ارشيف من :أخبار لبنانية

مفتاح الحكومة السلامية: حل «الثلث الضامن» وتمثيل «حزب الله»

مفتاح الحكومة السلامية: حل «الثلث الضامن» وتمثيل «حزب الله»
غاصب المختار - صحيفة السفير

انطلقت المرحلة الثالثة من مراحل تشكيل الحكومة، فكثف الرئيس المكلف تمام سلام اتصالاته ولقاءاته بعد طي ملف الطعنين المقدمين بقانون التمديد للمجلس النيابي، لمصلحة سريان مفعول التمديد حتى نهاية خريف العام 2014، فتشاور امس الاول، مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في اجواء الاتصالات والمشاورات والمساعي الجارية للتأليف، بعد اللقاءين اللذين عقدهما الاسبوع الماضي مع المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل وموفد النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور، وسط معلومات تفيد عن استمرار البحث في تدوير الزوايا لإنجاز تشكيلة من 24 وزيرا وفق صيغة الثمانات الثلاث التي يصر عليها سلام مع كامل الضمانات التي يتعهد بها، على قاعدة رفضه تكريس صيغة «الثلث المعطل».

وعلمت «السفير» بأن سلام سيزور اليوم الرئيس بري للبحث في المخارج الممكنة لشروط ومطالب القوى السياسية كلها وبينها «قوى 8 آذار»، علما بأن رئيس المجلس جدد القول أمام زواره إنه يرفض التصنيفات القائمة، معتبرا أنه أكثر من تنطبق عليه صفة الوسطية، بدليل تعامله مع ملف قانون الانتخاب ومن ثم التمديد، بينما كان هناك عدد من كبار المسؤولين يتخذون مواقف لمصلحة هذا الطرف أو ذاك.

وقال سلام لـ«السفير» انه لم يحدد سقفاً زمنيا لتحركه، لكن نتائج هذا التحرك مرتبطة بمدى جدية الاطراف السياسية في السعي للخروج من الازمة السياسية الخطرة التي يعانيها البلد، وكل الاحتمالات والخيارات مطروحة للبحث، وإنه لن يقدم على أي خيار قبل استنفاد البحث والنقاش مع كل الاطراف، مشيرا الى انه سيعقد لقاءات واتصالات واسعة هذا الاسبوع.

وعلم ان النائب جنبلاط، بعد تعافيه من العملية الجراحية البسيطة التي خضع لها، في الأسبوع الماضي، سيجدد اتصالاته لمساعدة سلام في تجاوز العقبات، وأكدت اوساطه لـ«السفير» أن نجله تيمور والوزير ابو فاعور سيزوران معا السعودية في اطار مساعي حل مشكلة التأليف، فور سماح وقت المسؤولين السعوديين بتحديد موعد قريب لهما نظرا لانشغالاتهم مؤخرا بموضوع سوريا واجتماعات الدوحة، وفور عودة الرئيس سعد الحريري الى الرياض، حيث افادت المعلومات بأنه حاليا خارج السعودية (زار قطر الأسبوع الماضي).

واشارت الاوساط الى ان مبدأ الحكومة السياسية بات متفقا عليه في ضوء المعطيات السياسية التي استجدت لا سيما بعد سريان التمديد للمجلس النيابي وتطورات الوضع السوري امنيا وسياسيا، والتي تفرض مشاركة كل الاطراف السياسية، لكن البحث يجري حول شكل التمثيل السياسي للاطراف، لا سيما تمثيل «حزب الله» مباشرة في الحكومة. وشددت على ضرورة مبادرة كل الاطراف الى الانفتاح على الرئيس سلام لمعالجة العقد المطروحة وايجاد حل لها، مشيرة الى اهمية عودة التواصل بين الرئيسين سليمان وبري في هذا المجال.

وقال وزير البيئة ناظم الخوري لـ«السفير» ان رئيس الجمهورية مهتم فقط بسرعة تشكيل الحكومة، نافيا أن يكون قد وضع أي شروط او طالب بأي حصص وزارية، «فهو يسعى الى تحقيق التوافق بين الاطراف السياسية، ويدعم أي توافق حول تشكيل الحكومة، من اجل معالجة الملفات الامنية والسياسية والاجتماعية الخطرة المتراكمة، ولذلك سيضع جهده مع جهد الرئيسين بري وسلام لانجاز التشكيلة الوزارية بما يرضي كل الاطراف من جهة وبأسرع وقت ممكن من جهة ثانية».

