ارشيف من :أخبار لبنانية
’المستقبل’ ملك الهجوم على الجيش
في مفهوم تيار المستقبل، يحظى الجيش بأهمية ثانوية، أداؤه يُظهر هذا.. الاعتداءات التي تتعرّض لها المؤسسة العسكرية تحمله على إلحاقها بمزيد من التهجّم والتخوين. لا خطوط حمراء على الجيش اللبناني، لا خيمة زرقاء فوقه، هو محطّ انتقاد حزب سعد الحريري، الامر للأخير وليس لجيش الوطن.
استشهاد عشرات العسكريين في عبرا، لم يدفع "المستقبليون" للتركيز على الجُرح الذي أصاب الجيش، بل انصرفوا الى التركيز على ما يعتبرونه "دوراً لحزب الله في تفاقم الامور". ليس غريباً عليهم التهرّب من تسجيل موقف وطني بحقّ الجيش، فهم على ما يبدو لا يرون فيه مرجعية توحّد اللبنانيين رغم انقساماتهم الحادة، الهدف الأول والاخير تحطيم حزب الله.
نواب المستقبل دأبوا في الفترة الأخيرة على انتقاد الجيش بقسوة الى حدّ التهجم عليه مباشرة. خالد الضاهر يتقدّم على زملائه في حملته على المؤسسة العسكرية. اتّهمها سابقاً بالخضوع لأوامر سورية وبـ"تسهيل مرور المتفجرات الى دمشق"، وبـ"تلقي بعض ضباطه تعليمات من حزب الله"، وصف مخابرات الجيش بـ"الشبيحة"، وقال إنه لا يثق بالعماد جان قهوجي، الذي اعتبره "فاشلاً"، كما حرّض عناصر الجيش على التمرد والانشقاق.
معين المرعبي الذي أطلق النار من مسدّسه الشخصي على أحد الحواجز الأمنية في الشمال قبل فترة بسيطة، تميّز بالتطاول على الجيش، اتّهاماته الدائمة له تتمحور حول تنفيذه "مخططات لحزب الله" وما يسميّها "عصابة بشار الاسد"، وذلك على خلفية المداهمات التي قام بها في بلدة عرسال وقتله المطلوب خالد الحميد. أداؤه التهوري تسبّب له بطلب النيابة العامة التمييزية من مجلس النواب رفع الحصانة النيابية عنه.
محمد كبارة نائب آخر من التيار الازرق لا يعتبر نفسه محرجاً في توجيه التهم الى الجيش.. أحداث طرابلس أفقدته الوعي الوطني، فتح ناره على الجيش، نار لم تنطفئ بعد. وجّه اتهامات خطيرة إلى رئيس الجمهورية والعماد قهوجي حول ما وصفه بـ"التقصير في مواجهة ما تتعرّض له طرابلس".
أحمد فتفت أيضاً تورط في الحملة على الجيش، منذ شهر صرّح أن "الجيش اللبناني بدأ يقع تحت تأثير حزب الله"، ليس هذا فحسب بل هو انتقد مراراً أداء المؤسسة العسكرية في طرابلس.
نهاد المشنوق النائب الذي يقدّم نفسه على أنه "واجهة المستقبل"، وبرغم حرصه على انتقاء مفرداته وتصريحاته، وجّه لوماً خلال مقابلة معه في برنامج "كلام الناس"، لأحد القضاة العسكريين بسبب رفعه صورة لقائد الجيش في مكتبه، متناسياً رمزية وخصوصية قائد الجيش بالنسبة للمحكمة العسكرية في لبنان.
في حادثتي عرسال الاولى والثانية التي استشهد خلالها أكثر من خمسة عسكريين للجيش، عمل تيار "المستقبل" على تصوير عرسال على أنها الضحية.. كأن قتلاً لم يحدث بحقّ الجيش، دعا الى التضامن معها، متحدّثاً عن استهداف يتعرّض له العرساليون لأنهم من "أهل السنة".
