ارشيف من :أخبار عالمية

روسيا تتجه لحل الخلاف حول صفقة صواريخ S300 مع إيران

روسيا تتجه لحل الخلاف حول صفقة صواريخ S300 مع إيران
لم تفقد موسكو الأمل بتسوية الخلاف مع الجمهورية الاسلامية الايرانية حول صفقة منظومة الصواريخ الارضية المضادة للطيران. ولم تتخل الفيديرالية الروسية عن اي محاولة خارج النظام القضائي لإقناع ايران بسحب طلبها عدة مليارات الدولارات كتعويض عن فسخ الصفقة التي كانت معقودة معها لتزويدها بمنظومة الصواريخ السمتية من طراز S-300. وقالت جريدة "كومرسانت" الروسية الواسعة الاطلاع، ان موسكو تبحث امكانية تزويد طهران بالمنظومة الصاروخية من طراز "انتاي ـ 2500"، وهي لا تقع شكليا تحت مفعول مرسوم الرئيس الروسي السابق دميتريي ميدفيدييف حول تقليص التعاون التكنولوجي العسكري مع ايران. ويعتقد الخبراء ان السلطات الايرانية يمكن ان توافق على هذه التسوية. وهذه المسألة يمكن ان تكون احدى المسائل الرئيسية التي سيبحثها رئيس الفيديرالية الروسية فلاديمير بوتين، في لقائه مع نظيره الايراني المتوقع عقده في الاول من تموز/يوليو المقبل.

وقد علمت "كومرسانت" بهذا الاقتراح الروسي للتسوية من مصادر مقربة من جهاز التعاون العسكري التكنولوجي الروسي، وأكدت هذه المعلومات مصادر في الكرملين. "لا يجري النظر في الغاء المرسوم الذي وقعه ديميتريي ميدفيدييف سنة 2010. فالقضايا المرتبطة بالسياسة الخارجية، لا يجب ان تنعكس على القضايا الداخلية" حسبما اوضح للجريدة مصدر في ادارة الرئيس بوتين. وأضاف "اننا نبحث في تزويد ايران بمنظومة صواريخ لا يطالها مرسوم التقليص".
روسيا تتجه لحل الخلاف حول صفقة صواريخ S300 مع إيران
منظومة صورايخ أس 300 الروسية
وقد اكدت مصادر مقربة من جهاز التعاون التكنولوجي العسكري، ان الامر يتعلق بامكانية تزويد ايران بمنظومة صواريخ "انتاي ـ 2500". وهي صيغة معدلة لمنظومة S-300V، التي جرى صنعها في وقتها حسب متطلبات نظام الدفاع الجوي للجيوش البرية. وحسب تعبير مصادر الصحيفة الروسية فمن الوجهة القانونية لا تقع هذه المنظومة تحت مفعول مرسوم سنة 2010. "فاذا قبل الايرانيون بهذا الاقتراح، فهذا يسمح بتدعيم موقع روسيا الفيديرالية بوصفها شريكا موثوقا في الحقل التكنولوجي ـ العسكري، وإيران سيكون عندها الارضية اللازمة لسحب طلبها من المحكمة ووضع حد لهذا الخلاف غير الضروري لكلا الطرفين". ولم يعلق ممثلو قسم تصدير الاسلحة الروسي رسميا على هذا الاقتراح.

ويذكر ان عقد تزويد ايران بخمس مجموعات من منظومة صواريخ S-300 (PMU-1 المعدل) بقيمة حوالى 800 مليون دولار تم توقيعه سنة 2007. وبعد ثلاث سنوات اتخذ مجلس الامن قرارا يدين القيادة الايرانية لعدم رغبتها في ايقاف برنامجها النووي. وفرض القرار على طهران عقوبات جديدة، من ضمنها منع تقديم اسلحة متطورة لايران. وفي ايلول/سبتمبر 2010 اصدر الرئيس الروسي حينذاك دميتريي ميدفيدييف مرسوما حول اجراءات تطبيق قرار مجلس الامن، فارضا على العلاقات الروسية مع ايران عقوبات اكثر صرامة مما ينص عليه قرار مجلس الامن ذاته. وقد الغى، بالاخص، عقد تزويد ايران بصواريخ S-300.

وردا على ذلك تقدمت وزارة الدفاع الايرانية والشركة الحكومية الايرانية Aerospace Industries Organization بطلب الى محكمة التحكيم الدولية في جينيف تطالبان فيه مؤسسة التصدير العسكري الروسية " روسأوبورونإكسبورت" بمبلغ 800 مليون دولار (وبحساب عقوبات الاضرار فإن المبلغ يصل الى 4 مليارات دولار).
روسيا تتجه لحل الخلاف حول صفقة صواريخ S300 مع إيران
منظومة انتاي 2500 الروسية البديلة عن منظومة اس 300
والاقتراح الروسي الجديد، حسب رأي الخبراء، هو مناسب لايران. "فهو يستجيب لمصالح ومتطلبات طهران" كما يقول مدير مركز الابحاث الاجتماعية ـ السياسية فلاديمير افسييف. "ان "انتاي ـ 2500" هو ليس فقط نظام دفاع جوي، بقدر ما هو ايضا نظام مضاد للصواريخ. فإذا اعلنت "اسرائيل" الحرب على ايران، فإن الضربة الاولى ستكون بالصواريخ. ووجود منظومة "انتاي ـ 2500" يسمح لايران بتدعيم دفاعها".

وحسب تعبير افسييف، فمن وجهة نظر النقطة الشكلية فإن موسكو يمكنها ان تعلن للغرب ان قرار تزويد ايران بمنظومة صواريخ "انتاي ـ 2500" لا يتناقض مع مرسوم سنة 2010. مع العلم ان هذا القرار سيستثير ايضا غضب " اسرائيل" واميركا. "فهذه المنظومة هي دفاعية، وأخذاً بالاعتبار ان ايران تقع باستمرار تحت ضغط اطراف ثالثة، فإن رغبتها بتدعيم قدراتها العسكرية هي طبيعية تماما"، حسب تقدير رئيس مركز التحليل الاستراتيجي والتكنولوجي رسلان بوخوف.

وحسب رأي مدير مركز دراسات ايران المعاصرة رجب سفاروف، فإن روسيا لا تعير اهتماما للانتقادات من جانب الغرب، ولكنها ستستفيد من الامكانيات المتاحة من أجل "تدعيم سمعتها كمورّد موثوق للاسلحة". وحسب كلماته، فإن تزويد ايران بمنظومة "انتاي ـ 2500" سوف يستفيد منه الطرفان. "الطلب سيسحب، طهران ستتلقى المجموعات الصاروخية، وموسكو ستتلقى الاموال".
2013-06-28