ارشيف من :أخبار لبنانية
كرامي في ذكرى الرشيد: السـنّة لا يمكن أن يكونوا حلفـاء مـن تعاملوا مع إسـرائيل ولا الرافعـة السـياسـية لجعجع
المحرر المحلي + صحيفة«السفير»
رسم الرئيس عمر كرامي الحد الفاصل بين التمثيل السياسي وبين تمثيل السنّة في لبنان، واضعاً ضوابط شبه تفصيلية لتوجهات السنّة «الذين لا يمكن أن يكونوا حلفاء ميليشيات الحرب الأهلية، ولا حلفاء من تعاملوا مع إسرائيل، ولا الرافعة السياسية لسمير جعجع، قاتل رشيد كرامي». وسأل: «هل دم رشيد
كرامي هو غير دم رفيق الحريري؟». مؤكداً أن رشيد كرامي «لم يكلف لبنان ضربة كف لا في حياته ولا في موته»، وهو الذي «قتلوه في السما الزرقا غدراً وكرهاً وخبثاً وفتنةً»..
ورسم الرئيس كرامي خريطة طريق إلى شكل الحكم في المرحلة المقبلة بعد الانتخابات بغض النظر عن نتائج الانتخابات، مطالباً رئيس الجمهورية بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني موسع لانشاء نظام جديد ودولة جديدة. لكنه سارع إلى التحذير من «بدعة» كتلة الرئيس المرجحة، معتبراً أن هذا يوازي تعديلاً سرياً للطائف، يستهدف رئاسة مجلس الوزراء ويطيح بالتوازنات الدقيقة وبالتوزيع الدقيق للصلاحيات، محذّراً من أن المضي في مثل هذه البدعة ستكون له ذيول وتداعيات خطيرة.
وكان الرئيس كرامي يتحدث في مهرجان شعبي حاشد بالذكرى 22 لاستشهاد الرئيس رشيد كرامي، حيث قدّم فيه عرضاً كبيراً للقوة الانتخابية، وأعلن فيه أنه يخوض المعركة الانتخابية مع الدكتور خلدون الشريف منفردين وبالتعاون مع حلفاء وأصدقاء.
حضر المهرجان الذي أقيم في باحة مكتب الرئيس كرامي في كرم القلة حشد من الشخصيات والفعاليات السياسية والفاعليات، واستهل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم أعلن المرشح الدكتور نبيل عرجة انسحابه لمصلحة خيار الرئيس كرامي، ثم رحب سعيد معاليقي بالحضور، قبل أن يلقي الرئيس كرامي كلمته التي استهلها بالقول: يا رشيد.. هذا أنا عمر يا أخي الكبير.. هذا أنا يا ابن أبي وأمي وأمتي، كما عرفتني، كما تركتني، كما سلمتني الأمانة والوصية، ما بدلت تبديلا... وصيتك يا رشيد: ديني قبل دنياي، تلك تجارتي كما كانت تجارتك، وان قلّ رزقي في العباد رضيت وشكرت رزقاً عسى أن أستحقه لدى رب العباد. وصيتك يا رشيد: عروبتي عقيدتي، هكذا رباك عبد الحميد، وهكذا ربيتماني أنت وعبد الحميد، واذا جاء زمان، وقد جاء، وصارت العروبة عقوبة، قلت هو غيم أسود وبعد الغيم شمس لا تشيب. وصيتك يا رشيد: وطني وطني وطني حتى الشهادة، والوطن الذي يفتديه رشيد كرامي بحياته، والذي أفتديه أنا وكل كرامي آخر بحياته، هو لبنان العربي الواحد الموحد السيد المستقل، لبنان الكريم العزيز المنيع، لبنان الرقي والحداثة، لبنان التسامح والتكافل، لبنان الحصافة والعقل والذكاء، لبنان الأخلاق... وبلا هذا اللبنان فان رشيد كرامي يصبح شهيد وطن لا وجود له ولا اسم له ولا شهداء له. وصيتك يا رشيد: مدينتي عزي وسَنَدي وملاذي، فرحي من فرحها، وحزني من حزنها، ولها وحدها أن ترفعني او تنزلني، لها وحدها أن تكرمني أو تذلني، لها وحدها أن تنصفني أو تظلمني... ولي... لا شيء لي سوى أن أرفع رأسي بها حيث تُرفع الرؤوس، وان انحني اليها حتى التراب وما ترابها سوى بعض أهلي، من كان منهم قبل ألف عام ومن سيكون بعد الف عام.