في معركة صيدا، لم يظهر إعلام المستقبل مدافعاً شرساً عن الجيش بمواجهة قتلته، بل تابع عرض برامجه الكوميدية أثناء تعرّض الجيش للمجزرة.. البيئة الحاضنة التي وفّرها الحزب الأزرق لميليشيا أحمد الاسير منعته من مؤازرة المؤسسة العسكرية، وصل به الامر الى استغلال أي تفصيل عابر مرّ في عبرا.. حاول الإيحاء بأن الجيش لم يُدر المعركة وحده بل استعان بحزب الله للقضاء على المسلّحين. أحمد الحريري الأمين العام للتيار رشق قائد الجيش بوابلٍ من الرسائل المباشرة خلال لقاء حزبي له في مبنى المقاصد في صيدا حيث قال "اللي بدو يعمل رئيس بدو يسدد فواتيرنا... ما في ببلاش عند احمد الحريري".
لم يلتزم الجيش الصمت إزاء هذه الادّعاءات، أصدر بياناً شديد اللهجة أكد فيه أنه "وفي الوقت الذي كان يخوض "معركة شرسة ضدّ مجموعة مسلّحة تعمل على نشر الفتنة والعبث بأمن البلاد، وفيما كانت تُشنّ عليه حملة تكفير ودعوات إلى الجهاد ضده، فوجئ بحملة إعلامية وسياسية لبنانية رخيصة، من خلال فبركة أفلام وتسجيلات صوتية وصور مركّبة، حول دخول الجيش إلى منطقة عبرا ووجود مسلحين يقاتلون إلى جانبه".
وأضاف البيان "لقد انتظرت قيادة الجيش عبثاً حتى يعي القائمون بالحملة خطورة ما يقترفونه بحق الجيش وشهدائه، وجرحاه الذين لا يزالون في حالات الخطر، وفي حق لبنان عبر بث مشاهد مزيفة وبعيدة عن مناقبية الجيش وتربية ضباطه وعسكرييه. فالجيش قاتل وحيداً في صيدا، أمّا بالنسبة إلى وجود بعض المدنيين المسلحين، فتذكّر قيادة الجيش أن عناصر مديرية المخابرات يرتدون اللباس المدني، إذ سبق أن حصل ذلك في عدة أماكن، وأي تجاوز أمني أو أخلاقي من قبل جندي أو وحدة عسكرية فسيكون عرضة للتحقيق العسكري الداخلي، ولاتخاذ أقصى الإجراءات التأديبية".
الجيش أسف لـ"وصول بعض وسائل الإعلام اللبناني الذي كان رائداً في مجال قول الحقيقة، إلى هذا المستوى من التضليل، الذي يكشفه أي خبير تقني بسهولة، وهي مع عائلات الشهداء والجرحى، لا ترى في هذه الحملة المشبوهة إلاّ اغتيالاً ثانياً للشهداء، وبدم أكثر برودة"، وأشار الى أن "الحملة المذكورة فضيحة إعلامية، وهي كما لم تسكت عن استهدافها عسكرياً وأمنياً، فإنها لن تسكت عن التعرض لشهدائها إعلامياً، وتحتفظ لنفسها بحقّ اللجوء إلى القضاء اللبناني المختص، كي يعود الحق إلى أصحابه، وينال المعتدون على الجيش جزاءهم العادل، ويرتاح الشهداء في مثواهم الأخير".
لا تكفي بيانات الحريري الداعمة للجيش ظاهراً. التعزية الشكلية بشهداء الجيش لا تفيد، فلغة السبّ والشتم والتخوين بحقّ ضباطه وجنوده لم يوقفها، لم يعمّم على نوابه وكوادر حزبه عدم التلفّظ بما يتناول المؤسسة العسكرية. بعد معركة صيدا، أثبت "المستقبل" أنه تيارٌ يتقن الهجوم على الجيش، ليظهر بصورة المدافع عن قتلة العسكريين الذين يشاطرونه العداء لحزب الله .. المصلحة واحدة اذا، عدو عدوي صديقي.
