ارشيف من :أخبار عالمية
الخطاب الأميري: إنكفاء قطري نحو الداخل؟
إن كانت السياسة الخارجية لأي دولة هي انعكاس لهويتها وتعريف لطبيعة دورها ومصالحها, فإن تلك هي الاشكالية التي على أمير قطر الجديد تميم بن حمد آل ثاني أن يجهد في العمل عليها، إن إستطاع، بعد أول إطلالة سياسية له على العالم، الأربعاء، في خطاب لاقى "قبولاً إلى حد ما"، لدى "أعداء" اكتسبتهم الدوحة خلال سياسات الأعوام الثلاثة الماضية، و"أصدقاء" ارتاحوا لـ"انكفاء" قطري إلى الداخل الخليجي، و"أشقاء" أسكن الخطاب الأميري هواجسهم من الأدوار التي أعطيت لإمارة "الحمدين".
الأمير تميم بن حمد آل ثاني
الباحث اللبناني في العلاقات الدولية حسام مطر أكد أن "تقويم أي خطاب سياسي يكتمل عندما ينتقل إلى حيز الفعل"، وفي حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري، اعتبر أن خطاب الأمير الشاب "رومانسي ومثالي إلى حد بعيد لدرجة يتناقض فيها مع السياسة الخارجية لقطر خلال السنوات الماضية"، ولفت إلى
أن "إقرار الأمير بحاجة قطر إلى التواضع تعد نقطة جوهرية، لا سيما في ظل الصراع الإقليمي المعقد، كما هو الحال في الشرق الأوسط"، كما أشار الباحث اللبناني إلى أن من النقاط التي تسجل للأمير تميم "تركيز الخطاب على نبذ أجواء الانقسام والتحريض المذهبي وإدراك خطورتها على المجتمعات العربية".
ويستدرك مطر بالقول "على الرغم من أهمية هذا الخطاب في اللحظة الحالية المتفجرة مذهبياً وطائفياً، إلا أن ذلك يستدعي النظر بالسياسة الإعلامية لقناة "الجزيرة" مثلاً، خاصة احتضانها "دعاة" يساهمون بشكل مباشر أو غير مباشر في حملات التكفير والاحتقان المذهبي"، وتحدث مطر عن تناقض بين "التأكيد على استقلالية قرار قطر، ودعمها للشعب الفلسطيني في استعادة أرضه"، كما ورد في الخطاب، وبين "طبيعة العلاقات القطرية الأميركية التي تجعل من قطر عاجزة عن أن تكون قادرة عن الإيفاء بهذه الالتزامات"، وخلص مطر إلى أن ما ذكره أمير قطر "لم يفارق العموميات التي ترددها كل القوى الطامحة"، ودعا إلى الانتظار "حتى تنتقل الدوحة إلى التفاصيل والسياسات، وإلى حين تحدد موقفاً واضحاً من الصراع القائم في المنطقة".
المحلل السياسي السوري، المقيم في باريس، نوار عطفة لمس "تغيرات" في الموقف القطري من سوريا، وفي حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري، استند إلى ما أشار إليه الخطاب الأميري من "عدم وقوف قطر مع أي طرف من الأطراف، وليست مع حزب أو تيار"، واعتبر أن "تجاهل الموضوع السوري
مؤشر على الابتعاد عن موقع الداعم لجماعة "الإخوان المسلمين"، بعد أن ذهبت بعيداً في صف الخط "الإسلامي" دون الأطراف الأخرى"، وإذ أقر عطفة أن هذا المؤشر "بسيط" لكنه "يشي بتغيير قادم ولو قليلاً"، متحدثاً عن "انتقالٍ" من تأييد كامل للمعارضة المسلحة في سوريا إلى "حيادية ما"، وعزا المحلل السوري ذلك إلى تأثير "سحب الملف السوري من الدوحة إلى الرياض"، على حد قوله.
ولم يغفل عطفة الإشارة إلى تأثير المعطيات الميدانية على الأرض السورية على الخطاب، فهناك قناعة بأن "المعارضة المسلحة لن تستطيع أن تغير في الواقع السوري"، وأضاف أن "قطر بدأت تتهيب الاصطدام مع الدول القوية في هذا الملف، لا سيما مع إيران"، وعلى ما يبدو، بحسب المحلل السوري، فإن السياسة العامة القطرية ترى أن "الموقف الحيادي منطقي إلى حد ما في ظل وجود لاعبين كبار على الساحة الدولية"، وتحدث عن "انكفاء إعلامي لقناة "الجزيرة" إلى حد معقول بما يتعلق بالتطورات العسكرية في سوريا، على العكس من الفترة السابقة"، ويدعم عطفة وجهة نظره بالتذكير بأن الموقف الرسمي القطري "بدأ بالتراجع إلى موقع وسطي بدلا من المغالاة في دعم أي جهة ترفع الشعارات الدينية في الصراع السياسي (الإخوان)"، وهو ما تحسب له الإمارة حساباً خاصاً "خشية انتقال الحريق الطائفي إلى الداخل الخليجي".
غير أن الكاتب الخليجي، المقيم في الدوحة، عمر محمد يعتبر أن "لا تبدل جذرياً في الموقف القطري من الملف السوري"، وفي حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري، رأى في خطاب الأمير تميم تأكيداً على ثوابت الدوحة في موضوع العلاقات والتحالفات الدولية، "لكن، ربما في شكل مختلف فقط"، وأشار محمد إلى أن "الحدة في العلاقة مع الدول الأخرى قد انتهت إلى شكل أنعم وأكثر سلاسة وإقل إغضاباً"، وأوضح الكاتب الخليجي أن الخطاب ركز على "توجه إلى الداخل القطري والخليجي"، مضيفاً أن "الأولوية" بالنسبة للأمير الجديد "تعزيز العلاقات مع دول الخليج العربية، لا سيما السعودية".
الدوحة
وكان التطرق إلى مخاطر الفتنة الطائفية والمذهبية، "نقطة إيجابية ومضيئة" في الخطاب الأول لأمير قطر، بحسب محمد، الذي توقع أن تتجه القيادة القطرية الجديدة إلى "تبريد التوتر الطائفي السائد في المنطقة من خلال نفوذها"، وشدد الكاتب الخليجي على أن هذا القرار "سواء كان في سوريا أم داخل دول الخليج نفسها، فإن مردوده الإيجابي سينعكس على الجميع حتماً بما فيها قطر".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018