ارشيف من :أخبار لبنانية
نسخة طربلس-صيدا خارج التغطية
لا يخفى على عاقل ما كان يُحاك للبنان من فتنة تبدأ من بوابة الجنوب صيدا وتمتد على مساحة الوطن. السيناريو أعد سلفاً بطله أحمد الأسير وأدواته مرتزقة متعددة الجنسيات. والغاية تحويل صيدا الى ساحة حرب على طريقة طرابلس. عبرا مقابل باب التبانة وجبل محسن مقابل حارة صيدا. المستهدف الأول والأخير حزب الله ومحور المقاومة. والمطلوب فتنة سنية-شيعية توصل لبنان الى المجهول.
أكثر من سنة مرت على "ظاهرة" الأسير غير المألوفة. سيل من خطابات التهديد والوعيد. نال فيها سلاح "المقاومة" حصة الأسد. راقت هذه الحالة الغريبة لحزب "المستقبل" فأعطاها دعمه بكل ما أوتي من قوة. تدفقت الأموال القطرية والسعودية بتصفيق أميركي. الفرصة سانحة باستغلال "الشيخ" لمواجهة الخصوم. "بروفا" تمهيدية للمواجهة مع حزب الله أجريت الأسبوع الماضي. إلاّ ان غلطة "المتشاطر" بألف. فالحزب يترفع عن مواجهة هكذا ظواهر شاذة. عندها وجد الأسير نفسه مضطراً لتنفيذ مخطط يبدأ بالاعتداء على الجيش لإبعاده عن الساحة ومعاودة جر حزب الله الى الفتنة الطائفية. إلاّ ان حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر. الاعتداء على الجيش كان بمثابة "نقطة الماء" التي أفاضت الكوب. ضربت المؤسسة العسكرية بيد من حديد. ترك "القائد" عناصره. انتحر سياسياً وأضحى خارج التغطية.
بكثير من الغباء نفّذ الأسير ما رُسم له. بنظر العميد مصطفى حمدان "أحمد الاسير لم يُعد من قبل من واشنطن وقطر وأخواتها كي ينفجر لغمه بوجه الجيش انما كان معداً للانفجار بوجه حزب الله تحت عنوان الفتنة السنية- الشيعية، فأخفق في التنفيذ"، يقول حمدان " كان المطلوب استخدام هذا اللغم المدعو أحمد الأسير كبؤرة تفجير غب الطلب مذهبية فتنوية ولكن بغباء وعدم إدراك، انفجر اللغم بأحمد الاسير وبمن يعده وبالتالي أصبحت المواجهة واضحة بين الجيش اللبناني وجهة مسلحة تحمل كل مواصفات الارهاب، الثمن كان سيكون باهظاً لولا حسم هذه الظاهرة" يشدد حمدان.
الدور المكلف به الأسير كان يهدف الى إحداث خطوط تماس بين عبرا وحارة صيدا، بحسب ما يؤكد حمدان. والمطلوب بنظره كان إحداث "بؤرة متفجرة تزعزع الاستقرار وتربك حزب الله إنما هذا التسرع في الاعتداء على ضباط وجنود الجيش وقتلهم بدم بارد أدى الى عرقلة المشاريع المرسومة، فتخلى المدير الأميركي والقطري لأحمد الأسير عنه".
"العمل الارهابي الذي قام به "المتواري عن الأنظار" أربك كل الذين يديرونه ويعطونه الغطاء". النفاق السياسي والإرباك بدوا جليين في مواقف نواب "المستقبل": بهية الحريري، فؤاد السنيورة، وسعد الحريري، إضافة الى دلالات الصمت الظاهر لحليفهم سمير جعجع"، يضيف حمدان "هؤلاء كانوا شركاء في سفك دماء الجيش اللبناني على الرغم من عبارات التبرير للأسير التي يختبئون خلفها. حاولوا إلهاء الرأي العام بالتحول باتجاه الجانب الانساني لأهالي عبرا، الأمر الذي تردده "الست".