استشهاد عشرات العسكريين في عبرا، لم يدفع "المستقبليون" للتركيز على الجُرح الذي أصاب الجيش، بل انصرفوا الى التركيز على ما يعتبرونه "دوراً لحزب الله في تفاقم الامور". ليس غريباً عليهم التهرّب من تسجيل موقف وطني بحقّ الجيش، فهم على ما يبدو لا يرون فيه مرجعية توحّد اللبنانيين رغم انقساماتهم الحادة، الهدف الأول والاخير تحطيم حزب الله.
نواب المستقبل دأبوا في الفترة الأخيرة على انتقاد الجيش بقسوة الى حدّ التهجم عليه مباشرة. خالد الضاهر يتقدّم على زملائه في حملته على المؤسسة العسكرية. اتّهمها سابقاً بالخضوع لأوامر سورية وبـ"تسهيل مرور المتفجرات الى دمشق"، وبـ"تلقي بعض ضباطه تعليمات من حزب الله"، وصف مخابرات الجيش بـ"الشبيحة"، وقال إنه لا يثق بالعماد جان قهوجي، الذي اعتبره "فاشلاً"، كما حرّض عناصر الجيش على التمرد والانشقاق.
معين المرعبي الذي أطلق النار من مسدّسه الشخصي على أحد الحواجز الأمنية في الشمال قبل فترة بسيطة، تميّز بالتطاول على الجيش، اتّهاماته الدائمة له تتمحور حول تنفيذه "مخططات لحزب الله" وما يسميّها "عصابة بشار الاسد"، وذلك على خلفية المداهمات التي قام بها في بلدة عرسال وقتله المطلوب خالد الحميد. أداؤه التهوري تسبّب له بطلب النيابة العامة التمييزية من مجلس النواب رفع الحصانة النيابية عنه.
محمد كبارة نائب آخر من التيار الازرق لا يعتبر نفسه محرجاً في توجيه التهم الى الجيش.. أحداث طرابلس أفقدته الوعي الوطني، فتح ناره على الجيش، نار لم تنطفئ بعد. وجّه اتهامات خطيرة إلى رئيس الجمهورية والعماد قهوجي حول ما وصفه بـ"التقصير في مواجهة ما تتعرّض له طرابلس".
التيار الأزرق يتصدّر المواجهة مع المؤسسة العسكرية
أحمد فتفت أيضاً تورط في الحملة على الجيش، منذ شهر صرّح أن "الجيش اللبناني بدأ يقع تحت تأثير حزب الله"، ليس هذا فحسب بل هو انتقد مراراً أداء المؤسسة العسكرية في طرابلس.
نهاد المشنوق النائب الذي يقدّم نفسه على أنه "واجهة المستقبل"، وبرغم حرصه على انتقاء مفرداته وتصريحاته، وجّه لوماً خلال مقابلة معه في برنامج "كلام الناس"، لأحد القضاة العسكريين بسبب رفعه صورة لقائد الجيش في مكتبه، متناسياً رمزية وخصوصية قائد الجيش بالنسبة للمحكمة العسكرية في لبنان.
في حادثتي عرسال الاولى والثانية التي استشهد خلالها أكثر من خمسة عسكريين للجيش، عمل تيار "المستقبل" على تصوير عرسال على أنها الضحية.. كأن قتلاً لم يحدث بحقّ الجيش، دعا الى التضامن معها، متحدّثاً عن استهداف يتعرّض له العرساليون لأنهم من "أهل السنة".
