ارشيف من :أخبار لبنانية
"الأخبار": عودة الحريري لطرابلس بين شد عصب الجمهور ومعالجة بعض المشاكل الداخلية
المحرر المحلي + صحيفة "الاخبار"
نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر سياسية متابعة أن عودة رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري إلى الشمال مجدّداً، استدعاها "التعثّر في الانطلاقة التي تعانيها لوائحه، وعدم تمدّدها تمدّداً كافياً في الأوساط الشعبية"، وهو أمر عكسته أغلبية استطلاعات الرأي الخاصة، التي دلّت على أن تيار "المستقبل" وحلفاءه "يعانون في الدوائر ذات الأغلبية السنية، مصاعب لم يعهدوها في الانتخابات الماضية، وهي جعلت طريقة استيعابهم الطارئ منها تبدو مشوبة بالارتباك وعدم الخبرة. ولعل هذا ما دفع الحريري إلى التحرك على عجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
ففي طرابلس، بقيت عقدة النائب مصباح الأحدب بلا حل يهدّئ من بال الحلفاء وروعهم، ولم تُجدِ نفعاً تصريحات الحريري في تشديده على ضرورة التصويت للائحة "التضامن الطرابلسي" بكامل أعضائها، دون تشطيب أيّ اسم منها، وتبريره ذلك "لأننا ملتزمون التحالف الذي أقمناه مع جميع الأطراف، وعندما يلتزم تيار المستقبل بقرار ما فهو يحترم هذا الالتزام، ولا يتراجع عنه".
فبقاء الأحدب وحده من بين حلفاء الحريري في الساحة، من غير أن يستطيع إقناعه بالانسحاب، كما لم يكن صارماً كفاية في التعاطي معه، بدا كأنه "قطبة مخفية" أثارت ارتياب حلفائه، وإن لم يعلنوها، وخصوصاً أنها تواكبت مع لافتات رفعها أنصار الأحدب في طرابلس، بدت كـ"رسائل مضمرة"، ورأوا فيها أن "باريس من دون برج إيفل، متل بيروت من دون سعد الحريري، ومتل طرابلس من دون مصباح الأحدب".
وفي السياق عينه، نقلت "الأخبار" عن مصادر سياسية آخرى إشارتها إلى أن جولة الحريري الشمالية لم تكن لشد عصب جمهوره، ودفعه إلى تأييد لوائحه بلا تشطيب سيكون منفذاً لخصومه، وسيعدّ انتكاسة سياسية وشعبية كبيرة له في حال حصوله، بل لـ"معالجة تداعيات عدد من المشاكل الداخلية، التي تبدأ بالأحدب في طرابلس، وتمر بمحمد علم الدين في المنية، بهدف انتشال لائحة المستقبل في المنية-الضنية من الورطات التي وجدت نفسها غارقة فيها بلا مواعيد مسبّقة، وتنتهي بإحاطة لائحة المستقبل في عكار بجدار واقٍ من الأمواج المتلاطمة حولها".
ولفتت المصادر إلى أنه "بعد المشهد الانتخابي الذي ساد أمس في الشمال، لا يمكن إلّا لمكابر أن يستبعد حصول مفاجآت ليست في حساب أحد. ففي طرابلس، لم يعد النائب الأسبق أحمد كرامي المستهدف الوحيد، أو الحلقة الأضعف في لائحة التضامن الطرابلسي، وإن كان يلقى دعماً كبيراً من رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، بل إن النائب سمير الجسر هو أيضاً في دائرة الخطر، وإلى حد ما النائب محمد كبارة، لأن رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي إضافةً إلى الأحدب ومرشّحه خلدون الشريف، باتوا يمثّلون تهديداً جدياً للائحة، بعدما فرضوا على الخصوم خوض معركة انتخابية كانت حتى الأمس غائبة عن عاصمة الشمال". وهو ما دفع كرامي إلى القول ممازحاً أول من أمس، بعد زيارته مقر التيار "الوطني الحر" في طرابلس، إنه "على أنصار الفريق الآخر أن يصوّتوا له، إذ لولاه لما كانت هناك معركة، ولما كانوا سيقبضون أموال البترودولار التي تُصرف بدون حساب، من أجل القبض على قرار طرابلس وأبناء طرابلس".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018