ارشيف من :أخبار عالمية
ميثاق شرف وطني لعشائر العراق
وقّع عدد كبير من أمراء وشيوخ قبائل وعشائر العراق الذين يمثلون قوميات ومذاهب وطوائف مختلفة على ميثاق شرف وطني برعاية رئيس المجلس الأعلى الاسلامي العراقي السيد عمار الحكيم.
وفي لقاء موسع حضره شيوخ ووجهاء قبائل وعشائر عراقية من مناطق البلاد المختلفة صباح اليوم السبت، دعا رئيس المجلس الأعلى الاسلامي العراقي السيد عمار الحكيم الى "إعطاء العشائر دوراً أكبر من أجل المصالحة الوطنية ووحدة الصف والكلمة والوقوف جبهة واحدة ضد كل أشكال التكفير والعنف والإرهاب وإقصاء الآخر"، مشيراً الى "أن العشائر ليست مجرد أدوات انتخابية أو مجاميع تستغل لأغراض سياسية ضيقة"، واصفاً العشيرة بأنها "بناء اجتماعي له مقوماته المادية والمعنوية التي يجب رعايتها".
وأكد الحكيم "أن العراق يكون قوياً عندما تكون كل مكوناته قوية، وأن من يظن أن قوته يمكن أن تتحقق بإضعاف المكونات الأخرى فهو واهم، وأن البلاد إنما تنهض بجهود كل أبنائها ولن يتمكن أي مكون لوحده من النهوض بأعباء بناء الوطن".
واشار رئيس المجلس الأعلى في كلمته الى "أن هدفنا الكبير هو بناء العراق وإحلال الامن والسلام والتعايش بين أبنائه، والوصول لهذا الهدف يحتم على الجميع نسيان كل الخلافات والتوجه نحو المستقبل".
جانب من اللقاء الرمزي لقادة القبائل العراقية
ونوّه الحكيم الى "أن الاستعمار والغزو الفكري والثقافي لعبا دوراً كبيراً في تفكيك القبيلة وإخراجها عن الإيفاء بدورها الايجابي والسعي لاستغلالها ودفعها للعب دور سلبي ولتشويه مكانتها، وذلك من أجل تمزيق أوصال الأمة وشرايينها، والاسلام سعى لاحتواء وحماية ورعاية الروابط الفطرية، ومنها الرحم والعائلة والعشيرة والشعوب والأقوام، حيث ان العشائر لعبت دوراً عظيماً في مقاومة الاحتلال البريطاني في ثورة العشرين التي قادها المراجع وعلماء الدين والتي أسست للدولة العراقية المعاصرة، وكانت القبائل والعشائر العراقية تمثل بحق جيش المرجعية، وقد لجأ اليها المثقفون والمصلحون يطلبون نصرتها في قضايا الاستقلال والإصلاح وبناء المؤسسات".
وبين السيد الحكيم "ان الدستور العراقي حرص على إعطاء دور مهم للقبائل والعشائر ووضع مادة دستورية من أجل ذلك، حيث تقول المادة 45/ثانياً: "تحرص الدولة على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية، وتهتم بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون، وتعزز قيمها الإنسانية النبيلة بما يساهم في تطوير المجتمع، وتمنع الأعراف العشائرية التي تنافي حقوق الإنسان. فالعشائر لعبت دوراً كبيراً في تخفيف التوترات ذات الطابع الديني او القومي او المذهبي، وتعد صمام الأمان ضد الطائفية والكراهية وهي حصن حصين ضد دعوات العنف والارهاب".
جانب من اللقاء العشائري في مكتب رئيس المجلس الاعلى
وفيما يتعلق بميثاق الشرف الوطني، فإنه يهدف الى الاتفاق على جملة من المبادئ والثوابت الوطنية الاساسية التي من شأنها حفظ وحدة العراق أرضاً وشعباً، وترسيخ مبدأ التعايش المشترك بين مختلف المكونات، وتحريم الدم العراقي، ونبذ جميع الممارسات التي تحاول شق صف الوحدة الوطنية والنيل منها. وتضمن الميثاق ست نقاط هي:
-مصلحة العراق أولاً
-حرمة الدم العراقي ومواجهة الإرهاب
-نبذ التمييز الطائفي والديني والعرقي
-ترسيخ مبدأ الحوار والتعايش السلمي
-دعم بناء الدولة العراقية ومؤسساتها الدستورية
-احترام القانون وسيادته.
يذكر أن السيد عمار الحكيم كان قد رعى مطلع شهر حزيران/يونيو الجاري لقاءً رمزياً لكبار القادة والزعماء السياسيين العراقيين، في مقدمتهم رئيس الوزراء نوري المالكي، ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، ونائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي.