في معركة صيدا، لم يظهر إعلام المستقبل مدافعاً شرساً عن الجيش بمواجهة قتلته، بل تابع عرض برامجه الكوميدية أثناء تعرّض الجيش للمجزرة.. البيئة الحاضنة التي وفّرها الحزب الأزرق لميليشيا أحمد الاسير منعته من مؤازرة المؤسسة العسكرية، وصل به الامر الى استغلال أي تفصيل عابر مرّ في عبرا.. حاول الإيحاء بأن الجيش لم يُدر المعركة وحده بل استعان بحزب الله للقضاء على المسلّحين. أحمد الحريري الأمين العام للتيار رشق قائد الجيش بوابلٍ من الرسائل المباشرة خلال لقاء حزبي له في مبنى المقاصد في صيدا حيث قال "اللي بدو يعمل رئيس بدو يسدد فواتيرنا... ما في ببلاش عند احمد الحريري".
لم يلتزم الجيش الصمت إزاء هذه الادّعاءات، أصدر بياناً شديد اللهجة أكد فيه أنه "وفي الوقت الذي كان يخوض "معركة شرسة ضدّ مجموعة مسلّحة تعمل على نشر الفتنة والعبث بأمن البلاد، وفيما كانت تُشنّ عليه حملة تكفير ودعوات إلى الجهاد ضده، فوجئ بحملة إعلامية وسياسية لبنانية رخيصة، من خلال فبركة أفلام وتسجيلات صوتية وصور مركّبة، حول دخول الجيش إلى منطقة عبرا ووجود مسلحين يقاتلون إلى جانبه".
وأضاف البيان "لقد انتظرت قيادة الجيش عبثاً حتى يعي القائمون بالحملة خطورة ما يقترفونه بحق الجيش وشهدائه، وجرحاه الذين لا يزالون في حالات الخطر، وفي حق لبنان عبر بث مشاهد مزيفة وبعيدة عن مناقبية الجيش وتربية ضباطه وعسكرييه. فالجيش قاتل وحيداً في صيدا، أمّا بالنسبة إلى وجود بعض المدنيين المسلحين، فتذكّر قيادة الجيش أن عناصر مديرية المخابرات يرتدون اللباس المدني، إذ سبق أن حصل ذلك في عدة أماكن، وأي تجاوز أمني أو أخلاقي من قبل جندي أو وحدة عسكرية فسيكون عرضة للتحقيق العسكري الداخلي، ولاتخاذ أقصى الإجراءات التأديبية".
الجيش أسف لـ"وصول بعض وسائل الإعلام اللبناني الذي كان رائداً في مجال قول الحقيقة، إلى هذا المستوى من التضليل، الذي يكشفه أي خبير تقني بسهولة، وهي مع عائلات الشهداء والجرحى، لا ترى في هذه الحملة المشبوهة إلاّ اغتيالاً ثانياً للشهداء، وبدم أكثر برودة"، وأشار الى أن "الحملة المذكورة فضيحة إعلامية، وهي كما لم تسكت عن استهدافها عسكرياً وأمنياً، فإنها لن تسكت عن التعرض لشهدائها إعلامياً، وتحتفظ لنفسها بحقّ اللجوء إلى القضاء اللبناني المختص، كي يعود الحق إلى أصحابه، وينال المعتدون على الجيش جزاءهم العادل، ويرتاح الشهداء في مثواهم الأخير".
لا تكفي بيانات الحريري الداعمة للجيش ظاهراً. التعزية الشكلية بشهداء الجيش لا تفيد، فلغة السبّ والشتم والتخوين بحقّ ضباطه وجنوده لم يوقفها، لم يعمّم على نوابه وكوادر حزبه عدم التلفّظ بما يتناول المؤسسة العسكرية. بعد معركة صيدا، أثبت "المستقبل" أنه تيارٌ يتقن الهجوم على الجيش، ليظهر بصورة المدافع عن قتلة العسكريين الذين يشاطرونه العداء لحزب الله .. المصلحة واحدة اذا، عدو عدوي صديقي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018