ارشيف من :أخبار لبنانية

صواريخ بلّونة: استهداف لبعبدا أم اليرزة أم الضاحية؟

صواريخ بلّونة: استهداف لبعبدا أم اليرزة أم الضاحية؟
رضوان مرتضى - صحيفة الأخبار

لم يُحسم الجدل القائم بعد، حول وجهة «صاروخي بلونة»، وإن كان المقصود وزارة الدفاع والقصر الجمهوري أم الضاحية الجنوبية لبيروت. وبمعزلٍ عن الوجهة، فإن من نصب الصاروخين ووجههما يدرك أن اتساع رقعة التوتّر في لبنان ستؤدّي إلى نتيجة واحدة: زيادة الاحتقان الأمني والمذهبي والطائفي، والضغط على الجيش اللبناني لتشتيت قوته وتحييده عن دوره في المرحلة المقبلة

صاروخا غراد مجهولا الهوية مجدداً. هذه المرّة، لم يُطلَقا من مشارف الضاحية الجنوبية، إنّما جُهّزا من حرج مار الياس في منطقة بلّونة ــــ كسروان. سقط أحدهما في منطقة الكحّالة، فيما حال عطل مفاجئ دون انطلاق الآخر. لم تكد تمرّ ساعات حتى خرج خبرٌ يفيد بأن الجيش تمكّن من القبض على مشتبه فيهم في عملية إطلاق الصواريخ، مشيراً إلى توقيف ثلاثة أشخاص، بينهم سوريان. ونُقل عن مصادر أمنية ان «مسار الصاروخين كان يستهدف وزارة الدفاع والقصر الجمهوري في بعبدا».

وفي هذا السياق، علمت «الأخبار» أنّ استخبارات الجيش تمكّنت من توقيف الأشخاص الثلاثة، لكن المعلومات أشارت إلى أن شيئاً لم يتبيّن بعد بشأن تورطهم. ونفت المعلومات وجود أي دليل أو اعتراف يُثبت تورط الموقوفين بعد. كما نفت ما تردد عن استهداف وزارة الدفاع أو القصر الجمهوري، باعتبار أن مسار الصاروخ والمنطقة التي سقط فيها يبعد كثيراً عن الهدفين المذكورين. وبحسب المصادر الأمنية نفسها، فإنّه لو صحّت هذه الفرضية، فإن التحليل الأولي بشأن هدف إطلاقهما المحتمل وهو إحداث بلبلة أو فتنة، يدحض الفرضية من أساسها، باعتبار أن الهدفين المعلنين لن يخدما هذا الهدف، كذلك ذكرت المعلومات أن اللجنة الأمنية في حزب الله أوقفت مشتبهاً فيهما آخرين من الجنسية السورية، سلّمتهما إلى استخبارات الجيش، وفيما كان قد تردد أن دوي الانفجار الذي سُمع ليل أول من أمس، في منطقة الكحالة - الجمهور - عاريا، ناجم عن انفجار خط التوتر العالي الذي يربط الجية ببصاليم، ذكرت قيادة الجيش أن الانفجار سببه صاروخ غراد انفجر في خطوط التوتّر. إزاء ذلك، أعلنت قيادة الجيش أن دورية تابعة لها عثرت ظهر أمس، في منطقة بلونة، على منصة مجهّزة بصاروخ من نوع غراد عيار 122 ملم، معدّ للإطلاق على ساعة توقيت، ومنصة أخرى تبين بنتيجة التحقيقات أنها استُخدمت لإطلاق صاروخ من النوع نفسه، سقط في أحد الأودية بين محلتي الجمهور وبسوس، وأدى إلى قطع خطوط التوتر العالي في المنطقة.

وقد حضر الخبير العسكري إلى المكان وتولى تعطيل الصاروخ المجهز، فيما بوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص. وفي معلومات لـ «الأخبار»، رجّح مصدر أمني أن تكون وجهة الصاروخين الضاحية الجنوبية لبيروت، أسوة بالصاروخين اللذين سبق أن أُطلقا منذ أسابيع وسقطا في منطقة مار مخايل، وإذ استبعدت مصادر أمنية أُخرى هذه الفرضية، رأت أن الهدف من الصاروخين إثارة بلبلة أمنية فقط لا غير، باعتبار أنّه لا يُمكن التحكّم فعلياً في مكان سقوطهما.

كذلك ذكرت معلومات أمنية أنّ منصتي إطلاق الصواريخ مزودتان بلوح إلكتروني للتحكّم في إطلاقهما عن بُعد. في موازاة ذلك، ذكر رئيس بلدية بلّونة بيار المزوق أن المنطقة التي عُثر فيها على منصتي الإطلاق غير ظاهرة للمارة، لكنّها قريبة من الطريق العام، بحيث لا تبعد أكثر من عدة أمتار.

تجدر الإشارة إلى أنّ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وصل إلى مكان العثور على منصتي الصواريخ في بلونة حيث بدأت التحقيقات بإشرافه.
2013-06-22