ارشيف من :أخبار لبنانية

"السفير" : إسـرائيـل «جبـهـة واحـدة» خـلال منـاورتها

"السفير" : إسـرائيـل «جبـهـة واحـدة» خـلال منـاورتها

صحيفة "السفير" - حلمي موسى

بدأت إسرائيل أمس مناورة الطوارئ القومية السنوية المسماة «نقطة تحول 3«، التي تعتبر الأكبر في تاريخها، والرامية إلى رفع حالة التأهب في الجبهة الداخلية والتنسيق بين مؤسساتها. وتتسم هذه المناورة بأنها «نقطة التحول» المركزية في انتقال نظرية الأمن الإسرائيلية من التعامل مع جبهات عسكرية تقليدية ثلاث (الجنوبية والوسطى والشمالية)، إلى جبهة شاملة واحدة هي الجبهة الداخلية التي غدت، بفعل المخاطر الجديدة، خط النار الأول.

ورغم أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية كانت أبدا «البطن الرخوة» لإسرائيل، إلا أن الجيش الإسرائيلي عبر نظريات الحرب الوقائية والردع والذراع الطويلة، كان يجنب هذه الجبهة المخاطر. ويمكن القول إنه عدا حرب العام 1948، لم تتعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمخاطر حقيقية في كل الحروب مع الدول العربية. لكن هذا الوضع تغير بشكل أولي في حرب الخليج الأولى حينما أطلق العراق صواريخه على إسرائيل من دون أن تفعل الأخيرة شيئا. كما أن الحال تغير بشكل جوهري في حرب تموز العام 2006 حينما أفلح «حزب الله» في شل الحياة في حوالى ربع الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهدد بتوسيع نطاق معركته إلى مناطق أخرى.

وأدت حرب تموز الدور الأبرز في تأكيد الحاجة لهذه المناورة حيث قال قادة الجبهة الداخلية انه «أثناء حرب لبنان الثانية كنا شهود عيان على حالات لم نعرف فيها، حال العجزة في البيوت». كما أن الضعف الذي بدا في التنسيق بين الجيش وسلطات الحكم المحلي، وفي إدارة شؤون ما لا يقل عن مليون إسرائيلي إما تركوا بيوتهم جنوبا أو بقوا في الملاجئ، شكل عنصر إلحاح ونقطة ضعف ظهرت في التقارير العسكرية وفي تقارير اللجان التي حققت في إخفاقات الحرب.

ويمكن القول من دون مبالغة إن المعنى الحقيقي للمناورة الإسرائيلية الكبرى للجبهة الداخلية، هو الإقرار بالعجز عن حماية هذه الجبهة أو توفير الرد القادر على منع المخاطر عنها. وتلخص إسرائيل اليوم المخاطر الجوهرية التي تتعرض لها بأنها تتمثل في الخطر الصاروخي التقليدي وغير التقليدي البعيد والمتوسط من إيران وسوريا، والقصير من «حزب الله» كتب حلمي موسى:

بدأت إسرائيل أمس مناورة الطوارئ القومية السنوية المسماة «نقطة تحول 3«، التي تعتبر الأكبر في تاريخها، والرامية إلى رفع حالة التأهب في الجبهة الداخلية والتنسيق بين مؤسساتها. وتتسم هذه المناورة بأنها «نقطة التحول» المركزية في انتقال نظرية الأمن الإسرائيلية من التعامل مع جبهات عسكرية تقليدية ثلاث (الجنوبية والوسطى والشمالية)، إلى جبهة شاملة واحدة هي الجبهة الداخلية التي غدت، بفعل المخاطر الجديدة، خط النار الأول.

ورغم أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية كانت أبدا «البطن الرخوة» لإسرائيل، إلا أن الجيش الإسرائيلي عبر نظريات الحرب الوقائية والردع والذراع الطويلة، كان يجنب هذه الجبهة المخاطر. ويمكن القول إنه عدا حرب العام 1948، لم تتعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمخاطر حقيقية في كل الحروب مع الدول العربية. لكن هذا الوضع تغير بشكل أولي في حرب الخليج الأولى حينما أطلق العراق صواريخه على إسرائيل من دون أن تفعل الأخيرة شيئا. كما أن الحال تغير بشكل جوهري في حرب تموز العام 2006 حينما أفلح «حزب الله» في شل الحياة في حوالى ربع الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهدد بتوسيع نطاق معركته إلى مناطق أخرى.

وأدت حرب تموز الدور الأبرز في تأكيد الحاجة لهذه المناورة حيث قال قادة الجبهة الداخلية انه «أثناء حرب لبنان الثانية كنا شهود عيان على حالات لم نعرف فيها، حال العجزة في البيوت». كما أن الضعف الذي بدا في التنسيق بين الجيش وسلطات الحكم المحلي، وفي إدارة شؤون ما لا يقل عن مليون إسرائيلي إما تركوا بيوتهم جنوبا أو بقوا في الملاجئ، شكل عنصر إلحاح ونقطة ضعف ظهرت في التقارير العسكرية وفي تقارير اللجان التي حققت في إخفاقات الحرب.

ويمكن القول من دون مبالغة إن المعنى الحقيقي للمناورة الإسرائيلية الكبرى للجبهة الداخلية، هو الإقرار بالعجز عن حماية هذه الجبهة أو توفير الرد القادر على منع المخاطر عنها. وتلخص إسرائيل اليوم المخاطر الجوهرية التي تتعرض لها بأنها تتمثل في الخطر الصاروخي التقليدي وغير التقليدي البعيد والمتوسط من إيران وسوريا، والقصير من «حزب الله»

والمنظمات الفلسطينية. ومعلوم أن إسرائيل تبني منذ سنوات طبقات من المنظومات المضادة للصواريخ البعيدة والمتوسطة والقصيرة المدى وفي مقدمتها منظومة صواريخ «حيتس». غير أنه يكمن في أساس نظرية الدفاع ضد الصواريخ أنها جزئية النتائج، وغير شاملة، ولا توفر ردا نهائيا، فضلا عن أنها مكلفة جدا.

