ارشيف من :أخبار لبنانية
مع الجيش في رفضه التسوية
غسان حجار -"النهار"
يتخوف سياسيون من "تسليم أمورنا الى الجيش والعسكر"، كما يقولون، ويخافون من إلغاء دورهم الملغى أصلاً، والذي تتجاوزه الحوادث اليومية المتسارعة، والتي تطيح كل مظاهر الحياد السياسية، ومظاهر الديموقراطية...ويخشى آخرون تراجع شعبيتهم في مقابل تنامي شعبية "قادة محاور" وعلماء متشددين ومسؤولي ميليشيات، فيعمدون الى إغراقنا بتصريحات مموهة، ملتبسة، توزع المسؤوليات ما بين الجاني والضحية، الشرعية والظلامية، الجيش والمعتدين عليه، فلا نفهم شيئاً من حقيقة مواقفهم، إذ انهم يهاجمون - ولو بخفر - المؤسسة العسكرية، و"يسايرون" الشارع الذي يتحرك تحت أقدامهم لافساح المجال أمام المسلحين لالتقاط أنفاسهم، من دون القدرة على فرض شروط عليهم.
بالامس طلع علينا الشيخ سالم الرافعي محمّلاً الجيش مسؤولية استمرار المعارك في صيدا، ورفض القيادة وقف اطلاق النار لبدء العلماء مروحة من التفاوض، كأنه بذلك يطلب الى الجيش التفاوض مع قاتلي ضباطه وجنوده غدراً، وافساح المجال أمام جماعة الشيخ أحمد الأسير للجلوس مع القيادة الى طاولة واحدة توازي بينهما وكأنهما ندّان متساويان!ودعا الرافعي رئيس حكومة تصريف الاعمال وقيادات الطائفة السنية الى التحرك ومناصرة "أهل السنة والكتاب" في مواجهة الجيش، والدولة المتآمرة، وفق وصفه.
في المقابل كان "قادة المحاور" في طرابلس يصرّحون بأن الجيش اصبح العدو الرقم واحد، وانه صار هدفاً مبرّراً لهم.في ظل هذا الوضع القائم، يقع في خطيئة مميتة، بل في الخيانة الوطنية، كل من يؤيد هذه الدعوات، والذي يدعم مقولة "عليَّ وعلى اعدائي"، لانه ينجرف الى دعوات مذهبية طائفية رخيصة، تقيم الفتنة ولا تحسب حساباً لما يمكن ان ينزلق اليه الوضع العام في البلاد، والذي قد يطيح الخصوم على اختلافهم، وهو ما بانت نذره في الايام الماضية.
هنا تسقط الحسابات السياسية، حسابات التمديد والتجديد، والشروط المتبادلة لتأليف حكومة، لانها تصبح من الصغائر حيال مصير وطن. فإضعاف الجيش عبر جعله هدفاً، والدعوات الى جنوده للتمرد، ليست إلا مؤامرة خبيثة لا تفيد أحداً في 8 و14 آذار، لان ما بعد هذه المرحلة، اذا نجحت المؤامرة، لن يبقي اياً من الارقام والتحالفات قائمة وموجودة، وسيحكم الزواريب "قادة محاور" جدد، لا يرسمون لنا مستقبلاً جديداً، بل يجعلوننا بلا مستقبل، وبلا وطن.
هذا ليس دعوة الى حكم عسكري، او ثورة تسلط الجيش على الحكم وتمضي في الاتجاه المعاكس لما ذهبت اليه دول المنطقة باسقاطها حكم العسكر، بل دعوة، ورجاء، من مواطنين عزل، لا هدف لهم إلا العيش في وطن، لا في مزرعة، الى عدم عرقلة الجيش في مهمته الوطنية، ولا حاجة الى مواقف انتخابية رخيصة سرعان ما تتبدل اذا ما حسم الجيش المعركة لصالحه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018