وفيما يلي نص ميثاق الشرف الوطني الموقع من قبل زعماء القبائل والعشائر العراقية:
سم الله الرحمن الرحيم
ميثاق الشرف الوطني لزعماء القبائل والعشائر العراقية
قال الله تعالى في كتابه الكريم:
"واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " آل عمران /103
انطلاقا من المسؤولية الوطنية لزعماء قبائل وعشائر العراق، وأداءً لدورهم في المحافظة على وحدة الكيان العراقي من كافة الأخطار الداخلية والخارجية التي تواجهه، وبناءً على الأجواء الايجابية والأحاديث البناءة التي سادت في الاجتماع الرمزي (لزعماء قبائل وعشائر العراق المنعقد برعاية سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد عمار الحكيم بتاريخ 22/6/2013م، وما سيعقبه من اجتماعات تصبّ في الغرض ذاته. تعاهد المجتمعون على إصدار ميثاق الشرف الوطني لزعماء قبائل وعشائر العراق بكافة تنوعها القومي والديني والمذهبي، وهو ميثاق يهدف إلى الاتفاق على مجموعة من المضامين ألأساسية التي تحفظ وحدة العراق أرضا وشعبا، وترسخ مبدأ التعايش المشترك في الوطن الواحد، وتحرم الدم العراقي، وتنبذ جميع الممارسات التي تحاول شق صف الوحدة الوطنية والنيل منها.
أولا: مصلحة العراق أولا
إن مصلحة العراق ومصالح شعبه وطموحاته وأهدافه المشروعة في إطار الدستور والقانون هي المصلحة العليا التي يجب أن يسعى الجميع لتحقيقها قبل المصالح الشخصية والفئوية. إن توحيد الصف الوطني باتجاه رفض كل المخططات التي تحاول شق الصف الوطني هي ضمانة كبيرة في المحافظة على وحدة العراق وتحقيق مصالحه ومصالح شعبنا.
ثانيا: حرمة الدم العراقي ومواجهة الإرهاب
إن الدين الإسلامي الحنيف والأديان السماوية حرمت سفك الدماء، ودعت إلى التعايش والسلام بين البشر، وهذا الميثاق يؤكد الالتزام بالتعاليم السماوية في صيانة حرمة الدم العراقي، وإدانة كل الأعمال الإرهابية الإجرامية التي تسفك دماء العراقيين من أي مكون كانوا. وكذلك إدانة كل الممارسات التي تحرض على العنف والإرهاب وتؤدي إلى قتل العراقيين. إن الميثاق يهدف إلى ترسيخ معاني المحبة والسلام في ربوع عراقنا الحبيب، ففي ذلك يتحقق للعراق طموحه بالتقدم والازدهار.
ثالثا: نبذ التمييز الطائفي والديني والعرقي
العراقيون شركاء في هذا الوطن، وعلى الجميع أن يدرك أن الجميع لهم حقوق متساوية في الوطن، وان سياسة التمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب هي سياسة مرفوضة ومدانة، لأنها مخالفة للتعاليم السماوية والقوانين الوضعية، ولأنها أيضا تساهم في شق الصف الوطني. وتقع على الجميع مسؤولية إدانة ومواجهة هذه السياسات من أي جهة صدرت.
رابعا: ترسيخ مبدأ الحوار والتعايش السلمي
يؤكد الميثاق على ترسيخ الحوار الوطني والتعايش السلمي بين جميع المكونات العراقية، ودعم أي مبادرة أو سلوك يدعو لذلك، والتأكيد على أن حل كل المشاكل التي تحدث في الوطن يجب أن يكون حلّاً عراقياً، وان أي حل مستورد من الخارج لن يؤدي إلا للمزيد من الاختلاف بين أبناء الوطن الواحد.
خامسا: دعم بناء الدولة العراقية ومؤسساتها الدستورية
يؤكد الميثاق على دعم وحماية المنجزات التي تحققت في العراق الجديد، والمساهمة الجادة والفاعلة في بناء مؤسسات الدولة ومحاربة جميع أشكال الفساد المالي والإداري، والتأكيد على المسؤولية التضامنية بين الشعب والدولة في بناء عراق مزدهر ومستقر.
سادسا: احترام القانون وسيادته
يؤكد الميثاق على التعاون لإصدار تشريعات في مجلس النواب تضمن القاعدة التشريعية والقانونية لحقوق أبناء القبائل والعشائر، اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. وتبني سياسات إصلاحية واسعة استنادا للمادة الدستورية 45/ثانيا، بما يساعد على النهوض بالقبائل والعشائر العراقية والاهتمام بشؤونها بما ينسجم مع الدين والقانون، ويعزز قيمها الإنسانية النبيلة، وتطوير مناطقها وتطوير المجتمع، والعمل سوية لمحاربة العادات الضارة والأعراف التي تتنافى مع القانون والحقوق المدنية للأفراد والجماعات الأخرى. وعلى حسم المنازعات في إطار القانون والقضاء ورفض مبدأ جعل العشيرة والقبيلة فوق القانون والنظام. وان تمثل القبائل والعشائر الدور الايجابي في حل المنازعات بين العشائر والمساعدة عبر تقاليدها العريقة من إزالة عوامل الشحن والعداء سواء لأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو غيرهما.. وان تتحد لمنع تلك التصرفات الشاذة التي ظهرت مؤخرا والتي صارت تهدد النظام العام من طلب الفصل من المدرسين أو ألاطباء أو لمنازعات يعالجها القانون كقضايا المرور والتي تشكل إساءة كبيرة لنظام العلاقات القبلية والعشائرية.
كتب وحرر في بغداد بتاريخ 22 / 6 / 2013
الموافق 12 من شعبان / 1434
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018