اهتمام بهية الحريري بالواقع الإنساني لأهالي عبرا يثير استغراب حمدان. فلا يحق "التكلم" لمن ترك أهالي عبرا رهينة لتحركات وتجاوزات الاسير. لا يحق "التكلم" لمن أعطى الأسير الغطاء الكامل تحت شعارات واهية تنال من المقاومة". يقول" عندما مارس الأسير هذا العمل الارهابي ضد الجيش سقطت كل مخططاتهم والمطلوب الآن بعد العملية التي قام بها حامي الوطن تنامي تيار شعبي يدعم الجيش بمواجهة كل الحالات المتطرفة من أي جهة". هذه الحالات التي تعمل لصالح المشروع الاميركي- الصهيوني بامتياز".
سيناريوهات عدة تُرسم حول مصير "الشيخ". يرفض حمدان التكهن بمكان الأسير. يترك الأمر لقيادة الجيش ريثما تصدر بياناً رسمياً في هذا الموضوع. فهو لا يستبعد أن يكون مقتولاً او مأسوراً. الاحتمالات كثيرة والمصير مبهم، ومن وجهة نظر العميد فإن "من يدير الاسير أخرجه من مقره في بدايات العمل الارهابي".
"لا أثر لقوى الأمن الداخلي في العملية التي قام بها الجيش لمكافحة الإرهاب". يستغرب حمدان غياب أي عنصر من أصل 26 الف عنصر في هذه المؤسسة العسكرية. يسأل: أين هذه المجموعات التي دُفع عليها مال الشعب اللبناني من فهود وأفواج سيارة وقوى ضاربة لفرع المعلومات؟ لماذا لم تشارك الجيش في مكافحة الارهاب، خاصة ان المخصصات السرية لقوى الأمن الداخلي تبلغ 800 الف دولار شهرياً؟". يسأل حمدان عن دور وزير الداخلية رئيس مجلس الأمن المركزي على مستوى لبنان، يقول "أين الخطة المفروض وضعها لمكافحة الارهاب وادخال كل القوى الامنية مع الجيش لمكافحة الارهابيين"؟، ويختم " الوحيد الذي كان يدير العملية العسكرية هو قيادة الجيش رئيساً وعناصر".
مصادر أمنية تلاقي حمدان في السيناريو الذي حاول تنفيذه الأسير في صيدا. تلفت هذه المصادر الى ان" المواجهة مع الجيش جاءت نتيجة عجز الأسير عن إحداث فراغ عسكري كامل بينه وبين خصومه أي بين عبرا وحارة صيدا". برأيها كان المطلوب" إزالة نقاط تمركز الجيش للتمكن من المواجهة المباشرة مع حارة صيدا."
حاول "الشيخ" مراراً ترحيل الجيش. إلا انه عجز في المهمة. بحسب المصادر الأمنية خَالَ للأسير ان" المواجهة ستكون سريعة يتراجع خلالها الجيش ويحلو له المكان وحيداً لمواجهة خصومه والاستمرار في استفزازهم". كان يحلم بخلق نقطة توتر دائمة لتنفيذ المخطط المرسوم ألا وهو " إشعال الفتنة السنية-الشيعية" على امتداد لبنان، إلا ان المصادر تشدد على ان الجيش حسم أمره بقيادة قهوجي فإما ان نكون او لا نكون. "فكان حامي الوطن وعلى قدر الآمال" تختم المصادر.
"الجيش اللبناني كان يقظاً أمام كل المخططات التي كانت تحاك ضده". هذا ما تلفت إليه مصادر عسكرية رفيعة. تشدد على ان المؤسسة العسكرية" لن تسمح بتسيب الأمن في صيدا. فاستنساخ تجربة طرابلس حلم لكل من تخول له نفسه اللعب بالنار". تضيف المصادر " صيدا بوابة القرار 1701، وبوابة الجنوب. إنها الممر اللوجستي لليونيفيل. إنها باختصار النسيج المميز لكل الطوائف".
"العملية الجراحية التي قام بها الجيش في صيدا استأصلت كل الأورام الخبيثة ونشرت السلام في كل لبنان" تختم المصادر العسكرية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018