ارشيف من :أخبار عالمية
يوم بحريني حزين
حسن المدحوب - صحيفة الوسط البحرينية
ربما كان يوم أمس (الأربعاء) يوماً كسائر الأيام التي تمر على البحرين منذ أكثر من سنتين ونيف، لا جديد فيه، إلا أنه صادف اليوم العالمي لمناهضة التعذيب (26 يونيو/ حزيران)، وكعادتهم أحيا البحرينيون هذا اليوم بكآبةٍ متوقعةٍ، ربما لا تختلف في ظاهرها عن كآبة بقية الأيام التي تشهد مداً لا جزر له من انتهاكات حقوق الإنسان التي لم يسلم منها صغير ولا كبير، ولا رجل أو أمرة.
عندما يذكر التعذيب عادة، فإنه يرتبط دائماً بكثير من المآسي والآلام، السياسيون في الغالب يتحدّثون في هذا اليوم بلغة الأرقام، فيذكرون كم رجلاً أو امرأةً عُذّبوا خلال هذا الشهر أو ذاك، ولكننا الآن نستذكر هذا اليوم بلغة القلوب والمشاعر الانسانية، فنستذكر كل وجعٍ وألم أصيب به أي إنسان بغض النظر عن انتمائه وهويته. نستذكر ثلاثة مواطنين هم كريم فخراوي وزكريا العشيري وعلي صقر دخلوا المعتقلات على أرجلهم وخرجوا منها جثثاً هامدة.
نستذكر اليوم كل الدماء التي أريقت في عتمة الليل لمواطنين ومواطنات في السجون وفي خارجها، لا لجرمٍ، سوى أنهم كانوا يحلمون بوطن ينعمون فيه بالكرامة والحرية والعدالة والمساواة.
نستذكر عذابات كل الأمهات والزوجات اللاتي انتزع أبناؤهن منهن عنوةً من قبل زوّار الفجر ومقنّعي الظلام، ونأسى على كل طفل أو طفلة ودعوا آبائهم وأمهاتهم بالدموع وهم لا يعلمون إن كانوا سيلاقونهم أم لا.
نستذكر أوجاع كل بحريني عُلّق أو ضُرب أو أُهين أو امتهنت كرامته. نستذكر من هُشّمت جماجمهم ومن انتزعت أبصارهم من عيونهم، ونستذكر كل امرأةٍ انتهكت عفتها، وكلّ طفل فقد براءته أو رُوّع في نفسه أو أهله أو قريب له.
نستذكر معاناة من قُطعت أرزاقهم وأرزاق عيالهم وأهليهم بوشايةٍ أو حملات حقد وكراهية حيناً، أو حتى بعبث وانتقام وتشفٍ حيناً آخر. ونستذكر من حُرموا من بعثاتهم ومن مستقبلهم وشبابهم، كما نستذكر بحزنٍ كلّ من سُحبت جنسياتهم بجرة قلم، وباتوا غرباء في بلد لم يعرف أبناؤهم ولا هم وطناً غيره.
نستذكر كل من مارسوا التعذيب والقتل خارج القانون وتلذّذوا به، وأمعنوا في الانتهاكات، ونستذكر كل من أبدى شماتةً أو فرحاً وهو يسمع توسلات هذا المعذَّب أو ذاك، ولا يبالي بها، نستذكرهم لنسألهم عن إنسانيتهم المفقودة، وعن ضمائرهم الميتة، وعن دينهم المشوّه، وعمّا أعدوه من جوابٍ لدى بارئهم عندما يواجههم بما اكتسبت أيديهم وأرجلهم وألسنتهم، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
هو يومٌ بحريني حزين، هو يومٌ لكل مظلوم ومحروم على هذه الأرض، هو يوم بثّ الظلامات والآلام والأشجان. يومٌ يستمع فيه العالم بأسره إلى معزوفة شجية بحرينية خالصة، صاغتها ترانيم عذاباتهم وقصص معاناتهم التي لم تتوقف ولم تهدأ للحظة.
هو يومٌ بحريني يستذكره كل بحريني بأسى ما بعده أسى، نستذكره راجين لكل المعذَّبين أن تبرأ جراحاتهم وتهدأ أنفسهم وترتاح أرواحهم، وتحقّق أمنياتهم وآمالهم في وطن حرٍ وشعب سعيد.
