ارشيف من :أخبار لبنانية
لهذه الأسباب فتحت أدوات الفتنة المعركة
حسن سلامه -"البناء"
ليس صدفة أن يصل إجرام أحمد الأسير وعصابته الإرهابية إلى حدود العدوان والاستهداف المباشر والمقصود للجيش اللبناني وضباطه وعناصره بينما كانت بعض فعاليات صيدا تحاول سحب فتيل الفتنة التي كان يعمل لها الأسير بتغطية من جهات سياسية داخلية وخارجية.
وقبل الوقوف عند أبعاد هذه الجريمة التي ارتكبت بحق الجيش والسلم الأهلي في البلاد لا بد من التوضيح أن مراجع سياسية وأمنية تبلّغت في الساعات الماضية معلومات مؤكدة تفيد بأن ما أقدم عليه الأسير وعصابته إنما جاء بعد أن طلبت منه جهات خارجية -معروفة بالدعوة إلى الفتنة والتحريض المذهبي في عواصم خليجية وتحديداً في قطر- بتفجير الوضع الأمني في صيدا سعياً لتنفيذ أجندات خارجية مدفوعة الثمن.
وفي المعطيات التي تجمّعت لدى بعض الجهات السياسية هناك أهداف عدّة للفتنة وهي:
أولاً: أن يتم استدراج حزب الله وحركة امل إلى المعركة بعد الاعتداء على الجيش وهو ما ظهر جلياً من خلال أعمال القصف التي طاولت حارة صيدا لكن قيادتي الطرفين التزمتا الحياد من خلال القرار الحاسم بعدم الردّ على الاعتداءات والتقيّد بما تقرّره قيادة الجيش.
ثانياً: أن يتم إضعاف الجيش وتحجيم دوره في المدينة بما يمكّن عصابة الأسير من إخراج الشرعية من صيدا وبالأخص قوى الجيش ما يؤدّي إلى جعل المدينة مرتعاً للعصابات المسلّحة وقوى الإرهاب والظلامية.
ثالثاً: الهدف الأساسي من وراء ضرب الشرعية في المدينة هو محاصرة المقاومة وجمهورها في الجنوب وبالتالي ابتزازها إما للتفاوض مع الأسير وعصابته حول الشروط التي كان يرفعها لنزع سلاح المقاومة وإما لإجبار حزب الله وحركة أمل على القيام بعملية عسكرية لاستئصال هذا «الورم السرطاني» في المدينة وهو ما سيقود حكماً إلى فتنة مذهبية ـ طائفية تسعى إليها قوى متآمرة وعميلة في الداخل والخارج بدءاً من حكام قطر إلى سائر أصحاب فتاوى القتل والإجرام.
وانطلاقاً من ذلك تقول مصادر سياسية إن قيادة الجيش كانت أمام خيار لا بديل عنه وهو اتخاذ قرار الحسم وإنهاء ظاهرة الفتنة والقتل التي يمثلها الأسير وعصابته في ضوء الاعتداء المجرم الذي استهدف عن سابق إصرار وتصميم وحدات الجيش في منطقة عبرا لأن أي مساومة على دماء شهداء المؤسّسة العسكرية ستقود حتماً إلى ارتدادات خطيرة على دور الجيش وهيبته وما يمثّله من ضمانة للسلم الأهلي ومنع دفع البلاد نحو الفتنة.
فالمقصود أولاً وأخيراً من الاعتداء على الجيش في عبرا هو فتح الطريق أمام ولوج الفتنة إلى صيدا ومنها إلى باقي المناطق اللبنانية. فالأسير ومن يديرونه من الخارج كانوا على يقين وإدراك أن ضرب الجيش وإخراجه من منطقة عبرا ـ حتى لو حالت ظروف معينة دون تحقيق الأهداف الثلاثة الآنفة الذكر ـ سيشكل منطلقاً أمام إرهابيي الأسير إلى السير في الجزء الثاني من مخطط الفتنة والمتمثّل في محاولة هذه العصابة احتلال ما يسمى بـ«الشقق» التابعة لحزب الله في عبرا وفي هذه الحال سيضطر الحزب للدفاع عن حضوره في المنطقة الأمر الذي سيفتح الباب أمام نشر الفتنة في غير منطقة لبنانية تنفيذاً للمخطط الجهنمي الذي يعمل له عملاء «إسرائيل» في قطر وأصحاب فتاوى الفتنة والإجرام.
وقول المصادر في هذا السياق إن ما صدر من ردّات فعل من جانب «حلفاء الأسير» في بعض المناطق وبالأخص في طرابلس يشير بوضوح إلى مدى الترابط بين كل خيوط الفتنة وإلا فما معنى أن يلجأ البعض إلى الدفاع المستميت عن إجرام الأسير وعصابته ومحاولة توصيف العملية العسكرية التي نفّذها الجيش ضد «إرهابيي» الأسير وكأنها تستهدف طائفة معينة في حين أن أكثرية المسلّحين الذين يقاتلون في عصابة الأسير ليسوا لبنانيين بل مرتزقة جرى تجنيدهم لتحقيق أهداف خارجية.
من كل ذلك يتأكد بوضوح مدى الترابط بين أدوات المخطط الأميركي ـ «الإسرائيلي» من سورية إلى لبنان وامتداداً إلى كل الساحة العربية والإقليمية. فالمخطط واحد بدءًا من محاولة ضرب سورية ودورها القومي إلى السعي المستمر لضرب المقاومة ومن معها في لبنان وانتهاء بكل الساحات العربية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018