ارشيف من :أخبار عالمية

مخططات إسرائيلية للتهويد النهائي للقدس المحتلة

مخططات إسرائيلية للتهويد النهائي للقدس المحتلة
بعد احتلال الشق الشرقي من مدينة القدس في العام 1967 بأيام صرح الصهيوني بن غوريون خلال حديثه لصحيفة يابانية حول مستقبل الأراضي التي احتلها كيان العدو خلال العدوان، وقال: "إن إسرائيل ستنسحب من سيناء بعد اتفاقية سلام مع مصر، والأمر ذاته ينسحب على سوريا، أما الضفة الغربية فإنه ستقام دولة تتمتع بالحكم الذاتي برعاية الأمم المتحدة ولكننا سنحتفظ بمدينة القدس موحدة إلى الأبد".

ولم يكتف بن غوريون ولا المستوى السياسي الصهيوني طوال هذه السنوات بالتصريحات حول احتفاظهم بمدينة القدس بشقيها الغربي والشرقي موحدة عاصمة لدولة الاحتلال، بل عملوا بخطط استراتيجية واضحة على خلق أمر واقع في المدينة من خلال إعادة تشكيل فضائها "يهوديا" بالمستوطنات وسرقة المباني والسيطرة عليها وبناء الكنس وطمسها بالطابع اليهودي.

مخططات إسرائيلية للتهويد النهائي للقدس المحتلة

ومن أهم هذه الخطط كانت خطة 2020 التي تسعى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وبخطى متسارعة لتنفيذها للوصول إلى القدس يهودية ببقايا سكانها الأصليين "الفلسطينيين"، ولعل أهم تجليات هذا المشروع الكبير هو مخطط E1 الذي أعلن مؤخرا عن بناء جزء منه.

مخطط كامل...


ففي يوم سقوط كامل القدس بيد الاحتلال في الخامس من حزيران أعلن عن نية بلدية الاحتلال في المدينة إقامة شارع بديل يربط بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، وذلك تمهيدا للبدء بإقامة المخطط الاستيطاني "E1".

وبموجب هذا الإعلان سيقام مفترق طرق سيربط شارع رقم (1) بالأنفاق على أراضي أهالي قريتي الطور والعيسوية في منطقة خلة العين على حدود ما يطلق عليه الاحتلال "بالحدائق التلمودية"، وسيكون مقدمة لربط مستوطنات شمال الضفة بمدينة القدس وإنشاء بنية تحتية للمخطط E1.

يقول مستشار ديوان الرئاسة الفلسطيني أحمد الرويضي "إن هذا المخطط سيقطع التواصل ما بين جنوب وشمال الضفة وسيضم القدس بالكامل لـ"إسرائيل"، وهي خطوة أولية للبدء في المخطط الاستيطاني E1".

وأضاف الرويضي ان البنية التحتية لهذا المشروع أصبحت جاهزة، من حيث الشوارع والتمديدات لبناء المستوطنات وما جرى هو تأجيل التنفيذ واختيار التوقيت المناسب. وخطورة المشروع أنه يفصل شمال الضفة الغربية بالكامل عن جنوبها ويعزل مدينة القدس بالكامل وبالتالي يضع عراقيل جديدة أمام قيام الدولة الفلسطينية.

ومن هنا تكون خطورة هذا الشارع الجديد الذي يأتي لمحاصرة الأحياء الفلسطينية بشوارع استيطانية ومستوطنات، ومنعها من الامتداد الديمغرافي لدفع سكانها الى الهجرة الطوعية من المكان.

كل ذلك يترافق مع برنامج جديد في القدس وهو أملاك الغائبين، وهو ما يعني أن الكثير من العقارات والأراضي في القدس ستنتقل إلى الجمعيات الاستيطانية، وكل ذلك يترافق مع التضييق على المقدسيين وهدم منازلهم وحرمانهم من حقوقهم.

مخططات إسرائيلية للتهويد النهائي للقدس المحتلة

وسياسيا، يقول الرويضي، "إسرائيل" تريد أن تؤكد ان القدس الشرقية هي جزء من "إسرائيل" وأن القدس موحدة ولا تنازل عنها، ولن تتنازل عن أي شيء في القدس من خلال هذه المشاريع والتي من بينها هذا المشروع.

الرهان على صمود المقدسيين

أما مدير مركز الخرائط في مؤسسة بيت الشرق خليل التفكجي فيضع كل هذه المخططات في سياق الحسم النهائي لقضية القدس وإخراجها بالكامل من دائرة المفاوضات، وفرض أمر واقع استغلالا لما يجري في المنطقة من أحداث وانشغال العالمين العربي والإسلامي.

وقال التفكجي: "اليوم أصبحت إسرائيل تسيطر على 87% من مساحة القدس الشرقية من خلال جملة من الإجراءات والقوانين وزرع العشرات من البؤر الاستيطانية حتى لا يتم تقسيم القدس فيما بعد".

وتابع التفكجي: "منذ اليوم الأول لاحتلال ما تبقى من المدينة في العام 1967 وضعوا القدس ضمن خطة استراتيجية أفضليه قومية لليهود في كل العالم وليس في "إسرائيل" فقط، وعملوا طوال 46 عاما على تكريس هذه الأفضلية".

كل هذه الإجراءات تهدف للوصول إلى مخطط القدس عام 2020 بأن القدس العاصمة الأبدية للدولة العبرية وأنها دولة لكافة اليهود، وأن العرب الذين كانوا يسكنون هنا هم بقايا لشعوب هذه المنطقة، كما يقول التفكجي.

وبحسب التفكجي، فإن الأمر حسم جغرافيا والرهان الحقيقي حاليا على صمود أصحاب الأرض الحقيقيين وإثبات أن اليهود والمستوطنين عابرون في بلادنا ولن يبقوا مهما حاولوا فرض أمر واقع على هذه المدينة.
2013-06-27