ارشيف من :أخبار لبنانية

هذا الصمت المريب حيال المناورات وشبكات التجسس ، هل هو صدفة حقا ؟

هذا الصمت المريب حيال المناورات وشبكات التجسس ، هل هو صدفة حقا ؟

كتب علي عوباني

ليست هي بصدفة غريبة ان تنعقد جلسة الحوار الوطني الثامنة على وقع انطلاقة المناورات الكيانية الصهيونية الأضخم والاوسع في تاريخ هذا الكيان، وليست هي بصدفة ان تناقش الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار الوطني بينما تحتشد ألوية جيش العدو على الحدود مع لبنان، خصوصا وانه لا يخفى على احد، سواء في لبنان او العالم العربي، ان دأب هذا العدو وشغله الشاغل كان ولا يزال هو العدوان والاحتلال منذ تأسيس كيانه الغاصب.هذا الصمت المريب حيال المناورات وشبكات التجسس ، هل هو صدفة حقا ؟

الا ان الصدفة الغريبة حقا، هي أن تجد في لبنان من يسعى ليل نهار، ويعمل في السر والعلن، لدفع المقاومة لالقاء سلاحها من ايديها، اذا لم نقل نزع هذا السلاح، دون النظر بجدية الى حقيقة المخاطر التي تتهدد هذا البلد وكيفية صدها ومواجهتها. والصدفة الحقيقية هي ان تجد في لبنان ذاكرة خاوية، تنسف تاريخها المشرف، وسرعان ما تنسى أو تتناسى أن هذا العدو الذي يحشد جنوده بالآلاف على الحدود هو ذاته من ارتكب المجازر بحق المدنيين الابرياء منذ تأسيس كيانه على اراضي فلسطين المحتلة في العام 1948، وهو ذاته من اجتاح لبنان حتى وصل الى بيروت في العام 1982، كما وانه هو العدو ذاته الذي شن عدوانا بعد عدوان على لبنان في تموز 1993 ونيسان 1996 وتموز 2006 .

لكن من صدفة هذا الدهر وعجائبه ايضا، هي الا نسمع دعاة السيادة والحرية والاستقلال ينطقون ببنت شفة، يهمسون أو يصرحون منتقدين الخروقات الصهيونية اليومية للاجواء للاجواء اللبنانية، والا نسمع هؤلاء ينتقدون أو يدينون عدم التزام العدو الصهيوني بالقرار 1701 وعدم انسحابه حتى الآن من مزارع شبعا والغجر وتلال كفرشوبا، والا نسمع هؤلاء أيضا يدينون أن ينتهكوا اختراق العدو للسيادة اللبنانية عبر جواسيسه الذين زرعهم كخفافيش الليل في مختلف المناطق اللبنانية، وألا نسمع فضلا عن كل ذلك من ينتقد المناورات الصهيونية الجارية في مثل هذه الايام على حدودنا.وإزاء هذا الصمت المريب ثمة علامة استفهام كبرى تطرح، وهي هل ذلك صدفة حقا، ام انه ثمة من لا يزال يراهن في حاضره ومستقبله على ماضيه، وعلى لعب دور ما اذا ما تمكنت اسرائيل من العودة الى لبنان؟

وهنا يبقى الغريب ايضا هو كيف ان اسرائيل حققت في اسباب فشلها وهزيمتها في عدوان تموز 2006 وعملت على مدى ثلاث سنوات جاهدة لسد الثغرات في قدراتها الدفاعية والهجومية، فيما لا يزال البعض في لبنان يناقش المقاومة في شرعية امتلاكها السلاح رغم كل ما قدمته من انجازات وتضحيات وما اثبتته من شفافية ومصداقية في مختلف القضايا المحلية والسياسية. وثمة من يحاول جاهدا ايضا لصرف انظار المقاومة عن العدو والهائها بتصاريح من هنا واتهامات واضاليل صحفية من هناك، دون ان نجد نوايا صادقة وحقيقية بالوصول الى استراتيجية دفاعية رادعة تكون بمثابة نقطة تحول في تاريخ لبنان السيادي والوطني.

ولهذا فان طاولة الحوار الوطني الاخيرة ما قبل الانتخابات النيابية المقبلة، والتي ستستكمل على الارجح بجلسات اخرى بعد الانتهاء من هذا الاستحقاق، باتت معنية اكثر من اي وقت مضى وفي ظل الاخطار الداهمة بان تضع حدا للنقاش غير المجدي وغير العملي على طاولة الحوار حول شرعية سلاح المقاومة. فلا يجوز بعد كل الانجازات التاريخية التي حققتها المقاومة ان يخرج احد ما في لبنان ليشكك بصدقيتها ووطنيتها دونما ان تتوجه الانظار الى السبب الحقيقي خلف وجود المقاومة وهو مخاطر العدو وضرورة استئصالها. وعليه فان طاولة الحوار الوطني معنية بشكل اساسي بان تسعى جاهدة لرص الصفوف وتعزيز الجبهة الداخلية والوحدة الوطنية من خلال وضع استراتيجية دفاعية متكاملة تستنفر كل الجهود والامكانات والقوى لتكون قادرة على مواجهة اي عدوان محتمل وفي شتى الميادين، وان تعمل على تعزيز نقاط القوة واستدراك نقاط الضعف قبل فوات الاوان خصوصا وان هناك نموذجاً اثبت فعاليته بقوة طوال السنوات الماضية وهو نموذج التضامن والتكافل بين المقاومة والجيش والشعب والذي كرسه البيان الوزاري للحكومة الحالية بعد ان تكرس في الميدان خلال كل عدوان كان يشن على لبنان .

2009-06-01