وتحدث كرامي عن حاجات طرابلس لا سيما تطوير المرفأ والمعرض والمطار والمصفاة، وقال: هي لا تحتاج الى خطة دولية للاعمار والى «فلتات زمانهم» في الاقتصاد والتجارة وفلسفة التنمية المستدامة... هذه المدينة تحتاج أن «يحلوا» عن سماها الزرقا، ويسمحوا لها أن تمسك زمام نفسها وقرارها خارج التوظيف السياسي والعصبيات وتصدير الجراح واللعب على عواطف الناس وعلى فقر الناس.
تابع: وبكل الأحوال، لقد ربحت نصف معركتي معهم قبل أن تبدأ الانتخابات، وسترون كيف سيهرعون إلى «تبييض» أموال الاهانات عبر انشاء مشاريع استثمارية وانتاجية. لن يجرؤوا في السنين المقبلة على استئناف هذه «البهدلة». وسيكتشفون ان الشراء الحلال المباح في هذه المدينة، ليس شراء الأصوات، وانما شراء القلوب والعقول... أؤكد لكم أيضاً انني سأربح النصف الثاني من المعركة بإذن الله. ولتعلموا انها آخر مرة يجرؤ فيها رجل تمنحه هذه المدينة ثقتها ومحبتها وتؤمِّنه على كرامتها، آخر مرة يجرؤ فيها رجل تسلم هذه الأمانات على الزحف إلى الدور والقصور خارج هذه المدينة مانحاً ما لا يملك لمن لا يستحق. وأؤكد لكم انها أيضاً آخر مرة «يمون» فيها أحد على هذه المدينة بمرشح يعتدي على التاريخ وعلى الجغرافيا، ويعتدي على رشيد كرامي.
وقال: وليسمح لي كل الأخوة في الوطن، سامحتم قاتل رشيد كرامي «اصطفلوا»، عفوتم عنه «اصطفلوا»، تريدون طرحه رقماً في الحياة السياسية اللبنانية، أيضاً «اصطفلوا». ولكن «ثقوا» ان تشريع حيثية وبراءة القاتل لن تكون عبر طرابلس، لا مباشرة، ولا بالواسطة، ولا بالوسطية.
اردف قائلا: أنا عمر عبد الحميد كرامي ألزمتُ نفسي بالسكوت عن هذا الأمر طوال السنوات الأربع الماضية، ساعة «كرمال» البلد، وساعة «كرمال» الطائفة، وساعة «كرمال» المقاومة، وساعة «كرمال» الفتنة، وساعة كرمال «ابن الشهيد»... اليوم لن أسكت «كرمال» أحد، وشهيدي، شهيد لبنان رشيد كرامي، هو البلد وهو الطائفة وهو المقاومة. اسألوا «السما الزرقا» التي قتلوه فيها غدراً وكرهاً وخبثاً وفتنةً... واسألوا «السما الزرقا» الشاهدة على ان رشيد كرامي لم يكلف لبنان «ضربة كف» لا في حياته ولا في موته.
وقال: ثمة أمر آخر لا يمكنني تجاوزه، واعتبره أيضاً أولوية ملحة، وهو هذا «اللغم» القديم المستجد بين التبانة وجبل محسن. عهداً علي، سيكون تفكيك هذا «اللغم» هدفاً أتصدى له مع كل المخلصين، فليس بين التبانة والجبل خلاف أو ثأر أو قضية تستحق التناحر، نحن أهل وأولاد بلد وأبناء دين واحد، واليد التي تعبث بنا وترمي الفتنة بيننا معروفة أو على الأقل يمكن اكتشافها بسهولة، وهي يد سنقطعها!
