموناً، وخاصة أن الرئيسين سليمان وسلام على توافق تام بأنه ما عاد ممكناً الانتظار كثيراً في مشاورات التأليف، ولا بد من حسم الأمور في غضون أسبوع أو عشرة أيام على أبعد تقدير، لمواجهة شبح عودة الحرب بين اللبنانيين، في ظل تزايد المخاوف من التوترات الأمنية المذهبية والطائفية المتنقلة والتي تهدد البلد بعواقب وخيمة، إذا لم يبادر الجيش وبغطاء سياسي إلى التصدي لها ومواجهتها بكل حزم ومسؤولية.
ولفتت معلومات الصحيفة في هذا الخصوص، إلى أنه وبالرغم من عدم وجود تشكيلة جاهزة لدى الرئيس المكلف، إلا أن لديه مجموعة من الأسماء الوازنة والمشهود لها بالكفاءة والمناقبية والقريبة من جميع القوى السياسية في «8 و14 آذار»، ما يمكنه من إعداد توليفة وزارية تحظى بثقة اللبنانيين، وبإمكانها إثبات وجودها وممارسة دورها بثقة وفاعلية في المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان.
سلام يطلق من بعبدا مشاورات حثيثة لتأليف حكومته
من جهتها، أوردت صحيفة "الجمهورية" أنه مع إقفال ملف الطعن بالتمديد، الذي ختم المجلس الدستوري تقريره في شأنه بعبارة أكّد فيها أنّ قانون التمديد يُعتبر ساري المفعول، سينطلق اليوم الرئيس المكلّف تمّام سلام بمشاورات حثيثة لتأليف حكومته، سيبدأها بلقاء يعقده مع رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، على أن يعلن بعده جملة مواقف يشير فيها الى ما سيجريه من مشاورات، وما يحوط بالتأليف من ظروف جديدة.
وفي معلومات الصحيفة أيضاً أنّ سلام سيشدّد على أهمية أن يترجم الجميع إجماعهم على تكليفه تسهيلاً للتأليف، وعلى رغبته في إحقاق الحقّ الذي منحه إياه الدستور في تأليف الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية.
وقالت المصادر المطلعة عن كثب على الاتصالات الخاصّة بالتأليف لـ"الجمهورية" إنّ من العقبات التي تعترض التأليف الموقف الذي يعلنه فريق 14 آذار ومفاده انه لا يريد الجلوس مع "حزب الله" في الحكومة، قبل أن ينسحب من سوريا.
ولفتت المصادر الى أنّ سلام ما زال مع الإسراع في تأليف حكومة يقبل بها الجميع، ويرغب منهم أن يساعدوه في هذا الاتجاه، ولكن إذا استمرّ التعقيد فإنه يرى في هذه الحال انه لا بدّ من تأليف حكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، كي لا تبقى البلاد بلا حكومة، خصوصاً بعد التطوّرات الأمنية الخطيرة التي بدأت تشهدها البلاد وتنذر بمخاطر كبيرة.
وكان سلام التقى وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة المستقيلة وائل أبو فاعور الذي وضعه وفق "الجمهورية" في أجواء المشاورات والمتابعات التي يجريها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في إطار حرصهما على المساعدة في تأليف الحكومة في أسرع وقت.
محركات تشكيل الحكومة ستبدأ نهار الاثنين والامور تنحو نحو الهدوء على الصعيد الديبلوماسي
وفي الشأن الحكومي أيضاً، أشارت صحيفة "الديار" إلى أن محركات تشكيل الحكومة ستبدأ نهار الاثنين وأن جنبلاط رغم الوعكة الصحية التي ألمت به فإنه يتابع اتصالات التأليف عبر الهاتف وعبر الوزيرين غازي العريضي ووائل ابو فاعور وهو يحاول تسويق حكومة سياسية من 30 وزيرا وتضم جميع الافرقاء، وقالت معلومات الصحيفة ان اتصالا هاتفيا جرى بين النائب وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري تم فيه البحث في موضوع الحكومة وأكد جنبلاط للحريري ان هناك استحالة للتأليف دون حزب الله وأنه سيرسل النائب ابو فاعور الى السعودية ليطلب من الرئيس سعد الحريري الاشتراك في الحكومة، كذلك سيجتمع بأحد المسؤولين السعوديين ويحاول اقناعهم انه لا يمكن في لبنان تشكيل حكومة من دون حزب الله.
وأضافت الصحيفة أن الامور تنحو نحو الهدوء على الصعيد الديبلوماسي، مشيرة إلى ان المعركة الاساسية القادمة هي معركة حلب، ما سيضطّر رئيس الحكومة تمام سلام لانتظار انتهائها حتى يؤلف حكومته.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018