واعتبر الخوري ان الاتصالين اللذين حصلا في اليومين الماضيين، بين الرئيسين سليمان وبري مؤشر مهم على تفاهم الرئيسين حول ضرورة تجاوز الحالة القائمة والسعي لمعالجة الازمات المطروحة، وتحقيق التقارب بين اللبنانيين للخروج من تداعيات الازمة السورية وغيرها من مشكلات اقليمية تؤثر في لبنان.

وقالت مصادر بارزة في كتلة المستقبل لـ«السفير» «انها لا تقول باشراك «حزب الله» في الحكومة او عدمه، بل نحن مع حكومة مسالمين لا مقاتلين ومن غير الحزبيين، بلا ثلث معطل، تعمل على انقاذ لبنان في هذه المرحلة وتسير عجلة الدولة، خاصة ان الوضعين الأمني والاقتصادي تجاوزا حافة الخطر وبلغا حافة الانهيار».

الا ان مصادر مسؤولة في «حزب الله» فضلت ترك موقف الحزب الى المشاورات مع الرئيس المكلف، لكنها اشارت الى الموقف الأخير الذي عبر عنه نائب الامين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم قبل ايام قليلة، وقال فيه ان الحزب يرفض «مشروع 8-8-8 لأنه لا يمثل حكومة الوحدة الوطنيّة، ولا نقبل أن نكون تكملة عدد في الحكومة، ونتمنى ألا يرتكبوا أخطاء في تشكيل الحكومة».

وعلم أن تواصلا جرى بين سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على خلفية مرسوم فتح الدورة الاستثنائية الذي أحالته دوائر بعبدا على السرايا الكبيرة، كما جرى اتصال هاتفي للغاية نفسها بين ميقاتي وبري، حيث أصر الأول على عدم وجود حاجة لفتح دورة استثنائية، لأن النص الدستوري واضح (الفقرة الثالثة من المادة 69 تقول الآتي: «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة»).

وكان سلام قد قال للصحافيين بعد الاجتماع مع سليمان ان الأوضاع الحالية لا تحتمل الفراغ على مستوى السلطة التشريعية وغيرها «بأي شكل من الأشكال». واكد ان «تداعيات الوضع الامني باتت تضغط علينا جميعا من اجل سرعة تشكيل الحكومة»، وسأل «لماذا التأخير في السلطة التنفيذية والابقاء على الفراغ»، واكد تقارب الرؤية بينه وبين رئيس الجمهورية حول تأليف الحكومة، «تحت العنوان الذي اعتمدته منذ اليوم الاول لتكليفي والذي اكدت فيه السعي الى حكومة المصلحة الوطنية، التي ترعى شؤون البلاد والابتعاد عن الفراغ في السلطة التنفيذية.»

وتابع: انها مهمة ستعتمد على حسن نية القوى السياسية التي لدي امل بها لنتمكن من التوصل الى نتيجة طيبة ان شاء الله.

وردا على سؤال قال سلام «اضع نفسي وكل امكاناتي للتوصل الى تأليف حكومة. واقول بكل صراحة لست اعد الايام لكني في الوقت نفسه اعتبر ان المهلة بالنسبة لي هي مهلة خدمة وطني بأفضل وأحسن وأسرع طريقة ممكنة، لأنه لا يجوز ان يبقى البلد في هذا الجو السائد، ولست مستمرا الى ما لانهاية في هذه المهمة، ذلك اني مؤتمن دستوريا على هذا التكليف وهو يحملني مسؤولية كبيرة لست مستعدا للتهاون او التساهل بها في شكل مفتوح او الى ما لانهاية. وسأسعى جاهدا في الايام المقبلة وان شاء الله نشهد تأليفا».

وكرر سلام رفضه صيغة الثلث المعطل وتمسكه بحكومة سياسية بعنوان المصلحة الوطنية.
وسئل: هل تبلغتم من «قوى 14 آذار» انها لن تشارك او تقبل بحكومة ما دام «حزب الله» يشارك في الحرب في سوريا ؟ فأجاب: لم اتبلغ شيئا من احد حتى الآن.
2013-06-24