ارشيف من :أخبار لبنانية
مسلسل استهداف رجال الدين متواصل
لا تزال محاولة اغتيال رئيس حركة "الإصلاح والوحدة" الشيخ ماهر عبد الرزاق، ليل الخميس، تلقى استنكار قوى وأحزاب شخصيات لبنانية، لما تشكله من مؤشر واضح على استفحال ظاهرة إلغاء الرأي الآخر، لا سيما في المناطق التي يتمتع فيها تيار "المستقبل" ومؤيدو الجماعات المسلحة السورية بنفوذ أو موطئ قدم، كما هو الحال في عكار وشمال لبنان وبعض مناطق البقاع.
حزب الله دان في بيان له، مساء السبت، "المحاولة الإرهابية لإسكات الأفواه المخلصة"، وأعرب عن "تضامنه الكامل" مع الشيخ عبد الرزّاق، مشيداً بـ"مواقفه الوطنية الثابتة"، ودعا الحزب "الأجهزة الأمنية المختصة إلى بذل قصارى جهدها لكشف المجرمين وسوقهم إلى العدالة"، محملاً "أصحاب المواقف التحريضية والفتنوية المسؤولية عن تأجيج المشاعر وإيجاد المناخات المشجعة على الجريمة وانتهاك الحرمات"، واعتبر حزب الله أن "هذه المحاولة الإجرامية تأتي بعد محاولات عدة فاشلة استهدفت عدداً آخر من رجال الدين الشرفاء ما يشير إلى وجود مخطط لاستهداف الرموز الوطنية المعروفة بمواقفها التوفيقية وتصديها لمحاولات زرع الفتن والخلافات الطائفية والمذهبية".
وزار رئيس جمعية "قولنا والعمل" الشيخ أحمد القطان بلدة برقايل العكارية متضامناً مع الشيخ ماهر عبد الرزاق، ضد "المحاولة التي تدل وبالدليل القاطع على أن فريقاً في لبنان لا يقبل الرأي الآخر، ويعتبر أن الرأي الآخر يؤثر على مشروعه الذي يتلقى أوامره من المشروع الصهيو ـ أمريكي"، وسأل القطان "هل يعقل أن تقتلوا رجلاً يدعو إلى الوحدة الإسلامية؟ وهل يعقل أن تقتلوه لأنه يدعو لأن نكون صفاً واحداً مع الشعب والجيش والمقاومة؟".
رئيس حركة قولنا والعمل في لقاء تضامني مع رئيس حركة الإصلاح والوحدة
وذكَّر الشيخ أحمد القطان بأن "المقاومة رفعت رؤوسنا ورؤوس الأحرار عالياً في العالم بانتصاراتها على العدو الصهيوني في عامي ألفين وألفين وستة، والتي لا نزال نراهن عليها"، ولفت إلى أنها "تشكل توازن رعب مع العدو الصهيوني، لذلك فإن رسالتنا لأولئك الذين يفكرون بالاغتيالات ويفكرون بإلغائنا وإلغاء الرأي الآخر نقول لهم إذ كنتم تريدون قتلنا فنحن نريد لكم الحياة والهداية، وندعوكم الى أن تفكروا بالطريقة الصحيحة التي من خلالها نستطيع جميعا أن نبني بلادا وان نحافظ على لبنان".
بدوره، شكر رئيس حركة الإصلاح والوحدة الشيخ ماهر عبد الرزاق رئيس جمعية قولنا والعمل الشيخ أحمد القطان على "مواقفه وزيارته التضامنية"، مشدداً على أن "المشروع الفتنوي المتنقل في لبنان من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، مروراً بباقي المناطق له حاضنة واحدة وممول واحد ورأس واحد وهدف واحد وهو نشر المشروع الأميركي في المنطقة"، مشدداً على "الوحدة الإسلامية والتلاقي بين المسلمين لإسقاط هذا المشروع معولاً على الجيش اللبناني والقوى الأمنية لحفظ الأمن"، داعياً "الأهل في عكار ومختلف المناطق اللبنانية للوقوف الى جانب الجيش اللبناني وتأييده في مسيرة حفظ أمن هذا البلد واستقراره".
