ارشيف من :أخبار لبنانية

برابرة قندهار

برابرة قندهار

نبيه البرجي-"الديار"

 برابرة...

 برابرة اكثر اولئك الذين يطلقون المواقف الملتبسة، وينافقون، ويمارسون الازدواجية بأجلى صورها، كما لو ان التفاصيل التي على الارض، الجثث التي على الارض، لا تكفي لغسل تلك الضمائر التي كنا نظن انها مسكونة بالغبار فإذا بها مسكونة بالصدأ...

 من تراه اخترع تلك الدمية، بل ذلك البهلوان؟ حاولوا ان تنظروا الى عينيه، والى اسنانه، الى لحيته بطبيعة الحال، واستذكروا ذلك التصور الهوليوودي لمصاصي الدماء؟ من تراه ايضا زرع حصان طروادة (ام حصان اورشليم... ام حصان قندهار؟) في تلك المدينة الطيبة،الوادعة، التي كانت ملاذ عشاق زهر الليمون، واريج زهر الليمون، فإذا بالبرابرة، برابرة قندهار تحديداً والذين باتوا حتى تحت ثيابنا، وبتواطؤ مع سياسيينا بل ومع مسؤولينا، يخلعون عن صيدا ثوبها، ثوب عروس الجنوب، لترتدي الحداد...
 اجل السياسيون، الذين استثاروا كل الغرائز ليبقوا نجوم الساحات، وفي الحقيقة، نجوم المقابر، هم من فتحوا الابواب امام« طالبان» اللبنانية، ولم يكن احمد الاسير سوى الواجهة الاستعراضية للهمجية...

 في مقالة سابقة، نقلنا معلومات دقيقة حول ما يجري تحت الارض وفوق الارض في المخيمات، وثمة فلسطينيون لا تزال القضية مزروعة في وجوههم، هم من نقلوا الينا تلك التفاصيل حول الخلايا التي تم تشكيلها وهي لا تضم فلسطينيين فحسب بل وسوريين وصوماليين وافغان لكي تطرد الجيش اللبناني من مدينة صيدا واعلانها امارة اسلامية تعزل الجنوب وتمد اليد الى هيكل سليمان...

 من يحاول الاستغراب او الاعتراض، نسأله فقط من اين اتى احمد الاسير، بشخصيته العصبية والتافهة، باولئك المرتزقة الذين بدا واضحا انهم تلقوا تدريبات دقيقة على حرب الشوارع، وعلى التنسيق الاوركسترالي على الارض، وبين الشقق التي اختيرت بطريقة بارعة، وايضا بتلك الاسلحة والاعتدة الحديثة والمعقدة، ولا نعتقد ان كل هذا من مال اغنيات فضل شاكر الرقيقة، وان كنا نؤكد استهجاننا كيف يتحول فنان مرهف، وبطريقة فرويدية ولا نقول بطريقة داروينية، الى غوريلا...

 ماذا نقول لامهات، ولآباء، الضباط والجنود الذين كان يفترض ان يسقطوا في ميدان آخر، لا برصاص الآتين من ليل الامم كما من ليل القبائل، ناهيك عن ليل الطوائف والمذاهب؟ وماذا نقول لوزير الدفاع الذي يغط في نوم عميق ولوزير الداخلية الذي ضقنا ذرعاً بكلامه، وقد بات بطل الامن بالتراضي (وتبويس اللحى)، فهل ننقل اليه ما يتردد في الاروقة السياسية حول تصوره انه بتلك السياسة الغريبة والتي لم يعد بالامكان تقبلها بعد حصول ما حصل للجيش يصل على حصان ابيض الى القصر الجمهوري في عام 2014. لا حصان ابيض بل حصان خشبي...

 نسأل معالي الوزير ما اذا كان لبنان يبقى حتى ذلك الموعد اذا ما بقينا نتعاطى مع قطاع الطرق وقاطعي الطرقات بتلك الهشاشة وبتلك المواربة، اذ لا شيء على الاطلاق يبرر قتل العسكريين، وبدم بارد، الا اذا كان من يبتدع الحجج إما رهينة في يد طالبان اللبنانية او تواطأ معها، وهذا لا يمكن ان يكون من قيم الوزير.

 كما نسأل ما اذا كان هناك ، بين المسؤولين، من يريد تحويل الجيش، ولاغراض شخصية او تكتيكية او استراتيجية، الى شرطة بلدية. ولكن حسناً فعلت القيادة حين خيّرت قيادات وفعاليات صيدا، والمقصود قيادات وفعاليات الجمهورية، بين ان تكون الى جانب الجيش الذي هو آخر من تبقى من الدولة او الى جانب اولئك الذين تم اختراعهم من اجل تفجير الفتنة في لبنان، وحسناً، فعلت حين رفضت كل الوساطات وكل طروحات التسوية التي تكرّس، ضمناً، تحويل «طالبان» الى امر واقع..

 مصدر رفيع المستوى قال لنا« اننا ماضون في مهمتنا حتى النهاية». هل نفهم من ذلك ان المؤسسة العسكرية لن تتوقف عند مجمع بلال بن رباح الذي كان اشبه ما يكون بالقلعة الحصينة التي يحميها المسلمون في عشرات الشقق او الابنية، بل يفترض ان يكون هناك حل لبعض الاحياء في مخيم عين الحلوة والتي خرج منها فجر الاثنين عشرات ان لم يكن مئات المسلحين الذين خضعوا لتدريبات تقنية وعملانية بالغة الدقة وبالغة الفعالية في حرب الشوارع، ووجهوا رصاصهم، وقذائفهم، بطبيعة الحال الى الجيش الذي لا يحاصر المخيم، وانما يحميه، قدر المستطاع، من الدخول او الخروج العشوائي..

 عناصر «فتح الاسلام» و«جند الشام» قاتلوا علناً ضد الجيش، اجل الجيش، تماماً كما قاتلوا ضده في مخيم نهر البارد. لم يفعلوا ذلك ضد «حزب الله» الذي يحق لهم ان يختلفوا معه او ان يقاتلوه ماداموا معبئين مذهبيا او سياسيا، وانما ضد جنود الدولة اللبنانية،اي ضد الدولة اللبنانية التي يدرك بلال بدر ورجاله، وهم يقيمون الصلوات كل مساء خميس على روح اسامة بن لادن، وابي مصعب الزرقاوي الذي يعتبره بدر مثله الاعلى في ارض الميدان، انها دولة من دون رجال دولة...
 صيدا مدينة فاتنة ومزدهرة، والجيش وحده، دون الحاجة الى تغطية من لاعبي السيرك، هو الذي يعيد اليها بهاءها ويحول دون وقوعها، كما وقعت قندهار, ذات يوم، في قبضة مبعوثي العصر الحجري والذين حولوا الله الى رهينة بين اسنانهم...

 عاصمة الجنوب تبقى عاصمة الجنوب. لؤلؤة على المتوسط لا بؤرة للثعابين. حاولوا ان تستعيدوا كلام احمد الاسير وفضل شاكر. هل تنطق بهذا الثعابين؟
 

2013-06-25