ارشيف من :أخبار لبنانية

لماذا يصرّ سلام على معادلة مرفوضة سلفاً؟

لماذا يصرّ سلام على معادلة مرفوضة سلفاً؟
نبيل هيثم - صحيفة السفير

حسم تمام سلام خياره وقرر ان صيغة «8+8+8» هي المثلى لتقوم عليها حكومته. وما لم يقله صراحة وجهارا في مستهل جولة مشاورات ما بعد التمديد المجلسي، قاله ضمنا، بأن هذه الصيغة هي اقصى ما يمكن القبول به.

دحرج سلام كرته، مؤيَّدا من رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«تيار المستقبل» وقوى «14 آذار»، الذين رفع بعضهم سقف شروطه الى حد اقصاء «حزب الله» عن اي تشكيلة حكومية. اما وليد جنبلاط الذي سعى قبل التمديد لتسويقها، فلم يقل حتى الآن ما يعاكس ذلك.

يستطيع سلام ان يقول ان الكرة قطعت نصف الطريق، لكن النصف الآخر لا يزال شائكا ومعقدا. ولذلك لم يلزم نفسه بتواريخ للتأليف، الا انه اطلق اشارة بالغة الدلالة الى مستوى الارتجاج السياسي والامنى الذي انحدر اليه البلد، والذي يتطلب التعجيل لا التأجيل. وهنا، هو يتوجه بتلك الاشارة الى فريق «8 آذار»، وهو يدرك ان هذا الفريق لن يماشيه في هذه الصيغة، لأن جوابه واضح ومحدد:«صيغة»8+8+8» غير قابلة للحياة، وكذلك اي شكل من اشكال المثالثة».

على هذا العنوان الاختلافي، تنطلق الجولة الثانية لمشاورات التأليف، ومنه تقرأ النتائج مسبقا، وعلى ما يقول احد الظرفاء «ابشر بطول اقامة في السرايا الحكومية يا نجيب».

فريق «8 آذار» متهم بتعطيل التأليف، الا ان هذا الاتهام يستولد سؤالا لدى «8 آذار»: تلك الصيغة عرضت علينا ولم نقبلها، فلماذا يصرّ سلام على طرحها؟

برّر سلام تمسكه بالصيغة بأنها تفضي الى «حكومة انتاج وانسجام وتجانس، لا حكومة تعطيل»، لكن «8 آذار» لا توافقه على ذلك، ولها اسبابها التي يوردها مرجع قيادي كما يلي:

- ان طرح «الثمانات الثلاث»، يناقض عنوان «المصلحة الوطنية» الذي اطلقه سلام على حكومته العتيدة.

- ان «المثالثة» لا تعكس الاحجام الحقيقية في البلد، كما ان فريق «8 آذار» لا يثق بفريق «14 آذار»، والرئيس المكلف نفسه قال ان مساحة عدم الثقة واسعة.
- ان ما يطرحه سلام يلاقي ما يطرحه فريق «14 اذار».

- لو ان المسألة مقتصرة فقط على الرئيس المكلف، ومن دون مداخلات من الداخل («تيار المستقبل» و«14 آذار») ومن الخارج (السعودية)، لكنّا سلمناه الامر ووضعنا الحكومة كلها بين يديه.

- ان الاصرار على «المثالثة»، يستبطن محاولة لاحراج «8 آذار» لاخراجها، علما بأن احد «المراجع الرفيعة المستوى» همس لأحدهم في الساعات الماضية بأنه مع التعجيل في تشكيل الحكومة، وحتى لو كانت حكومة امر واقع، فثمة تجربة مع حكومة نجيب ميقاتي التي هي حكومة امر واقع وتشكلت بلا «14 آذار»، وبالتالي لن تقوم القيامة اذا ما تم الذهاب الى هذا الخيار.

- ان طرح المثالثة، معناه الشراكة بين 8 و14 آذار والوسطيين، لكن بعملية حسابية بسيطة، يتبيّن الخلل الكبير لمصلحة الفريق الآخر، فـ«8 اذار» حصتها 8 وزراء يقابلها 8 وزراء لـ«14 اذار»، يبقى الثلث الثالث، فإذا ما حيدنا حصة وليد جنبلاط، تبقى حصة رئيس الجمهورية الذي لم يعد وسطيا بل صار اقرب او محسوبا في نظرنا على «14 اذار»، وتبقى ايضا حصة الرئيس المكلف الذي كان عضوا في كتلة «تيار المستقبل»، ورُشح من قبل التيار نفسه، ولا نستطيع ان نصدق انه خلع هذا الثوب وصار حياديا بين ليلة وضحاها. وفي الخلاصة ان صيغة المثالثة تفضي، بالحد الادنى (مع تحييد جنبلاط)، الى 8 وزراء لـ«8 اذار»، و13 وزيرا لـ«14 اذار».

- ان «8 اذار» تنادي بحكومة شراكة تتمثل فيها القوى السياسية بحسب احجامها.

- ان حكومة «المثالثة» ليست الخيار المطلوب لمواجهة المرحلة المقبلة بكل تحدياتها ومخاطرها. والاصرار عليها معناه الابقاء على اجواء الاحتقان سائدة، ان لم يكن مفاقمتها، ويؤدّي إلى لا حكومة.

- قدم «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» نفسيهما على انهما الآمر الناهي في موضوع التأليف، وعبرا عن نياتهما مسبقا حول الحكومة وشكلها وحجمها ومداورة وزاراتها، وصولا الى حد الدعوة الى عزل «حزب الله». وهذه الطروحات اكبر بكثير ممن يطلقها ولا يملك القدرة له على ترجمتها.
- ان «14 آذار» يدفع في اتجاه حكومة امر واقع، وهو بذلك يقدم الوصفة لتفجير الواقع الداخلي، والتوقيع على مرسوم حكومة كهذه، اشبه بتوقيع على قرار التفجير، وسسيستدرج هذا الامر ردات فعل من ضمن «الامر الواقع».

- ان «8 آذار»، ما زالت على يقين بأن وليد جنبلاط لن يسير بحكومة تحدّ، واذا كان بعض «14 اذار» يحاول تسويق مقولة ان جنبلاط اعطى «8 آذار» في التمديد لمجلس النواب وسيعطي «14 آذار» في الحكومة، فيبدو ان جنبلاط الذي كان صمد الى جانب نبيه بري، امام الضغوط الخارجية الهائلة التي مورست في معركة الطعن بقانون التمديد ورضخ لها «المستقبل»، سيصمد في معركة التأليف، ولطالما اكد انه لن يكون شريكا في اي توجه لا تحمد عقباه.
2013-06-24