ربما كان يوم أمس (الأربعاء) يوماً كسائر الأيام التي تمر على البحرين منذ أكثر من سنتين ونيف، لا جديد فيه، إلا أنه صادف اليوم العالمي لمناهضة التعذيب (26 يونيو/ حزيران)، وكعادتهم أحيا البحرينيون هذا اليوم بكآبةٍ متوقعةٍ، ربما لا تختلف في ظاهرها عن كآبة بقية الأيام التي تشهد مداً لا جزر له من انتهاكات حقوق الإنسان التي لم يسلم منها صغير ولا كبير، ولا رجل أو أمرة.
عندما يذكر التعذيب عادة، فإنه يرتبط دائماً بكثير من المآسي والآلام، السياسيون في الغالب يتحدّثون في هذا اليوم بلغة الأرقام، فيذكرون كم رجلاً أو امرأةً عُذّبوا خلال هذا الشهر أو ذاك، ولكننا الآن نستذكر هذا اليوم بلغة القلوب والمشاعر الانسانية، فنستذكر كل وجعٍ وألم أصيب به أي إنسان بغض النظر عن انتمائه وهويته. نستذكر ثلاثة مواطنين هم كريم فخراوي وزكريا العشيري وعلي صقر دخلوا المعتقلات على أرجلهم وخرجوا منها جثثاً هامدة.
نستذكر اليوم كل الدماء التي أريقت في عتمة الليل لمواطنين ومواطنات في السجون وفي خارجها، لا لجرمٍ، سوى أنهم كانوا يحلمون بوطن ينعمون فيه بالكرامة والحرية والعدالة والمساواة.
نستذكر عذابات كل الأمهات والزوجات اللاتي انتزع أبناؤهن منهن عنوةً من قبل زوّار الفجر ومقنّعي الظلام، ونأسى على كل طفل أو طفلة ودعوا آبائهم وأمهاتهم بالدموع وهم لا يعلمون إن كانوا سيلاقونهم أم لا.
نستذكر أوجاع كل بحريني عُلّق أو ضُرب أو أُهين أو امتهنت كرامته. نستذكر من هُشّمت جماجمهم ومن انتزعت أبصارهم من عيونهم، ونستذكر كل امرأةٍ انتهكت عفتها، وكلّ طفل فقد براءته أو رُوّع في نفسه أو أهله أو قريب له.
نستذكر معاناة من قُطعت أرزاقهم وأرزاق عيالهم وأهليهم بوشايةٍ أو حملات حقد وكراهية حيناً، أو حتى بعبث وانتقام وتشفٍ حيناً آخر. ونستذكر من حُرموا من بعثاتهم ومن مستقبلهم وشبابهم، كما نستذكر بحزنٍ كلّ من سُحبت جنسياتهم بجرة قلم، وباتوا غرباء في بلد لم يعرف أبناؤهم ولا هم وطناً غيره.
نستذكر كل من مارسوا التعذيب والقتل خارج القانون وتلذّذوا به، وأمعنوا في الانتهاكات، ونستذكر كل من أبدى شماتةً أو فرحاً وهو يسمع توسلات هذا المعذَّب أو ذاك، ولا يبالي بها، نستذكرهم لنسألهم عن إنسانيتهم المفقودة، وعن ضمائرهم الميتة، وعن دينهم المشوّه، وعمّا أعدوه من جوابٍ لدى بارئهم عندما يواجههم بما اكتسبت أيديهم وأرجلهم وألسنتهم، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
هو يومٌ بحريني حزين، هو يومٌ لكل مظلوم ومحروم على هذه الأرض، هو يوم بثّ الظلامات والآلام والأشجان. يومٌ يستمع فيه العالم بأسره إلى معزوفة شجية بحرينية خالصة، صاغتها ترانيم عذاباتهم وقصص معاناتهم التي لم تتوقف ولم تهدأ للحظة.
هو يومٌ بحريني يستذكره كل بحريني بأسى ما بعده أسى، نستذكره راجين لكل المعذَّبين أن تبرأ جراحاتهم وتهدأ أنفسهم وترتاح أرواحهم، وتحقّق أمنياتهم وآمالهم في وطن حرٍ وشعب سعيد.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018