اضاف: اليوم، أنا اقول ان معركتي الأولى في الانتخابات ليست في طرابلس بل في لبنان، وحول أي لبنان نريد، بل وحول أي لبنان سننجح في حفظه وانقاذه في هذا المفترق المصيري على خط الزلازل الاقليمية والدولية. والمعركة الثانية والأهم ستبدأ بعد إعلان نتائج الانتخابات. إن فازت قوى وأحزاب وشخصيات المعارضة، ستكون لدينا قدرة ومرونة على مواجهة الأزمات بالتي هي أحسن، أو في أضعف الايمان بالتي هي أقل سوءاً. وإن فازت «ثورة الأرز»، سنرجع الى «دقي واعصري» والجماعة تمرّسوا ولا يرف لهم جفن. أما، اذا تعادل الفريقان في الصندوق، فسيكون البلد «صندوق فرجة»، وسندخل في بدعة تلوح في الأفق اسمها كتلة الرئيس المرجحة أو كتلة الوسطيين والمستقلين، وهذا يوازي تعديلاً سرياً للطائف يستهدف رئاسة مجلس الوزراء ويطيح بالتوازنات الدقيقة وبالتوزيع الدقيق للصلاحيات، وأوكد لكم ان المضي في مثل هذه البدعة ستكون له ذيول وتداعيات خطيرة. 
وقال: إن من فشل في إدارة المال العام والاقتصاد والمؤسسات قد تكون لديه مبررات وأعذار وربما أسباب تخفيفية، ولكنه قطعاً ليس من سنسلمه رقبتنا طوعاً ليدير سائر ملفاتنا السياسية الداخلية والخارجية، لكي يكرر كارثة الخمسين مليار دولار على مستوى أعم وأشمل، بحيث تكون الكارثة بلا ريب أعم وأشمل. وبالمقابل فان على الفريق الذي يخوض المنافسة لتسلم السلطة ان يمتلك المشروع البديل والرؤية الشاملة والخطط اللازمة لاطلاق مسيرة الانقاذ.
اضاف: وعلى رئيس الجمهورية، بوصفه الحَكَم ورئيس البلاد ورأس السلطات، وبوصفه أيضاً «التوافقي» الآتي من خارج الاصطفافات السياسية، الدعوة الى مؤتمر وطني موسع يتمثل فيه الجميع، ويكون هدفه إعادة وضع الأسس الصالحة التي تحوز الاجماع او ما يشبه الاجماع لانشاء نظام جديد ودولة جديدة».
حزب السنة
وتطرق الى الوضع داخل الطائفة السنية، وقال: إن الظاهرة المستجدة والخطيرة التي أسفر عنها المشهد السياسي اللبناني خلال السنتين الماضيتين، تتمثل بتحويل السنة إلى حزب سياسي، ويريد له أصحابه اليوم أن يكون الحزب الوحيد والحصري. وأنا اقول لكم، ومن أول الطريق، يمكن للسني أن يكون ملكاً أو «دولة رئيس» أو صاحب حزب، ولكنه لا يعبّر في هذه المناصب والتوجهات عن جمهور العقيدة، وانما عن السياسة التي ينتهجها أو يشجعها أو يؤيدها جمهور السياسة. ومتى فهمنا هذه الحدود نستطيع أن نعرف حجم الشطط الحاصل اليوم والذي قد يتخذ من الديموقراطية شفاعة، ولا ديموقراطية في العلاقة بيني وبين ما يأمرني به ربي وشرعي، فله الأمر ولي الطاعة، وطبعاً لا محل هنا للتوافـقية أو للوسطية أو لطارئ يطرأ في مسالك السياسة ومعارجها.
