ارشيف من :أخبار لبنانية
عن عبرا التي لم تتوقع «هكذا شهرة».. وترفضها
سعدى علوه ـ "السفير"
انشغل المتجمعون في الطريق الرئيسية في منطقة عبرا الجديدة، وتحديداً عند المنعطف المؤدي إلى مجمع مسجد بلال بن رباح، بتفقد المكان، ومراقبة تمركز عناصر الجيش فيه، بينما حرص ابن صيدا القاطن في الشارع عينه على سحب اللافتة المعلقة على شرفة شقته، والتي تقول «شقة للبيع».
بالأمس، غيّر الرجل رأيه وعكف عن بيع منزله. «إذا ما زال السبب بطل العجب»، يقول محوراً المثل الشعبي.
كانت البلدة، أمس، تلملم ذيول مواجهات اليومين المنصرمين، وتحصي أضرارها الواضحة على شققها وشارعها الرئيسي وخصوصاً في عبرا الجديدة. يعكس المشهدان جزءا من الصورة في منطقة المربع الأمني للأسير، والتي قيل إنه اشترى فيها عدداً كبيراً من الشقق، وأسكن فيها مناصرين له. إقبال «أسيري» على شراء المساكن والعقارات، يقول البعض إن بلدية عبرا سجلته لدرجة وصلت في إحدى المرات إلى سبع شقق خلال أسبوع واحد.
وشراء الشقق شكل جزءاً من الحالة الأسيرية المستجدة على عبرا ومعها صيدا ومحيطها. لكنّ عبرا، التي عرفت شهرة لم تكن تتوقعها قبل الأسير، ليست محصورة في «عبرا الجديدة»، لا بل أن الأخيرة لا يعود عمرها لأكثر من أواخر الستينيات مع فرز الأراضي المحيطة بعبرا القديمة وبدء حركة إعمار ناشطة.
يومها كان الملاك من المسيحيين، ووفد السكان من شبعا وإقليم الخروب وساحل جزين. وعرفت عبرا التنوع الديموغرافي والديني وإن بقيت الغلبة للهوية الأم.
ومع الحرب الأهلية التي اندلعت في العام 1975 عرفت عبرا ازدهاراً تجارياً جعل منها سوق جزين ومحيطها مع انغلاق المناطق على بعضها البعض. ازدهار سرعان ما تغيّر مع تهجر سكان عبرا في العام 1985، خلال أحداث شرق صيدا.
باع معظم المسيحيين أراضيهم وشهدت عبرا الجديدة تحولاً جذرياً في هوية سكانها، غلبة سنية بالدرجة الأولى وإن تشكل الخليط بالشيعة والدروز. ولكن عبرا البلدة القديمة ظلت «صافية» لتعود وتحتضن أهلها مع عودة المهجرين.
هذا التقسيم الجغرافي المنسحب على ديموغرافية السكان وهوياتهم الطائفية، انسحب على الموقف من الأسير، وعلى ما انتهت إليه حاله.
يقول رئيس بلدية عبرا وليد مشنتف إن «الجيش اللبناني دفع الثمن غالياً مقابل الإرتياح الذي يعم عبرا اليوم، وإن رفض المظاهر المسلحة والتجاوزات لم يقتصر على المسلحين، بل انسحب على السكان كلهم. ونحن لم نقبل بالمربع الأمني ولكن فرضه تم رغماً عنا».
كان الأسير يؤكد لهم أن مشكلته ليست مع المسيحيين. كلام لم يطمئن أهالي عبرا الذين تبادلوا «الفيديو» الذي نشر على «اليوتيوب» وهو يهين دينهم والسيد المسيح خلال أحد دروسه الدينية.
يقول مشنتف إن البلدية قصدت الشقق التي قال الأسير إنها تحتوي على سلاح، «فتشناها ولم نجد شيئاً وأعلمناه بالنتيجة».
يقول سعيد عسيران احد سكان عبرا الجديدة إن المنطقة «ارتاحت من الظاهرة الغريبة عنها بفضل الجيش»، ظاهرة يعيد ازدهارها إلى الغريزة المذهبية التي تعم أرجاء الوطن «ولكنها هنا لم تحقق أهدافها».
ولكي لا يتكرر ما حصل في عبرا يطالب كميل حمدان، قاطن إحدى الشقق في المربع الأمني، بـ«قطع الجيش لسان كل من يتحدث بالمذهبية، لازم نرجع للتعايش الذي اشتهرنا به». ابن عبرا الدرزي يؤكد أنّ منزله يشكل نموذجاً للبنان، «عندي كناين واصهرة من كل الطوائف. هذا يشبهنا، ولا شيء غيره»، يقول.
