ارشيف من :أخبار عالمية

قطر بلا ’الحمدين’ ليست كسابقاتها

قطر بلا ’الحمدين’ ليست كسابقاتها

قراءات كثيرة أعقبت إعلان أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني تنازله عن عرشه لنجله تميم، وفيما رأى البعض أن التغير الذي طال رأس هرم السلطة في البلاد هدفه تهذيب وتحجيم الدور القطري الذي يمثّل في أيامنا هذه واجهة لما يعرف بـ"الربيع العربي"، ردّه البعض الآخر إلى أسباب داخلية محضة يستتبعها بالضرورة ثباتاً في السياسات الداخلية والخارجية في النظام الحديث الولادة.

قطر بلا ’الحمدين’ ليست كسابقاتها

هذا الرأي عبّر عنه نائب مدير مركز "بروكنجز" بالدوحة الدكتور ابراهيم شرقية، الذي رأى أن "التغيير على صعيد السلطة القطرية لن يؤدي في الأيام القادمة إلى تغييرات على صعيد السياسة الخارجية للبلاد، ليس على المدى المنظور على الأقل"، مشيراً إلى أن "سمات النموذج السياسي القطري القائمة على مفهوم السياسة الواقعية التي تتعامل مع القوى الإقليمية الناشئة وتتعاطى معها دون حواجز مسبقة، ستبقى موجودة".

وإذ رأى أن التغيّر على مستوى القيادة القطرية بالرغم من أنه بسيط ولم يحدث بشكل جذري، لا يمكن الإستهانة به أو التقليل من أهميته، كونه أنتج انتقالاً سلمياً للسلطة من شخص لآخر حتى ولو ضمن العائلة الحاكمة، بحيث بات من الإمكان إلقاء الحجة الديمقراطية عليه، أشار شرقية في حديث لموقع "العهد" الإخباري إلى أن أمير قطر السابق أراد بتخليه عن السلطة بأقل الخسائر أن يتناسب مع التغييرات التي تحصل في محيطه الإقليمي بأقل الخسائر دون أن ينتظر اللحظة الأخيرة.

قطر بلا ’الحمدين’ ليست كسابقاتها

ولفت شرقية إلى أن النموذج القطري المثير للجدل لم يأت بتغيير دراماتيكي لاسيما وأن انتقال السلطة حصل بشكل طوعي ومنظّم من داخله، معتبراً أن النظام المنبثق عنه سيمثّل استمرارية له، باعتبار أن الأمير الجديد هو من نتاج النظام السياسي الحالي بعدما تربى وتعلّم السياسة في كنفه.
كما أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني يحمل توجهات سياسية متقاربة من والده، بحسب شرقية، ما يشير إلى أن التغيير حلّ على مستوى الأفراد دون أن يمسّ جوهر النظام الموجود.

وعن تنحي "الحمدين"، أمير البلاد ورئيس وزرائها، أكد شرقية أن أي تغيير في رأس هرم السلطة لا بد أن يعقبه تغيير على صعيد الطاقم العامل معه على المستوى الوزاري إفساحاً في المجال أمام الأمير الجديد لإحداث تغيير كامل، "ولأنه ليس من المحبّب أن يبقى رئيس وزراء - وزير خارجية بوزن حمد بن جاسم ونفوذه وحضوره وقوة شخصيته إلى جانب فتى يافع في السياسة، حتى لا يؤثر بالتالي على عملية إنتقال السلطة ويبقي البلاد أسيرة الماضي".

ورأى نائب مدير مركز "بروكنجز" بالدوحة أن حمد بن جاسم كان يمثّل حالة فريدة من نوعها في السياسة الدولية لجهة خروجه عن البرتوكولات المتعارف عليها في السياسات الدولية، معتبراً أن استبداله سيغيّر طريقة إدارة و"عرض" الأفكار السياسية القطرية دون المسّ بجوهرها.

قمورية: رسالة سيئة للقيادة السعودية التي تعاني أزمة "شيخوخة"

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي اللبناني أمين قمورية لـ "العهد" إن قرار تنحي أمير قطر عن السلطة لصالح نجله الرابع تميم كان يحضّر في الكواليس منذ سنوات، في ظلّ وجود صراع غير مخفي على السلطة داخل العائلة الحاكمة.

قطر بلا ’الحمدين’ ليست كسابقاتها

وأوضح قمورية أن التغيير الحاصل راعى بالدرجة الأولى الظروف الداخلية للإمارة، في ظلّ وجود مخاوف على الحالة الصحية للأمير حمد بن خليفة حيث جعله المرض يخشى حالة طارئة يمكن أن تدفع أولاده للاقتتال في ظل ضعفه، فوجد أنه من الأفضل ان يجري تسليم السلطة لولي العهد تحت إشرافه الشخصي.

وعن شخصية الأمير الجديد، أشار قمورية إلى أنه وليد السياسة القطرية الحالية نفسها، علماً بأنه سُلّم على مدى السنوات الماضية ملفات داخلية جدّ مهمة وحتى خارجية، لافتاً إلى أنه قد يكون أكثر تطرفاً في بعض القضايا.

وأكد قمورية أن السياسية الخارجية القطرية ستبقى دون تغيير يذكر وتحت إشراف الأب، لاسيما في الشأن السوري والعلاقة مع الإخوان المسلمين والتدخل بشؤون الآخرين، مع تغيير طفيف في طريقة مقاربتها.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني أن التغيير على صعيد القيادة القطرية قد يمثّل رسالة سيئة لنظيرتها السعودية التي تعاني من أزمة "شيخوخة" وعدم وجود بديل ملائم لتسلّم زمام أمور البلاد فيها.

وبرأي قمورية، فإن المرحلة المقبلة ستشهد "تنفيساً" في الدور القطري الذي شهد تضخماً في السنوات الأخيرة بما يزيد عن حجم البلاد وإمكانية تحمّلها، في ظلّ التدخلات الأميركية للجم توسعها على حساب المصالح السعودية والتركية وحتى الأميركية في المنطقة.

وبالرغم من كل ما سبق، فإن وزن السياسة القطرية ودورها من دون "الحمدين" لن يكونا مستقبلاً كسابقتهما في ظلّ النظام المنتهي الصلاحية.
2013-06-26