وتقوم فكرة المناورة على أساس سيناريوهات مختلفة تدمج بين وقوع حرب في الشمال والجنوب وحدوث انتفاضة عربية في داخل إسرائيل. وتصور المناورة وضعا تتدهور فيه الأوضاع في المنطقة طوال ثلاثة شهور تنتهي بحرب شاملة ضد إسرائيل. ويبدأ التدهور بتصعيد حربي في غزة، يعقبه توتر على الجبهة الشمالية، وبعد ستين يوما من القتال في غزة يجند الجيش الإسرائيلي قوات الاحتياط ويدخل في معركة في الجبهة الشمالية، تتلقى فيها الجبهة الداخلية وجبة كبيرة من مختلف أنواع الصواريخ. وتشرك المناورة، وفق الخطة، كل إسرائيلي من أعلى المراتب السياسية والعسكرية، إلى الأبسط. ويشارك الجيش في المناورة هنا وهناك بتحريك بعض الــــقوات، رغـــم أن المناورات العسكرية البحتة سبقت وستعقب مناورة الجبهة الداخلية.

وحاول كل من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك، إزالة المخاوف لدى أطراف عربية بشأن المناورة. وأعلن نتنياهو أن «هذه فعالية روتينية معدة لتحضير الجبهة الداخلية لحالة الطوارئ، وهي غير مرتبطة بأي تقدير استخباري لدينا». وشدد في مستهل الاجتماع الحكومي الذي أعلن بدء المناورة، أنها غير موجهة ضد أي من دول المنطقة.

كما أن باراك قال في مقابلة مع إذاعة الجيش، ان «هذه مناورة جبهة داخلية روتينية، توجد في جدول المناورات منذ وقت طويل».
وفي كل الأحوال، فإن المنسق الأعلى لمناورة الطوارئ القومية الكبرى، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال ماتي فلنائي، سبق وأوضح أن هدف المناورة إشعار كل إسرائيلي بأنه مهدد وأن عليه اتخاذ الإجراءات الاحترازية.

وقال إن غاية المناورة هي إعداد المجتمع الإسرائيلي لخطر واضح وهو «هجوم صاروخي على إسرائيل وهو سيناريو واقعي من واجبنا الاستعداد له»..

وبدأت المناورات التي تستمر خمسة أيام، بإعلان الحكومة في جلستها الاعتيادية أمس مشاركتها في المناورة، عبر إصدار الأوامر الى الوزارات وقيادة الجبهة الداخلية والجيش والشرطة والدفاع المدني وسلطة الطوارئ القومية بفتح غرف الطوارئ فيها وتنفيذ كل السيناريوهات المدرجة. وفور ذلك، عقد باراك اجتماعا للجنة العليا «لاقتصاد أوقات الطوارئ» التي بحثت في سبل مواصلة الحياة المدنية في ظل الغارات على الجبهة الداخلية. وبعدما بدأت الحكومة المناورة، عقد قائد الجبهة الداخلية اجتماعا لجميع رؤساء الوزارات المختلفة للبحث في السيناريوهات وردود الفعل المعروضة على الحكومة والتي نقلت الى مختلف الوزارات.

ومن المقرر أن تبدأ اليوم الاثنين غرف الطوارئ في مختلف الوزارات تنفيذ السيناريوهات الموضوعة وفحص جهوزيتها للتعاون مع الغرف والسلطات الأخرى. غير أن الذروة في المناورة ستقع يوم غد الثلاثاء حين تنخرط فيها مختلف السلطات المحلية في أرجاء إسرائيل. وفي الساعة الحادية عشرة ظهرا، ستطلق صفارات الإنذار لتدعو الناس للدخول للملاجئ والغرف الآمنة، تدربا على احتمالات تعرضهم لصواريخ من أنواع مختلفة.

وتشهد حيفا على وجه الخصوص تدريبا على التعرض يومي الثلاثاء والأربعاء لهجمات صاروخية إما غير تقليدية، أو تقليدية، تصيب منشآت كيميائية. وفي المناورة، سيتم تقسيم حيفا إلى أرباع منفصلة للتدرب على تعرض المدينة أيضا لهزة أرضية تنعزل فيها المدينة عن سواها. وسيتم التدرب في مناطق أخرى على عمليات إنقاذ من عمارات ومنشآت مهدمة، وكذلك على الابتعاد عن منشآت حيوية تتعرض للقصف. وستمارس الشرطة والدفاع المدني تدريبات على إخراج أناس من أبنية عالية ومؤسسات عامة.

ويدير المناورة، إلى جانب قائد الجبهة الداخلية في هيئة الأركان الجنرال يائير جولان، رئيس سلطة الطوارئ القومية في وزارة الدفاع العميد زئيف تسوك رام. وتشرك إسرائيل في مراقبة المناورة حوالى سبعين ممثلا لحكومات وجيوش أجنبية من أرجاء العالم، بينها الولايات المتحدة، تركيا، اليابان، فرنسا، وألمانيا. وعند انتهاء المناورة، ستفتح السلطات الإسرائيلية حوارا مع ممثلي هذه الجهات لتقديم انطباعاتهم.


 
  
 

2009-06-01