ارشيف من :ترجمات ودراسات

’نحن’ فزنا!

’نحن’ فزنا!
عن موقع مشرق نيوز
سید رضا حسیني
لقد كنا ننتظر بفارغ الصبر الملحمة السياسية لعام 2013 التي بدأت يوم الجمعة المبارك من هذا العام، وبفضل وعناية الله، وكذلك همة وعزيمة الشعب الإيراني، تم كل شيء على أكمل وجه يوم الجمعة الواقع فيه 14 من حزيران/يونيو، وهذا ما لفت انتباه وأنظار العالم، كما أثارت هذه الملحمة وصانعوها إعجاب الصديق والعدو ودفعت البعض إلى مدحها والاعتراف بها، لذلك فإننا نحمد الله العلي العظيم ونشكره على هذه النعمة العظيمة.

ونتوجه بالشكر الجزيل هنا لكل من لعب دوراً في صنع هذه الملحمة وفي مقدمتهم المرشد الأعلى للثورة والمراجع الدينية الموقرة والعلماء الأفاضل ورؤساء السلطات المحترمين ووسائل الإعلام لا سيما وسائل الإعلام الوطنية التي لعبت دوراً مبتكراً وخلاقاً لا مثيل له في تغطية مسار هذه الانتخابات، وكذلك المرشحون الذين أخذوا على عاتقهم المسؤولية الكبيرة المتمثلة بمنصب رئاسة الجمهورية ونشكر هنا على وجه الخصوص جميع شرائح المجتمع الإيراني بكافة أطيافه نظراً للدور والمشاركة الكبيرة التي قام بها.
خصائص ملحمة 24 حزيران:
نذكر هنا بعض من فلسفة تسمية هذا اليوم بـ"الملحمة" وبعض المزايا والخصائص الهامة التي تمتع بها هذا اليوم :
1ـ كان يوم الانتخابات أفضل وأأمن يوم وذلك وفق ما أكدته وزارة الإعلام الإيرانية.
2-لم يسجل يوم الانتخابات أصغر حادثة مخلة بالأمن، وفقاً لتقديرات قوى الأمن الداخلي ووزارة الداخلية.
3- لم تتلق وزارة الداخلية في التقارير الواردة إليها أي مخالفة تذكر طيلة فترة التحضير للانتخابات أو حتى فترة الحملة الانتخابية ويوم إجراء هذه الاستحقاق الدستوري.
4- اعتبر مجلس صيانة الدستور هذه الانتخابات من بين أكثر الانتخابات صحة وذلك طيلة فترة الانتخابات ومراحلها في البلاد.
5ـ كانت الأجواء الدعائية الانتخابية الأكثر صحة سواء في الحوارات والمناظرات الانتخابية أو حتى في الحملات الدعائية للمرشحين وسفرهم إلى المحافظات.
6ـ كانت الحملات الدعائية لرئاسة الجمهورية الأقل تكلفة.
7- لقد تمت تهيئة أفضل وأنسب الظروف للتعريف بالمرشحين وانتخاب الأنسب للشعب وإتاحة الإمكانية لمقارنة وجهات النظر والبرامج وحتى شخصيات المرشحين.

8- في الملحمة السياسية ليوم 24 حزيران، عشنا حضورا متآلفا ومتعاضدا للأجيال الأربعة (نساء ورجال وشيوخ وشبان) والذي يدل على الثقة التي يحملها الشعب طيلة خمسة وثلاثين عاما من عمر حكم النظام للجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه هذا النظام الديني والشعبي.

’نحن’ فزنا!

9- عندما يشارك الناس في الانتخابات ويتهيأ النظام السياسي الحاكم في إيران لكافة ترتيباتها واستعداداتها، فإنه يعبر في هذه الحالة عن حالة الرضا والثقة بمعنى أن الشعب أيضاً يصوت لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويختار أيضاً مرشحه المفضل، لذلك فإن الملحمة العظيمة ليوم 24 حزيران من هذه السنة أظهرت تجديد الوفاء وولاء الشعب الإيراني لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك مدى ثقته به وبالدعوات المتكررة لمقام المرشد الأعلى وكذلك لدى شرحه أهمية ودور المشاركة المصيرية للشعب في هذه الانتخابات.