اضاف: إني لا أريد اقناع تيار المستقبل بشيء، ولا أريد مجادلته في سياساته أو صداقاته أو خياراته أو تحالفاته. إني أريد منه أن يكون تياراً سياسياً قد يطمح إلى خدمة الطائفة ولكن ليس إلى استخدامها، وقد يفخر بانتمائه إلى الطائفة ولكن لا يُلزم الطائفة بأن تنتمي له، وفي ذلك مصلحة الطائفة ولربما ايضاً مصلحة هذا التيار الأدرى مني بمصالحه.
وأشار كرامي «إلى عدد من المسائل التي لم تعد تحتمل اعتماد فقه الضرورات الوطنية، وصار لزاماً علينا مواجهتها بالكلمة الطيبة، وكذلك بالكلمة القاطعة:
اولاً، لا يمكن أن يكون حزب السنة في لبنان عدواً لمن يقاوم إسرائيل. ولا أزيد!
ثانياً، لسنا الطائفة التي تحتاج إلى وليد جنبلاط، مشكوراً، لكي يذكرها بالعروبة وفلسطين وبالعدو الحقيقي والوحيد. ووليد بك يفهم ما أقول وأجزم انه يؤيد ما أقول.
ثالثاً، ليس من تيار سياسي مهما علا شأنه ووزنه، ان يصنفنا نحن أهل السنة والجماعة بين معتدلين ومتطرفين، أو بين حداثويين وسلفيين، وليكتفي التيار السياسي بالسياسة وشؤونها، وقد نالنا في طرابلس تحديداً ظلم ما بعده ظلم حين اتهمونا في تقانا وتديننا وسلفيتنا وحولونا إلى «فزاعة». وأقول لكم بالمناسبة، اننا أهل طرابلس في أمر ديننا كلنا سلفيون، وفي أمر بلدنا نحن لبنانيون ومذاهبنا في السياسة من جملة مذاهب كل اللبنانيين.
رابعاً، ان من يهمه امر السنة في لبنان لا يزرع الشقاق والخلاف في ما بينهم في المدن والبلدات والقرى بسبب الانتخابات أو لأي سبب كان، والأصلح ان يهمه أمر نفسه وأمر أكثريته ويحيّد الطائفة عن هذه النزاعات.
خامساً، لا، لن يكون السنة في لبنان حلفاء ميليشيات الحرب الأهلية، ولا حلفاء من تعاملوا مع إسرائيل وتابوا أو لم يتوبوا، ولا الرافعة السياسية لسمير جعجع، قاتل رشيد كرامي. وهل دم رشيد كرامي هو غير دم رفيق الحريري؟
سادساً وأخيراً، لبنان أولاً، والتوافق رائع وعظيم، والوسطية خير وبركة... ولكن لا تحكوا باسم السنة وأنتم توزعون الهدايا تارة على رئاسة الجمهورية، وتارة أخرى على عموم اللبنانيين.
وقال: لا المثالثة مطروحة، ولا المناصفة هي قدر أبدي سرمدي، فالمستقبل للجمع لا للقسمة مهما كانت عادلة. ولا الثلث المعطل الذي تنحصر فضيلته الوحيدة في تفكيك ألغام الشارع، يمكن أن نحوله الى «لغم» يفجر كل اتفاق الطائف،
ولا التوافق والوسطية يبرران إعادة انتاج نظام رئاسي جديد من خارج النصوص والمواثيق. ببساطة احكوا في السياسة وعن جمهوركم السياسي واتركوا الطائفة ومصالحها ومواقعها لحديث آخر يدور خارج الانتخابات وساحات ومنابر الارتجال».
وحول خياراته الانتخابية، قال كرامي انه قرر ترشيح نفسه والدكتور خلدون الشريف، وقال: سيكون لنا حلفاء وأصدقاء نتعاون معهم ونتبادل الأصوات وستتولى الماكينة الانتخابية ترتيب هذه الاتفاقات والتحالفات على مستوى القواعد الشعبية.
وختم كرامي قائلاً: في بلد مثل لبنان يترشح رجل مثلي لكي يحفظ مقعداً لولده. اني أترشح اليوم لكي أحفظ قبراً لأبي.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018