ارشيف من :أخبار لبنانية
«معركة عبرا» تنقذ لبنان من الفتنة
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"
يلخص مرجع غير مدني اهمية إنهاء ظاهرة احمد الاسير، بقوله «ان هذا الاجتثاث، وإن كان بثمن باهظ، قد انقذ لبنان من الفتنة القاتلة».
مع كل يوم يمر، «سيتبدى حجم اهمية هذا الانجاز الذي حققته المؤسسة العسكرية اكثر فأكثر، وكذلك مفاعيله، خصوصاً انه مبني على مجموعة مرتكزات صلبة:
اولها، ان معركة عبرا اكدت حقيقة ان اللبنانيين، بأكثريتهم الساحقة ومن كل الطوائف، يلتفون حول الجيش لما يمثله من رجاء وأمل من جهة، وكتعبير من جهة ثانية، عن القرف من الفلتان ومن الشبيحة، ومن تلك الحالات النافرة التي تراهن بمصير البلد كله لقاء حفنة من الدولارات.
ثانيها، ان الجيش اكد في عبرا، انه جيش كل لبنان، وانه يستعصي على الانقسام وعلى دعوات التشرذم والانشقاق، وكذلك على حملات التكفير، وللعماد جان قهوجي كلام صريح في هذا السياق، بان المؤسسة العسكرية عصية على كل محاولات ضربها والنيل منها، وانها، كما هي دائما، في اعلى درجات تماسكها وتلاحمها، ووحدتها هي المثال الذي ينبغي ان يحتذى، فلم تسجل حالة فرار ولو واحدة في صفوف العسكريين. ولو كانت الامكانات متوفرة، لتم قبول ما يزيد على 17 الف جندي للتطويع الفوري من كل المناطق والطوائف اللبنانية».
ثالثة الركائز، ان الجيش اكد مع انهاء ظاهرة الاسير، أنه عندما يحرره السياسيون من قيودهم واعتباراتهم، يستطيع ان ينجز بلا تردد، وينتج امنا للوطن ويحقق استقرارا. ولطالما اكد العماد قهوجي ان الجيش هو العائق امام مشروع الفتنة والفوضى، وانه الاطفائي لكل الحرائق التي تشتعل في لبنان، والرادع لكل المتسببين بها، وبالتالي لن يكون سببا في اهدار نقطة دم في صفوف اللبنانيين. ومن هنا فإن الجيش يدرك مسؤولياته كاملة، ويدرك دوره الوطني العام».
يضيف المرجع: الجيش لا يحتاج سوى الى ضوء اخضر، وقرار بالتغطية الصادقة، وليس الموقتة المنتهية صلاحيتها عند حدود الكيانات السياسية والطائفية. وثمة من يأمل ان تكون معركة عبرا نقطة فاصلة عما قبلها».
ولعل التعمق في قراءة تعاطي الرسميين والسياسيين مع المعركة ونتائجها، يبرز الآتي:
- قسم كبير من الرسميين وأهل القرار، فرضت عليهم الوقائع الميدانية وحجم الشهداء في اللحظة الاولى، المسارعة الى تغطية الجيش، بغض النظر عن رغباتهم وحساباتهم.
- قسم منخرط تماما وعن قناعة وتعاطف مع الجيش في اي معركة يخوضها.
- قسم من الطبقة السياسية سلك طريق الانتهازية، عبر محاولة الاستثمار على الانتصار الذي حققه الجيش، ببيانات استلحاقية تمجد الانجاز وتتبرأ من الاسير، علما بأن تلك العواطف «الصادقة» كان ينبغي الا تظهر في عبرا فقط، بل حين تعرض الجيش لما تعرض له، ولا يزال، على الحدود في عكار وقتل جنوده في عرسال، وصولا الى الحوداث المتتالية التي تستهدفه في الايام الاخيرة في مناطق نفوذ تلك القوى.
- قسم من السياسيين، يمت بـ«صلة قرابة» تاريخية رعائية وتمويلية واحتضانية لظاهرة الاسير منذ فترة نشوئها، كان يبكي الشيخ الهارب ضمنا، لكنه يخفي دمعته.
- قسم اضطر مرغما الى التعديل، شكلا، في ادبياته السياسية، ومماشاة الامر الواقع الذي فرضه الجيش. لكنه في الوقت ذاته لجأ الى الالتفاف على انجاز الجيش من خلال تبني منطق مزايد عليه، ليبقي هذا الانجاز مجتزأ ما دام لم يشمل مسألة شقق سرايا المقاومة في عبرا.
- قسم متضامن مع الجيش في معركته، لكنه يخشى الا يترك الجيش مندفعا نحو تحقيق مشهد عام بمستوى الدماء التي بذلها. كما يخشى اكثر، ان تلجأ الايادي العاملة في العتمة، الى التفتيش عن ساحة بديلة عن صيدا لاستمرار التوتير والتحريض.
- قسم يقرأ في تطورات معركة عبرا محاولة اساءة موصوفة لقائد الجيش تحديدا، تجلت في مسارعة سعد الحريري في خطوة ملتبسة الى طرح التمديد لقائد الجيش، وكذلك في التلقف السريع من قبل ميشال عون لطرح الحريري والاعتراض عليه.
وعلى ما يقول سياسيون، فإن كلا الامرين مسيء لقائد الجيش. واذا كان عون قد وقع في انفعال غير مبرر، فمن الواضح ان الحريري وقع في مغالطة خطيرة جدا، اذ ليس من المفروض بزعيم سياسي، ان يسقط سريعا في لعبة الاستثمار السياسي، وطرح التمديد لقائد الجيش وبطريقة اعلانية استعراضية، في توقيت ملتبس، ولغاية ملتبسة تستبطن ادانة للجيش وقائده، وتصويره كأنه ساع الى ثمن شخصي. فهل هذا هو اوان طرح هذه المسألة، واذا كان الحريري متفقا مع نبيه بري (ضمنا مع «حزب الله» وسليمان فرنجية) ووليد جنبلاط وكل قوى «14 آذار» على التمديد، فلماذا لم يترك للأمر أن يترجم مباشرة في الجلسة المقرر عقدها لمجلس النواب في الأسبوع المقبل، بدلا من اخضاعها لسجالات أضرت الموضوع الأصلي».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018