رسائل ونتائج 24 حزيران
الحقيقة تشير إلى أن الملحمة الكبرى التي سطرها الشعب الإيراني في 24 حزيران، أفرزت رسائل ونتائج كبيرة، وهنا يمكن إيجازها بشكل مختصر:
1-كانت الانتخابات في الجمهورية الإسلامية جدية وواقعية.
2-الانتخابات في إيران الإسلامية هي أفضل وأبرز رمز لديمقراطية الشعب المسلم.
3-الشعب هو الصاحب الحقيقي للثورة، كما إن مستقبل البلاد والنظام سيكتب فقط بإرادة الشعب الإيراني.
4- الشعب الإيراني يتمتع بأعلى مستوى من الوعي والحس السياسي والبصيرة بين شعوب العالم، حيث إنه أدى هذا الواجب من خلال حضوره على الأرض ليقول كلمته الأخيرة.
5-لقد تمأسست الديمقراطية ومقتضياتها في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وولد معها وعي شعبي في كيفية إظهار والتعبير عن مطالبه وإرادته وتأييده للنهج والرؤى بلغة ديمقراطية كرمز ومظهر من مظاهر تمأسس الديمقراطية في إيران.
6- كانت الأجواء السياسية والسلوك السياسي قائمة على الاخلاق ومبنية في إطار القيم الناظمة للمجتمع وفي الجو العام للانتخابات، هذا في حين كان سلوك المرشحين في الدعاية الانتخابية والمناظرات ورحلاتهم الترويجية ونشاطات مناصريهم، ناجحة في كسب تأييد الناس للتصدي لمنصب رئاسة الجمهورية، كما كان إعلان المرشحين في شكرهم للشعب ومباركتهم له وكذلك إظهار مناصري المرشحين لفرحهم في إطار أخلاقي وقانوني بمعنى أن الجميع بلا استثناء كشف عن سلوك سياسي مبنى على أخلاق عصرية للشعب الإيراني ونخبه الحاكمة.
7ـ سيادة منطق القانون والتشريع في عملية الانتخابات وظهور الدستور كميثاق وطني في إطار السياسة الكلية للنظام نحو تحقيق هذا اليوم التاريخي.
8- أظهر الشعب الإيراني أنه مؤيد لنظامه ويعتبره من نسيجه وطينته، لذلك فإنه يكن له كل الاحترام ويقدره باعتبار أنه يتحمل أعباءً كبيرة في ظل الظروف العصيبة التي تمر بالبلاد، لذلك فإنه وإن كانت الظروف عصيبة وحساسة إلا أنه لن يقدم أبداً على احتجاجات مدمرة لبلاده ولن يقامر بسمعه نظامه،حيث إنه قدم إجابات حكيمة وعقلانية لكل مقصر وذلك في إطار التشريع ولعبة الديمقراطية المتمثلة في انتخابات حزيران لهذا العام.
9- أظهر الشعب الإيراني حالة من الوحدة والتآلف الوطني وقوة النسيج الاجتماعي وذلك في هذا اليوم الحماسي 24 حزيران وهذا ما كان باعث سرور الأصدقاء وخيبة الأعداء، هذا كما أثبت الشعب الإيراني أنه ورغم اختلاف آرائه وأذواقه بأنه شعب يمكن أن يتواجد وبفاعلية في ميادين الدفاع عن آرائه من خلال صناديق الاقتراع وأنه شعب متكاتف ومتعاضد ومتوحد ضد أي حقد أو ضغينة خارجية، من خلال التفافه حول مرشحيه، وكما أظهر هذا الشعب أيضاً أنه داعم لكل ما يمكن أن يسهم في رقي الأهداف النبيلة للشعب والنظام الإسلامي.
10 - ممارسة كامل أشكال المنافسة السياسية مع قليل من التوتر وتعزيز الوعي السياسي والارتقاء بدرجات الديمقراطية الإسلامية والتعايش السلمي على الرغم من جدية اختلاف الآراء، ولكن في نهاية المطاف لا بد من ترجيح المصالح الوطنية على المخاوف والمخاوف الشخصية، بما في ذلك الرسائل ونتائج الملحمة السياسية لهذا العام.
11- لقد رد الشعب الإيراني وبقوة على أبواق المؤسسات الإعلامية المعادية التي حاولت تشويه صورة الانتخابات وقطع الطريق أمام استمرارها وغرز بذور اليأس في أوساط المجتمع الإيراني، حيث إنه رد الصاع صاعين على تلك الأصوات الخارجية على الرغم من وجود إمبراطورية إعلامية ومالية ضخمة، وبرهن الشعب الإيراني أيضا أنه يسير في خطى الديمقراطية في ظل أجواء يسودها نهج إيراني قائم على رؤية وفلسفة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك بالاستناد إلى الدستور الإيراني، بحيث ‘نه وبمشاركته في الانتخابات برهن على أنه مع التغيير المحفوف بالأمل مع الحفاظ على أسس وأهداف الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

12- لقد أوصل الشعب الإيراني رسالته إلى الأنظمة السلطوية والحاقدة له وأغلق أمامهم أبواب الحقد والحسد.
13- إن ملحمة 24 حزيران أجهضت دعاية العدو وأياديه الداخلية المتعلقة بالشعارات التي روجوها كـ"مهندس الانتخابات" و"مرشحو النظام" و"نتائج الانتخابات المعروفة مسبقاً"، وكان الشعب نفسه من وجه صفعة لكل تلك الشعارات وأظهر صحة وسلامة الانتخابات وجديتها وحقيقتها، حيث كانت نتيجة انتخابات 24 حزيران على خلاف توقعات الجميع أو أكثر المراقبين في الداخل والخارج.
نبارك من صميم قلبنا هذه الحدث العظيم والإنجاز الكبير المتمثل في خيار الشعب في الملحمة السياسية الكبرى ليوم 24 حزيران لعام 2013 في انتخاب حجة الاسلام والمسلمين الدكتور حسن روحاني، وخير ما نختم به هو قولنا إن تصويت الشعب الإيراني لرجل دين وعالم يحظى بخبرة عريقة في عضوية المؤسسة الدينية الإيرانية ونشاط طويل في المجال الدفاعي والأمني وكذلك عضويته في مجلس الخبراء ومجمع تشخيص مصلحة النظام، هو رسالة مهمة بأن الشعب الإيراني رغم أنه يعيش في أصعب الظروف وأعقد الأوضاع، إلا أنه لا يزال يحمل مفتاح حل مشكلاته بيده في عهد أسرة النظام الإسلامي الحاكمة.
ونأمل من الله سبحانه وتعالى أن تستمر عزة وفخر الشعب الإيراني وانتصاراته العظمية تحت راية قيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية الذي يعتبر نفسه عضوا صغيرا في بحر عظمة الشعب الإيراني والحمد الله الذي هدینا لهذا وما کنا لنهتدي لولا ان هدانا الله...
2013-06-28