من جانبه، أدان رئيس تجمع الأندية الشعبية في عكار مفيد العبد الله حادثة إطلاق النار على منزل رئيس حركة "الوحدة والاصلاح"، محذراً من "الاصطياد في الماء العكر"، ووصف الشيخ عبد الرزاق بأنه "يمثل رمزاً من رموز اهل السنة والاعتدال الشرفاء في هذا البلد"، كما طالب الأجهزة الامنية اللبنانية "بكشف المخربين والفاعلين بأسرع وقت ممكن".
وفي خطوة، ربما، تهدف إلى إفراغ مناطق محددة تمهيداً لجعلها "مناطق دعم" يتم الإعداد منها للهجمات أو جعلها "قواعد خلفية" تنطلق منها الأعمال العسكرية، دأب مسلحون في مناطق من شمال لبنان، ينتمون إلى تيارات مؤيدة للجماعات المسلحة السورية، على استهداف المناطق الواقعة على الجانب الآخر من الحدود، انطلاقاً من هذه الأراضي، خصوصاً في قضاء عكار.
ولم يكتف المسلحون بإطلاق النار من أماكن يتحصنون بها في خراج البلدات العكارية، بل عمدوا في الآونة الأخيرة إلى استهداف المراكز العسكرية على الأراضي السورية، انطلاقاً من داخل البلدات كما حصل ليل الجمعة وفجر السبت، في بلدة الديابية، بحسب ما أكد مراسل موقع "العهد" الإخباري في المنطقة.
جندي في الجيش اللبناني يتفقد الأضرار في الدبابية
ونقل مراسلنا صوراً لبعض الأضرار التي لحقت بمنازل في البلدة نتيجة الرد السوري صباح السبت على رشقات نارية طاولت مراكزه في بلدة حالات السورية انطلاقاً من الحي الغربي في الديابية ومن داخل هذه المنازل تحديداً، وعبَّر مواطنون في البلدة عن "استيائهم لما يحصل"، وطالب بعض أبناء الديابية، في تصريحات لموقع "العهد" الإخباري، "الجيش اللبناني والقوى الأمنية بضبط الحدود والعمل على منع المسلحين من اتخاذ البلدة العكارية نقطة انطلاق لعملياتهم العسكرية أو التحصن داخل أحيائهم"، ورفض هؤلاء التصريح عن أسمائهم أو تصويرهم خشية "تعرضهم للأذى من المسلحين المقيم بعضهم في الديابية".
عجوز تتحسر على ما أصاب منزلها في الدبابية
بموازاة ذلك، أطلقت مواقع تواصل اجتماعي تابعة لتنسيقيات وشبكات أخبار مؤيدة للجماعات المسلحة في سوريا شائعات ذات أغراض طائفية، مستهدفة شخصيات وقوى سياسية وطنية ومؤيدة للمقاومة في لبنان، وكان آخرها ما تم إشاعته من فيلم مصور لأحد المزارع في بلدة تلبيرة العكارية على أنها تعود لرئيس الحركة الشعبية اللبنانية النائب السابق مصطفى علي حسين، وأنه يخفي داخل المزرعة 37 فتاة سورية مختطفة.
الأمر دفع بالنائب السابق إلى إصدار بيان مساء السبت، ينفي فيه "نفياً قاطعاً" هذه الإشاعة أو ملكيته المزرعة، مؤكداً أن "ملكيتها تعود لمواطن من الطائفة السنية من آل طراد وهو من الضنية تحديداً"، واعتبر حسين أن "الحملة هدفها التحريض المذهبي والتشهير به"، ودعا "القوى الأمنية اللبنانية إلى "دهم المزرعة المشبوهة لتبيان الحقيقة للرأي العام".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018