ارشيف من :أخبار لبنانية

روحاني.. المصالحة والإصلاح

روحاني.. المصالحة والإصلاح

حبيب فياض - صحيفة "السفير"

المرشح الوسطي حسن روحاني رئيساً لجمهورية إيران الإسلامية. لم تكن المفاجأة بوصوله إلى سدة الرئاسة بل بفوزه من الدورة الأولى، حيث حصد من الأصوات منفرداً أكثر من بقية المرشحين مجتمعين. في الأمر إعادة لتجربة العام 1997 الانتخابية عندما فاز الرئيس محمد خاتمي من موقع المعارضة والإصلاح على مرشح السلطة ناطق نوري من الدورة الاولى. كما في الأمر إعادة تبني أكثرية الإيرانيين لمسار الإصلاحات الذي خرج عن سياقه العام 2005 عندما فاز الرئيس احمدي نجاد على منافسه الوسطي هاشمي رفسنجاني، ثم العام 2009 عندما تفوّق على خصميه مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
الرئيس روحاني، يعكس تطلعات الرئيسين رفسنجاني وخاتمي ومن ورائهما جمهور الإصلاحيين والكثير من المحايدين. لكن، لا يبدو ان الرئيس الجديد بصدد تكرار تجارب الرجلين واعتماد سياسات أحادية أو تبني توجهات فريق دون آخر. القريبون منه يعلمون أن له طريقته الخاصة. فالرجل جاء إلى الرئاسة من موقع المراقب الحصيف والوسطي الذي يعرف جيداً من أين تورد الإبل. وهو يحمل أجندة تحتوي على ورشة عمل متكاملة، بعيداً عن منطق الاولويات وأجندات الآخرين.

الشيخ رفسنجاني تبنى على مدى فترتين رئاسيتين (1989-1997) اولوية التنمية الاقتصادية. عمل على إعادة اعمار ما خلفته الحرب مع العراق من دمار، وأنجز الكثير على صعيد البنى التحتية. السيد خاتمي تبنى بدوره، على مدى ثماني سنوات (1997-2005) اولوية التنمية السياسية. ففتح الباب واسعاً أمام التعددية الحزبية وحرية الإعلام والانفتاح على الخارج وتقديم الثورة إلى العالم كرسالة إنسانية حضارية. أما الرئيس أحمدي نجاد فقد تبنى خلال ولايتيه (2005-2013) اولوية التنمية الاجتماعية فعمل على توزيع قسم من عائدات النفط على الشعب ونفّذ برامج ريعية عدة لمصلحة الطبقات الفقيرة.

المفارقة، ان الدكتور روحاني سيبدأ مسيرته بالجمع بين كل الاولويات والمسارات. اقتصادياً، سيذهب إلى إيجاد صيغة تقوم على الجمع بين ميول المحافظين الذين يفضلون قيادة العربة الاقتصادية بحصان الدولة، والإصلاحيين الذين يميلون إلى خصخصة القطاع العام واعتماد سياسة السوق الحرة. أيضاً في السياسة الداخلية، من الواضح ان الرجل سيحاول إجراء مصالحة وطنية، وإصلاح ما أفسدته أحداث الانتفاضة الخضراء وتداعياتها. ويسود اعتقاد ان حكومته الاولى قد تكون حكومة وحدة وطنية تضم مختلف مكونات النظام من إصلاحيين ومحافظين ووسطيين ومستقلين. اما في المسألة الاجتماعية، فلا يبدو أن الشيخ الرئيس بصدد الانقلاب على سياسات احمدي نجاد الريعية، غير انه سيعمل اجتماعياً على توسيع مساحة الحريات وإشاعة ثقافة التسامح والحدّ ما أمكن من تدخل السلطة بالشؤون الفردية للناس.

كتب الدكتور روحاني في العام 2003 مقالة في مجلة فكرية تصدر عن مجلس تشخيص مصلحة النظام، تحدّث فيها عن عدم وجوب فرض الحجاب على النساء من قبل النظام الإسلامي. استدلّ في ذلك على وجود السفور في ظل دولة المدينة المنورة في عصر النبي محمد، مستشهداً بالفقه الإسلامي الذي لا يوجب على الأَمَّة (الجارية) التستر أمام الناس وفي الصلاة، ما يعني، بحسب رأيه، أن ظاهرة السفور في المجتمع، لا تتعارض مع إسلامية الدولة. هذا الأمر ينطوي على دلالة بالغة الأهمية تعبر عن جرأة الرجل في مقاربة مسائل على درجة عالية من الحساسية، ويدفع إلى الاعتقاد بأنه سيترك بصمات واضحة على الحياة العامة في إيران.

حسن روحاني قبل الرئاسة وسطي معتدل.. وفي موقع الرئاسة من المرجح انه سيكون محافظاً على مبادئ النظام، إصلاحياً في نهجه، ووسطياً في علاقاته مع الجميع.
  
2013-06-22