انشغل المتجمعون في الطريق الرئيسية في منطقة عبرا الجديدة، وتحديداً عند المنعطف المؤدي إلى مجمع مسجد بلال بن رباح، بتفقد المكان، ومراقبة تمركز عناصر الجيش فيه، بينما حرص ابن صيدا القاطن في الشارع عينه على سحب اللافتة المعلقة على شرفة شقته، والتي تقول «شقة للبيع».
بالأمس، غيّر الرجل رأيه وعكف عن بيع منزله. «إذا ما زال السبب بطل العجب»، يقول محوراً المثل الشعبي.
كانت البلدة، أمس، تلملم ذيول مواجهات اليومين المنصرمين، وتحصي أضرارها الواضحة على شققها وشارعها الرئيسي وخصوصاً في عبرا الجديدة. يعكس المشهدان جزءا من الصورة في منطقة المربع الأمني للأسير، والتي قيل إنه اشترى فيها عدداً كبيراً من الشقق، وأسكن فيها مناصرين له. إقبال «أسيري» على شراء المساكن والعقارات، يقول البعض إن بلدية عبرا سجلته لدرجة وصلت في إحدى المرات إلى سبع شقق خلال أسبوع واحد.
وشراء الشقق شكل جزءاً من الحالة الأسيرية المستجدة على عبرا ومعها صيدا ومحيطها. لكنّ عبرا، التي عرفت شهرة لم تكن تتوقعها قبل الأسير، ليست محصورة في «عبرا الجديدة»، لا بل أن الأخيرة لا يعود عمرها لأكثر من أواخر الستينيات مع فرز الأراضي المحيطة بعبرا القديمة وبدء حركة إعمار ناشطة.
يومها كان الملاك من المسيحيين، ووفد السكان من شبعا وإقليم الخروب وساحل جزين. وعرفت عبرا التنوع الديموغرافي والديني وإن بقيت الغلبة للهوية الأم.
ومع الحرب الأهلية التي اندلعت في العام 1975 عرفت عبرا ازدهاراً تجارياً جعل منها سوق جزين ومحيطها مع انغلاق المناطق على بعضها البعض. ازدهار سرعان ما تغيّر مع تهجر سكان عبرا في العام 1985، خلال أحداث شرق صيدا.
باع معظم المسيحيين أراضيهم وشهدت عبرا الجديدة تحولاً جذرياً في هوية سكانها، غلبة سنية بالدرجة الأولى وإن تشكل الخليط بالشيعة والدروز. ولكن عبرا البلدة القديمة ظلت «صافية» لتعود وتحتضن أهلها مع عودة المهجرين.
هذا التقسيم الجغرافي المنسحب على ديموغرافية السكان وهوياتهم الطائفية، انسحب على الموقف من الأسير، وعلى ما انتهت إليه حاله.
يقول رئيس بلدية عبرا وليد مشنتف إن «الجيش اللبناني دفع الثمن غالياً مقابل الإرتياح الذي يعم عبرا اليوم، وإن رفض المظاهر المسلحة والتجاوزات لم يقتصر على المسلحين، بل انسحب على السكان كلهم. ونحن لم نقبل بالمربع الأمني ولكن فرضه تم رغماً عنا».
كان الأسير يؤكد لهم أن مشكلته ليست مع المسيحيين. كلام لم يطمئن أهالي عبرا الذين تبادلوا «الفيديو» الذي نشر على «اليوتيوب» وهو يهين دينهم والسيد المسيح خلال أحد دروسه الدينية.
يقول مشنتف إن البلدية قصدت الشقق التي قال الأسير إنها تحتوي على سلاح، «فتشناها ولم نجد شيئاً وأعلمناه بالنتيجة».
يقول سعيد عسيران احد سكان عبرا الجديدة إن المنطقة «ارتاحت من الظاهرة الغريبة عنها بفضل الجيش»، ظاهرة يعيد ازدهارها إلى الغريزة المذهبية التي تعم أرجاء الوطن «ولكنها هنا لم تحقق أهدافها».
ولكي لا يتكرر ما حصل في عبرا يطالب كميل حمدان، قاطن إحدى الشقق في المربع الأمني، بـ«قطع الجيش لسان كل من يتحدث بالمذهبية، لازم نرجع للتعايش الذي اشتهرنا به». ابن عبرا الدرزي يؤكد أنّ منزله يشكل نموذجاً للبنان، «عندي كناين واصهرة من كل الطوائف. هذا يشبهنا، ولا شيء غيره»، يقول.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018